الكفالة التي تُحرَّر ضماناً لتنفيذ عقدٍ إداريٍّ تظلّ تابعةً للعقد المكفول، فتأخذ حكمه من حيث الطبيعة القانونية والاختصاص والآثار، ولا تُكيَّف استقلالاً على نحوٍ يخرجها عن صفة العقد الأصلي.
عقد الكفالة المنظم ضمانا للالتزامات الواردة بالعقد الاداري بیقی تابعا لهذا العقد المكفول بكل صفاته القانونية والقواعد السارية عليه المناقشة: أولا: اسباب الطعن المقدم من شركة المصرف الدولي للتجارة والتمويل1 – كان يتوجب الحكم على الجهة المطعون ضدها بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالجهة الطاعنة 2 – أن المحكمة لم تبين الاسباب التي دلتها لرد الطلب بالتعويض ثانيا: اسباب الطعن المقدم من شركة الانوار :1 – عدم اختصاص القضاء العادي للنظر بهذه الدعوى2 – المحكمة مصدرة القرار الطعين تجاهلت بشكل واضح وفاضح قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 ونصوصه الأمرة3 – لجهة الكفالة التضامنية واثارها .4 – لجهة مخالفة الحكم المطعون فيه للاجتهادات القضائية والأحكام القضائية القطعية الصادرة عن القضاء الإداري بموضوع العقد5 – المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه تدخلت وتوسعت في تفسير العقد بشكل فاضح وايضا في نيه المتعاقدينثالثا: اسباب الطعن المقدم من المدير العام للمؤسسة العامة للسكر:1 – عدم اختصاص المحكمة مصدرة القرار للنظر بالدعوى 2 – لجهة مخالفة القرار المطعون فيه احكام القانون والاجتهاد 3 – لجهة مخالفة القرار المطعون فيه ماجاء بعبارات الكفالة ومدی شمولها4 – لجهة مخالفة القرار المطعون فيه القرارات الصادرة عن القضاء الإداري المبرزة بملف الدعوى 5 – لجهة وقوع المحكمة مصدرة القرار في الخطا المهني الجسم والتناقض في حيثيات الحكمفي القانونمن حيث هدفت دعوى الجهة المدعية المصرف الدولي للتجارة والتمويل الى الزام الجهة المدعى عليها بمنع معارضتها بالمبلغ موضوع الكفالة ذات الرقم تاریخ 28/6/2009 وتحرير هذه الكفالة بداعي ان هذه الكفالة كانت ضمانا للعقد رقم 17 لعام 2009 وبحدود توريد اربعين الف طن من مادة السكر الخام لأمر والذي طرفية المؤسسة العامة للسكر وشركة ايشکس السويسرية والتي احالت هذه الأخيرة حقها بهذا العقد الى شركة الانوار المحدودة المسؤولية وقد تم تنفيذ هذا العقد وبالتالي فان التزام الجهة المدعية بهذه الكفالة قد انقضى لذلك فهي تطلب تحرير هذه الكفالة. وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها القاضي بمنع المعارضية وتحرير الكفالة وقد ايدتها في ذلك المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وحيث ان الجهة الطاعنة تعيب على القرار المطعون فيه النتيجة التي وصل اليها وذلك للاسباب التي بينتها بلائحة طعنهاوحيث انه من الثابت من وثائق الدعوى من أن عقدا بالتراضي برقم 17 ثم مابين المؤسسة العامة للسكر من جهة ومؤسسة ایشك السويسرية من جهة اخرى غايته توريدا اربعين الف طن من السكر الأحمر الخام قابلة للزيادة بنسبة 35% والانقاص ايضا بذات النسبة كما انه من الثابت ايضا من ان المصرف الدولي للتجارة والتمويل قد كفل هذا العقد كفالة نهائية برقم تاریخ 28/6/2009 وعلى ان تكون هذه الكفالة شاملة لاي التزام متوجب وفق شروط العقد المبين آنفا وحيث انه من الثابت ايضا من ان النزاع حول هذا العقد قد نشا بين الأطراف وتم طرح هذا النزاع امام القضاء الاداري الذي قال كلمته بالقرار الصادرر عن المحكمة الادارية العليا رقم 600 تاریخ 28/9/2016 ووفق ماورد في منطوقه والذي تطرق لمبلغ الكفالة موضوع الدعوى وحيث انه مما لا خلاف فيه من أن العقد رقم 17 لعام 2009 هو عقد توريد وهو بالتالي عقد اداري يختص القضاء الإداري بالنظر في أية منازعة تدور حوله وذلك عملا بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 50 لعام 1959 وهذا الذي حصل فعلا واصدر القضاء الاداري قرارة المبرم حول هذا الشان وحيث ان مقطع النزاع بهذه الدعوى يدور حول الطبيعة القانونية لعقد الكفالة وهل هو عقد اداري ام مدني ام تجاري وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد اعتبرت ان هذه الكفالة عملا مدنيا مستندة في ذلك الى نص الفقرة الأولى من المادة 745 من القانون المدني والتي نصت على أن الكفالة كفالة الدين التجارية تعتبر عملا مدتیا ولو كان الكفيل تاجرا وحيث ان هذا التعليل الذي ساقته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لا يتلائم وينسجم مع واقع الدعوى باعتبار أن المؤسسة العامة للسكر هي مؤسسة مسيرة لمرفق عام فهي اذن ليست تاجرة في علاقاتها مع الغير لانها مؤسسة عامة وبالتالي لا يمكن والحالة هذه اضفاء او اصباغ الصفة التجارية على عقودها وانما تبقى الصبغة الادارية هي الطاغية على هذه العقود وتكون بالتالي عقود الكفالة المحررة ضمانا لهذه العقود ليست عملا مدنيا او تجاريا وانما تاخذ طابع العقد المكفول ولا علاقة لنص المادة 745 مدني المذكورة آنفا بهذه المسائل هذا مع الاشارة الى أن هذا النص الاخير يعتبر مفسوخا بنص المادة 109 من قانون التجارة والذي اعتبر أن كفالة الدين التجاري عملا تجاريا بالمطلق وحيث انه ولطالما أن العقد رقم 17 لعام 2009 هو عقد اداري فان عقد الكفالة المنظم ضمانا للالتزامات الواردة بهذا العقد بیقی تابعا لهذا العقد المكفول بكل صفاته القانونية والقواعد السارية علية وهذا مابينته الهيئة العامة لمحكمة النقض في قرارهارقم 440 تاریخ 8/10/2007 والذي كرس مبدا قاضي الأصل هو قاضي الفرعوحيث انه وتبعا لذلك فان الاختصاص للنظر بهذه الدعوى يعود للقضاء الإداري وهذا اختصاص ولائي من النظام العام عملا باحكام المادة 147 من قانون اصول المحاكمات المدنية والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه والتي لم تعمل هذه الآثار والمبادىء القانونية تكون قد جانبت الصواب واخطات القانون وعرضت قرارها الطعين للنقض لصدوره معدوما لانعدام ولاية القضاء مصدرة بعد ان نالت منه اسباب الطعن المثارة من الجهة المدعية المصرف الدولي للتجارف والتمويل وحيث أن الدعوى جاهزة للفصل مابعطي هذه الهيئة حق البت بها ولو كان الطعن واقعا للمرة الأولى وذلك عملا باحكام الفقرة /ج/ من المادة 262 اصول مدنية خاصة أن الدعوى لا تدخل ضمن الاختصاص الولائي للقضاء العادي.لذلك تقرر بالإجماع 1 – رد طعن المصرف الدولي للتجارة والتمويل موضوعا ومصادرة بدل تامينه 2 – قبول طعن المؤسسة العامة للسكر وشركة الانوار موضوعا ونقض القرار المطعون فيه والحكم بمايلي: · رد استئناف المصرف الدولي للتجارة والتمويل موضوعا ومصادرة بدل التامين المتألف من قبله· قبول استتنافي المدير العام للمؤسسة العام للسكر وشركة الانوار المحدودة المسؤولية موضوعا . وفسخ القرار المستان والحكم برد الدعوى لعدم الاختصاص الولائی 3 – اعادة بدل التأمين المسلف من قبل الطاعنين شركة السكر وشركة الانوار 4 – اعادة الملف لمرجعه اصولا