إذا ثبت أن العقد بين الجهة المدعية والجهة المدعى عليها ليس إلا عقد مقاولة التزمت بموجبه الجهة المدعية بنقل المنتجات البترولية السائلة من مصادر التموين إلى المشتركين ومراكز التوزيع المختلفة التي يمكن الوصول إليها بواسطة السيارة الصهريج العائدة للجهة المدعية و لم يتضمن أي شروط استثنائية غير مألوفة في...
إذا ثبت أن العقد بين الجهة المدعية والجهة المدعى عليها ليس إلا عقد مقاولة التزمت بموجبه الجهة المدعية بنقل المنتجات البترولية السائلة من مصادر التموين إلى المشتركين ومراكز التوزيع المختلفة التي يمكن الوصول إليها بواسطة السيارة الصهريج العائدة للجهة المدعية و لم يتضمن أي شروط استثنائية غير مألوفة في نطاق القانون الخاص فإنه لا يرقى إلى مرتبة العقد الإداري و هو مجرد عقد مدني خاضع لأحكام القانون المدني المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.ومن حيث إن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما يتبين من الأوراق في أنه سبق للمدعي أن تعاقد مع الجهة المدعى عليها بموجب العقد المؤرخ في 25/2/2008 ليقوم بنقل المنتجات البترولية السائلة من مصادر التموين إلى المشتركين في مراكز التوزيع المختلفة التي يمكن الوصول إليها بواسطة السيارة الصهريج العائدة للمدعي رقم (260990) حلب.و بتاريخ 3/7/2013 استلم المدعي كمية (22280) ليتر من مادة البنزين الممتاز من مستودعات الجهة المدعى عليها في بانياس ليقوم بنقلها إلى محطة محروقات قرية الفريكة بمنطقة الغاب بموجب مذكرة الشحن رقم (34279) تاريخ 3/7/2013 إلا أن الحمولة لم تصل إلى المحطة المذكورة فصدر عن معاون المدير العام لدى الجهة المدعى عليها التعميم رقم (1413/ص.ف) تاريخ 4/5/2014 بتنظيم بطاقة مدين باسم المدعي بقيمة الحمولة من قبل المديرية المالية و عدم صرف أجور النقل للصهريج و عدم منحه براءة ذمة لحين تسديد قيمة الحمولة.و بناء عليه تم تنظيم إشعار مدين بحق المدعي تحت رقم (03474/د) تاريخ 5/5/2014 بمبلغ (1755840) ل.س فقام المدعي بتسديد هذا المبلغ بموجب إشعار الإيداع لدى المصرف التجاري السوري فرع (4) حماة رقم (1980392) تاريخ 7/5/2014 فقامت الجهة المدعى عليها بطي بطاقة المدين المنظمة باسم المدعي بموجب التعميم الصادر عن معاون المدير العام لدى الجهة المدعى عليها المؤرخ في 7/7/2014.و لقناعة الجهة المدعية بأحقيتها باسترداد المبلغ المذكور و المدفوع من قبلها فقد بادرت إلى إقامة هذه الدعوى طالبة إلغاء القرار بالتعميم رقم (1413/ص.ف) الصادر عن الجهة المدعى عليها بتاريخ 4/5/2014 بكل أثاره و مفاعيله و ما ترتب عليه و إلزام الجهة المدعى عليها بأن تعيد للمدعي مبلغ (1755840) ل.س و الذي دفعه تنفيذاً للقرار المشكو منه مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء و حتى الوفاء التام.و حيث أن المدعي أسس دعواه على أنه بتاريخ 3/7/2013 و أثناء قيامه بنقل كمية (22280) ليتر من مادة البنزين الممتاز من مستودعات الجهة المدعى عليها في بانياس إلى محطة محروقات قرية الفريكة بمنطقة الغاب قام عناصر حاجز قرية حورات عمورين بمحافظة حماة باحتجازه و مصادرة الصهريج و اصطحبوه إلى مركز الدفاع الوطني في دير شميل حيث تم توقيفه هناك مدة ثلاثة أيام و من ثم تم إطلاقه و سلموه الصهريج فارغاً بعد أن قاموا بتفريغ مادة البنزين التي كانت بداخله في مكان مجهول و أن ذلك تأيد بما يلي:قيام المدعي بتنظيم ضبط بالحادثة لدى الشرطة العسكرية بحماة رقم (226704) تاريخ 21/10/2013.كتاب مدير فرع شركة محروقات بحماة رقم (2563/ف.هـ) تاريخ 6/7/2013 و الموجه إلى محافظ حماة و الذي يطلعه فيه على ما تعرض له الصهريج.كتاب صاحب محطة محروقات الفريكة الموجه إلى مدير شركة سادكوب بحماة و المسجل في ديوان فرع محروقات حماة بتاريخ 1/10/2013 و الذي يبدي فيه قيام لجنة بالتوجه إلى مركز دير شميل التابع للدفاع الوطني حيث تأكدوا من وجود صهريج المدعي في المركز و أنهم أبلغوهم بمصادرته لحاجتهم الماسة إليه.و يبدي المدعي أنه لم يرتكب أي خطأ بالامتثال إلى حاجز عسكري تابع للدفاع الوطني و إنما الخطأ وقع من قبل مركز الدفاع الوطني الذي صادر المادة دون أن يتقدم بأي وثيقة أو إشعار بذلك و أن هذه الظروف خارجة تماماً عن إرادته و لا يمكن ردها و تداركها الأمر الذي يعفيه من المسؤولية عملاً بأحكام المادة (371) من القانون المدني و المادة (53/ج) من نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم (51) لعام 2004.و من حيث أن الجهة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية التمست فيها رد الدعوى تأسيسا على مخالفتها للأصول و القانون على اعتبار أن المدعي يتحمل كامل المسؤولية عن سلامة الحمولة عملاً بأحكام المادتين (9و19) من نظام النقل بالصهاريج المصدق بقرار وزير النفط و الثروة المعدنية ذي الرقم (140) تاريخ 17/2/2016 و المادة (7) من العقد المبرم مع المدعي.و من حيث أن المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة ذي الرقم (55) لعام 1959 نصت على أن يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام و الإشغال العامة و التوريد أو بأي عقد إداري أخر.و من حيث أن العقد الإداري بحسب ما استقر عليه الاجتهاد هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي عام بقصد تسيير مرفق عام و يتضمن في أحكامه شروطاً استثنائية غير مألوفة في نطاق القانون الخاص فمتى استجمع العقد المقومات المتقدمة فإنه يعتبر عقداً إدارياً و ينعقد الاختصاص للفصل في المنازعات الناشئة عنه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.و من حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة بالدعوى أن العقد بين الجهة المدعية و الجهة المدعى عليها ليس إلا عقد مقاولة التزمت بموجبه الجهة المدعية بنقل المنتجات البترولية السائلة من مصادر التموين إلى المشتركين و مراكز التوزيع المختلفة التي يمكن الوصول إليها بواسطة السيارة الصهريج العائدة للجهة المدعية و لم يتضمن أي شروط استثنائية غير مألوفة في نطاق القانون الخاص إضافة إلى أن المادة (20) منه نصت على أن محاكم دمشق هي المختصة بالنظر في كل خلاف يتعلق أو ينتج عن تنفيذ أو تفسير هذا الاتفاق و يجوز للفريقين الاتفاق على حل كل أو بعض الخلافات أو النزاعات التي قد تنشأ بينها بواسطة التحكيم و تتبع عندئذ الأصول القانونية الخاصة بالتحكيم الذي يجب أن يتم في مدينة دمشق و بالتالي فإن العقد المذكور لا يرقى إلى مرتبة العقد الإداري و هو مجرد عقد مدني خاضع لأحكام القانون المدني و بالتالي فإن النظر بالمنازعات الناشئة عنه كما هو حال الطلبات موضوع الدعوى تكون خارجة عن دائرة اختصاص القضاء الإداري و لا معدى من إعلان عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بهذه الدعوى.لـهـذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى الماثلة.تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.