أن ما يرد بدفتر الشروط الخاص بالاستثمار سنداً للمادة (218) من القانون المدني إذا كان مخالف للنظام العام فيعتبر لاغياً. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث إن الدعوى الأصلية و الادعاء بالتقابل استوفت أوضاعها القانونية و إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن حاصل وقائع ا...
أن ما يرد بدفتر الشروط الخاص بالاستثمار سنداً للمادة (218) من القانون المدني إذا كان مخالف للنظام العام فيعتبر لاغياً. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث إن الدعوى الأصلية و الادعاء بالتقابل استوفت أوضاعها القانونية و إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن حاصل وقائع القضية الماثلة أنه و بتاريخ 29/3/2012 أودع وكيل الجهة المدعية استدعاء دعواه زاعماً فيها أن الأخيرة أبرمت مع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي عقد استثمار للمحل الكائن شمال غرب محطة عين الفيجة المعد مطعماً شعبياً للمعجنات ببدل سنوي قدره (320000) ل.س و لمدة (3) سنوات.و قد طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها و أن هذه الحوادث حالت دون تنفيذ الالتزام العقدي بشكل سليم و أحقية المدعي معرضاً بخسارة فادحة نتيجة لذلك ملتمساً في مآل دعواه إجراء الكشف على المحل موضوع الدعوى لوصف حالته الراهنة و تقدير حجم الضرر اللاحق بالمدعي نتيجة الحوادث الاستثنائية إعطاؤه التعويض العادل الذي يتناسب مع حجم الضرر الذي لحق به جراء الظروف القاهرة و الاستثنائية الحاصلة على ضوء الخبرة الفنية و تخفيض الأجرة السنوية إلى الحد المقبول وفقاً للخبرة الفنية.و من حيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الادعاء المقام من جانبها أنها عمدت لدعوته أكثر من مرة بتسديد المبالغ المترتبة بذمته إلا أنه تمنع عن تسديدها و على أثر ذلك صدر قرار الإخلاء بحقه الصادر عن وزير النقل رقم (62) تاريخ 17/1/2012م و ذلك استناداً للمرسوم التشريعي رقم (20) لعام 1964 إلا أنه حتى تاريخه لم يتم تنفيذه نظراً للظروف التي تمر بها منطقة الفيجة كما أردفت بشأن مطالب الادعاء المنصبة لتخفيض بدل الاستثمار إلى الحد المقبول فإن موضوع عقد الاستثمار المبرم بين الإدارة و المدعي إنما نشأ تحت مظلة القانون و لاسيما المرسوم التشريعي رقم (20) لعام 1964م و التي تحققت شروط انعقاده و نفاذه و ترتيب أثاره القانونية كاملة و تم الإيجاب و القبول بين الطرفين و أن أحكام المادة (5) من دفتر الشروط الخاص فقرة (2) و المادة (4) من ترخيص الاستثمار تنبئ فيهم المدعي لواقع و أحكام عقد الاستثمار ومستلزماته من أعمال فنية و قانونية و القوانين و الأنظمة السارية.و أنه في مطالب الادعاء بمنحه التعويض العادل الذي يتناسب مع حجم الضرر الذي حاق بها نتيجة للظروف القاهرة الاستثنائية الحاصلة على ضوء الخبرة الفنية فإن المادة (21) من دفتر الشروط الخاص بالاستثمار قررت أنه لا يحق للمستثمر الادعاء بالخسارة أو الضرر طيلة مدة الاستثمار لأي سبب من الأسباب و مهما كان منشؤها أو ظروفها و هو ما أكدته المادة (218) من القانون المدني فقرة (1).كما أن المادة (4) من المرسوم التشريعي رقم (30) لعام 1965م ردت الدعاوى التي ستقام على الخط الحديدي الحجازي أو على أي من مصالحه أو مستخدمية بشأن أجور العقارات العائدة للخط المذكور.كما تضمنت المذكرة ادعاء بالتقابل اتخاذ القرار في غرفة المذاكرة بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة و غير المنقولة العائدة للجهة المدعية (المدعى عليها بالتقابل) و الجهة المطلوب إدخالها تأميناً لمبلغ (88000) ل.س و لمصلحتها و قبول طلب الإدخال شكلاً و موضوعاً و إدخال السيد زياد الرهونجي بالدعوى كطرف ضامن إلى جانب الجهة المدعى عليها بالتقابل كونه كفيل متضامن و بإلزام الجهة المدعية بأداء مبلغ و قدره (880000) ليرة سورية مع الضامن و الكفيل للجهة الأخيرة فضلاً عن الفائدة الاتفاقية البالغة (9%) من تاريخ الاستحقاق و حتى الوفاء التام.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارها رقم (241) تاريخ 4/4/2012 المتضمن عدم قبول إجراء الكشف المستعجل المطلوب.و من حيث أن هذه المحكمة عمدت لإلغاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة و غير المنقولة العائدة للجهة المدعى عليها في حدود المبلغ المطالب به (880000) ل.س تأميناً لمطلوب الإدارة و ذلك بموجب قرارها (398) تاريخ 29/9/2013.و من حيث أن الجهة المدعية بينت بتاريخ 23/7/2017 بموجب مذكرتها بأن الجهة المدعى عليها أصدرت القرار رقم (62) تاريخ 17/1/2012م بإخلاء الجهة المدعية و بالتالي فإن إعفاء العلاقة الإيجارية و إنهاء العقد و مفاعيله يحول دون مطالبة الإدارة ببدل استثمار العقار و قد أعقبت على ذلك بعدم إمكانية تنفيذ الإخلاء بسبب الظروف التي تمر بها منطقة عين الفيجة و هو إقرار صريح بعلم الإدارة بالظروف القاهرة التي أدت لاستحالة تنفيذ العقد و يؤكد حق الادعاء بالمطالبة بالتعويض جراء ما لحق بها من خسارة فادحة.و أن ما أورد بدفتر الشروط الخاص بالاستثمار سنداً للمادة (218) من القانون المدني هو شرط مخالف للنظام العام فيعتبر لاغياً.و أنه لا محل للمطالب بأموال عن المادة اللاحقة لتاريخ الإخلاء الصادر عن وزير النقل.و من حيث أن الإدارة صاحبة الادعاء المتقابل عمدت لترداد مآل دفوعها سياق ادعائها المتقابل في مذكرة بسطتها بين يدي المحكمة بتاريخ 26/9/2017م.و من حيث أن هذه المحكمة و استجلاء لواقع الأمر و حقيقة الحال سطرت قراراً بإجراء خبرة فنية لبيان أحقية جانبي الدعوى بمطالبهما كلاً أم جزءاً في ضوء أوراق ملف الدعوى و أحكام العقد و دفوع الطرفين و ما ترى الخبرة ضرورة الإطلاع عليه فسارع الخبير امتثالاً لذلك القرار واصفاً تقرير خبرة مؤرخ في 14/12/2017م خلص في مآله إلى أن مجموع البدلات المتوجبة على الجهة المدعية المدعى عليها تقابلاً عن كامل فترة الاستثمار هي (144000) ل.س و أحقية الجهة المدعية تقابلاً باستيفاء قيمة البدلات التي تم بيانها في الفقرة السابقة.عدم أحقية الطرفين بأية طلبات أخرى.و من حيث أنه و بالتبصر ملياً بمعطيات و تقرير الخبرة الفنية التي تمت في القضية يتبدى لنا أنها قد أحاطت بواقع الحال القائم في القضية بصورة مقبولة و جاءت نتيجتها مستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأصول المنتجة في القانون و الواقع المذكور الأمر الذي اطمأنت إليه المحكمة فارتكنت إليه سنداً للحكم في القضية و جاءت منسجمة مع أحكام المادة (53) من القانون رقم (51) لعام 2004 الأمر الذي يتعين معه تأييد هذه النتيجة و الحكم بالدعوى الأصلية و الادعاء بالتقابل وفقاً لذلك.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى الأصلية و الادعاء بالتقابل شكلاً.قبولهما موضوعاً في شطر منهما و إلزام الجهة المدعية (المدعى عليها بالتقابل) و الجهة المدخلة بالتضامن و التكافل بأن تدفع للإدارة المدعى عليها (المدعية بالتقابل) مبلغ و قدره (144.000) ل.س فقط مائة و أربعة و أربعون ألف ليرة سورية مع الفائدة القانونية على المبلغ المذكور و بنسبة (5%) سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام و رفض ما يجاوز ذلك من طلبات الطرفين.قلب الحجز الاحتياطي الصادر بالقضية إلى حجز تنفيذي في حدود المبلغ المحكوم به. إعادة نصف الرسوم المسلفة من كلا الطرفين إليهما و تضمينهما النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و نفقات الخبرة و كل منهما (500) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.