أن غياب محكم الجهة المدعية طالبة التحكيم عن حضور جلسات التحكيم كان بعد مباشرة إجراءات التحكيم و لا يبطل إجراءات التحكيم التي اتخذتها اللجنة بغيابه باعتبار أن التغيب كان بمعرفة وكلاء الشركة ورضاهم كما أن غيابه عن حضور جلسات المداولة في الحكم لا تعدم قرار التحكيم حتى لو صدر عن محكمين كونه يعتبر بمثابة...
أن غياب محكم الجهة المدعية طالبة التحكيم عن حضور جلسات التحكيم كان بعد مباشرة إجراءات التحكيم و لا يبطل إجراءات التحكيم التي اتخذتها اللجنة بغيابه باعتبار أن التغيب كان بمعرفة وكلاء الشركة ورضاهم كما أن غيابه عن حضور جلسات المداولة في الحكم لا تعدم قرار التحكيم حتى لو صدر عن محكمين كونه يعتبر بمثابة المحكم الذي رفض التوقيع أو المخالف سنداً لأحكام المادة (527) من قانون أصول المحاكمات المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية تقدم باستدعاء دعواه إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/10/2014 قائلاً فيه : أنه بتاريخ 28/8/2014 صدر عن لجنة التحكيم القرار بخصوص خلاف ناشب بين المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية وبين شركة محمد عبد المحسن الخرافي وأولاده للتجارة والمقاولات فيما يتعلق بتنفيذ العقد رقم /30/ لعام 2001 وملاحقة موضوع إنشاء الطريق السريع اللاذقية – أريحا والذي صدر مبرماً غير قابل للطعن والاعتراض .ومن حيث أن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول أنه بتاريخ 7/10/2013 تقدمت الشركة المدعية بطلب لتسمية محكمين وقد تم تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين وعقدت هيئة التحكيم جلسات تحكيم وتم تنظيم محاضر بالجلسات من ثلاثة محكمين وعقدت هيئة التحكيم جلسات تحكيم وتم تنظيم محاضر بالجلسات منذ تاريخ 11/2/2014 تبادل خلالها طرفي الدعوى التحكيمية الدفوع بشكل أصولي حتى تاريخ 14/7/2014 حيث أن أحد المحكمين كان قد تقدم بكتاب الى هيئة التحكيم مؤرخ في 21/5/2014 اعمله فيه بتغيبه عن سورية لأسباب عائلية وأنه سيكون مضطراً للتواجد خارج القطر خلال الفترة من14/7/ 2017ولغاية 16/8/2014 ملتمساً ترتيب مواعيد الجلسات قبل او بعد تلك الفترة إلا أنه مع ذلك استمرت هيئة التحكيم بعقد جلساتها بالرغم من أنها أصبحت مشكلة تشكيل غير صحيح ( من محكمين اثنين ) وذلك دون إن تبادر إلى تعيين محكم بديل أو تمديد مدة التحكيم وفقاً للمادتين /521و 520/ من قانون أصول المحاكمات المدنية حيث عقدت هيئة التحكيم المشكلة من محكمين فقط جلسة في 15/7/2014 تم خلالها امهال وكيل الجهة طالبة التحكيم ( الشركة ) للرد على الخبرة وجلسة في 20/7/2014 قدم خالاها وكيل الجهة طالبة التحكيم مذكرة تم إحالتها إلى الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الخماسية لدراستها وبيان مسؤولية كل طرف من إطراف الدعوى عن إطالة مدة التنفيذ وتحديد النسب والمسؤولية وإجراء عملية التقاص للوصول إلى نتيجة يمكن اعتمادها في التقرير النهائي مع التنويه إلى الفقرة /3 – 2/من تقرير الخبرة الأساسي كما عقدت جلسة في 5/8/2014 ورد فيها تقرير الخبرة التكميلي الثاني وقال فيها وكيل الجهة طالبة التحيكم أنه لا مانع من تمديد مدة التحكيم حتى تاريخ 31/8/2014 كما تقرر فيها أمهال وكيل الجهة طالبة التحكيم وكما عقدت اللجنة جلسة من محكمين أيضا من 12/8/2014 قدم فيها وكيل الجهة طالبة التحكيم مذكرة جوابية كما عقدت اللجنة جلسة بتاريخ 24/8/2014 قدم خلالها وكيل الجهة طالبة التحكيم مذكرة التمس فيفيها إعلان بطلان إجراءات التحكيم لتغيب المحكم رياض كحالة عن إجراءات التحكيم منذ 14/7/2014 و حتى 20/8/2014 كانت خلالها لجنة التحكيم مشكلة من محكمين اثنين فقط وليس من ثلاثة محكمين مما اوجد خللاً في تشكيلها مما يجعل إجراءاتها باطلة واستطراداً الحكم وفق طلباتها وبناءً عليه رفعت لجنة التحكيم الأوراق للحكم والتدقيق وبجلسة 28/8/2014 و التي قررت اللجنة فيها قبول الدعوى التحكيمية شكلاً و رفضها موضوعاً حيث أصدرت اللجنة قرارها من محكمين اثنين مؤسسة قرارها على أن تخلف المحكم الثالث (محكم الشركة) عن حضور جلسات التحكيم اعتباراً من 14/7/2014 و لغاية 16/8/2014 بمعرفة وكلاء الشركة و رضاهم ثم تم إعلامه لحضور الجلسات فتخلف عن الحضور دون أي عذر مقبول لا يبطل أي إجراءات من الإجراءات التي اتخذتها اللجنة في غيابه و هو الأمر الذي يتعين معه السير في إجراءات التحكيم بحضور ممثلي الطرفين و البت في موضوع التحكيم من قبل المحكمين الأخرين إن تخلف عن جلسات المداولة في الحكم و ذلك استناداً للمادة (527) فقرة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية و التي تنص على أنه " إذا رفض واحد أو أكثر من المحكمين توقيع الحكم ذكر ذلك فيه و يكون الحكم صحيحاً إذا وقعته أغلبية المحكمين" و أنه بذلك يكون المحكمان قد خلطوا بين رفض المحكم التوقيع و بين عدم صحة تشكيل هيئة التحكيم كون المحكم الثالث لم يرفض التوقيع على القرار التحكيمي المعدوم بل تغيب عن جلسات التحكيم و يؤكد ذلك تقديمه بكتابه المؤرخ في 20/8/2014 الذي أبدى فيه تفاجئه بانعقاد جلسات التحكيم خلال فترة غيابه اعتباراً من 14/7/2014 لأسباب عائلية و طبية و بصدور قرارات إعدادية دون حضور و دون مناقشة هذه القرارات أو تداولها من قبل هيئة التحكيم مجتمعة مبدياً أن ذلك ينال من إجراءات التحكيم" و بالتالي يكون القرار التحكيمي موضوع الدعوى الراهنة صدر عن هيئة تحكيمية مؤلفة من محكمين فقط و ليس بالأغلبية كما ورد في القرار التحكيمي المطلوب إعلان انعدامه و بالتالي فهو قرار معدوم لمخالفته أحكام المواد (512 – 519 – 521 – 527) من قانون أصول المحاكمات المدنية باعتبار أن العقد موضوع النزاع قد أبرم بعام 2001 أي قبل صدور القانون رقم (4) لعام 2008 مما يجعل التحكيم خاضع لقانون أصول المحاكمات المدنية عملاً بأحكام المادة (65) من القانون رقم (4) لعام 2008.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 4/12/2014 التمست فيها رفض الدعوى تأسيسا على أنه من غير الجائز اللجوء إلى دعوى الانعدام إلا عندما يكون هناك خطأ قانوني في تشكيل اللجنة و هذا لا ينطبق على الدعوى التحكيمية الماثلة كونه لم يكن هناك أي خطأ قانوني في تشكيل اللجنة التي شكلت بالشكل القانوني السليم بما يتوافق مع النظام العام كما أن الكتاب الذي تستند إليه الجهة المدعية بطلب الانعدام (كتاب المحكم الثالث الذي أبدى فيه تغيبه عن القطر خلال الفترة من 14/7/2014 و لغاية 16/8/2014 هو عبارة عن صورة ضوئية غير مصدق أصولاً و لا يوجد عليه أي حاشية تثبيت تقديمه فعلاً للجنة التحكيم مصدرة القرار المطلوب انعدامه كما لم تتبلغ الإدارة صورة عنه و هذا يثبت عدم صحة هذا الكتاب الذي تعتبره الجهة المدعية أساساً للانعدام و بالتالي فإن الدعوى الماثلة لا تقوم على أساس سليم من حيث الوقائع أو القانون و أنه على فرض صحة الكتاب المذكور فإن المحكم المذكور لم يلتحق بلجنة التحكيم بعد انتهاء المدة رغم تبلغه موعد جلسات التحكيم مما دعا لجنة التحكيم إلى إعمال نص المادة (527) فقرة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يغدو معها صحة القرار التحكيمي و عدم وجود أسباب قانونية تنال منه لطلب انعدامه إضافة إلى أن المادة (31) من قانون التحكيم رقم (4) لعام 2008 تنص على أنه "إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو الحكم من أحكام هذا القانون يجوز الاتفاق على مخالفته دون أن يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو وقف معقول عند عدم الاتفاق اعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه في الاعتراض" و أن الجهة المدعية على الرغم من درايتها الأكيدة بعدم حضور المحكم جلسات التحكيم استمرت بحضور الجلسات دون أي تحفظ على غياب حكمها أو المبادرة لأي إجراء قانوني حيال ذلك تشير فيه إلى بطلان الإجراءات مما يعتبر إقراراً بصحة تشكيل اللجنة و يحول دون المطالبة بانعدام قرار لجنة التحكيم و يؤكد ذلك استمرارها بتقديم المذكرات التي لم تورد فيها سوى هدر تقرير الخبرة و أن تقرير الخبرة و أن مذكرتها المؤرخة في 24/8/2014 اكتفت بالإشارة فقط إلى بطلان إجراءات التحكيم مؤكدة على طلباتها في القضية التحكيمية كما أن الجهة المدعية لعدم قناعتها بما توصل إليه السادة الخبراء في القضية التحكيمية استمرت عن طريق ممثلها بحضور الجلسات التحكيمية و تقديم المذكرات على الرغم من علمها بغياب محكمها عن جلسات التحكيم و عدم تحفظها على انعدام الجلسة في حينه لتلجأ بعد ذلك إلى التىماس إعلان بطلان الإجراءات و أن هذا التصرف إنما يعتبر ممارة منها من أجل أن نلجأ لاحقا إلى إبطال القرار التحكيمي و أنه استطراداً و على الرغم من كل ما تمت الإشارة إليه سابقاً و في حال ارتأت المحكمة وجود عيب في الإجراءات في إصدار القرار التحكيمي فإنها تعتبر من حالات البطلان النسبي و ليس المطلق و لا تعتبر من حالات الانعدام و أن دعوى البطلان إنما تكون خلال (30) يوماً التالية لتاريخ تبلغ حكم التحكيم للمحكوم عليه و أن هذه المدة تعتبر من النظام العام مما يجعل الادعاء بالبطلان ساقطاً لانتهاء الميعاد المقرر لذلك.و من حيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بعدة مذكرات جوابية أكدت فيها على دفوعها و أقوالها كما تقدمت جهة الإدارة بعدة مذكرات أكدت فيها على دفوعها.و من حيث أنه بداية لا بد من التذكير بأن المادة (511) من قانون أصول المحاكمات تنص على أنه " إذا كان المحكمون وجب في جميع الأحوال أن يكون عددهم وتراً كما أن المادة (512) من القانون المذكور تنص على أنه " 1 – إذا وقعت المنازعة و لم يتفق الخصوم على المحكمين أو امتنع واحد أو أكثر من المحكمين المتفق عليهم عن العمل أو اعتزل العمل أو قام مانع من مباشرته له أو عزل عنه و لم يكن بين الخصوم شرط خاص عينت المحكمة التي يكون من اختصاصها أصلاً النظر في تلك المنازعة من يلزم من المحكمين و ذلك بناء على طلب من يهمه التعجيل بحضور الخصم الأخر أو غيبته بعد دعوته إلى جلسة تعقد في غرفة المذاكرة كما أن المادة (521) من قانون الأصول تنص على أنه " يتقيد المحكمون بالأصول و المواعيد المتبعة أمام المحاكم إلا إذا أعفو منها صراحة و يصدر الحكم من المحكمين على مقتضى قواعد القانون" إضافة إلى أن المادة (527) من القانون المذكور تنص على أنه " إذا رفض واحد أو أكثر من المحكمين توقيع الحكم ذكر ذلك فيه و يكون الحكم صحيحاً إذا وقعته أغلبية المحكمين".و من حيث أن الواضح من استقراء النصوص المذكورة أن عدد المحكمين يجب أن يكون وتراً و أنه في حال اعتزال أحد المحكمين أو عدم مباشرته التحكيم أو عزل منه عينت المحكمة التي يكون من اختصاصها أصلاً النظر في المنازعة موضوع التحكيم من يلزم من المحكمين بناء على طلب من يهمه التعجيل و أنه على المحكمون التقيد بالأصول و المواعيد المتبعة أمام المحاكم و يصدر حكم المحكمين بالكتابة بعد المداولة بأكثرية الأراء أو باجماعها و في حال رفض واحد أو أكثر من المحكمين توقيع الحكم ذكر ذلك في الحكم و يكون الحكم صحيحاً إذا وقعته أغلبية المحكمين.و من حيث أن الوقائع الماثلة في هذه القضية تشهد بأنه تم تشكيل لجنة التحكيم من أجل النظر في الخلاف الناشب بين الجهة المدعية (شركة محمد عبد المحسن الخرافي و أولاده) و الجهة المدعى عليها المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية حول تنفيذ العقد رقم (30) لعام 2001 من ثلاثة محكمين بشكل متفق مع الأصول و القانون إلا أن أحد المحكمين و هو محكم الشركة المدعية و بعد المباشرة بالتحكيم و عقد عدة جلسات تحكيم تقدم إلى رئيس اللجنة بمعذرة حسب ادعاء الجهة المدعية عن الفترة الممتدة من 14/7/2014 و لغاية 16/8/2014 و مع ذلك استمرت اللجنة بعقد جلساتها خلال الفترة المذكورة و التي تجاوزت السبع جلسات من محكمين فقط دون أدنى معارضة من الجهة المدعية التي غاب محكمها عن الحضور و دون أن تسعى أو تقدم أي طلب لتسمية محكم بدلاً عنه نزولاً عند مقتضيات المادة (512) من قانون أصول المحاكمات و إنما اكتفت بتقديم دفوعها الموضوعية بموضوع المنازعة خلال فترة تغيب محكمها عن حضور جلسات التحكيم خلال الفترة الممتدة من جلسة 15/7/2014 و حتى جلسة 21/8/2014 حيث أن محكمها عاد و تقدم بكتاب مؤرخ في 20/8/2014 إلى رئيس لجنة التحكيم حسب ادعاء الجهة المدعية اعترض بموجبه على إجراءات التحكيم مما يؤكد علمه اليقيني بموعد جلسات التحكيم المقررة بتاريخ 21/8/2014 و جلسة 24/8/2014 (التي دفعت خلالها الجهة المدعية ببطلان التحكيم لتغيب محكمها و الحكم وفق طلباتها) و مع ذلك تعمد المحكم المذكور الغياب عن حضور جلسات التحكيم بعد انتهاء معذرته على فرض وجودها على الرغم من إعلامه للحضور و هو الأمر الذي حدا بلجنة التحكيم إلى المضي قدما بحكمها و بالبت بالقضية من قبل المحكمين الأخرين استناداً إلى نص المادة (527) فقرة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية و ذكرت ذلك في حكمها المطعون فيه و المطلوب انعدامه و هو الأمر الذي يجعل قرار التحكيم المطلوب إعلان انعدامه صادر عن لجنة مشكلة تشكيلاً متفقاً مع الأصول و القانون ويجعل الأسباب التي ساقتها الجهة المدعية لانعدام قرار التحكيم في غير محلها القانوني و ذلك على اعتبار أن غياب محكم الجهة المدعية طالبة التحكيم عن حضور جلسات التحكيم كان بعد مباشرة إجراءات التحكيم و لا يبطل إجراءات التحكيم التي اتخذتها اللجنة بغيابه باعتبار أن التغيب كان بمعرفة وكلاء الشركة ورضاهم كما أن غيابه عن حضور جلسات المداولة في الحكم لا تعدم قرار التحكيم حتى لو صدر عن محكمين كونه يعتبر بمثابة المحكم الذي رفض التوقيع أو المخالف سنداً لأحكام المادة (527) من قانون أصول المحاكمات و قد ذكر ذلك في متن الحكم الذي قد وقعه أغلبية المحكمين و صدر القرار بالأكثرية و بذلك فإن القرار التحكيمي المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً و مستجمعاً إجراءاته الشكلية وفقاً لما سلف بيانه مما تكون معه دعوى الانعدام الماثلة غير قائمة على أساس قانوني سليم و جديرة بعدم القبول.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : عدم قبول دعوى الانعدام الماثلة. تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.