إذا لم يثبت للمحكمة بأن الإدارة قد هيأت الظروف اللازمة لمواصلة واستمرار العمل خلال سنة من تاريخ توقف العمل , فإنه وعملاً بأحكام قانون العقود ولا سيما المادة رقم /60/ منه ووفقاً للاجتهاد المستقر لدى محكمة القضاء الإداري فإن ذلك يعطي المتعهد الحق في طلب فسخ العقد والتعويض عن الأضرار الفعلية اللاحقة به...
إذا لم يثبت للمحكمة بأن الإدارة قد هيأت الظروف اللازمة لمواصلة واستمرار العمل خلال سنة من تاريخ توقف العمل , فإنه وعملاً بأحكام قانون العقود ولا سيما المادة رقم /60/ منه ووفقاً للاجتهاد المستقر لدى محكمة القضاء الإداري فإن ذلك يعطي المتعهد الحق في طلب فسخ العقد والتعويض عن الأضرار الفعلية اللاحقة به جراء توقيفه عن العمل ولسبب الإدارة بحسبان أنه يفترض في الإدارة تهيئة سبل تنفيذ العقد بتأمين موقع العمل بالشكل الأمثل المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أن الدعوى الأصلية والادعاء بالتقابل والطلب العارض استوفوا إجراءاتهم الشكلية .ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل – حسبما يشرح وكيل المدعي – في أنه سبق لجهة الإدارة المدعى عليها وأبرمت مع المدعي العقد ذيرقم (178) لعام 2006 لتنفيذ أعمال استبدال /102400/ خابور مع متمماته على مسافة شعبة المنشآت في الرقة وفق الإضبارة الفنية ودفتر الشروط الخاصة بالمشروع والمخططات الفنية الملحقة به , وبقيمة إجمالية قدرها (1.628.160) ل.س , وبحيث يقع على عاتق الإدارة تقديم المواد (مواد الخط اللازمة للعمل براغي التيرفوند – الرونديل – الوسائد بنوعيها – الخوابير البلاستيكية ) ويتم إيصال المواد من قبلها إلى أقرب محطة لمركز العمل , وقد تبلغ المدعي أمر المباشرة بتاريخ 1/11/2006 لكنه لم يستلم موقع العمل من الإدارة حتى تاريخ 1/4/2008 , وبعدها نفذ ولغاية 1/8/2008 كمية (58000)خابور بموجب الكشوف (1 – 2 – 3 – ) , ومن ثم كلفته الإدارة بموجب كتابها رقم /7040/ تاريخ 7/7/2008 بالربع النظامي , إلا أنها لم تف بالتزاماتها ولم تقدم له المواد اللازمة للاستبدال مما اضطره للتوقف عن العمل وتوجيه عدة كتب للإدارة يطالبها بتنفيذ التزاماتها ويعلمها بأنه متوقف عن العمل اعتباراً من تاريخ 28/8/2008 لعدم توفر الوسائد البلاستيكية (التزام الإدارة ) ونظراً لتوقفه بسبب عدم وجود المواد , ولمدة تزيد عن عام فقد تقدم بالكتاب رقم (9641) تاريخ 1/9/2009 يطلب فيه من الإدارة فسخ العقد وتصفية حقوقه المالية , وأكد على ذلك بعدد من الكتب اللاحقة ولكن دون جدوى , ولقناعته بأحقيته بفسخ العقد محل التعهد فقد كانت الدعوى الماثلة بطلب الحكم بوقف تنفيذه ومن ثم الحكم من حيث النتيجة ومن ثم فسخه وتصفية حقوقه وفق أحكام المادة /60/ من القانون 51 لعام 2004 والحكم بتعويض عادل يغطي ما لحقه من خسارة وما فاته من ربح جراء فسخ العقد المذكور وتعويضه عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي جراء التوقف الذي دام من تاريخ المباشرة ولغاية تاريخ تسليم موقع العمل , وجراء التوقف الثاني الذي دام من تاريخ 26/8/2008 ولتاريخ صدور قرار قضائي بفسخ العقد , وكذلك الحكم بفروقات الأسعار التي طرأت على أجور اليد العاملة نتيجة زيادة أسعار المحروقات .ومن حيث أن المدعي يؤسس هذه الدعوى على القول بأن مدة توقفه عن العمل بسبب الإدارة استمرت ما يزيد عن السنة , وبذلك يكون من أحقيته المطالبة بفسخ العقد وتصفيته والتعويض سنداً لأحكام المادة /60/ من قانون العقود , كما ويؤسس مطالبته بفروقات الأسعار على أن ارتفاعاً قد طرأ على أسعار المحروقات وأجور اليد العاملة بعد إعطائه أمر المباشرة , وأنه قد تقدم لجهة الإدارة مطالباً بتلك الزيادة ليتمكن من الاستمرار في تنفيذ العقد في الوقت المحدد , ولم تستجب له .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية تتضمن ادعاءً بالتقابل , طلبت بموجبها رفض الدعوى تأسيساً على أن توقف المدعي عن العمل بتاريخ 28/8/2008 ولحين توفر المواد بتاريخ 1/5/2009 و25/5/2009 هي فترة أقل من سنة وبالتالي لا يتحقق الشرط الذي يخوله طلب الفسخ , وذلك على اعتبار أن الإدارة كانت قد وجهت له الكتاب رقم 882/و ص تاريخ 26/5/2009 المتضمن إبلاغه ضرورة استئناف العمل اعتباراً من تاريخ وصول الوسائد المطاطية إلى مركز الرقة بتاريخ 1/6/2009 , كما تم تأكيد ذلك بموجب الكتاب رقم 359 تاريخ 18/8/2009 , ألا أنه لم يبادر لتنفيذ أي عمل .وأما لناحية الادعاء بالتقابل فإن المدعي تهرب من التزاماته العقدية وترتب بذمته غرامات تأخير عن العقد – موضوع العقد – وقيمتها (152.640) ل.س لذلك تلتمس الإدارة اتخاذ القرار بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمدعي (المدعى عليه تقابلاً ) تأميناً للمبلغ المذكور , ومن ثم قبول الادعاء بالتقابل وإلزام المدعي (المدعى عليه تقابلاً ) بأن يدفع المبلغ المنوه عنه مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الوفاء التام , ورفض الدعوى لافتقادها لمؤيدها القانوني .ومن حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت القرار رقم (375/1/م )لعام 2010 القاضي برفض وقف تنفيذ العقد المشكو منه , كما أصدرت القرار رقم (449/1/م) لعام 2010 القاضي برفض إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال الجهة المدعية (المدعى عليه تقابلاً ) المنقولة وغير المنقولة.ولم يتبين من أوراق الملف فيما إذا تم الطعن بالقرارين المذكورين أم لا.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلاً ) عادت وتقدمت بمذكرة جوابية تتضمن طلباً عارضاً التمست بموجبها إلزام المدعي (المدعى عليه تقابلاً ) إضافة لمبلغ (152.640) ل.س مبلغ قدره (15.915) ل.س يمثل أجور إعلان , بالإضافة لإلزامه بفرق السعر التعاقدي الذي ستحدده لاحقاً .ومن حيث أن المحكمة استعانت بالخبرة الفنية لدراسة طلبات طرفي الدعوى وبيان مدى أحقية كلاً منها بطلباته كلاً أو جزءً , وتقدم الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الأحادية بتقريره المؤرخ في 17/7/2011 وخلص فيه إلى نتيجة مفادها .أحقية المتعهد المدعي بطلب فسخ العقد للمتعهد موضوع الدعوى وتصفية حقوقه أصولاً.عدم أحقية الإدارة المدعى عليها بمطالبها .ومن ثم تقدم بتقرير تكميلي مؤرخ في 30/1/2013 رد فيه على الملاحظات التي عقبت بها جهة الإدارة , وأكد على تقرير خبرته , وبأنه لا تأثير للملاحظات التي أبدتها الإدارة على ما انتهى إليه في تقريره الأصلي , حيث تبين بهذا الصدد بأن ما تتمسك به جهة الإدارة (من أنها أعلمت المدعي بتوفر المواد وضرورة استئنافه للعمل , وأن ذلك كان قبل مضي سنة على توقف العمل ) هو في غير محله لأنه لا يوجد ما يثبت تبلغ المدعي بالكتب التي تتمسك بها الإدارة بهذا الصدد .ومن حيث إن المحكمة ورغبة منها في استجلاء الحقيقة ووضع الأمور في نصابها السليم فقد قررت إعادة الخبرة بمعرفة ثلاثة خبراء , وتقدم الخبراء الذين نهضوا بالمهمة بتقريرهم المؤرخ في 27/2/2016 وخلصوا فيه إلى نتيجة مفادها : أحقية المتعهد في طلب فسخ العقد وتصفية حقوقه أصولاً .أحقية المتعهد بمبلغ (14.946) لقاء التعويض عن فوات الربح عن الأعمال المتبقية بعد إنقاص 25%من قيمة العقد والتي يحق للإدارة إنقاصها دون أن يحق للمتعهد المطالبة بأي تعويض .أحقية المتعهد بمبلغ (23.977) ل.س لقاء التعويض عن الزيادة الطارئة على أجور اليد العاملة .أحقية المتعهد بمبلغ (237.711) ل.س التعويض عن التوقف عن العمل بسبب الإدارة حصراً .عدم أحقية الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلاً ) بمطالبها لجهة غرامات التأخير , وأجور الإعلان وفرق السعر التعاقدي .ومن حيث أن جهة الإدارة تقدمت بمذكرة جوابية عقبت فيها على الخبرة الثلاثية ومكررة دفوعها وأقوالها السابقة , وبناء عليه تقدم الخبراء بتقريرهم التكميلي المؤرخ في 24/8/2016 والذي أكدوا فيه على تقريرهم الأصلي .ومن حيث أن المحكمة تمعنت وتبصرت بتقرير الخبرة الثلاثية ووجدت بأن الخبرة أحاطت بموضوع الدعوى وناقشته بشكل سليم ومنطقي , وجاءت فيما قامت عليه من أسباب وما انتهت إليه من نتيجة متوافقة مع الواقع والقانون , الأمر الذي يجعلها جديرة بالاعتماد والركون إليها في هذه القضية , ولا تنال منها الملاحظات التي أبدتها الإدارة .ومن حيث أنه بالنسبة لطلب المدعي بتعويضه لقاء الزيادات الطارئة على أسعار المواد العقدية , فقد نصت المادة (63) من القانون 51 لعام 2004 (.إذا طرأ بعد تقديم العرض وطيلة مدة تنفيذ العقد فقط ارتفاع في الأسعار أدى إلى زيادة تكاليف مجموع الأجزاء التي لم تنفذ بنسبة تزيد على /15%/ من قيمتها بموجب التعهد يتحمل المتعهد /15%/ من هذه الزيادة وتتحمل الجهة العامة باقي الزيادة ).ومن حيث أن الثابت بالخبرة الثلاثية الجارية بالدعوى بأن الزيادة الطارئة على أسعار المواد العقدية وبعد تطبيق أحكام المادة (63) المنوه عنها قد بلغت (23.977) ل.س فإنه يكون من أحقية المدعي تقاضي المبلغ المذكور ويكون مطلبه لهذه الناحية جديراً بقبوله .وأما فيما يخص باقي طلبات المدعي أما فيما يخص طلب المدعي فسخ العقد فإنه قد ثبت من الوثائق المبرزة في الملف وبالخبرات الجارية أمام هذه المحكمة بأنه قد تم إعطاء أمر المباشرة للمتعهد في /1/11/2006م في حين تسلم موقع العمل بتاريخ 1/4/2008 م وباشر أعمال التعهد حيث كان التأخير بسبب الإدارة وعدم تأمين المواد اللازمة لإنجاز التعهد , ثم تم تكليفه بالربع النظامي ومنحه مهلة إضافية بلغت/ 18يوم /إلا أن المتعهد عاد ليتوقف عن العمل والسبب المذكور أنفاً اعتباراً من 28/8/2008وقد أعلم الإدارة صاحبة المشروع بذلك أصولاً بموجب كتاب مسجل لديها , ولم يثبت للمحكمة بأن الإدارة قد هيأت الظروف اللازمة لمواصلة واستمرار العمل خلال سنة من تاريخ توقف العمل , فإنه لذلك وعملاً بأحكام قانون العقود ولا سيما المادة رقم /60/ منه ووفقاً للاجتهاد المستقر لدى محكمة القضاء الإداري فإن ذلك يعطي المتعهد الحق في طلب فسخ العقد والتعويض عن الأضرار الفعلية اللاحقة به جراء توقيفه عن العمل ولسبب الإدارة بحسبان أنه يفترض في الإدارة تهيئة سبل تنفيذ العقد بتأمين موقع العمل بالشكل الأمثل وفي خصوص الدعوى بتأمين المواد اللازمة لإنجاز التعهد ولا يبدل من الأصل المتقدم ما تتمسك به من أنها أبلغت المتعهد بضرورة تكثيف العمل وأن المواد جاهزة وموجودة في المستودعات بحسبان أنه لم يثبت تبليغ أي كتاب رسمي للمتعهد يشعر بذلك وإنما هي مراسلات إدارية بين الجهات العامة , الأمر الذي يتعين معه فسخ العقد موضوع الدعوى وتصفية الحقوق المالية على هذا الأساس .ومن حيث أنه وفيما يخص طلب المدعي التعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من ربح , فإنه طالما قد ثبت للمحكمة أحقية المتعهد في فسخ العقد فإنه يستحق تعويضاً عن الأضرار الفعلية اللاحقة وفق ما ذكر أعلاه تماشياً مع الاجتهاد المستقر , فإن هذه المحكمة ترى منحه التعويض المقدر من قبل السادة الخبراء والبالغ /14941/ل.س بحسبان أن هذا التعويض يتناسب مع مقدار ما فاته من ربح بعد تخفيض نسبة (25%) من إجمالي قيمة العقد .أما فيما يخص المدعي تعويضه عن الأضرار المادية الناجمة عن فترات توقفه عن العمل بسبب الإدارة , فإن هذه المحكمة وخلافاً لما رأته الخبرة الفنية فإنها ترى أنه لا موجب لتعويض المتعهد عن فترة التوقف عن العمل بحسبان أن هذه المدة كانت موجباً لفسخ العقد ناهيك عن أن هذه المدة فيما لو تابع أعمال العقد تعد مدة مبررة وقد ارتأت المحكمة الاكتفاء بتعويضه عن ما فاته من ربح وما لحقه من خسارة .ومن حيث إنه وفي هدي ما تقدم ذكره فإن الدعوى الأصلية قائمة على ما يبررها قانوناً وجديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها وفقاً لما ورد أعلاه في حين أن شطرها الآخر يطاله الرفض , وعليه فإن الادعاء بالتقابل والطلب العارض يكون حري بالرفض لافتقارها للمؤيد القانوني . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :قبول الدعوى الأصلية والادعاء بالتقابل والطلب العارض شكلاً .قبول الدعوى الأصلية موضوعاً في شطر منها وفسخ العقد موضوع الدعوى الماثلة رقم /178/لعام 2006م وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغاً وقدره /14941/ ل.س فقط أربعة عشر ألفاً وتسعمائة وواحد وأربعون ليرة سورية تعويضاً عن ما فاته من ربح ولحقه من خسارة بالإضافة لمبلغ /23977/ل.س تعويض فروق الأسعار بما فيها أجور اليد العاملة ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات .رفض الادعاء بالتقابل والطلب العارض موضوعاً .إعادة نصف الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منها /500/ل.س مقابل أتعاب المحاماة .