متى ثبت تسليم المال على سبيل الأمانة أو الوديعة دون أن يكون مخصصاً لعمل معين، انطبق النص العام الخاص بإساءة الأمانة على المبلغ، ولا يتوقف تحريك المسؤولية الجزائية على توجيه إنذار مسبق؛ ويكفي لقيام الجرم ثبوت الحيازة الناقصة للمال وتغير نية الحائز بالاحتفاظ به لنفسه.
أن نص المادة 656 ع. عام جاءت عامة وشاملة للمثليات والقيميات الامانة التي تقع على المال تندرج تحت احكام المادة 65 ع. عام جرم اساءة الامانة له ركنين مادي وهو حيازة الشيء المملوك للغير حيازة ناقصة والركن الثاني هو توفير القصد الجرمي الذي يكشف عنه الجاني بتوجيه ارادته إلى تغير نوع الحيازة والاحتفاظ بالشيء لنفسه اذا سلم المبلغ على سبيل الأمانة والوديعة ولم يسلم لعمل معين اصبحت المادة 656ع. عام هي واجبة التطبيق وهذه لا تشترط وقوع الانذار المناقشة: النظر في دعوى المخاصمة ولما كانت دعوى المخاصمة هذه تهدف الى ابطال القرار 1051/3353 تاريخ 17/10/2016 الصادر عن الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض والمطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم. ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى انه بتاريخ 23/2/2016 تقدم المدعي. بدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى جاء فيها انه كان قد أودع لدى المدعى عليه. مبلغ من المال وقدره عشرون مليون ليرة سورية حيث نظم بذلك سند امائة وانه رغم المطالبة والانذار العدلي الا أن المدعى عليه تمتع عن اعادة مبلغ الأمانة وقد ارفق المدعي سندا لدعواه صورة عن عند الأمانة والانذار العدلي – وكانت محكمة الدرجة الأولى اصدرت قرارها رقم 2756/891 تاريخ 24/7/2014 المتضمن: تجريم المدعى عليه بجرم اساءة الامانة وفق احكام المادة 656 ع. عام وقضت بالعقوبة المقررة قانونا والزامه اعادة مبلغ الأمانة مع الفائدة القانونية – مما استدعى استئنافه من قبل المدعى عليه حيث اصدرت محكمة الاستئناف حكمها رقم 2271 تاريخ 28/3/2015 والذي صدق حكم محكمة الدرجة الأولى – فتقدم المدعى عليه بطعن على القرار المذكور حيث صدر القرار الناقض رقم 3635/1133 تاريخ 25/5/2015 والمتضمن نقض القرار لجهة عدم تطبيق قانون العفو العام حيث اعيد الملف لمرجعه محكمة الاستئناف والتي أصدرت حكمها رقم 359/42 تاريخ 30/3/2016 المتضمن اسقاط دعوى الحق العام بالعفو العام وتصديقه فيما عدا ذلك – فتقدم المدعى عليه بطعن على القرار المذكور فاأصدرت محكمة النقض قرارها موضوع هذه الدعوى – وفق منطوقه ومن حيث تبين أن المدعى عليه – لم يثبت خلاف ماجاء سند الامانة وكان .هذا السند الشرائطه الشكلية والقانونية وقد استثبتت محكمة الموضوع من ثبوت توقيع المدعى عليه وبصمة ابهامه على سند الامانة – موضوع الدعوى ومن حيث أن نص المادة 6 65 ع. عام جاءت عامة وشاملة الشكل الحالات وجاءت شاملة للمثليات والقيميات وقد جاءت اجتهادات محكمة النقض لتبحث في اركان هذا الجرم وبينت أن لهذا الجرم ركنين مادي وهو حيازة الشيء المملوك للغير حيازة ناقصة والركن الثاني هو توفير القصد الجرمي الذي يكشف عنه الجاني بتوجيه ارادته الى تغير نوع الحيازة والاحتفاظ بالشيء نفسه وان الامانة التي تقع على المال تندرج تحت احكام المادة 656 ع. عام ولما كان الغاية والقصد من الانذار المنصوص عنه بالمادة 657 ع.عام هو اعلام مستلم الامانة للمبادرة الى تسليمها في المدة المحددة له ومن حيث ان الانذار العدلي بين أن الأمانة تعود الى سند الامانة موضوع الدعوى وهو السند الموقع من قبل المدعى عليه وان تحديد مكان التسليم لا ينطبق على النقود موضوع الأمانة وانما على تسليم الاشياء المحجوزة والمسلمة لشخص ثالث قد تمت عليها وكان الانذار العدلي الموجه من المدعي الى المدعى عليه قد حدد مدة خمسة أيام للمدعى عليه للمبادرة لتسليم الأمانة وقد تبين من خلال الأوراق أن المدعي اقسام دعواه هذه امام محكمة الدرجة الأولى بعد انقضاء المدة القانونية. ومن حيث أن المحكمة وحينما اعتبرت ان اساءة الامانة لا تحكمها المادة 656 ع. عام وانما المادة 657 ع.عام حصرا فان الاجتهاد قد بين أن نص المادة 656 ع. عام هو النص الأشمل وهو يشمل المثليات والقيميات وقد استقر الاجتهاد على انه ( اذا سلم المبلغ على سبيل الأمانة والوديعة ولم يسلم لعمل معين أصبحت المادة 656ع. عام هي واجبة التطبيق وهذه لا تشترط وقوع الانذار وان فعله هذا لا يدخل ضمن مفهوم المادة 657 ع.عام ومن حيث ان الهيئة المخاصمة لم تعني بتفسير النص التفسير القانوني السليم كما استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن التفات المحكمة المشكو منها عن الدفوع المثارة في أسباب الطعن وعدم التعرض اليها رغم نيلها من القرار المطعون فيه – خطأ مهني جسيم يوجب ابطال القرار – ولما كانت الدعوى سبق وتقرر قبولها شكلا مما يتعين معه قبولها موضوعا وابطال القرار المخاصم محل المخاصمة. ولما كان ابطال القرار يقوم مقام التعويض لذلك تقرر بالإجماع: 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا 2 – ابطال القرار محل المخاصمة الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض 3 – اعتبار هذا الابطال بمثابة التعويض 4 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة عدا وزارة العدل والقضاة الرسوم والمصاريف واعادة التأمين لمسلفه 5 – اعادة الملف لمرجعه