أن أسباب الانعدام التي يمكن أن تشوب الأحكام القضائية إنما هي تلك التي تفقدها ركناً أساسياً من مقوماتها كأن يصدر الحكم عن قاضيين بدلاً من ثلاثة أو بغير اسم الشعب العربي في سورية أو دون توقيع أو عن شخص غير قاض و أما بالنسبة للمسائل الموضوعية و القانونية التي يمكن أن تثار حول الأحكام فهي يمكن أن تكون م...
أن أسباب الانعدام التي يمكن أن تشوب الأحكام القضائية إنما هي تلك التي تفقدها ركناً أساسياً من مقوماتها كأن يصدر الحكم عن قاضيين بدلاً من ثلاثة أو بغير اسم الشعب العربي في سورية أو دون توقيع أو عن شخص غير قاض و أما بالنسبة للمسائل الموضوعية و القانونية التي يمكن أن تثار حول الأحكام فهي يمكن أن تكون من أسباب الطعن في الأحكام القضائية وفقاً لطرق الطعن التي رسمها المشرع و لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تكون سبباً للادعاء بالانعدام إذ أن ذلك يبقى الباب مشرعاً للمنازعة بما قضت به الأحكام القضائية مما يفقدها صفة القطعية و الحجية التي تتمتع بها و التي تسمو بها لتكون عنواناً للحقيقة. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 29/11/1998 صدر عن محكمة القضاء الإداري القرار ذي الرقم (918/2) في الدعوى ذات الرقم (128) لعام 1998 المتضمن قبول كل من الدعويين الموحدتين شكلا و قبولهما موضوعاً في شطر منهما و منع الجهة المدعى عليها (المدير العام للمؤسسة العامة للأعلاف – وزير التموين و التجارة الداخلية) من معارضة الجهة المدعية (الشركة الوطنية للسلع و الوكالات المحدودة) بأية ضمائم في صدد كميات الذرة الصفراء و العلفية المستوردة بموجب إجازة الاستيراد ذات الرقم (14460) المؤرخة في 25/2/1991 و أحقيته الجهة المدعية في استرداد ما كانت قد سددته إلى الجهة المدعى عليه من مبالغ كضمائم عن إجازة الاستيراد المذكورة و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات.و قد اكتسب الحكم المذكور الدرجة القطعية بتصديقه من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بقرارها رقم (514/ط) أساس (138) لعام 2001 تاريخ 9/4/2001.و لقناعة جهة الإدارة بانعدام القرار القضائي المذكور فقد تقدمت بدعواها الماثلة طالبة وقف تنفيذ و من ثم إعلان انعدامه.و من حيث أن جهة الإدارة تؤسس دعوى الانعدام الماثلة استناداً إلى أن فرض الضحية محل النزاع تم بناء على أحكام الفقرة (ب) من المادة (3) من المرسوم التشريعي رقم (10) لعام 1980 و أحكام القرارين رقم (22و23) لعام 1991 الصادرين عن رئاسة مجلس الوزراء اللذين ألفيا التعليمات المخالفة لهما و من ضمنها قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم (796) لعام 1987 الذي استندت إليه المحكمة عند إصدار حكمها المطلوب إعلان انعدامه و أن هذه الضحية حصلها المستورد من المستهلك و أن المبالغ التي قضى الحكم المذكور باستردادها إنما تعتبر إثراء غير مشروع كما أن تنفيذ ذلك الحكم سيرتب مبالغ كبيرة على خزينة الدولة.و من حيث أن الجهة المدعى عليها تبلغت الدعوى عن طريق الصحف أصولاً و لم تحضر أي من جلسات المحاكمة أو ترسل ممثلاً قانونياً عنها الأمر الذي ترى معه المحكمة البت في الدعوى بضوء حالتها الراهنة.و من حيث أن المحكمة الإدارية العليا بقرارها رقم ((133/ع/1) الصادر بتاريخ 7/3/2016 في الطعن ذي الرقم (1145) لعام 2016 كانت قد قررت وقف تنفيذ القرار المطلوب إعلان انعدامه إلى حين البت بأساس الدعوى و في ضوء النتيجة.و من حيث أن أسباب الانعدام التي يمكن أن تشوب الأحكام القضائية إنما هي تلك التي تفقدها ركناً أساسياً من مقوماتها كأن يصدر الحكم عن قاضيين بدلاً من ثلاثة أو بغير اسم الشعب العربي في سورية أو دون توقيع أو عن شخص غير قاض و أما بالنسبة للمسائل الموضوعية و القانونية التي يمكن أن تثار حول الأحكام فهي يمكن أن تكون من أسباب الطعن في الأحكام القضائية وفقاً لطرق الطعن التي رسمها المشرع و لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تكون سبباً للادعاء بالانعدام إذ أن ذلك يبقى الباب مشرعاً للمنازعة بما قضت به الأحكام القضائية مما يفقدها صفة القطعية و الحجية التي تتمتع بها و التي تسمو بها لتكون عنواناً للحقيقة.و من حيث أن الأسباب التي ساقتها جهة الإدارة طالبة إعلان الانعدام في الدعوى الماثلة لا تعدو عن كونها طعن في مسائل موضوعية و قانونية و لا ترقى لأن تكون سبباً من أسباب الانعدام مما تكون معه هذه الدعوى جديرة بعدم القبول.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:عدم قبول دعوى إعلان الانعدام الماثلة.إنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ الصادر في هذه القضية.تضمين جهة الإدارة المدعية المصاريف.