إن امتناع الإدارة عن إصدار قرار يقضي بجعل وجائب المقسم ملكية مشتركة يشكل قراراً سلبياً يكون محلاً للطعن بالإلغاء طبقاً لأحكام الفقرة (9) من المادة (8) من قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 و أن تقرير إلغاء هذا القرار السلبي يفضي حتماً إلى إلزام الإدارة بجعل وجائب المقسم ملكية مشتركة وبإلغاء كافة ا...
إن امتناع الإدارة عن إصدار قرار يقضي بجعل وجائب المقسم ملكية مشتركة يشكل قراراً سلبياً يكون محلاً للطعن بالإلغاء طبقاً لأحكام الفقرة (9) من المادة (8) من قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 و أن تقرير إلغاء هذا القرار السلبي يفضي حتماً إلى إلزام الإدارة بجعل وجائب المقسم ملكية مشتركة وبإلغاء كافة الأثار التي نتجت من جراء جعل الوجائب ملكية خاصة. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي مقبولة شكلاً.و من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية تقدم باستدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ20/6/2016م قائلاً فيه أنه بتاريخ12/6/1972 و الضرورة حصول مالكي العقار رقم (139) عدوي إنشاءات على ترخيص بناء تقدموا بتعهد إلى محافظة دمشق يتضمن جعل القبور السطح بكافة مشتملاتهما ملكية مشتركة بين جميع مالكي مقاسم البناء. و بعدم إقامة أي غرف في وجائب الحدائق و قد تضمن ترخيص البناء تعداداً لطوابق البناء مع الإشادة إلى أن الطابق الأرضي هو سكني و قد تم تحويل شقق الطابق الأرضي إلى محلات تجارية تم ضبطها من قبل محافظة دمشق كما هو الحال بالقرار رقم (2668) الصادر بتاريخ 24/9/1979 الذي تم بموجبه ضبط المخالفة بتحويل العقار من سكني إلى تجاري و تم تسوية المخالفة آنذاك من قبل المخالف و منذ ما يزيد عن عشر سنوات لجأ بعض مالكي الطابق الأرضي إلى إشادة مخالفات في الوجيبة المشتركة و تم ضبطها و إزالتها من قبل دوائر الخدمات و محافظة دمشق بناء على شكاوى مقدمة من قبل لجنة البناء ممثلة بالجهة المدعية تأسيساً على أن وجائب البناء هي ملكية مشتركة حسب الأنظمة و القوانين و مصور الوجائب. إلى أن تفاجأت الجهة المدعية بقرار جهة الإدارة المدعى عليها و المتمثل بموافقة محافظ دمشق المسطرة على الكتاب المشترك لمدير دوائر الخدمات و مدير التنظيم و التخطيط العمراني و مدير القضايا و الشؤون القانونية لدى محافظة دمشق و أيضاً كل من المستشار القانوني و المستشار الفني و الأمين العام لدى الجهة المذكورة ذي الرقم (107232/و) تاريخ 19/5/2016 و المتضمن المقترح برد الشكوى المقدمة من قبل لجنة بناء المقسم (139) عدوي إنشاءات بخصوص ملكية وجائب هذا المقسم و إعلام أصحابها بأن وجائب المقسم المذكور هي ملكية خاصة بموجب القرار رقم (270/1) تاريخ 10/12/1970 المتضمن تعديل ملكية الحدائق المشتركة للمقاسم الناتجة عن التنظيم بمنطقة عدوي إنشاءات و جعلها ملك خاص لمقاسم الطابق الأرضي و كون تعهدات الرخصة بالبناء و صحيفة السجل المؤقت لا يوجد بهما تعهد يجعل الوجائب ملكية مشتركة و لقناعة الجهة المدعية بأن القرار المذكور قد جاء مخالفاً لمصور الوجائب العائد للبناء موضوع الدعوى و الذي جعل وجائب الحدائق و الأقبية و الأسطحة ملكاً مشتركاً لكافة مالكي طوابق البناء كما جاء مخالفاً لكتاب محافظة دمشق رقم (52003/و) الموجه إلى محكمة البداية المدنية السابقة بدمشق بتاريخ 9/5/2005 و الذي جاء فيه: ". و نحيطكم علماً بأننا نؤكد على حاشيتنا السابقة المؤرخة في 27/9/2003 التي تبين أن الوجائب كاملة و الأقبية و الأسطحة ملكية مشتركة و مخالفاً كذلك لكتاب دائرة الترخيص و البناء الموجه إلى مديرية دوائر الخدمات برقم (26538/و) تاريخ 10/5/2011 الذي نص على أنه :". منهاج وجائب العقار المرفق صورة عنه يجعل وجائب الحدائق و الأقبية و الأسطحة ملكاً مشتركاً بين كافة مالكي طوابق البناء و لذلك فقد كانت هذه الدعوى التي تطلب فيها الجهة المدعية الحكم بوقف تنفيذ و من ثم إلغاء القرار المذكور و المتضمن الموافقة على رد الشكوى التي تقدمت بها لمحافظة دمشق بتاريخ 27/12/2015م و إعلامها بأن وجائب المقسم (139) عدوي إنشاءات هي ملكية خاصة بموجب الأنظمة و القرارات النافذة.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 17/8/2014م طلبت فيها رفض طلب وقف التنفيذ و من ثم رد الدعوى شكلاً لسقوطها بالتقادم و استطراداً رفضها موضوعاً لعدم قانونيتها و لافتقادها للمؤيد القانوني و أسست جهة الإدارة دفوعها على أن العقار رقم (139) عدوي إنشاءات مرخص بموجب رخصة البناء رقم (238) تاريخ 21/7/1972م لبناء قبو ملجأ فقط + طابق أرضي + طابق أول و ثاني و ثالث سكني و بموجب المخطط التنظيمي لمنطقة عدوي إنشاءات رقم (20/3) لعام 1968 و الذي أخذت عنه شروط الوجائب العمرانية لتنظيم عدوي إنشاءات كانت الوجائب ملكية مشتركة و بتاريخ 10/12/1970 صدر القرار بتعديل الحدائق المشتركة للمقاسم الناتجة عن التنظيم بمنطقة عدوي إنشاءات و جعلها ملك خاص لمقاسم الطابق الأرضي و تملك لها بحيث يعود كل قسم من الحديقة إلى ما يقابله من الواجهة و بالعودة إلى تعهدات الرخصة بالبناء و صحيفة السجل المؤقت تبين أنه لا يوجد تعهد يجعل الوجائب ملكية مشتركة و تم التأكيد من قبل مديرية التنظيم و التخطيط العمراني لدى محافظة دمشق بموجب عدة كتب كان أخرها الكتاب رقم (92000/و) تاريخ 7/1/2016م أن الوجائب للمقسم محل الدعوى ملكية خاصة كون هذا المقسم مشمول بالقرار رقم (270/1) تاريخ 10/12/1970 المذكور أنفاّ و بالتالي و نظراً لمرور ما يقارب مدة (46) عاماً على صدور هذا القرار أي القرار رقم (270/1) لعام 1970 و حفاظاً على المراكز القانونية المستقرة بعد مرور هذه المدة فإن هذا يجعل الدعوى حرية بالرد شكلاً لسقوطها بالتقادم الطويل و استطراداً ردها موضوعاً لعدم وجود مؤيد قانوني لها و أكدت جهة الإدارة على دفوعها بمذكرتها المؤرخة في 19/12/2017م.و من حيث أن المحكمة قضت بموجب قرارها رقم (286/م/5) تاريخ 27/9/2016م بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه.و من حيث أن تجدر الإشارة ابتداء إلى أن بالنسبة لما أثارته جهة الإدارة من أن الدعوى حرية بعدم القبول لسقوطها بالتقادم الطويل كون القرار رقم (270/1) لعام 1970 المتضمن جعل وجائب الحدائق للمقاسم التنظيمية ملكية خاصة قد مضى عليه أكثر من (46) عاماً من إقامة الدعوى الماثلة فإن هذا الدفع حري بعدم الركون إليه كون الجهة المدعية تطعن بالقرار الصادر بعام 2011 و الذي اعتبر وجائب العقار محل الدعوى ملكية خاصة خلافا لمصور الوجائب لهذا العقار الصادر بعام 1972 و تم إقامة الدعوى بعام 2016 و بالتالي لم يحض عليها مدة التقادم الطويل.و من حيث أن المحكمة و بعد التمعن و التبصر في وقائع هذه القضية و حيثياتها و بعد استقراء الأوراق و الوثائق المبرزة فيها تبين لها أن مالكي العقار موضوع الدعوى تم منحهم ترخيص بناء على هذا العقار برقم (238) تاريخ 3/2/1972 و تم منحهم هذا الترخيص بناء على مصور وجائب لهذا العقار صادر بالعام المذكور و قد ورد في هذا المصور في الفقرة (3) من الملاحظات العامة بأن تجعل وجائب الحدائق و الأقبية و الأسطحة ملكاً مشتركاً لكافة مالكي طوابق البناء باستثناء الأقبية الواقعة تحت الطابق الأرضي التجاري و المتصلة بواسطة درج أو مصعد مع المحلات التجارية التي تعلوها كما أن كتاب دائرة الترخيص و البناء لدى محافظة دمشق رقم (26538/و) تاريخ 10/5/2011 و الموجه إلى مديرية دوائر الخدمات بالمحافظة المذكورة بين أنه بعد الرجوع إلى رخصة العقار رقم (139) عدوي إنشاءات ذات الرقم (238) لعام 1972 و إلى المصور الأرضي بالرخصة تبين عدم وجود جدران فاصلة بين وجائب الشقق علماً أنه يوجد بند في منهاج الوجائب للعقار المذكور يجعل وجائب الحدائق و الأقبية و الأسطحة ملكاً مشتركا بين كافة مالكي طوابق البناء و بل أن جهة الإدارة المدعى عليها ممثلة بإدارة قضايا الدولة و من خلال مذكرتها المؤرخة في 25/3/2004 التي كانت قد تقدمت بها أمام محكمة البداية المدنية في دمشق بالدعوى رقم (250) لعام 2004م كانت قد بينت أن الوجيبة في الطابق الأرضي للمقسم محل الدعوى الماثلة هي ملكية مشتركة و لا يحق للمدعي بالدعوى المذكورة أو لأحد من مالكي مقاسم هذا العقار الاستيلاء على هذه الوجيبة و من خلال ما سلف ذكره يتضح أن جهة الإدارة المدعى عليها و على الرغم من صدور القرار رقم (270/1) لعام 1970 المذكور سابقاً و المتضمن جعل وجائب الحدائق ملكية خاصة للطوابق الأرضية منحت الجهة مالكة العقار محل الدعوى رخصة للبناء على هذا العقار بعام 1972 على أساس مصور الوجائب لهذا العقار المستند للمخطط التنظيمي لمنطقة عدوي إنشاءات رقم (20/3) لعام 1968 و المتضمن أن الوجائب هي ملكية مشتركة و بذلك يمكن القول بأن المركز القانوني للعقار أو البناء محل الدعوى قد تحدد وفقاً لمصور الوجائب و المخطط التنظيمي المذكورين و لا يوجد ما يدل على تعديل هذا المصور أو المخطط استناداً إلى القرار الصادر برقم (270/1) تاريخ 10/12/1970 المتضمن تعديل ملكية الحدائق المشتركة للمقاسم الناتجة عن التنظيم و جعلها ملكاً خاصاً لمقاسم الطابق الأرضي كما أن المركز القانوني لمالكي مقاسم البناء موضوع الدعوى قد تحدد و استقر على أساس مصور الوجائب الصادر بعام 1972 و المتضمن جعل وجائب الحدائق ملكية مشتركة مما لا يجوز معه المساس بهذا المركز أو الحقوق الناجمة عنه و لا سيما أن مصور الوجائب المذكور قد تم منحه للجهة مالكة العقار بتاريخ 23/4/972 في وقت كان القرار (270/1) نافذاً و معمولاً به كونه قد صدر بتاريخ 10/12/970 و أن المالكين الذين تملكوا مقاسمهم على أساس أن الوجائب ملكية مشتركة قد استقرت مراكزهم القانونية على هذا الأساس كما سبق البيان لذلك و بهدى ما سلف ذكره فإنه لا معدى من تقرير أحقية الجهة المدعية يجعل ملكية وجائب المقسم رقم (139) عدوي إنشاءات هي ملكية مشتركة سنداً لمصور الوجائب و المخطط التنظيمي لمنطقة المقسم المذكور اللذين تم على أساسهما منح الجهة مالكة المقسم المذكور الترخيص بالبناء على هذا المقسم بعام 1972.و من حيث أنه تجدر الإشارة إلى أن التكييف القانوني الصحيح لدعوى الجهة المدعية هو الطعن بقرار الإدارة السلبي بالامتناع عن جعل وجائب المقسم (139) عدوي إنشاءات ملكية مشتركة و هو من القرارات التي كان يفترض بالإدارة أن تصدرها طبقاً للقوانين و الأنظمة النافذة فامتناع الإدارة عن إصدار قرار يقضي يجعل وجائب المقسم المذكور ملكية مشتركة إنما يشكل قراراً سلبياً يكون محلاً للطعن بالإلغاء طبقاً لأحكام الفقرة (9) من المادة (8) من قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 و أن تقرير إلغاء هذا القرار السلبي يفضي حتماً إلى إلزام الإدارة بجعل وجائب المقسم رقم (139) عدوي إنشاءات ملكية مشتركة و بإلغاء كافة الأثار التي نتجت من جراء جعل الوجائب ملكية خاصة.و من حيث أنه و بناء على ما سلف فإن دعوى الجهة المدعية قد قامت على أسانيدها القانونية الصحيحة و تغدو تبعاً لذلك جديرة بالقبول موضوعاً.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً و إلغاء قرار الإدارة المدعى عليها السلبي بالامتناع على جعل وجائب المقسم رقم (139) من المنطقة العقاري عدوي إنشاءات ملكية مشتركة مع ما ترتب على ذلك من أثار و نتائج.