إذا ثبت من ظروف الفعل وأدواته ومحل الإصابة أنه يكشف عن اتجاه إرادي لإحداث نتيجة قاتلة أو شديدة الخطورة، جاز استخلاص القصد الجرمي من الأفعال المادية ذاتها، ويُكيَّف الفعل كشروع بالقتل لا كإيذاء مقصود.
إن الشروع بالقتل القصد لا بد أن تتوافر معه النية الجرمية ومن حيث أن النية الجرمية من خبايا النفس البشرية وإن ذلك يعد للمطلق بالأفعال المادية التي يرتكبها الجاني ومن حيث أن الضرب بآلة حادة وفي منطقة قاتلة (الإبط الأيسر حيث يتوضع القلب والرئة) بجعل النية مقصودة على الأذى بطاقته القصوى دون حساب ورادع للنتيجة وأن ذلك يرقى إلى فعل الشروع بالقتل لخطورة منطقة الإصابة. المناقشة: في الوقائع: أسند للمدعي بهذه الدعوى (.) المدعى عليه بداية حرم الشروع التام بقتل المصاب (.) وفق أحكام المادة 533 بدلالة المادة 200 عقوبات عام وقد أتهم المذكور بالجرم المسند إليه وأحيل موقوف إلى محكمة الجنايات بإدلب وبالمحاكمة أمامهم أصدرت القرار رقم 1690 أساس 165/2007 م والقاضي بتنزيل فعل المتهم من جرم الشروع بالقتل إلى الإيذاء المقصود وفق أحكام المادة 542 عقوبات عام واسقاط الدعوى العامة عنه لشمولها بقانون العفو العام 8/2006 وقد طعنت النيابة العامة بالقرار المذكور فقضت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض بموجب قرارها رقم 3800 أساس 3787/2007م بنقض القرار لعلة أن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار تعدد الإصابات ولا ماهيتها بحسبان أن إسقاط الحق الشخصي لا يؤثر على الوصف الجرمي و بالمحاكمة ثانية أمام محكمة الجنايات بإدلب أصدرت المحكمة قرارها رقم 131 أساس 263/2008م وأصرت على قرارها باعتبار الواقعة الجرمية المسندة للمتهم (.) هي جنحة وليست جناية وبالطعن ثانية بالقرار أصدرت الغرفة الجنائية لمحكمة النقض قرارها رقم 2335 أساس 2493/2008م والقاضي بتجريم المتهم (.) بجناية الشروع التام بالقتل القصد وفق أحكام المادة 533/200 تاريخ 27/8/2008م ووضعه بسجن الأشغال الشاقة المؤقتة سبع سنوات وتسعة أشهر وحساب مدة موقوفيته من مدة محكوميته إلى آخر ما جاء بالقرار والمرفق صورة عنه بالملف ولتقدير المتهم (.) بأن الغرفة الجنائية المحكمة النقض قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم بإصدارها قرارها آنف الذكر لذلك تقدمت بدعوى المخاصمة موضوع البحث تطلب من حيث النتيجة وقف تنفيذ القرار المخاصم رقم 2338 أساس 2493 تاریخ 27/8/2008 م وإبطاله من حيث النتيجة وللأسباب الآتية:أسباب المخاصمة:1 – المحكمة المخاصمة لم تناقش أقوال الشهود وأقوال المصاب كشاهد للحق العام ولم تناقش التقرير الطبي ولم تلتفت إلى الرد على طعن النيابة العامة وهنا يضع الخطأ المهني الجسيم.2 – وأن ما جاء بقراري محكمة الجنايات من أنه توجد صداقة بين المتهم والمصاب دليلا عدم توفر النية الجرمية. 3 – وأن القرار المخاصم لم يحط بكافة وقائع الدعوى ولم يتأكد من واقعة القصد الجرمي.4 – وأن القانون لم يطلب من المرء أن يكون جبانة وأن طالب المخاصم عندما ضرب أكثر من مرة وطلب من المصاب أن ينظر بالأرض وهذا يشكل استخفافا بإنسانيته سيما وأنه شاب في مقتبل العمر وفعل كل ما بوسعه حتى يقبل أهل المصاب صهرة الهم وأن ضربه للمصاب كان ردة فعل وخلص مدعي المخاصمة إلى قبول دعواه شک وموضوعة وابطال القرار المخاصم في القانون:حيث أنه غدا من الثابت وبما له أصل في ملف الدعوى والأدلة المستطلب بها أن خلاف سابقا واقع بين مدعي المخاصمة (.) وأسرة الثاني المدعو (.) من أجل طلب المدعي لشقيقه الشاكي كزوجة وقد رفض طلب فصل خلاف بين الطرفين وأوقف مدة قصيرة المدعي. وبتاريخ 14/10/2002م وبسبب الخلاف على رفض طلبه بالزواج أقدم. على ضرب الشاكي. من الخلف على ظهره بسكين حادة واستغل الطرفان أثر ذلك وكرر ضربه عدة ضربات تحت الإبط الأيسر ضربة نافذة وصلت إحداها نافذة حتى الرقبة أجري للمصاب تفجير صدري استحصال بنهاية المعالجة تقرير صحي يقر بحاجته إلى نقاهة مدة ثلاثة أشهر يعطل منها شهرين عن العمل ما لم تحدث اختلاطات ومن حيث أن محكمة الجنايات بإدلب أنزلت فاعلية الجرم إلى الإيذاء المقصود وبقرارها المرفقين بالملف وتجاهلت القرار الناقض وما وجه إليها من أن القرابة والصداقة لا تأثير لها علىالوصف الجرمي وأن الضربات المتكررة بسكين حادة تشكل حرم الشروع التام بالقتل ومن حيث أن مدعي المخاصمة وما جاء من أسباب في لائحة المخاصمة يجادل المحكمة المخاصم قرارها وفيما قضت به ومن حيث أنه ما جاء بالملف أن خصومة قائمة بين الطرفين على رفض طلب مدعي المخاصمة من الزواج بشقيقة الشاكي الذي أقدم على الاعتداء عليه وأوقف لفترة، ثم عاود الاعتداء عليه ثانية حيث أقدم على ضربه على الظهر بسكين حادة وكرر الضربات تحت الإبط الأيسر كانت إحداها نافذة حتى الرئة وأجريت المعالجة وتفجير صدري بعمل جراحي ومن حيث أن الضرب بسكين حادة وتكرار الضرب وبمنطقة قاتلة ونافذة حتى الرئة ومجرد ذلك ليس المصادفة بل البناء على خلاف سابق إنما اعتمدته مصدرة القرار المخاصم کشروع تام بالقتل القصد ومن حيث أن الشروع بالقتل القصد لا بد أن تتوافر معه النية الجرمية ومن حيث أن النية الجرمية أو خفي في خبايا النفس البشرية وأن ذلك يعد للمطلق بالأفعال المادية التي يرتكبها الجاني ومن حيث أن الضرب بآلة حادة وفي منطقة قاتلة (الإبط الأيسر حيث يتوضع القلب والرئة) يجعل النية مقصودة على الأذى بطاقته القصوى دون حساب ورادع للنتيجة وأن ذلك يرقى إلى فعل الشروع بالقتل لخطورة منطقة الإصابة وحيث أن الهيئة المخاصمة وبقرارها المخاصم كانت محكمة موضوع وقد اعتمدت الأدلة الناتجة بالملف لجاء قرارها محمول على المستند الصحيحومن حيث أن أسباب المخاصمة أكدت أن مدعي المخاصمة ليس جبان وأقدم على ضرب الشاكي ناكر لنفسه وما إلى ذلك من أقوال لذلك، فإن أسباب المخاصمة لا تعدو مجادلة الهيئة المخاصمة في قرارها وهي تفتقد للدليل ومن حيث أنه سبق لهذه الهيئة ومن غير أعضائها الحاليين أن قبلت دعوی المخاصمة شكلا.لذلك تقرر بالإجماع رد دعوى المخاصمة موضوعة ومصادرة لمسلفه أصولا. تضمين مدعي المخاصمة الرسم المتوجب والمصاريف.