إذا كان النقل خارجيّاً للمواد المهربة قامت المسؤولية على الناقل ولو ادعى الجهل بكونها مهربة، أما إذا كان النقل داخليّاً فمجرد النقل لا يكفي وحده لقيام المسؤولية ما لم يثبت علم الناقل أو توافر ما ينهض لإسناد الفعل إليه. وإغفال المحكمة الرد على دفع جوهري مؤثر في النتيجة يُعد قصوراً يرقى إلى الخطأ المه...
إن الناقل الخارجي للمواد المهربة يسأل عن ذلك سواء علم أم لم يعلم بأنها مهربة في حين أن الناقل الداخلي للمواد ليس مسؤولا عن كون المواد التي ينقلها مهرية أم لا. المناقشة: في الوقائع: تتلخص وقائع هذه القضية إلى أنه بتاريخ 3/8/2016 ألقت إحدى دوريات الأمن القبض على كل من المدعى عليهم العقيد (.) والرقيب أول (.) والمستخدم المدني (.) من بلدة القطيفة قادمين من محافظة حمص باتجاه دمشق وبحوزتهم تسعة وسبعون جهاز خليوي من نوع سامسونغ مهربة وتبين من خلال التحقيق عدم علاقة العقيد والمستخدم المدني المذكور بالأجهزة الخليوية المهربة وأن الرقيب (.) هو الذي يقوم بنقلها مقابل تقاضيه أجر مادي وتم مصادرة أجهزة الخليوي المهربة وحركت الدعوى العام أمام قاضي التحقيق العسكري الثاني بدمشق حيث صدر القرار رقم 5 أساس 127 لعام 2017م بمنع محاكمته (.) والمستخدم المدني (.) واتهام المدعى عليه الرقيب المتطوع (.) من مرتبات المديرية العامة للدفاع المدني بريف دمشق بجرم جناية حيازة مواد مهربة بقصد الاتجار وفق أحكام المادة 3 من القانون 13 لعام 1974 إلى آخر ما جاء بالقرار وبالطعن بهذا القرار أمام محكمة النقض الدائرة الجزائية (غرفة الجنايات العسكرية) صدر القرار رقم 1201 اساس 1074 تاریخ 28/5/2017م والمتضمن رد الطعن موضوع ولعدم قناعة المدعى عليه الرقيب (.) بالقرار آنف الذكر والتقدير بوقوع القرار بالخط المهني الجسيم فقد أوقع عليه دعوى المخاصمة موضوع البحث وللأسباب الآتية: أسباب المخاصمة: 1 – القرار موضوع المخاصمة جاء مجحفة بحقوق مدعي المخاصمة ومخالف للأصول. 2 – صدر القرار رقم 20 تاريخ 3/8/2016م عن السيد رئيس الجمهورية بالإعفاء من المسؤولية الجزائية كل من يقوم بالتصريح لدى الجمارك عن حيازته لأجهزة خليوية جديدة مدخلة إلى القطر بصورة غير نظامية لقاء ما يترتب عليه من رسوم3 – وأن مجرد مصادرة الموبايلات من قبل رجال الأمن يعتبر تصريحا ضمنية ويلزم الجهة القضائية للإعفاء من المسؤولية.4 – القرار المخاصم لم يبحث عما إذا كانت أمثال هذه البضاعة موجودة في سورية أم لا ومتداولة في الاسواق ولا بد من توفر أدلة على أن صاحبها يريد أن يتاجر بها وخلص مدعي المخاصمة إلى طلب قبول المخاصم شكلا وموضوعة بعد المحاكمة وإبطال القرار المخاصم رقم 1201 الصادر عن الهيئة المخاصمة بتاريخ 28/5/2017م في الدعوى أساس رقم 1074/2017م والمتضمن رد الطعن موضوع.فعن ذلك:حيث أنه غدا من الثابت بما له أصل في أوراق الدعوى والأدلة المساقة بها أن دورية أمنية أوقفت السيارة التي يقودها مدعي المخاصمة (.) في موقع بلدة القطيفة وبرفقته كل من العقيد (.) والمستخدم المدني (.) قادمين من حمص إلى دمشق وقد عثر ضمن السيارة على تسعة وسبعون جهاز خليوي نوع سامسونغ وتبين أن هذه الأجهزة تعود للرقيب (.) حيث منعت محاكمة العقيد (.) والمستخدم المدني (.) بعد تحريك الدعوى العامة على الثلاثة وإحالتهم إلى القضاء العسكري ولما كانت الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تشير إلى أن الأجهزة تم نقلها الصالح (.) وقد أنكر المدعى أن تكون هذه الأجهزة مهربة وأنكر قيامه بالإتجار بها في التحقيقات الأولية وأمام القضاء. وبالرغم من ذلك أوقف مدعي المخاصمة من قبل قاضي التحقيق العسكري وبعد ذلك اتهم بجناية حيازة مواد مهربة قصد الإتجار والمنصوص عنها بالمادة 3 من المرسوم رقم 13 لعام 1974 ومحاكمته من أجل ذلك أمام محكمة الجنايات العسكرية والتي إدانته مما أسند إليه مما استدعى الطعن بالقرار أمام الغرفة العسكرية بمحكمة النقض والتي قضت برد الطعن. ومن حيث أن قاضي التحقيق ومن بعده محكمة الجنايات لم يثبتا أن الأجهزة الخليوية المصادرة مستعملة أم جديدة كما لم يثبت أن لها مثيلا فيالأسواق من عدمه كون الادعاء انصب على الإتجار بتلك الأجهزة وكان لا بد من ثبوت ذلك ليصار إلى المساءلة ومن حيث أن مدعي المخاصمة أنكر ما أسند إليه بكافة أدوار المحاكمة وأفاد أن تلخص بنقل تلك الأجهزة من حمص إلى دمشق لحساب (.) مقابل أجر وهو لا يعلم أنها مهربة ولا يعلم أن (.) يقوم بالإتجار بهذه المواد. ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الناقل الخارجي للمواد المهربة يسأل عن ذلك سواء علم أم لم يعلم بأنها مهربة من حيث أن الناقل الداخلي للمواد ليس مسؤولا عن كون المواد التي ينقلها مهربة أم لا. ومن حيث أن مدعي المخاصمة تقدم بهذا الدفع أمام الغرفة الجنائية العسكرية. وحيث أن الهيئة المخاصمة لم تناقش هذا الدفع. ومن حيث أن اجتهاد الهيئة العامة مستقر على أنه على المحكمة أن ترد علىكافة الدفوع و مشتملة على مناقشة كافة الدفوع التي أثارها الخصوم وإن عدم ذكر الدفوع تفصيلا والرد عليها يعتبر قصورة من المحكمة وأن التفات المحكمة عن الدفوع المثارة في أسباب الطعن وعدم التعرض لها يشكل خط مهنية جسيما يوجب إبطال القرار رقم 49 تاريخ 18/2/2002 م. ومن حيث أن وثائق الملف والأدلة القائمة به تشير إلى شرائط قبول الدعوى ومن حيث أن سبق لهذه الهيئة أن قبلت الدعوى شكلا مما يشكل مانعا لعدم البحث بالشكل.لذلكتقرر بالإجماع قبول الدعوى المخاصمة موضوع وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الهيئة المخاصمة الغرفة الجنائية بمحكمة النقض والمرفق بالملف. إعادة لتأمين المسلفه.تضمين الهيئة المخاصمة الرسم المتوجب والتعويض بمقدر مئة ليرة سورية للجهة المدعية. إعادة الملف إلى مرجعه.