لا يسقط حق الجمارك في إثارة المخالفة بعد الإفراج عن البضاعة، إلا أنّه يلزمها إثباتها بأدلة معتبرة، ويُعتدّ بإبراء البيان الجمركي الصادر عن الجهة المختصة، ولا تقوم الإدانة على تقارير رقابية غير مؤيدة. وإذا ثبت إدخال البضاعة بعد استيفاء رسومها وفق الأصول، انتفت المخالفة أو تعذّر إثباتها بعد زوال معالم...
يحق للإدارة العامة للجمارك تحقيق المخالفة في أية مرحلة كانت عليها حتى بعد الإفراج عن البضاعة إن تقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لا تعدو أن تكون مقترحات ولا تشكل لوحدها مستندا للحكم مالم تتأيد بقرار قضائي أو أدلة أخرى لها قوة ثبوتية إن إدخال البضاعة بعد استيفاء رسومها ينفي صحة المخالفة وإن خطأ إدارة الجمارك يجب ويستغرق خطأ المواطنين وعلى هذا الاجتهاد للجمارك الحق في تحقيق المخالفة حتى بعد الإفراج عن البضاعة إلا أنها تكون ملزمة في هذه الحالة بإثبات المخالفة إبراء البيان الجمركي من جهة رسمية تابعة للإدارة العامة للجمارك وهي مخولة بإبراء البيانات الجمركية يمكن اعتماده كوثيقة تثبت إبراء البيان موضوع الدعوى عبء إثبات المخالفة يقع على إدارة الجمارك في حال تحققت المخالفة بعد الإفراج عن البضاعة واستيفاء الرسوم كافة والأعباء الأخرى المتوجبة عليه لأن طبيعة الأمور تقتضي أن لا تسمح الجمارك بدخول بضاعة إلى القطر إلا بعد التأكد من نظاميتها واستيفاء استرادها الشرائط القانونية إن إهمال إدارة الجمارك التدقيق بالبيانات المقدمة إليها ومطابقتها مع البضاعة المستوردة واستيفاء الرسوم المناسبة لوضعها الاقتصادي أو بندها الجمركي يجعل المطالبة اللاحقة لوضع البضاعة بالاستهلاك لمدة طويلة بفارق الرسوم الجمركية أمرا متعذرا ويرفع يد القضاء عن البت والتحقيق في مثل هذه المخالفة بعد زوال معالمها وأدلتها على فرض وجودها المناقشة: أسباب المخاصمة1 – ثبوت الدعوى الأصلية بموجب الضبط الجمركي وتقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وأحكام المادة (208) من قانون الجمارك وأن القضاة المخاصمين التفتوا عنها دون مبرر.2 – الاستناد إلى اجتهادات قضائية لا تنطبق على واقعة الدعوى ومغايرة لها.في القانون حيث أن الجهة مدعية المخاصمة تطلب قبول دعواها شكلا وموضوعة وإبطال القرار المخاصم استنادا إلى أن القضاة مصدريه ارتكبوا الخطأ المهني الجسم وفق ما ورد بأسباب المحاكمةوحيث أن دعوى المخاصمة هذه تفرعت عن الدعوى الأصلية التي أقامتها الجهة مدعية المخاصمة على المدعى عليهم المخاصمين: (.) لارتكابهم مخالفة الاستيراد تعريا البضاعة ناجية من الحجز.وحيث بنتيجة الحاكمة الجارية بالدعوى الأصلية تقرر ردها لعدم التوت بحسب ما جاء في حيثيات القرار البدائي رقم 272/758تاريخ 31/12/2014 المؤيد استئناف بالقرار رقم 131/914 تاريخ 30/4/2015 ونقضا بموجب القرار المخاصموحيث أن محكمة الموضوع ومن بعدها المحكمة مصدرة القرار المخاصم استندتا في قراريهما إلى حلو الدعوى الأصلية من الدليل القانوني والى أن دخول البضاعة إلى البلاد ثم من المنافذ الحدودية وفق الإجراءات القانونية المرعية بعد التثبت من صحتها وسلامتها ودفع الرسوم المتوجبة عليها وبأن إقامة هذه الدعوى بعد مضي فترة زمنية طويلة على إدخالها البلاد يجعل من المتعذر التحقق مما إذا كانت مخالفة لأحكام قانون الجمارك أم لا.وحيث ما لا جدال فيه ومن الثابت بأوراق الدعوى الأصلية وبأقوال الجهة المدعية بالمخاصمة أن البضاعة موضوع الدعوى دخلت البلاد بتاريخ 12/2/2006 وأن الدعوى الأصلية أقيمت بتاريخ 6/11/2014 أي بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على دخولها بشكل نظامي وإجراء الكشف الحسي عليها من قبل عناصر الجهة المدعية وتأدية رسومها من قبل المدعى عليهموحيث أن الاجتهاد القضائي المستقر محكمة النقض المنطق على واقعة الدعوى الأصلية وعلى وقائع الدعاوى المشابهة لها تضمن الآتي:- للجمارك الحق في تحقيق المخالفة في أية مرحلة كانت عليها المخالفة حتى بعد الإفراج عن البضاعة إلا أن تكون ملزمة في هذه الحالة بإثبات المخالفة – قرار نقض رقم 111/1995 تاريخ 12/2/2001. – إبراء البيان الجمركي من جهة رسمية تابعة للإدارة العامة للجمارك وهي مخولة بإبراء البيانات الجمركية يمكن اعتماده كوثيقة تثبت إيراء البيان موضوع الدعوى – قرار نقض رقم 339/514 تاريخ 26/1/2001. – عبء إثبات المخالفة يقع على إدارة الجمارك في حال حققت المخالفة بعد الإفراج عن البضاعة واستيفاء الرسوم كافة والأعباء الأخرى المتوجبة عليها لأن طبيعة الأمور تقضي ألا تسمح الجمارك باد خول بضاعة إلى القطر إلا بعد التأكد من نظاميتها واستيفاء استيرادها الشرائط القانونية – قرار رقم 2456/3909 تاريخ 26/11/2001. – إن إهمال إدارة الجمارك التدقيق بالبيانات المقدمة إليها ومطابقتها مع البضاعة المستوردة واستيفاء الرسوم المناسبة لوضعها الاقتصادي أو يشدها الجمركي يجعل المطالبة اللاحقة الوضع البضاعة بالاستهلاك لمدة طويلة بفارق الرسوم الجمركية أمرا متعذرا ويرفع يد الفضاء عن البث والتحقيق في مثل هذه المخالفة بعد زوال معالمها وأدلتها على فرض وجودها. نقض رقم 459/465 تاريخ 18/3/2002 ومثله القرار رقم 462/486 تاريخ 18/3/2002. – إدخال البضاعة بعد استيفاء الرسوم ينفي صحة المخالفة وأن خطا إدارة الجمارك يجب ويستغرق حطا المواطنين – نفض رقم 831/1122 تاريخ 21/10/2002 ورقم 48/158 تاريخ 23/2/2003 رقم 877/300 تاريخ 5/4/2004. – إن تقارير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مستند إدارة الجمارك في دعواها لا تعدو أن تكون مقترحات ولا تشكل لوحدها مستندة للأحكام مالم يتأيد بقرار قضائي أو أدلة أخرى لها قوة ثبوتية – قرار نقض رقم 934/626 تاريخ 24/3/2008 ورقم 416/880 تاريخ 2/3/2009.وحيث أن بحث الدعوى وتحقيقها وفق ما تقدم يجعل القرار الموضوعي الصادر فيها سليمة في التقدير والاستدلال وهو ما يجعل تأيده من قبل الهيئة مصادرة القرار المخاصم بمنأى عن أسباب المخاصمة بحسبان أن استنادها للاجتهاد القضائي المستقر المنطق علي واقعة الدعوى بنفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم الأمر الذي يوجب رد دعوى المخاصمة شكلا لذلك وعملا بأحكام المادة (466) وما بعدها من قانون أصول المحاكمات.لذلك تقرر بالإجماعرد دعوى المخاصمة شكلاتضمين الجهة المدعية المصاريف وعفوها من الرسم كوفا جهة عامة معفاة.إعادة الملف الأصلي المصدرة مشفوعة بصورة عن هذا القرار .