اضطراب شديد في الرؤية في العين اليسرى
أن اجتهاد المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ثبوت استدراك التقارير الطبية من أجل تغطية غياب العامل غير المشرع يجعل القرار باعتباره بحكم المستقيل قائماً على أساس مبرر المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات ، و بعد المداولة .من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول شكلاً .ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن الجهة المدعية (المطعون ضدها ) ممثلة بوكيلها القانوني كانت قد تقدمت بعريضة دعواها إلى ديوان المحكمة الإدارية بحلب بتاريخ 11/7/2012 قائلةً فيها أنها كانت تعمل لدى الشركة العامة لصناعة الزجاج بحلب بالفئة الثانية، وقد فؤجئت بصدور القرار رقم /930/ تاريخ 14/5/2012 باعتبارها بحكم المستقيل اعتباراً من تاريخ 11/5/2012 وذلك بداعي غيابها الغير مشروع عن العمل أكثر من /15/ يوماً متصلة وإن الغياب غير المشروع الذي تستند إليه جهة الإدارة في قرارها المذكور عارٍ عن الصحة لأن الجهة المدعية / وكما تقول ، كانت أثناء غيابها مريضةً مرضاً شديداً ألزمها الفراش وفقاً للتقرير الطبي الذي حصلت عليه والذي أشارت إلى حاجتها لاستراحة مرضية مدتها تسعة أيام من تاريخ 28/4/2015 وحتى تاريخ 6/5/2012 بسبب معاناتها من اضطراب شديد في الرؤية في العين اليسرى ، ولهذا تقدمت الجهة المدعية بدعواها الماثلة ملتمسةً الحكم بإلغاء القرار المذكور وإعطائها كافة الأجور المستحقة واللاحقة والتعويضات والترفيعات والزيادات العادية والطارئة حتى تاريخ عودته للعمل ، وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بإعادتها للعمل ومباشرتها أعمالها في مديرية مالية الشركة وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة المذكورة بموجب قرارها رقم /38/ تاريخ 24/2/2015 م الصادر في الدعوى رقم أساس /95/ لسنة 2015م بقبول الدعوى موضوعاً في شطرٍ منها وإلغاء قرار اعتبار المدعي بحكم المستقيل رقم /930/ تاريخ 14/5/2012م ، وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بإعادته إلى عمله ، وإلزامها بمنح المدعي تعويضاً مقداره (15%) من أجوره وتعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل الفعلي وذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ توقيفه عن العمل وحتى تاريخ إعادته للعمل تلك الفترة من خدماته الفعلية الداخلة بالترفيع والمعاش ، ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات ، وقد شيدت المحكمة قرارها المذكور على أنه تبين لها من خلال الأوراق المبرزة بالملف ولا سيما بيان الراتب عن شهر آيار لعام 2012 والتقرير الطبي بأن المدعي كان في إجازة إدارية خلال أيام 24 – 25 – 26/4 لعام 2012 ، وإن الإدارة المدعى عليها لم تبرز ما يناقض ذلك متذرعة بأن مقر الشركة واقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة ، وبالتالي فإن قرار الإدارة المشكو منه في غير محله وصادر سابق لأوانه ولو تم الفرض بأن ما تدعيه الإدارة بأن الأيام التي تغيب فيها جميعها غير مبررة فإن يوم الخمسة عشر يصادف يوم الخميس ، وإن القرار المشكو منه على هذا الأساس يكون قد صدر اعتباراً من يوم الجمعة الأمر الذي يجعل تصرف الإدارة سابق لأوانه لأن الغياب بدون عذر يجب أن يكون لأكثر من /15/ يوماً وخاصة في ضوء الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد ومكان إقامة العامل المدعي خارج مدينة حلب بالريف ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها بادرت للطعن في القرار المذكور طالبةً فسخ القرار الطعين ، والحكم من حيث المآل برد الدعوى وأسست جهة الإدارة طعنها على أنه من العودة إلى إضبارة الدعوى فإنه لا توجد أية وثيقة تثبت إدعاءات المدعي والتي إدعى بها بأنه كان في إجازة إدارية أيام 24و25و26/4/2012 فهذا الادعاء عار عن الصحة ، ولا يوجد ما يؤيده ، ولا يجوز للمرء أن يخلق دليلاً لنفسه أما بشأن استناد المحكمة إلى بيان الراتب عن شهر أيار لعام 2012 فإن كافة الدوائر الحكومية لا تبدأ بقطع بدل الاجازات أو الغياب إلا بعد مرور عدة أشهر على الغياب. وهذا ليس دليل على الإجازة أما لجهة صدور القرار يوم الجمعة فإن شركات القطاع العام الانتاجي ليس لديها عطلة يوم الجمعة أو السبت لأنها شركات انتاجية ، وبالتالي فإستناد المحكمة لهذا السبب ليس له مستند قانوني ما دام القرار قد صدر بعد مضي أكثر من /15/ يوماً على غياب المدعي كما أن المدعي لم يتقدم للإدارة بأي تظلم أو تقرير طبي كما ادعي ، ومن السهل الحصول على تقرير طبي من أي طبيب لذا فاستناد المحكمة لذلك لا أساس قانوني له .ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها تبلغت عريضة الطعن ولم تجب عليها ، كما أنها لم تنفذ تكليف المحكمة المتضمن تكليفها بيان موقعها مما ورد في عريضة الطعن بأن الشركة الطاعنة ليس لديها عطلة يوم الجمعة أو السبت لأنها شركة انتاجية .ومن حيث أن المحكمة ، وبعد التمعن والتبصر في وقائع هذه القضية وحيثياتها ، وبعد استقراء الأوراق والوثائق المبرزة فيها ، تبين لها أن الجهة المدعية (المطعون ضدها) استندت في تبرير فترة غيابها عن العمل لدى الشركة الطاعنة والتي صدر بسببها القرار المتضمن اعتبارها بحكم المستقيل أنها تعرضت لمرضى (( اضطراب شديد في الرؤية في العين اليسرى )) ألزمها فراش المرض لعدة أيام ، وحصلت بذلك على تقرير طبي من أحد الأطباء متضمناً منحها استراحة طبية لمدة تسعة أيام من تاريخ 28/4/2012 وحتى تاريخ 6/5/2012 وبالتدقيق بالتاريخ الثابت للتقرير المذكور يتبين أن التقرير الطبي تم استدراكه من أجل تغطية غياب المدعي غير المشروع عن العمل حيث صدر القرار المشكو منه باعتبار المدعي (المطعون ضده ) بحكم المستقيل بتاريخ 14/5/2012 في حين أن التاريخ الثابت للتقرير الطبي والمتمثل بتاريخ تصديقه من مديرية صحة حلب كان في 5/6/2012 هذا فضلاً عن أن جهة الإدارة بينت في لائحة طعنها أن الجهة المطعون ضدها لم تتقدم إليها أساساً بأي تقرير طبي عن فترة غيابها وهذا ما يخالف أساساً الأصول والإجراءات المنصوص عليها في القرارات والأنظمة النافذة المتعلقة بكيفية منح التقارير الطبية وإجراءات تسليمها إلى الجهة العامة والصادرة استناداً لأحكام القانون رقم /50/ لعام 2004، ولم تعقب الجهة المطعون ضدها على ذلك الأمر الذي لا يمكن معه للمحكمة الركون إلى التقرير الطبي المذكور لتبرير فترة غياب الجهة المطعون ضدها عن العمل بشكل مشروع ، وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أن اجتهاد المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن ثبوت استدراك التقارير الطبية من أجل تغطية غياب العامل غير المشرع يجعل القرار باعتباره بحكم المستقيل قائماً على أساس مبرر (قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 609/2 لعام 1994 كما أنه بشأن ما أثارته الجهة المدعية (المطعون ضدها ) من أنها كانت بتاريخ 24و25 و26/4/2012 بإجازة إدارية سنوية ، فإن هذا القول بقي قولاً عاماً مرسلاً ولم تؤيده الجهة المذكورة بأي دليل أو إثبات أما بشأن ما آثارته الجهة المدعية (المطعون ضدها ) بصدور القرار المشكو منه يوم الجمعة وهو يوم عطلة رسمية فإن الجهة المذكورة لم تتقدم بأي تعقيب أو رد على ما أثارته جهة الإدارة بلائحة طعنها من أن الشركة الطاعنة هي من الشركات الانتاجية وليس لديها عطلة يومي الجمعة أو السبت هذا على الرغم من تكليفها من قبل المحكمة بالرد على هذه الناحية التي أثارتها جهة الإدارة بلائحة طعنها ولا معدى معه في ضوء كل ما سلف ذكره من اعتبار طعن جهة الإدارة الماثل جاء قائماً على مسوغاته ومؤيداته القانونية السليمة والصحيحة والذي تجعله حري بالقبول موضوعاً تمهيداً لإلغاء الحكم الطعين. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الطعن شكلاً قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين قبول الدعوى شكلاً. ورفضها موضوعاً إعادة الرسوم وبدل كفالة الطعن إلى جهة الإدارة الطاعنة وتضمين الجهة المطعون ضدها المصاريف في درجتي المحاكمة وألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .