جرم ترك العمل المنصوص عليه بالمادة /364/مكرر من قانون العقوبات العام هو من الجرائم الجزائية التي يتولى النظر فيها القضاء الجزائي وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن النظر بدعوى التعويض (الادعاء الشخصي ) عن الضرر الناجم عن الجرم المذكور إنما يختص فيها القضاء المذكور تبعاً للدعوى الجزائية ا...
جرم ترك العمل المنصوص عليه بالمادة /364/مكرر من قانون العقوبات العام هو من الجرائم الجزائية التي يتولى النظر فيها القضاء الجزائي وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن النظر بدعوى التعويض (الادعاء الشخصي ) عن الضرر الناجم عن الجرم المذكور إنما يختص فيها القضاء المذكور تبعاً للدعوى الجزائية المنظورة أمامه أو يختص بها القضاء المدني في حال انتهاء الدعوى الجزائية بالعفو العام المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص أنه بموجب القرار الوزاري رقم 556/ب لعام 2006م تم إيفاد المطعون ضده /عبد المتين الطرون / إلى بريطانيه للحصول على شهادة الدكتوراه باختصاص /تحليل النظم الهندسية /إلا أن المذكور لم يعد إلى أرض الوطن بعد انتهاء مدة الإيفاد رغم التمديد والتجميد مما دفع الإدارة الطاعنة إلى إصدار القرار الوزاري رقم 136/ب لعام 2014م المتضمن اعتبار المطعون ضده بحكم المستقيل اعتباراً من تاريخ انتهاء تجميد إيفاده السابق في 27/9/2012م ومطالبته وكفيله (المطعون ضده عبد الكافي عبد الحميد الطرون )بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده , وبتاريخ 13/4/2016م تقدم محامي الدولة ممثلاً عن الإدارة بدعوى لدى محكمة القضاء الإداري بطرطوس ملتمساً إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال الجهة المدعى عليها – المطعون ضدها – ضماناً لتأدية حقوق الإدارة لقاء نكول الموفد البالغة (194161.28) جنيه استرليني ومبلغ (505208) ل.س ومبلغ (3413373) ل.س قيمة الضرر الناجم عن جرم ترك العمل .وإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بتسديد تلك المبالغ مع الفائدة القانونية إضافة إلى تعويض لجبر الضرر المعنوي وقد ألقت المحكمة الحجز الاحتياطي المطلوب وكما تقدمت الجهة المدعى عليها بمذكرة مؤرخة في 13/8/2017م تضمنت ادعاءً بالتقابل التمست فيه الحكم بمثل المصروفات والنفقات وفقاً لسعر الصرف بتاريخ دفعها للموفد وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة حكمها الطعين ذي الرقم (343) أساس (379) القاضي بما يلي : أولاً : قبول الدعوى والادعاء المتقابل شكلاً .ثانياً : قبولهما موضوعاً في شطر منهما ومنع جهة الإدارة المدعى عليها من مطالبة الموفد – المدعى عليه وكفيله المدعيان تقابلاً بما يجاوز مثل النفقات والمرتبات المصروفة على الموفد خلال مدة إيفاده إلى بريطانيا محسوبة بالليرات السورية وفقاً لسعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 1506 لسنة 2002ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات وقصر وقلب الحجز الاحتياطي الصادر عن هذه المحكمة إلى حجز تنفيذي بحدود المبالغ التي تتوافق مع الحكم .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعية فقد بادرت للطعن بالقرار المذكور ملتمسة الحكم وفق طلباتها ورفض الادعاء المتقابل تأسيساً على أن كافة الإجراءات التي اتخذتها ضد الجهة المطعون ضدها كانت وفق القوانين والأنظمة النافذة .ومن حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة في الملف من وكيل الجهة المدعية تقابلاً (المطعون ضدها ) الصادرة عن جامعة ما نشستر البريطانية والمصدقة أصولاً من الجهات المختصة (وثيقة مؤرخة في 9/10/2012م – وثيقة مؤرخة في 16/6/2017م – شهادات التخرج المؤرخة في 9/10/2012م ) بأن الموفد – المطعون ضد ه – قد أكمل برنامج الدكتوراه واجتاز الامتحان الشفوى بتاريخ 9/8/2012م إلا أن تصحيحات طفيفة على الأطروحة طلبتها الجهة الفاحصة وقام المذكور باستدراكها أدت للتأخر في الحصول على الشهادة حتى تاريخ 9/10/2012م أي بعد انتهاء مدة تجميد الإيفاد بـ /12/ يوماً باعتبار أن مدة تجميد إيفاد المطعون ضده انتهت بتاريخ 27/9/2012م , وبما أن العبرة في مطالبة الموفد بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده هي لتاريخ دفاعه عن أطروحة الشهادة الموفد من أجلها وأن حصوله على الشهادة العائدة للأطروحة المذكورة هي نتيجة حتمية لدفاعه عن هذه الأطروحة حال نجاحه وتحصيل حاصل بالنسبة لها وإن قيام المدعي بالدفاع عن أطروحة الشهادة الموفد من أجلها خلال فترة تجميد وضعه وحصوله على الشهادة المذكورة بعد فترة قصيرة عن دفاعه عن الأطروحة بسبب إجراء تصحيحات طفيفة على هذه الأطروحة لا ينفي دفاعه عنها خلال فترة تجميد وضعه ويجعل مطالبة الإدارة له بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده قائمة على مستندها الصحيح من القانون ذلك أنه من المعلوم قانوناً واجتهاداً بأن مطالبة الموفد بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال فترة إيفاده وتمديده إنما يكون بالنسبة للموفد الذي ينكل عن أداء الخدمة التي التزم بها بعد دفاعه عن أطروحة الشهادة الموفد من أجلها أو بعد حصوله على تلك الشهادة وعليه وترتيباً على ما سلف يغدو الادعاء المتقابل لجهة حصر المطالبة على مثل المرتبات والنفقات جديراً بالرفض موضوعاً وذلك خلافاً لما قضى به الحكم الطعين في هذا الصدد .ومن حيث أنه لجهة مطلب الإدارة في دعواها بإلزام الجهة المدعى عليها – المدعية تقابلاً – بدفع مبلغ /3413373/ل.س قيمة الأضرار التي ألحقها بها الموفد جراء جرم ترك العمل فإنه من المعلوم قانوناً واجتهاداً بأن جرم ترك العمل المنصوص عليه بالمادة /364/مكرر من قانون العقوبات العام هو من الجرائم الجزائية التي يتولى النظر فيها القضاء الجزائي وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وأن النظر بدعوى التعويض (الادعاء الشخصي ) عن الضرر الناجم عن الجرم المذكور إنما يختص فيها القضاء المذكور تبعاً للدعوى الجزائية المنظورة أمامه أو يختص بها القضاء المدني في حال انتهاء الدعوى الجزائية بالعفو العام , الأمر الذي يتعين معه والحال كما ذكر إعلام عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بطلب التعويض سالف الذكر .ومن حيث أنه وباستثناء ما تقدم فقد وجدت المحكمة بأن الحكم الطعين فيما قضى به لجهة بقية طلبات الطرفين قد قام على أساس قانوني سليم وبما يتفق مع الاجتهاد القضائي في مجلس الدولة ومتعين التصديق .ومن حيث أنه وتأسيساً على ما تقدم يغدو الحكم الطعين مستوجب التعديل في حدود ما سلف .لهذه الأسبابحكمت المحكمة بما يـــــــــــلي :أولاً – قبول الطعن شكلاً .ثانياً – قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الحكم الطعين ليصبح وفق ما يلي : عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى لجهة المطالبة بالتعويض عن الضرر جراء جرم ترك العمل .قبول الدعوى والادعاء المتقابل شكلاً فيما عدا ما تقدم .قبولهما موضوعاً في شطر منهما ومنع جهة الإدارة المدعى عليها من مطالبة الجهة المدعى عليها (المدعية تقابلاً ) فيما يجاوز ضعف المرتبات والنفقات الفعلية المصروفة على الموفد خلال مدة إيفاده إلى بريطانيه محسوبة بالليرات السورية وبسعر الصرف الرسمي بتاريخ التحويل وفقاً لأحكام القرار الوزاري رقم 1506لسنة 2002م ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات الطرفين , وقصر وقلب الحجز الاحتياطي الصادر عن هذه المحكمة إلى حجز تنفيذي بحدود المبالغ التي تتوافق مع هذا الحكم .ثالثاً – إعادة نصف الرسوم المسلفة من الجهة المدعية بالتقابل لدى محكمة الدرجة الأولى إليها وتضمينها النصف الآخر وتضمين الطرفين المصاريف في درجتي المحاكمة مناصفة بينهما وكل منهما مبلغ /500/ل.س فقط خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .