إذا طبّقت الجهة القضائية نصاً جزائياً على واقعة سابقة على نفاذه، أو أغفلت الرد على دفوع جوهرية مؤثرة في النتيجة، قامت مسؤولية الخطأ المهني الجسيم وساغ قبول دعوى المخاصمة وإبطال القرار.
لابد من اعمال قاعدة عدم رجعية القوانين الجزائية فان تعاطي التحقيق ومحكمة الجنايات والغرفة الجنائية لدى محكمة النقض بخلاف هذه القاعدة فأن ذلك يشكل خطأ مهني المناقشة: النظر في دعوى المخاصمةلما كانت دعوى المخاصمة هذه تهدف الى ابطال القرار رقم 1515/1533 تاريخ 6/11/2016 الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض – لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم والمطالبة بالتعويض. ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى أنه وبتاريخ 21/5/2013 أوقفت دورية جمركية القبض على المدعى عليه – مدعي المخاصمة – عندما كان يقود السيارة الخاصة رقم 527865 والعائدة ملكيتها لصديقه محمد سويد. وذلك في محله الزبداني – تحت جسر الزبداني وكان متوجها بها الى الجديدة حيث عثر بسيارته على مبالغ مالية بالعملة السورية تم مصادرتها واحيل امام القضاء وتم الادعاء عليه بجرم محاولة تهريب العملة السورية حيث تمت محاكمته أمام محكمة الجنايات الثانية في ريف دمشق والتي أصدرت حكمها بتاريخ 29/6/2014 رقم 216/436 بإعلان براءته من الجرم المسند اليه حيث تم الطعن بالقرار المذكور من قبل النيابة العامة واصدرت الغرفة الجنائية القرار الناقض المرفق واعيد الملف أمام محكمة الجنايات بريف دمشق والتي أصدرت حكمها رقم 296/381 تاريخ 29/8/2016 والذي انتهى الى ادانة المتهم – مدعي المخاصمة بجرم المادة 25/ج – هـ من المرسوم 18/2013 ومعاقبته بالاعتقال المؤقت مدة سنتين بعد التخفيف. الخ. وكانت محكمة النقض وبناء على تقديم طعن من قبل المحكوم – مدعي المخاصمة اصدرت قرارها موضوع المخاصمة – برد الطعن المخاصمة بجناية السرقة الموصوفة بالتسلق – المنصوص عنها بالمادة 625 ع. عام ومعاقبته بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وللأسباب المشدة تشدد عقوبته الى الاشغال الشاقة مدة 15 سنة وللأسباب المخففة تخفض عقوبته الى سبع سنوات ونصف والزامه بدفع التعويض للمدعي مما استدعى الطعن بالقرار المذكور امام محكمة النقض بعد ان اسقط المدعي حقه الشخصي بعد صدور الحكم حيث أصدرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض القرار المخاصم وفق منطوقه ومن حيث أن محكمة الجنايات كانت قضت بعقوبة السرقة الموصوفة بالحد الادنى للعقوبة وشددت العقوبة بسبب التكرار الى 15 سنة وهذا يخالف أحكام 248/2 ع. عام هذا من جهة ومن جهة اخرى فأن اسقاط الحق الشخصي له تأثيره على دعوى الحق الشخصي – المحكوم لها وكذلك دعوى الحق العام ليعاد الى تطبيق أحكام مراسيم العفو العام الصادرة فيما بعد صدور الحكم ولما كانت الهيئة مصدرة القرار موضوع المخاصمة لم ترد على دفوع الجهة مدعية . المخاصمة لما ذكر ومن حيث أن عدم الرد على الدفوع المثارة يعد خطأ مهني جسيم ولما كان سبق وان تم قبول الدعوى شكلا ولما كان والحال ما ذكر مما يتعين قبولها موضوعا وابطال القرار محل المخاصمةلذلك تقرر بالإجماع 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا 2 – ابطال القرار محل المخاصمة الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض3 – اعتبار هذا الابطال بمثابة التعويض4 – اعادة التامين لمسلفه 5 – عدم البحث بالرسم 6 – حفظ الملف