إنه من غير المنطق القانوني السليم أن يستمر الترخيص الشخصي إلى الورثة كونه لا يورث لاتصاله بحقوق الإدارة و إنما لا بد من ترخيص جديد كي تتحقق الإدارة من توافر المعايير الشخصية في الورثة و التي تلعب دوراً أساسياً في منح الترخيص إضافة إلى معايير أخرى تتعلق بالمحل المستثمر المناقشة: بعد الإطلاع على الأور...
إنه من غير المنطق القانوني السليم أن يستمر الترخيص الشخصي إلى الورثة كونه لا يورث لاتصاله بحقوق الإدارة و إنما لا بد من ترخيص جديد كي تتحقق الإدارة من توافر المعايير الشخصية في الورثة و التي تلعب دوراً أساسياً في منح الترخيص إضافة إلى معايير أخرى تتعلق بالمحل المستثمر المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى و طلب التدخل استوفيا إجراءاتهما الشكلية.و من حيث أن الوقائع تتحصل حسبما تبين من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 17/8/2015 شارحا بأن مؤرث الجهة المدعية المرحوم محمد خير سلوم يملك الفرن الكائن في دمشق – شاغور – القائم على العقار رقم (369) مقسم رقم (1) من منطقة الشاغور براني و قد انتقل هذا الفرن إلى ورثته من بعده و هم (عدنان و محمد تيسير و زهير و وليد و أسيمة و رحاب) و أن الجهة المدعية تشغل و تستثمر الفرن منذ تاريخ وفاة مؤرثها بعام 2005 و تثبت الوثائق بأن الجهة المدعية مستلمة للفرن منذ تاريخ 25/11/2015 و تقوم بإدارته دون اعتراض من أحد و بالرغم من ذلك فقد أصدرت جهة الإدارة المدعى عليها القرار ذي الرقم (3154) تاريخ 28/7/2015 المتضمن إغلاق المحل المستثمر (الفرن) بحجة ممارسة المهنة بدون ترخيص إداري و لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية القرار المذكور فقد كانت الدعوى الماثلة التي تطلب فيها الجهة المدعية الحكم بوقف تنفيذ و من ثم إلغاء القرار رقم (3154) تاريخ 28/7/2015 و اعتبار الرخصة الممنوحة لمؤرثها للفرن موضوع الدعوى سارية المفعول و تنتقل للورثة بعد مؤرثهم حكماً.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية يؤسس هذه الدعوى على القول بأن القرار المشكو منه قد صدر في غير محله القانوني على اعتبار أن المحل موضوع الدعوى كان يشغله مؤرث الجهة المدعية بموجب رخصة نظامية صادرة عن محافظة دمشق و هذا الترخيص ينتقل حكماً من المؤرث إلى الورثة و من حق الجهة المدعية الاستمرار باستثمار الفرن المرخص في هذا المحل حيث أنها تدير المال الشائع دون أي اعتراض من الورثة و أن الحالات الواردة في المرسوم التنظيمي رقم (2680) لعام 1977 و التي يجب فيها إصدار ترخيص جديد لا تنطبق على الجهة المدعية و هذه الحالات معددة على سبيل الحصر و هي عدم المباشرة بأعمال الإنشاء و الاستثمار خلال سنة من صدور قرار الترخيص أو توقف الإنشاء أو الاستثمار مدة تريد على سنة أو عند التوسع بالبناء بنسبة تزيد على (25%) أو بالآلات و التجهيزات بنسبة تزيد على (15%).و من حيث أن الجهة المتدخلة تقدمت بواسطة وكيلها بطلب تدخل جاء فيه بأن الجهة المتدخلة (أسيمة و رحاب ابنتي محمد خير سلوم) تملك مع باقي ورثة المرحوم محمد خير سلوم الفرن موضوع الدعوى إلا أن الجهة المدعية عمدت بعد وفاة مؤرثها إلى التفرد بالفرن المذكور و امتنعت عن تعيين محاسب بالاتفاق مع باقي الشركاء و تسديد حصصهم من الأرباح و لم تعمد إلى الاستحصال على موافقتهم و تقديم طلب للجهة الإدارية لنقل الترخيص لاسمها و لذلك تلتمس الجهة المتدخلة قبول طلبها و الحكم برفض طلب وقف التنفيذ و من حيث النتيجة عدم قبول الدعوى الأصلية و إعلان أحقية الجهة المتدخلة في أن تتم إضافة أسمائها مع باقي الورثة للترخيص و منع الجهة المدعية و الجهة المدعى عليها من معارضتها بذلك و تؤسس الجهة المتدخلة طلبها على القول بأن نقل الترخيص من المستثمر الأصلي (المؤرث) لاسم أحد الورثة أو باقي الورثة مشروط بصدور قرار جديد من المرجع المختص و بموافقة باقي الورثة و إن امتناع الجهة المدعية عن فعل ذلك يثبت مخالفتها للقانون و قواعد العدالة.و من حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن الإجراءات المتخذة من قبل الإدارة المدعى عليها صحيحة و منسجمة مع القوانين و الأنظمة النافذة و إن قرار الإغلاق صدر بسبب ممارسة الجهة المدعية للمهنة بدون ترخيص إداري و لإشغالها الرصيف العام و أنه لا يجوز أن تنتقل الرخصة التي منحت للمؤرث إلى ورثته بعد وفاته حيث ينتهي مفعول الترخيص الإداري الصادر بوفاة صاحب الترخيص و يتوجب على المستثمر الجديد الحصول على ترخيص إداري جديد.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارها ذي الرقم (82/م/2) لعام 2016 القاضي برفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه و قد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بعد رفض الطعن المقدم به من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا.و من حيث أن الدعوى إنما تتغيا الحكم بإلغاء القرار المشكو منه و اعتبار الرخصة الممنوحة لمؤرث الجهة المدعية باستثمار الفرن محل الدعوى سارية المفعول و تنتقل للورثة بعد وفاته حكماً في حين أن طلب التدخل يتغيا الحكم بعدم قبول الدعوى و إعلان أحقية الجهة المتدخلة في أن تتم إضافة أسمائها مع باقي الورثة للترخيص و منع جهة الإدارة و الجهة المدعية من معارضتها بذلك.و من حيث إنه بالصدد موضوع النزاع فإن الترخيص الممنوح لمؤرث الجهة المدعية و الجهة المتدخلة لاستثمار الفرن محل الدعوى إنما هو ترخيص شخصي يتم منحه للمرخص له على أساس شرائط محددة تتوافر فيه شخصياً إضافة لشرائط محددة في المحل و أن الترخيص بالصفة المذكورة تنتهي مفاعيله بوفاة صاحب الترخيص و بالتالي لا يملك الورثة التمسك بالترخيص الممنوح لمؤرثهم كي يستثمروا الفرن محل الدعوى بل عليهم الحصول على ترخيص جديد و أن الحالات التي تتمسك بها الجهة المدعية التي تلغي الترخيص و التي جاءت على سبيل الحصر في المادة (12) من المرسوم التنظيمي رقم (2680) لعام 1977 إنما هي حالات تعالج المخالفات المرتكبة من صاحب الترخيص أي الشخص الذي باسمه الترخيص و إنه من غير المنطق القانوني السليم أن يستمر الترخيص إلى الورثة كونه لا يورث لاتصاله بحقوق الإدارة و إنما لا بد من ترخيص جديد كي تتحقق الإدارة من توافر المعايير الشخصية في الورثة و التي تلعب دوراً أساسياً في منح الترخيص إضافة إلى معايير أخرى تتعلق بالمحل المستثمر.و من حيث أنه و تأسيساً على ما تقدم فإن الدعوى إذ تهدف إلى إلغاء القرار المشكو منه تكون جديرة بالرفض و أن هذه النتيجة تغني عن البحث في طلبات الجهة المتدخلة.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى و طلب التدخل شكلا.رفض الدعوى موضوعاً.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المتدخلة إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و مبلغ ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.