العبرة في التمييز بين ما يوجب وضع إشارة الدعوى وما لا يوجبه هي طبيعة الخطأ ومصدره: فإذا كان الطلب يرمي إلى تعديل جوهري على الاسم المسجل خلافاً للقيود والوثائق، وجب تسجيل الإشارة قبل سماع الدعوى؛ أما إذا كان الخطأ مادياً بسيطاً أو وقع من أمين السجل أثناء التسجيل أو كان من قبيل السهو والاغلاط الكتابية...
إن دعوى تصحيح الاسم في الصحائف العقارية أو تعديله أو تبديله أو إعمال إضافة عليه وبشكل مخالف لما هو وارد في قيود السجلات العقارية من جهة والوثائق المبرزة من قبل ذوي الشأن والمبني عليها التسجيل من جهة أخرى غير مسموعة ابتداء إلا بعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار عملا بأحكام المادة 47 من القرار رقم 188 لعام 1926 إن طلب التصحيح الوارد على الخطأ الرقي أو الحسابي أو الاسمي وفي مجمل أوصافه الواردة بالحالة الأولى على صحيفة العقار والواقع من قبل أمين السجل العقاري وأثناء التسجيل والمخالف للأوراق المقدمة والمعول عليها في التسجيل بالصحيفة العقارية لا يحتاج إلى وضع الاشارة على الصحيفة لأن ذلك يتم من قبله حصرة وقراره يبقى خاضعة لطرق الطعن المقررة وفق أحكام القرار رقم 188 لعام 1926إن طلب تصحيح الاسم في الصحائف العقارية نتيجة السهو أو أغلاط قلبية أو كتابية بسيطة يمكن لأمين السجل العقاري تصحيحها إما من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من أصحاب المصلحة ولا يحتاج إلى وضع الإشارة لأن ذلك لا يوجد فيه أي تعد على الحق العيني بكافة حالاته المبينة بالقانون وذلك توفيق مع أحكام المواد 29، 30، 31 من القرار رقم 188 لعام 1926. المناقشة: إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على الطلب المقدم من الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض وعلى كافة الاجتهادات القضائية ذات الخصوص بالموضوع محل الطلب وبعد الاطلاع على القرارات الصادرة عن غرف محكمة النقض ودراسة مبادئها بصورة مستفيضة وهي القرارات الموجبة لوضع إشارة الدعوى على الصحيفة: 1۔ قرار رقم 479 اساس 1091 تاريخ 23/4/2001 ويقرر المبدأ القانوني القائل : جواز وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار باعتبار أن الدعوى عينية عقارية عند تصحيح اسم المدعي الوارد على صحيفة العقار. 2 – قرار رقم 715 اساس 1106 تاريخ 26/5/2002 وفيه يقرر المبدأ القانوني القائل ولما كانت دعوى تصحيح الاسم في صحيفة العقار موجب لوضع إشارتها وأن المحكمة تجاهلت هذه الناحية فإنه يتعين تقرير وضعها ويقابلها بالجانب الآخر من قال بعكس ذلك وفق القرارات التالية.1 – القرار رقم 2208 أساس 1840 تاريخ 25/12/2001 ويقرر المبدأ القانوني القائل: "إن طلب تصحيح اسم وتولد المالك قيده للعقار في الصحيفة العقارية لا يتعلق بمنازعة عينية عقارية توجب وضع إشارة الدعوى على الصحيفة العقارية.2 – القرار رقم 3418 أساس 3582 تاريخ 18/9/2001 وفيه يقرر المبدأ القانوني الثاني وحيث أن طلب تصحيح اسم المورث، لا يدخل في زمرة الدعاوى العينية العقارية مما لا وجه معه لوضع إشارة الدعوى على الصحيفة العقارية. 3 – القرار رقم 1817 تاريخ 29/10/2001 وفيه يقرر المبدأ القانوني الثاني دعوى تصحيح اسم المالك في القيود العقارية لا تحتاج إلى وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار لأن النزاع القائم لا يتعلق بحق عيني عقاري. 4 – إضافة إلى عدة اجتهادات متواترة ومتضاربة بين مؤيد ومعارض وفي هذا المقام وحيث أنه وحسما لكل جدل قد يسببه بعض التناقض الحاصل بالقرارات المذكورة أعلاه وغيرها والتي لم يتم سردها والمتفق عليها من خلال تأييدها أو معارضتها فكان لا بد معه من تقرير مبدأ قانوني واضح الدلالة والقياس تهتدي به محاكم القطر بكافة درجاتها ذلك أن أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض واجبة الالتزام وهي بمثابة القانون و ملزمة لكافة المحاكم بما فيها الهيئات التي أصدرت القرارات السالفة البيان وبالتالي فإنه لا يسوغ لهذه الهيئات الوقوع في التناقض بالأحكام التي تصدرها وهي في قمة الهرم القضائي وحيث أنه وعلى الرغم من أن دعوى تصحيح الاسم في السجل العقاري لا تتعلق مباشرة بحق عيني عقاري إلا أنها تعتبر بحد ذاتها دعوى عينية شخصية فهي شخصية لتعلقها بشخص المالك وعينية لانصرافها على عين العقار وتبعا لذلك فهي تشمل كل ما يمس هذا الحق من وجوب التسجيل وبالتالي فهي ليست حكرا على المالك بالصحيفة العقارية أو الورثة وإنما يجوز تقديمها من الغير والذي يدعي حقا على عقار وحيث أنه وباعتبار أن التغيير الحاصل في السجل من قبل المذكورين إنما يؤدي ذلك إلى المساس بحق البعض فلا بد حيال هذا الوضع من تدوين إشارة الدعوى بغية إعلام كل من له مصلحة في ذلك على التغيير الحاصل فإما أن يتدخل أو يعترض أو يلجأ إلى الطريق القانوني الذي يراه مناسبا على واقعته. وحيث أن ذلك قد تأكد وفي معرض التأييد في أحد الاجتهادات و المبينة برقم 1963 لعام 1999 والمنشور في لعام 2001 بأن دعوى تصحيح الاسم على صحيفة العقار إنما هي تتعلق بعقار مسجل في السجل العقاري ويجب تدوين إشارتها على صحيفة العقار وغاية ذلك وأن المدعي وإن أقام الدعوى بطلب تصحيح اسم مورثه باسمه الشخصي وهذا بحد ذاته غير جائز لأن تصحيح اسم المورث إنما يعني بأن الخصومة موجهة إلى كتلة الميت فلا بد من إعلام جميع الورثة عن ذلك التغيير خاصة وأنه من الممكن من جراء واقعة التصحيح أن يتم تغيير اسم المالك وتوجيه العقار إلى شخص آخر لأنه وفي مناطق الأرياف بالقطر تبقى غالبية الأسماء مركبة ومتشابهة ومتداخلة مع بعضها البعض ولا تكاد أن تفرق بين المالك أو الوارث أو المورث ومن هنا وحيال الوضع السالف البيان، فإن وضع الإشارة إثر طلب التصحيح إنما هو واجب قانوني إلا أنه ومع ذلك فيجب التمييز بين عدة حالات:1 – التي تشمل تصحيح الاسم نتيجة الأغلاط الكتابية ففي هذه الحالة يمكننا إعمال أحكام المادة 15 من القرار رقم 188/1926 والتي تشير إلى إمكانية تصحيح الأغلاط الكتابية البسيطة من قبل أمين السجل رئيس المكتب العقاري وذلك ضمن الشروط المنصوص عنها بالمواد 29 ، 30، 31 من القرار المذكور آنفا وفي حال اعترض على ذلك ذوو العلاقة فيطلب أمين السجل العقاري إجراء التصحيح من قبل القاضي وبتفعيل العمل بهذه المادة نكون قد خفضنا على صاحب المصلحة عبء رفع دعوى تصحيح الاسم وتدوين إشارتها على الصحيفة العقارية وما يقابلها من مراحل طويلة وشاقة ولا يخشى عند العمل بهذه المادة من المساس بحقوق الغير إذ أنها كانت قد أكدت (لكل شخص قد تضرر في حقوقه بسبب قيد أو تحوير أو ترقين حدث دون سبب مشروع أن يحصل على إلغاء ذلك القيد أو التحوير).2 – والتي تشمل طلب التصحيح الخطأ رقمي أو حسابي أو اسمي واقع من قبل أمين السجل العقاري وأثناء التسجيل والمخالف للأوراق المقدمة إليه والمعول عليها في ذلك بالصحيفة العقارية لا يحتاج إلى وضع الإشارة على الصحيفة لأن ذلك يتم من قبله حصر وقراره في هذا الشأن يبقى خاضعا الطرق الطعن المقررة وفق القوانين النافذة. 3 – والتي تشمل حالة تصحيح الاسم أو تبديله أو تعديله أو إعمال إضافة إليه فهذه الحالة لا يمكن اعتبارها من قبيل الأغلاط الكتابية والبسيطة والناتجة عن اختلاف في شروحات الصحائف العقارية وإنما يكون الاسم قد تم تسجليه بشكل صحيح وحدث فيما بعد تغيير به وفق صاحب الطلب ومخالف لما هو مثبت في القيود الأساسية فعندها يكون اللجوء إلى القضاء عمل وجوبي وتدوين إشارتها في السجل العقاري شرط لسماع هذه الدعوى وذلك عملا بأحكام المادة 47 من القرار رقم 188/1926 وبناء عليه وأمام هذا التميز في الحالات المحكي عنها أعلاه فإنه يتعين الأخذ بناحية المؤيدين لوضع إشارة الدعوى على الصحيفة العقارية عند التصحيح أو التعديل أو التبديل وحيث أنه وباعتبار أن هذا التأييد قد جاء بصورة عامة ومقتضبة دون البيان اللازم بين النص والاجتهاد والفقه مما يقتضي العزوف عن مبادئها بما في ذلك المعارض وحسما لواقع الجدل بهذا الخصوص وبناء على ما سلف ذكره وتم بيانه وإيضاحه على ضوء القانون وأحكام الاجتهاد ومبادئ الفقه.لذلكتقرر بالإجماع المبادئ القانونية التالية: أولا: إن دعوى تصحيح الاسم في الصحائف العقارية أو تعديله أو تبديله أو إعمال إضافة إليه وبشكل مخالف لما هو وارد في قيود السجلات العقارية من جهة وللوثائق المبرزة من قبل ذوي الشأن والمبني عليها التسجيل من جهة أخرى – غير مسموعة – ابتداء إلا بعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار عملا بأحكام المادة 47 من القرار رقم 188 ل.ر لعام 1926. ثانيا: إن طلب التصحيح الوارد على الخطأ الرقي أو الحسابي أو الاسمي وفي مجمل أوصافه الواردة بالحالة الأولى على صحيفة العقار والواقع من قبل أمين السجل العقاري وأثناء التسجيل والمخالف للأوراق المقدمة والمعول عليها في التسجيل بالصحيفة العقارية لا يحتاج إلى وضع الإشارة على الصحيفة لأن ذلك يتم من قبله حصر وقراره يبقى خاضعة لطرق الطعن المقررة وفق أحكام القرار رقم 188 لعام 1926. ثالثا: إن طلب تصحيح الاسم في الصحائف العقارية نتيجة السهو أو أغلاط قلبية أو كتابية بسيطة يمكن لأمين السجل العقاري تصحيحها إما من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من أصحاب المصلحة ولا يحتاج إلى وضع الإشارة لأن ذلك لا يوجد فيه أي تعدي على الحق العيني بكافة حالاته المبينة بالقانون وذلك توفيقا مع أحكام المواد 29، 30، 31 من القرار رقم 188 ل.ر لعام1926.رابعة العدول عن كل اجتهاد مخالف وأيا كانت الغرفة التي أصدرته. خامسا: تعميم هذه المبادئ على كافة المحاكم التقيد فيها واتباع المبدأ المقرر حيثما يلزم.