ترك المدعى عليه بعد استجوابه يوجب معاملته كطليق، ويستلزم تبليغه قرار الإحالة تبليغاً صحيحاً قبل محاكمته؛ ولا يُصار إلى التبليغ على لوحة الإعلانات إلا بعد استنفاد سائر وسائل التبليغ الأصولية، مع مراعاة الأشكال الجوهرية التي يقررها القانون.
إذا قرر قاضي التحقيق ترك المدعى عليه بعد استجوبه فإنه يغدو بذلك طليقا ومن ثم فإن اتهامه ومحاكمته أمام محكمة الموضوع يستلزم تبليغه قرار الإحالة وفقا لأحكام المادة 160 أصول جزائية باعتبار أن قاضي تحقيق الارهاب يتولى صلاحيات قاضي الاحالة بدلالة المادة 8 من قانون احداث محكمة الارهاب 22 لعام 2012 إذا كان القانون قد اعفى محكمة الارهاب من التقيد بالأصول إلا أن ذلا لا يعني في المطلق اغفال العمل بالمبادئ الاساسية الورادة في الباب العاشر من قانون أصول المحاكمات الجزائية في المسائل التي لم يرد فيها نص بالقانون 22 لعام 2012 مما يتعين معه اعمال أحكام هذا الباب لما في ذلك من ضمان لحرية المواطنين التي صانها الدستور والقانون إن ذهبت محكمة الارهاب إلى تبليغ المتهم على لوحة الاعلانات قبل استفاذ تبليغه اصولا على محل اقامته المصرح عنه في محضر استجوابه يخالف المبادئ الاساسية المنصوص عنها في المادة 174 اصول جزائية إن سند التبليغ الذي تقرر فيه التبليغ على لوحة الاعلانات يكون مشوبا بالبطلان إذا لم يحمل توقيع رئيس المحكمة المناقشة: أسباب المخاصمة1 – خالف القرار المخاصم أحكام المادة 321 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي توجب تبليغ المتهم صورة عن قرار الاتهام ووجوب مثوله أمام محكمة الجنايات2 – قاضي التحقيق قرر ترك المدعي بالمخاصمة وقد فوجی بصدور حكم غيابي بحقه دون ان يجري تبليغه اصولا 3 – لا يصح اعتماد لوحة الاعلانات مكان للتبليغ قبل استنفاذ طرق التبليغ المنصوص عنها بالقانون 4 – الحكم الصادر بحق المدعي مخالف للقانون ولاتنطبق عليه صفة الحكم الغيابي 5 – المدعي بالمخاصمة رجل طاعن بالسن ورب أسرةفي الوقائعحيث أن المدعي بالمخاصمة يهدف من دعواه الى تقرير قبول دعوى المخاصمة شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم الصادر عن محكمة قضايا بالارهاب لحين البت بالدعوى ومن حيث النتيجة قبول دعوى المخاصمة موضوعة والحكم بابطال القرار المخاصم وبالتعويض للمدعي عن الضرر الناشئ عن القرار وذلك لعلة وقوع الهيئة المخاصمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال قرارهاوحيث أن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تقيد القاء القبض على المدعي بالمخاصمة من قبل الدفاع الوطني وبالتحقيق معه عن الجرائم التي ارتكبها اعترف بارتكابه عدة جرائم ومن ثم جرى تقديمه موجودة الى النيابة العامة المختصة بالنظر بقضايا الإرهاب وتم تحريك الدعوى العامة بحقه بجرم تمويل الإرهاب والانضمام الى منظمة ارهابية والتدخل بأعمال ارهابية وفقا لادعائها المؤرخ في 18/11/2013 حيث تم التحقيق معه من قبل قاضي التحقيق الناظر بقضايا الارهاب وتم ضبط اقواله بمحضر مستقل انكر فيه المدعي بالمخاصمة ارتكابه جميع الجرائم المسندة اليه، ومن حيث النتيجة قرر قاضي التحقيق تركه بتاريخ 16/12/2013ومن ثم اصدر قراره رقم 108 اساس 2275 تاریخ 11/2/2014 قرر فيه اتهام المدعي بالمخاصمة بالجرائم المسندة اليه ومحاكمته أمام المحكمة الناظرة بقضايا الارهاب بدمشق والمؤلفة من الهيئة المخاصمة والتي قررت بجلسة 1/6/2014 تبليغ المدعي على لوحة الاعلانات بالمحكمة وبجلسة 27/10/2014 قررت محاكمته غيابيا وبنتيجة المحاكمة اصدرت الهيئة المخاصمة قرارها المخاصم والذي خلصت فيه الى اعتبار المدعي متهما فارأ من وجه العدالة وتجريمه بالجنايات المسندة اليه وحكم عليه غيابيا بالاشغال الشاقة لمدة خمس عشر عاما والغرامة وقدرها 200000 ليرة سورية وحجره وتجريده مدنية وبتاریخ 20/7/2017القي القبض على المدعي بالمخاصمة وسبق موجودة الى دائرة تنفيذ الأحكام الجزائية وتم اعداد خلاصة حكم واودع السجن لتنفيذ العقوبة ونظرا لانبرام الحكم الغيابي بالقبض على المدعي فقد بادر لمخاصمة الهيئة التي أصدرته بعد ان نسب اليها وقوعها بدائرة الخطأ المهني الجسيم.وحيث انه جرى عرض الدعوى على النيابة العامة التمييزية والتي تقدمت بمطالعتها المؤرخة في 31/1/2018 خلصت فيها الى طلب رد الدعوى شكلا نظرا لكون اسباب المخاصمة لاتنال من القرار المخاصم.وحيث انه سبق لهذه الهيئة وفي معرض نظرها باستيفاء دعوى المخاصمة للشروط الشكلية الواردة بالمادة 471 اصول محاكمات مدنية أن قررت قبولها شكلا بالقرار رقم 10 متفرقة اساس 11 تاریخ 27/2/2018 وجرى تحديد يوم 13/3/2018 موعدا للمحاكمة وجرى تبليغ جميع الأطراف المدعى عليهم اصولافي القانونوحيث انه من الثابت بأوراق الدعوی آن قاضي التحقيق قد قرر استجواب المدعي والتحقيق معه تركه وهو بذلك قد اصبح طليقة لعدم وجود مايبرر توقيعه ومن ثم فإن اتهامه بموجب قرار قاضي التحقيق ومحاكمته أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم يستلزم تبليغه قرار الإحالة وفقا لاحكام المادة 160 من قانون اصول المحاكمات الجزائية باعتبار أن قاضي التحقيق بقضايا الارهاب يتولى صلاحيات قاضي الاحالة بدلالة المادة الثامنة من قانون احداث محكمة الارهاب رقم 22 لعام 2012 وهو ماسارت الهيئة المخاصمة على خلافه.وحيث وان كان القانون قد اعفي الهيئة المخاصمة من التقيد بالاصول الا أن ذلك لايعني في المطلق اغفال العمل بالمبادئ الأساسية الواردة في الباب العاشر من قانون اصول المحاكمات الجزائية في المسائل التي لم يرد فيها نص بالقانون 22 لعام 2012 ممايتعين معه اعمال احكام هذا الباب بالدعوى وعلى ضوء ذلك يتم تقرير اعتبار المدعي متهمأفارة من وجه العدالة ام لا؟ خلافا لما سارت عليه الهيئة المخاصم لما في ذلك من ضمان لحرية المواطنين التي صانها الدستور والقانون.وحيث أن ذهاب الهيئة المخاصمة الى تبليغ المدعي بالمخاصمة على لوحة الاعلانات قبل استنفاذ تبليغه اصولا على محل اقامته في بانياس – البيضة وهو المكان الذي تم القاء القبض عليه فيه والمصرح عنه في محضر استجوابه يخالف المبادئ الأساسية المنصوص عنها بالمادة 174 اصول جزائية فضلا على أن سند التبليغ الذي تقرر فيه التبليغ على لوحة الاعلانات مشوب بالبطلان كونه لايحمل توقيع رئيس المحكمة مما أوقع الهيئة المخاصمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم بإهمالها للمبادئ الأساسية للقانون والتي تهدف إلى ضمان محاكمة عادلة للمتهم وبإجراءات صحيحة.وحيث أن اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض کرست مفهوم الخطأ المهني الجسيم والذي يتمثل في احدى صوره بالاهمال للمبادئ الأساسية للقانون وبالخطا الفاحش الذي لايقع فيه القاضي الذي يهتم اهتمامأ عادية بعمله مما يتعين معه وخلافا لمطالبة النيابة العامة لجهة قبول دعوی موضوعا ووفقا لها لجهة رد طلب المدعي بوقف تنفيذ القرار المخاصم وحيث أن الدعوى جاهزة للفصل واستنادا لاحكام الموادة 466 – 471 – 472 – 473 – 475 اصول محاكمات مدنيةلذلك تقرر بالإجماع قبول دعوى المخاصمة موضوعا والحكم بابطال القرار الصادر عن هيئة محكمة قضايا الارهاب رقم 72 بالدعوى اساس 266 الصادر بتاريخ 15/3/2016 واعتباره کان لم يكن لجهة المدعي بالمخاصمة المتهم محمد بن احمد فقط دون غيرهالزام السيد وزير العدل اضافة لمنصبه بصفته مسؤول بالمال والهيئة المخاصمة بدفع مبلغ وقدره مئة ليرة سورية لاغير للمدعي بالمخاصمة تعويض عن الضرر اللاحق به من القرار المخاصمتضمين الجهة المدعى عليها النفقات والمصاريف واعادة التأمين للمدعي اعادة الاضبارة الى مرجعها بعد حفظ صورة عن القرار الصادر فيها اصولا