تختص الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها قضاة الحكم والنيابة العامة بإلغاء المراسيم الجمهورية و القرارات الوزارية بأي شأن من شؤون القضاة في الطلبات الخاصة بالمرتبات ومعاشات التقاعد والتعويضات المستحقة لهم أو لورثتهم .جـ - في طلبات التعويض الناشئة عن...
قواعد الاختصاص الولائي هي من النظام العام ويجوز أثارتها في أي مرحلة الدعوى كما يجوز للمحكمة أثارتها من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها الخصوم المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .و حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جدير بالقبول شكلاً ومن حيث أن وقائع هذه الدعوى تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن الجهة المدعية ( المطعون ضدها ) كانت قد تقدمت باستدعاء دعواها أمام محكمة القضاء الإداري شارحة فيها أن المحامي السيد محمد خالد دركوشي سبق له أن عمل بوظيفة قاضي عسكري لدى إدارة القضاء العسكري لمدة ثلاثين عاماً أمتدت من تاريخ 15/7/1980 وحتى تاريخ 18/8/2009 تبوأ خلالها عدداً من الوظائف القضائية (معاون النائب العام العسكري , قاضي الفرد العسكري , مستشار محكمة الجنايات العسكرية , مستشار الفرقة الجزائية العسكرية بمحكمة النقض ) وقبل انتهاء خدمته ببلوغ السن القانوني بعام واحد صدر المرسوم رقم /384/ تاريخ 18/8/2009 والذي قضى بنقله الى المقر العام للجيش والقوات المسلحة ومن ثم أحيل الى التقاعد لبلوغ السن القانوني بتاريخ 9/12/2010 وقد تقدم المدعي الى الجهة المدعى عليها بطلب تخصيصه بتعويض اللصقية القضائية المخصص للقضاة المتقاعدين وفق إحكام المادة /4/ بدلاته المادة /1/ من القانون رقم /21/ لعام 2016 , فكان جواب الجهة المدعى عليها بعدم الموافقة على استفادته من الحصة الجزائية للصيقة القضائية نظراً لانتقاله الى المقر العام وإحالته الى التقاعد من الجهة المنقول إليها ولقناعة المدعي بأحقيته بالاستفادة من تعويض اللصيقة القضائية فقد بادر لإقامة هذه الدعوى .وحيث أن محكمة القضاء الإداري كانت قد أصدرت قرارها المطعون فيه ذي الرقم (851/1) لعام 2017 والذي انتهت فيه الى قبول الدعوى في شطر منها وأحقية المدعي في تقاضي الحصة الجزائية من اللصيقة القضائية المنصوص عنها في المادة الرابعة من القانون رقم /21/ لعام 2016 اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية .وحيث أن المحكمة كانت قد أسست حكمها على أن المدعي قد أمضى ما يزيد عن تسعة وعشرون عاماً من العمل بصفة قاضي عسكري إلى أن تم نقله قبل عام من إحالته إلى المعاش لبلوغ السن القانوني إلى المقر العام للجيش والقوات المسلحة وأن مدة الخدمة التي أداها لدى إدارة القضاء العسكري تعد مؤهلة لاستحقاق المعاش التقاعدي للقضاة ومن ثم فهو يستحق تعويض اللصيقة القضائية .وحيث أن الجهة المدعى عليها قد بادرت للطعن بالحكم المذكور تأسيسا على أنه قد خالف قواعدالاختصاص الولائي بحسبان أن الاختصاص للنظر في النزاع الماثل ينعقد للهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض .وحيث أن المادة /51/ من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /98/ المؤرخ في 15/11/1961 وتعديلاته قد نصت :(( تختص الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها قضاة الحكم والنيابة العامة بإلغاء المراسيم الجمهورية و القرارات الوزارية بأي شأن من شؤون القضاة في الطلبات الخاصة بالمرتبات ومعاشات التقاعد والتعويضات المستحقة لهم أو لورثتهم .جـ – في طلبات التعويض الناشئة عن كل ذلك )) وحيث إن النص القانوني سالف الذكر جاء قاطعاً في حصر اختصاص النظر في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمعاشات التقاعدية والتعويض المستحقة للقضاة للهيئة العامة لمحكمة النقض .وحيث أن قواعد الاختصاص الولائي هي من النظام العام ويجوز أثارتها في أي مرحلة الدعوى كما يجوز للمحكمة أثارتها من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها الخصوم وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يراعي القواعد المذكورة فأنه يكون قد انحرف عن جادة الصواب الأمر الذي يجعله خليقاً بالإلغاء تمهيداً للحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى الماثلة .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الطعن شكلاً ثانياً – قبوله موضوعاً والغاء الحكم الطعين والحكم بما يلي :عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى الماثلة تضمين الجهة المطعون ضدها الرسوم والمصاريف