اجتهاد هذه المحكمة قد استقر في العديد من أحكامها على أن أحكام النظام المالي رقم (46/و) لعام 2013 إنما تقتصر في التطبيق على الموفدين بالاستناد لأحكام قانون البعثات العلمية رقم (6) لعام 2013 و لا تمتد لتشمل الموفدين السابقين لتاريخ نفاذه المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداول...
اجتهاد هذه المحكمة قد استقر في العديد من أحكامها على أن أحكام النظام المالي رقم (46/و) لعام 2013 إنما تقتصر في التطبيق على الموفدين بالاستناد لأحكام قانون البعثات العلمية رقم (6) لعام 2013 و لا تمتد لتشمل الموفدين السابقين لتاريخ نفاذه المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المدعي كان قد أوفد إلى فرنسا على نفقة الدولة للحصول على شهادة الماجستير في حفظ و ترميم الحجارة لصالح وزارة الثقافة و لمدة سنتين يضاف إليها مدة سنة لدراسة اللغة الفرنسية و ذلك بموجب قرار وزير التعليم العالي رقم (5579/و.ب) تاريخ 16/9/2004 و بعد حصوله على الشهادة التي أوفد من أجلها عاد إلى الوطن و من ثم عمل لفترة لدى الجهة التي أوفد لصالحها إلى أن اعتبر بحكم المستقيل فصدر عن وزير التعليم العالي القرار رقم (399/و.ب) تاريخ 4/5/2015 المتضمن مطالبته بضعف النفقات و بنسبة ما تبقى عليه من التزام وفقاً لأحكام المادة (62) من قانون البعثات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (6) لعام 2013 و قد حددت الذمة المالية المطالب بها بمبلغ (278533) ل.س إضافة لمبلغ (56348.44) يورو و ذلك بموجب كتاب وزارة التعليم العالي ذي الرقم (ص/17/011025/5) تاريخ 6/1/2016 و لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية تلك المطالبة فقد تقدمت بدعواها الماثلة.و من حيث أن المدعي الموفد يؤسس دعواه على القول بأنه قد أدى مدة الخدمة الملزم بأدائها لدى الجهة التي أوفد لصالحها و أن تقدير المبالغ المطالب بها قد تم بشكل جزافي و لم يكن بالليرة السورية وفقاً لسعر الصرف بتاريخ إنهاء الإيفاد.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ردت على الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أن المدعي الموفد قد نكل عن إتمام مدة الخدمة الملزم بها و أن مطالبته تمت استناداً لأحكام النظام المالي للبعثات العلمية الصادر بالقرار رقم (46/و) تاريخ 3/7/2013.و من حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعي قد حصل على الشهادة التي أوفد من أجلها موضوع الدعوى و من بعد ذلك وضع نفسه تحت تصرف إدارته التي كان يعمل لديها قبل الإيفاد (جامعة دمشق) و باشر بالعمل لديها بتاريخ 29/4/2008 إلى أن تم نقله إلى وزارة الثقافة (الجهة الموفد لصالحها) و باشر بالعمل لدى الأخيرة بتاريخ 5/9/2011 و بتاريخ 1/10/2012 حصل على إجازة خاصة بلا أجر لمدة عامين اعتبر بنهايتها بحكم المستقيل.و من حيث أنه من المعلوم قانوناً و اجتهاداً بأن مطالبة الموفد الذي يحصل على الشهادة الموفد من أجلها و يقوم بجزء من الخدمة التي التزم بها و ينكل عن إتمامها إنما تكون بضعف المرتبات و النفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده و بنسبة ما تبقى عليه من التزام.و من حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر في العديد من أحكامها على أن أحكام النظام المالي رقم (46/و) لعام 2013 إنما تقتصر في التطبيق على الموفدين بالاستناد لأحكام قانون البعثات العلمية رقم (6) لعام 2013 و لا تمتد لتشمل الموفدين السابقين لتاريخ نفاذه كما هو عليه الحال بالنسبة للمدعي و بذلك فإن دفع جهة الإدارة لهذه الناحية في غير محله.و من حيث أن الاجتهاد قد استقر كذلك على أن مطالبة الموفد بنفقات الإيفاد إنما تكون بالسعر الرسمي بتاريخ التحويل نزولاً على مقتضى أحكام المادة (63) من قانون البعثات العلمية رقم (20) لعام 2004 الذي أوفد المدعي بناء عليه و القرار الوزاري رقم (1506/و.ب) لعام 2002 هذا و لطالما أن الموفد قد ارتضى و قبل تحمل نفقات الإيفاد على أساس سعر الصرف بتاريخ إنهاء إيفاده و أنه كما هو معلوم في ضوء الظروف التي مرت بها البلاد أعلى من سعر الصرف بتاريخ التحويل و لما كان من غير الجائز الحكم للمدعي بأكثر مما طلبه فإنه يتعين حساب تلك النفقات على أساس سعر الصرف بتاريخ إنهاء إبقاءه وفقاً لما طلبه المدعي صراحة.و من حيث أن من الثابت أن المدعي قد وضع نفسه تحت تصرف الجهة المدعى عليها (وزارة التعليم العالي – جامعة دمشق) و باشر العمل لديها بتاريخ 29/4/2008 إلى أن تم نقله إلى وزارة الثقافة وصولاً إلى 1/10/2012 تاريخ حصوله على الإجازة بلا راتب التي اعتبر بعدها مباشرة بحكم المستقيل.و من حيث أن المحكمة قررت الاستعانة بإجراء خبرة حسابية لبيان المرتبات و النفقات المصروفة على المدعي خلال مدة إيفاده و بنسبة ما تبقى عليه التزام محسوبة وفق سعر الصرف بتاريخ إنهاء إيفاده فتقدم الخبير الذي نهض بالمهمة بتقرير خبرة مؤرخ في 6/8/2017 خلص من خلاله إلى أن المبلغ المترتب على المدعي هو (1.265.428) ل.س.و من حيث أنه في ضوء ما سلف بيانه فإن الدعوى تكون جديرة بالقبول موضوعاً.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً و منع جهة الإدارة المدعى عليها من معارضة المدعي فيما يجاوز مبلغ (1.265.428) ل.س مليون و مئتان و خمسة و ستون ألفاً و أربعمئة و ثماني و عشرون ليرة سورية و التي يمثل ضعف المرتبات و النفقات المصروفة على المدعي خلال مدة إيفاده و بنسبة ما تبقى عليه من التزام.إعادة الرسوم المسددة من المدعي إليه و تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف و ألف ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة.