أن شرط التحكيم يعتبر نافذاً وملزماً لأطرافه بحسبانه ولاية استثنائية تحجب ولاية القضاء عن النظر في النزاع الذي ينبني البت فيه بطريق التحكيم . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أنالطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأ...
أن شرط التحكيم يعتبر نافذاً وملزماً لأطرافه بحسبانه ولاية استثنائية تحجب ولاية القضاء عن النظر في النزاع الذي ينبني البت فيه بطريق التحكيم . المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة . ومن حيث أنالطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعيـة ( الطاعنة ) كان قد تقدم باستدعاء دعواه مرفق به مجموعة من الوثائق سجل لدى ديوان محكمة القضاء الإداري بدمشق بتاريخ 21/10/2012 شارحاً فيه بالقول : بأن الجهة المدعية (الطاعنة) كانت أبرمت مع الجهة المدعى عليها ( المطعون ضدها ) العقد رقم /99/ تاريخ 5/4/2009 المتضمن مشروع بناء واستثمار محلات تجارية في موقع مركز انطلاق الباصات الجديد في الراموسة منطقة عقارية الأنصاري بحلب وفق نظام الـ BOT ببدل استثمار سنوي وقدره /14.145.600/ ل.س على أن تكون مدة الاستثمار خمس أعوام تبدأ بعد نهاية فترة تنفيذ المشروع والمحددة بـ / خمس واربعون يوماً / لإنجاز أعمال المشروع إلا أن الجهة المدعية وفي إطار تنفيذها للعقد مثار النزاع واجهت العديد من الصعوبات والظروف الاستثنائية التي من شأنها الإخلال بالتوازن المالي للعقد بشكل كبير مما أدى على تعرضها لخسارة جسيمة ، وان هذه الصعوبات والظروف الاستثنائية بعضها غير متوقع وخارج عن إرادة طرفي العقد وبعضها سببه تقصير الجهة المدعى عليها في تنفيذ التزاماتها العقدية وبعضها راجع إلى مخالفة الجهة المدعى عليها وامتناعها عن تنفيذ التزاماتها المفروضة عليها بموجب العقد محل الدعوى وبموجب حكم التحكيم المكتسب الدرجة القطعية الذي كانت قد استحصلت عليه الجهة المدعية ولم تقم بتنفيذه الجهة المدعى عليها .وأنه بالرغم من فداحة وجسامة الضرر الذي لحق ويلحق بالجهة المدعية في استثمارها ومقدار الخسارة التي تعرضت لها والناتجة عن الظروف الاستثنائية غير المتوقعة والطارئة الحاصلة بالإضافة إلى تقصير الجهة المدعى عليها في تنفيذ التزاماتها العقدية تجاه الجهة المدعية وبالرغم من كل ذلك فإن جهة الإدارة المدعى عليها وجهت الإنذار المشكو منه رقم /104292/ تاريخ 15/10/2012 مطالبة الجهة المدعية بتسديد بدل الاستثمار ( بمبلغ وقدره /31.879.344/ ل.س ) .كما طالبت الجهة المدعى عليها الجهة المدعية بتسديد مبلغ وقدره /3.536.400/ ل.س لقاء رسم الدلالة ومبلغ وقدره /162.359/ ل.س لقاء بدل استثمار أربعة أيام مع رسم الحراسة ، وهذه المطالبة جاءت تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهة المدعية أي تحت طائلة اعتبارها مستنكفة عن تسديد بدل الاستثمار وبالتالي تسليم المشروع وما عليه من منشآت وبضائع إلى جهة الإدارة المدعى عليها دون أن يحق للجهة المدعية طلب أي تعويض إضافة إلى مصادرة التأمينات النهائية وطرح المشروع بكامله للاستثمار على حساب الجهة المدعية ، إضافة لإصدار قرار حجز تنفيذي على أموال الجهة المدعية المنقولة وغير المنقولة وبيعها بالمزاد العلني وكانت الجهة المدعية قد لجأت على التحكيم أمام مجلس الدولة لحل الخلاف مع الجهة المدعى عليها وإلزام جهة الإدارة بتخفيض بدل الاستثمار نتيجة الظروف الاستثنائية ولعدم قانونية تكليف الجهة المدعية برسم الدلالة وعدم قانونية مطالبة الجهة المدعية ببدل استثمار أربعة أيام مع رسم الحراسة وتم تسمية رئيس للجنة التحكيم حيث تقدمت الجهة المدعية بمذكرة تفصيلية بطلباتها أمام لجنة التحكيم بتاريخ 24/6/2012 بناء على ما تقدم فقد تقدمت الجهة المدعية بدعواها الماثلة طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الإنذار المشكو منه رقم /104292/ تاريخ 15/10/2012 وكتاب رقم /3301/ تاريخ 23/5/2012 بكل ما يترتب عليهما من آثار لحين البت بالدعوى التحكيمية المنظورة امام مجلس الدولة .ومن حيث أن محكمة القضاء الإداري الناظرة بالدعوى كانت قد قضت بقرارها رقم /664/ تاريخ 22/11/2012 وقف تنفيذ القرار المشكو منه في حدود نصف المبلغ المطالب به وذلك مؤقتاً إلى حين البت بأساس النزاع ، وقد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بعد ان تم تصديقه من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بقرارها رقم (1532/ ط ) تاريخ 30/6/2014.ومن حيث ان جهة الإدارة المدعى عليها كانت قد تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 1/3/2015 استعرضت فيها وقائع العلاقة العقدية موضوع الدعوى والخلاف الشاجر بين الطرفين وبينت بأن هناك قرار برقم /27/ تاريخ 27/5/2012 قضى بتشكيل لجنة تحكيم لحل الخلاف حول تنفيذ العقد موضوع الدعوى وأن السيد رئيس اللجنة بحاشيته المسطرة على كتابها بين بأنه لم يتخذ أي إجراء في القضية التحكيمية بسبب عدم قيام الجهة طالبة التحكيم بمتابعة القضية وأشارت بمذكرتها بأن هذا يدل على عدم جدية الجهة المدعية محل النزاع الشاجر بين طرفي العقد والتمست بالنتيجة رفض الدعوى وإنهاء مفعول وقف التنفيذ الصادر فيها .ومن حيث أنه وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارها الطعين رقم (872/ 3) تاريخ 26/9/2017 القاضي من حيث النتيجة برفض الدعوى موضوعاً وإنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ الصادر بالقضية وذلك في ضوء تخلف الجهة المدعية عن تسديد سلفة الخبرة المقررة .ومن حيث ان الجهة المدعية ولعدم قناعتها بما انتهى إليه الحكم الطعين فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاءه لمخالفته القانون والأصول والحكم بقبول الدعوى موضوعاً وأبدت استعدادها لدفع سلفة الخبرة المقررة .ومن حيث أنه يتعين بادئ ذي بدء البحث في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر في هذه الدعوى . ومن حيث ان المادة /24/ من العقد محل الدعوى نصت على أن ( كل خلاف ينشأ عن هذا العقد أو تفسيره او تنفيذه أو التأخر في تنفيذ أي شرط أو بند من شروط بنود هذا العقد يجري حله بطريق التحكيم ) . ومن حيث أن المادة السالفة الذكر كانت قد قضت بشكل واضح وصريح على اللجوء إلى التحكيم لحل الخلافات الناشبة حول تنفيذ العقد محل الدعوى .ومن حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وهو ملزم لأطرافه بما تضمنه من بنود وشروط ولا يجوز نقضه إلا باتفاق أطرافه .ومن حيث أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن شرط التحكيم يعتبر نافذاً وملزماً لأطرافه بحسبانه ولاية استثنائية تحجب ولاية القضاء عن النظر في النزاع الذي ينبني البت فيه بطريق التحكيم .ومن حيث أنه يستفاد مما سلف بيانه أن الفصل في المنازعة القائمة في هذه الدعوى إنما تدخل في اختصاص هيئة التحكيم الأمر الذي يتعين معه إعلان عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في هذه الدعوى .ومن حيث أنه وترتيباً على ما سبق إيضاحه فإن الحكم الطعين يكون قد جانب الصواب ويغدو الطعن الماثل جدير بالقبول موضوعاً في شطر منه تمهيداً لإلغاء الحكم الطعين والحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في الدعوى الماثلة بحسبان أن الفصل فيها إنما يدخل في اختصاص التحكيم .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الطعن شكلاً . قبوله موضوعا ً في شطر منه وإلغاء الحكم الطعين .عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في الدعوى الماثلة بحسبان أن الفصل فيها إنما يدخل في اختصاص التحكيم . إنهاء مفعول وقف التنفيذ الصادر في هذه القضية . تضمين الجهة الطاعنة الرسوم والمصروفات و /1000/ ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة بدل كفالة الطعن .