أن التعويض الذي يمنح للمتعهد عن فروق الأسعار هو تعويض عن خسارة وإنما هو جزء من القيمة العقدية وبالتالي من الطبيعي أن يخضع ذلك الجزء للضريبة وأنه لا اجتهاد في مورد النص المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، و بعد المداولة. ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية ومن حيث إن وقائع ا...
أن التعويض الذي يمنح للمتعهد عن فروق الأسعار هو تعويض عن خسارة وإنما هو جزء من القيمة العقدية وبالتالي من الطبيعي أن يخضع ذلك الجزء للضريبة وأنه لا اجتهاد في مورد النص المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، و بعد المداولة. ومن حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل – كما استبان من الأوراق – بأن وكيل الجهة المدعية تقدم بعريضة دعواه الماثلة مرفقاً بها عدداً من الوثائق وقد جاء فيها بأن الجهة المدعية كانت قد تعاقدت مع المؤسسة العامة للطباعة بموجب العقد رقم (298/4) لعام 2013 لتقديم كمية من ورق بطال وكرتون ونتيجة تنفيذ العقد المذكور والارتفاع الكبير في الأسعار فقد لحق بها خسارة فادحة فقامت الإدارة المتعاقد معها بتشكيل لجنة لدراسة مقدار التعويض المستحق للجهة المدعية وقد انتهت تلك اللجنة إلى أحقية الجهة المدعية تتقاضى مبالغ مالية تم صرفها للجهة المدعية على دفعات لقاء تلك الزيادة الطارئة على الأسعار .إلا أن الجهة المدعية قد تفاجئت عند قبضها للمبالغ المذكورة بموجب أوامر الدفع المذكورة اقتطاع مبلغ إجمالي من مستحقاتها مقداره (14.956.575) ل.س لقاء ضريبة أرباح حقيقية بواقع 2% من مقدار التعويض ، ومبلغ آخر إجمالي مقداره (590.422) ل.س لقاء رسم إعمار ، ومبلغ إجمالي آخر مقداره (6.581.117) ل.س لقاء رسم طابع عقد عن مبلغ التعويض عن فروق الأسعار .ولقناعة الجهة المدعية بعدم قانونية الاقتطاع المذكور فقد بادرت إلى إقامة دعواها الماثلة طالبة إلزام الإدارة المدعى عليها بإعادة المبالغ المذكورة مع الفائدة القانونية من تاريخ الاقتطاع وحتى السداد التام .وتؤسس الجهة المدعية دعواها على القول بأن الاقتطاع المذكور جاء مخالفاً لأحكام قانون ضريبة الدخل رقم (24) لعام 2003 كون الضريبة على الدخل تفرض بموجبه أساساً على الربح الصافي الذي يحققه المكلف ، وإن الجهة المدعية لم تحقق أي ربح من ذلك العقد بل على العكس لحقها خسارة بديل منحها التعويض عن فروق الأسعار ، وإن الإدارة عندما تمنح المتعهد التعويض عن فروق الأسعار وفق أحكام المادة /63/ من قانون العقود تقوم باقتطاع ما نسبته 15% من التعويض والذي يمثل هامش الربح عادة ، وإن اجتهاد مجلس الدولة القضائي والاستشاري قد جرى على عدم جواز ترتب أية ضريبة أو رسم أو على التعويض الممنوح للمتعهد لقاء فروقات الأسعار .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة ردها موضوعاً تأسيساً على أن المادة /63/ من قانون العقود رقم /51/ لعام 2004 لم تنص على أن التعويض الذي يمنح للمتعهد عن فروق الأسعار هو تعويض عن خسارة وإنما هو جزء من القيمة العقدية وبالتالي من الطبيعي أن يخضع ذلك الجزء للضريبة وأنه لا اجتهاد في مورد النص ، وأنه ما دام الأمر كذلك فإنه من الطبيعي أن يستوفي عن مبلغ التعويض رسم طابع العقد ورسم إعادة الإعمار ، وإن رأي مجلس الدولة رقم /75/ لعام 2014 الذي تتمسك به الجهة المدعية هو رأي استشاري غير ملزم ، وأنه بموجب أحكام المادة الأولى من القانون /60/ لعام 2004 فإن التعويض الممنوح للمتعهد لقاء فروق الأسعار بمثابة رقم عمل واجب اقتطاع الضريبة عنه .ومن حيث أن المحكمة قد استعانت بالخبرة الحسابية بمعرفة خبير مختص لدراسة طلبات الجهة المدعية وتحديد المبالغ المستحقة للجهة المدعية في ضوء أحكام قانون ضريبة الدخل رقم /24/ لعام 2003 وتعديلاته والاجتهاد المستقر لدى مجلس الدولة .ومن حيث أن الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية قد انتهى بتقرير خبرته المؤرخ في 20/12/2017 إلى أحقية الجهة المدعية باسترداد مبلغ إجمالي مقداره (22.127.904) ل.س المقتطع من مستحقات الجهة المدعية وفق التفصيل التالي :مبلغ قدره (14.956.575) لس المقتطع لقاء ضريبة دخل على المبالغ المصروفة لهامبلغ قدره (590.422) ل.س المقتطع كرسم إعادة إعمار مترتب على الضريبة المقتطعة.مبلغ قدره (6.580.907) ل.س كرسم طابع مالي مترتب على مبلغ التعويض عن فروق الأسعار المصروف لها .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة عقبت بموجبها على تقرير الخبرة قائلة فيها بأن اقتطاع الضريبة موضوع الدعوى تم وفق القانون /60/ لعام 2004 وتعليماته التنفيذية التي اعتبرت أن التعويضات التي يحصل عليها المتعهد نتيجة ارتفاع الأسعار بمثابة عمل واجب اقتطاع الضريبة عنه .ومن حيث أن تقرير الخبرة الحسابية قد وجد معللاً تعليلاً سائغاً ومستخلصاً استخلاصاً سليماً من وثائق الدعوى ومتفقاً مع الاجتهاد القضائي المستقر ولم تنل منه ملاحظات الإدارة بحسبان جاءت تكراراً لدفوعها السابقة ولم تعقب عليه الجهة المدعية الأمر الذي يتعين معه اعتماده والركون إليه كأساس للبت في الدعوى .ومن حيث أن لابد من الإشارة إلى أن ضريبة الدخل إنما تفرض قانوناً على الأرباح الحقيقية التي يحققها المكلف جراء نشاطه الخاضع للتكليف الضريبي بموجب القوانين والأنظمة النافذة .ومن حيث أن اللجنة المختصة بقسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة قد انتهت برأيها رقم (75) لعام 2014 إلى أن التعويض عن فروقات الأسعار الممنوح للمتعهد في معرض تطبيق أحكام المادة /63/ من قانون العقود النافذ غير خاضع للضريبة وذلك تأسيساً على أن مبلغ التعويض لا يعد بمثابة ربح خاضع للضريبة أصلاً .كما استقر اجتهاد القضاء الإداري في العديد من أحكامه على أن التعويض عن فروق الأسعار يعد بمثابة تعويض عن جزء من الخسارة التي لحقت بالمتعهد ، ولا يعد مطرحاً لفرض الضريبة عليه مع الإشارة إلى أن القانون /60 / لعام 2004 المتضمن تعديلاَ لأحكام قانون ضريبة الدخل رقم /24/ لعام 2003 قد خلا من أي نص يوجب فرض الضريبة على مبلغ التعويض عن فروق الأسعار ، وإن قيام الإدارة المدعى عليها بتضمين التعليمات التنفيذية للقانون /60/ بنداً يقضي بشمول التعويض بالضريبة إنما بعد خروجاً واضحاً عن النص القانوني ، ومخالفاً للأحكام الدستورية النافذة التي حظرت في المادة /14/ فرض أي ضريبة أو رسم إلا بنص قانوني واضح وصريح لذلك يغدو قيام الإدارة باقتطاع الضريبة مدار البحث قد جاء دون سند قانوني سليم ولا معدى والحالة هذه من الحكم بإعادة المبالغ المقتطعة للجهة المدعية .ومن حيث أنه ولجهة رسم الإعمار المقتطع من مستحقات الجهة المدعية فإنه لابد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع وبمقتضى أحكام القانون رقم /13/ لعام 2013 المتضمن قانون رسم الاعمار قد نص على فرض رسم يسمى رسم الإعمار مقداره 5% من قيمة الضرائب المستحقة على مكلفي الضرائب المباشرة وغير المباشرة أي هذا الرسم يرتبط وجود وعدماً بوجود الضريبة وعلى اعتبار أن فرض ضريبة الأرباح الحقيقية على مبلغ التعويض عن فروق الأسعار قد جاء مفتقراً لأساسه القانوني السليم على النحو السالف إيضاحه لذلك يغدو فرض رسم الإعمار تبعاً لذلك مفتقداً لمستندة القانوني ولا معدى والحالة هذه من إعادة مبلغ الرسم للجهة المدعية .ومن حيث إنه مادام أن التعويض عن فروق الأسعار لا يدخل ضمن القيمة لذلك فلا يترتب عليه رسم الطابع العقد .ومن حيث إنه ثابت من الخبرة الحسابية ومن الوثائق المبرزة في ملف الدعوى بأنه لدى قيام الإدارة المتعاقدة مع الجهة المدعية بصرف مستحقاتها عن فروق أسعار العقد رقم (298/4لعام 2013 قامت باقتطاع من تلك المستحقات لصالح الإدارة المدعى عليه مبلغ إجمالي قدره (22.127.904) ل.س لقاء ضريبة الأرباح الحقيقية ورسم طابع عقد و رسم إعمار دون وجه قانوني .لذلك يغدو من حق الجهة المدعية استرداد المبلغ المذكور مع الفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام بحسبان أن المبلغ المحكوم به محل نزاع حقيقي بين الطرفين لم يتحدد إلا بموجب هذا الحكم لهـــــذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الدعوى شكلاً – قبولها موضوعاً في شطر منها وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تعيد للجهة المدعية مبلغ قدره (22.127.904) ل.س فقط اثنان وعشرون مليون ومائة وسبع وعشرون ألف وتسعمائة وأربع ليرات سورية والمقتطع من مستحقاتها عن فروق أسعار العقد رقم( 298/4) لعام 2013 وذلك لقاء ضريبة أرباح حقيقة ورسم إعمار ورسم الطابع مع الفائدة القانونية على المبلغ المذكور بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام ، ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات – إعادة نصف الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر وتضمين الطرفين مناصفة فيما بينهما المصاريف وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .