أن الاعفاء من تنفيذ العقد من شأنه إنهاء العلاقة العقدية القائمة بين الطرفين المتعاقدين ما يتعين على الإدارة تصفية العقد عند المرحلة التي وصل إليها ومنح المدعي كافة مستحقاته العقدية الناجمة عن ذلك بما فيها إعادة التأمينات النهائية وتوقيفات الضمان في حال وجودها المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق و سماع...
أن الاعفاء من تنفيذ العقد من شأنه إنهاء العلاقة العقدية القائمة بين الطرفين المتعاقدين ما يتعين على الإدارة تصفية العقد عند المرحلة التي وصل إليها ومنح المدعي كافة مستحقاته العقدية الناجمة عن ذلك بما فيها إعادة التأمينات النهائية وتوقيفات الضمان في حال وجودها المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلاً .ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما استبان من الأوراق المبرزة في الملف – إنه و بموجب العقد رقم/141/ لعام 2011م تعاقدت جهة الإدارة المدعى عليها – محافظ حماة – مع المدعي من أجل تنفيذ أعمال مشروع إصلاح و إكساء طريق المرافق للقناة (قلعة المضيق ) بقيمةٍ إجماليةٍ قدرها / 6.033.282/ ل.س وبمدة تنفيذٍ/115/ يوماً تقويمياً تبدأ من التاريخ المحدد في أمر المباشرة و الذي تبلغه المدعي بتاريخ 5/9/2011م وتبعاً لذلك تم تسليم المدعي موقع العمل بموجب محضر نسليم برقم 13469/ص تاريخ 16/6/2011م ويقول المدعي بأنه و بعد البدء بالأعمال العقدية في المشروع محل التعهد و قيامه بتنفيذ جزءٍ منها وصرف قيمة كشفين عن تلك الأعمال أرسلت إليه جهة الإدارة المدعى عليها – مديرية الخدمات الفنية بحماة – عدة كتبٍ طلبت منه بموجبها إيقاف العمل في المشروع محل التعهد مع تبرير كامل مدة التوقف , إضافةٍ إلى ذلك قامت الجهات الأمنية بوضع سواتر ترابية و حفر حفرةً في منتصف الطريق بأبعاد (9 – 4) متر و بعمق /3/أمتار أدت إلى إعاقة تنفيذ أعمال العقد محل التعهد و الحيلولة دون وصول الورشات في مجابل الزفت إلى المجبل , و بأنه نتيجةً لذلك تقدم إلى جهة الإدارة المذكورة بعدة كتبٍ تحفظ بموجبها على المدة الزمنية للمشروع محل التعهد و لكون الإدارة المدعى عليها لم تستطع حتى تاريخه تسليمه موقع العمل لمتابعة تنفيذ الأعمال العقدية محل التعهد فقد تقدم بدعواه الماثلة بالتماس الحكم بفسخ العقد محل التعهد و إعادة التأمينات و رسم الطابع و التوقيفات و جميع الحقوق المالية الأخرى والتعويض مع الفوائد القانونية من تاريخ الادعاء ولغاية الوفاء التام وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بتعويضه عن الأعطال الناجمة عن عدم تنفيذ العقد وعن الأضرار التي لحقت به ومن ضمنها فوات المنفعة .ومن حيث أن المدعي يؤسس دعواه هذه على القول : بأن المادة /60/ من نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم /51/ لسنة 2004م أعطى المتعهد حق فسخ العقد إذا جاوزت فترة وقف التنفيذ سنة كاملة ورتبت على الفسخ أو وقف التنفيذ وفقاً لذلك حقه في تعويض عادل عن الأضرار التي تلحق به فعلاً يقدر من قبل القضاء , وبأنه وباعتبار أنه قد مضى أكثر من سنة ٍعلى منحه أمر المباشرة ولم يتم تسليمه موقع العمل فإنه يكون من حقه طلب فسخ العقد والتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء ذلك .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى ملتمسة ردها إن لم يكن شكلاً فموضوعاً تأسيساً على القول : بأنه تم إعطاء المدعي أمر المباشرة بتاريخ 5/9/2011م وقام بفلاحة وتسوية سطح الطريق ورش مادة الزيرو وطبقة من المجبول الزفتي وبقي طبقة , وبناءً عليه تم تنظيم كشفين ماليين رقم (1+2) عن الأعمال المذكورة وتم صرف قيمتهما إليه في حينه وبأن التوقف عن العمل في المشروع محل التعهد بعد ذلك كان بسبب وقوعه ضمن منطقة ساخنة لا يمكن العمل فيها , وأضافت بأن توقفه عن العمل لم يكن بطلب منها , وبأن فترات التوقف مبررة استناداً إلى بلاغات رئاسة مجلس الوزراء أو بأنه حالياً لا يمكن تصفية العقد مع المدعي سنداً لأحكام المادة /53/ من القانون/ 51/ لسنة 2004م لعدم ورود طلب خطي منه يطلب فيه فسخ العقد وتصفيته مما يجعله غير محق بفسخ العقد , سيما أنها لم تعدل عن تنفيذه وأن التوقف عن الأعمال محل التعهد كان لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد , وبأنها تعرضت لخسارة من جراء عدم تنفيذ العقد وبالتالي لا يحق للمدعي أي تعويض .ومن حيث أن المدعي يتغيا من دعواه تقرير أحقيته بفسخ العقد محل التعهد المبرم بينه وبين جهة الإدارة المدعى عليها من أجل تنفيذ أعمال مشروع إصلاح وإكساء طريق المرافق للقناة (قلعة المضيق بحماة ) تمهيداً لإلزام الإدارة المدعى عليها بإعادة التأمينات النهائية والتوقيفات ورسم طابع العقد إليه إضافة إلى جميع الحقوق المالية الأخرى وتعويضه عن الأعطال الناجمة عن عدم التنفيذ وعن الأضرار اللاحقة به بما فيها فوات المنفعة والفوائد القانونية عن مستحقاته بمقولة أن تأخير تنفيذ الأعمال العقدية محل التعهد هو بسبب من الإدارة المدعى عليها كونها لم تقم بردم الحفرة التي قامت بحفرها الجهات الأمنية في منتصف الطريق .ون حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة في ملف القضية بأن الإدارة المدعى عليها كانت قد قامت بتبليغ المدعي أمر المباشرة للبدء في تنفيذ الأعمال العقدية محل التعهد بتاريخ 5/9/ 2011م ثم بادرت بعد ذلك إلى تسليمه موقع العمل بتاريخ 16/10/2011م بموجب محضر أصولي , وقد باشر المدعي بتنفيذ أعمال العقد ونفذ جزء من تلك الأعمال ثم توقف عن العمل بطلب من الإدارة المدعى عليها بموجب كتابها ذي الرقم ( 348/ ص .ت ) تاريخ 24/1/2012م اعتباراً من تاريخ 15/12/2011م ولغاية 15/3/2012م , ثم تقرر اعتبار المدعي متوقفاً عن العمل بالمشروع اعتباراً من تاريخ 16/3/2012م ولغاية 26/1/2016م استناداً لتعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم (1594/1) تاريخ 16/1/2016م وتمديداته اللاحقة الصادرة بصدد إيقاف العمل بمشاريع الطرق بسبب الظروف الراهنة وذلك بموجب عدد من الكتب الموجهة إلى المدعي بتواريخ متلاحقة .ومن حيث أنه يتضح من خلال الكتب والمراسلات الجارية بين الإدارة المدعى عليها والمدعي والمبرزة في ملف الدعوى بأن الأسباب الحقيقية وراء توقف المدعية عن تنفيذ الأعمال العقدية محل التعهد موضوع الدعوى إنما تعود إلى الظروف الراهنة التي تسود القطر العربي السوري , وهي أسباب ناجمة عن قوة قاهرة خارجة عن إرادة الطرفين (المتعهد والإدارة ) ولا يد للإدارة المدعى عليها فيها , مما يجعل تمسك المدعي بأحكام المادة /60/ من نظام عقود الجهات العامة رقم /51/ لسنة 2004م كأساس وسبب لفسخ العقد محل التعهد في غير محله القانوني لطالما أن فترة توقيفه عن العمل في المشروع بطلب من الإدارة المدعى عليها قد اقتصرت على الفترة الواقعة بين 15/12/2011م ولغاية 15/3/2012م وهي مدة لا تتجاوز مدة السنة التي اشترطها المشرع لمنح المتعهد حق طلب فسخ العقد بالاستناد إلى أحكام المادة /60/ المذكورة وبما أن توقف المدعي عن الأعمال العقدية محل التعهد وفق ما سلف البيان كان لأسباب قاهرة ناجمة عن ظروف خارجة عن إرادة الطرفين المتعاقدين فإن ما ينطبق عليه هو أحكام المادة /53/ الفقرة (ج) من نظام عقود الجهات العامة الصادر بالقانون رقم /51/ لسنة 2004م التي تعطي المتعهد حق الإعفاء من تنفيذ التعهد باعتباره أضحى أمام استحالة مطلقة في تنفيذ أعمال العقد موضوع الدعوى فقط .ومن حيث أن المشرع في المادة المذكورة – كما الاجتهاد في القضاء الإداري – قد رتب على الاستحالة المطلقة في تنفيذ التعهد حق المتعهد في الإعفاء من تنفيذ تعهده دون التعويض الذي رتبه على حقه في فسخ العقد بسبب توقيفه بطلب من الإدارة والذي لم يثبت للمدعي – كما سلف بيانه – فإن مطالبة المدعي بالتعويض الذي لحق به جراء التوقف عن العمل وعن فوات المنفعة تغدو مفتقرة لمستندها القانوني الصحيح ومستوجبة الرفض .ومن حيث أن الاعفاء من تنفيذ العقد من شأنه إنهاء العلاقة العقدية القائمة بين الطرفين المتعاقدين فإنه يتعين على الإدارة تصفية العقد عند المرحلة التي وصل إليها ومنح المدعي كافة مستحقاته العقدية الناجمة عن ذلك بما فيها إعادة التأمينات النهائية وتوقيفات الضمان في حال وجودها إضافة إلى الفائدة القانونية عن تلك المستحقات بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى تمام الوفاء .ومن حيث أنه ترتيباً على ما سلف بيانه تغدو الدعوى الماثلة بما هدفت إليه من مطالب مستوجبة القبول في شطر منها في حين تكون حقيقة بالرفض في شطرها الآخر .لهذه الأســـــباب حكمت المحكمة بما يـــــلي : أولاً – قبول الدعوى شكلاً .ثانياً – قبولها موضوعاً في شطرمنها وأحقية المدعي في أن يعفى من تنفيذ الأعمال العقدية المتبقية من العقد محل التعهد موضوع الدعوى وبتقاضي كافة مستحقاته المالية عن الأعمال المنفذة من العقد المذكور في حال عدم تقاضيها فعلاً من الإدارة المدعى عليها وأحقيته أيضاً باستعادة قيمة التأمينات النهائية المقدمة عن العقد محل التعهد وتوقيفات الضمان في حال وجودها مع الفائدة القانونية عن المبالغ المستحقة له بنسبة 5% (خمسة بالمئة فقط ) سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام ورفض الدعوى فيما يجاوز ذلك من طلبات .ثالثاً – إعادة نصف ما أسلفه المدعي من رسوم إليه وتضمينه نصفها الآخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف وعلى كل منهما خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .