من الثابت والمستقر وقضاءً أن جهة الإدارة هي القوامة على تيسير المرفق العام وأن أنظمة التعاقد المرسومة للجهات العامة كانت منحت جهة الإدارة الصلاحية المطلقة في إعداد الكشف التقديري للمشاريع التي تنوي طرحها للتعاقد وأن إعداد تلك الكشوف يكون بإرادتها المنفردة ومن قبل جهازها الفني وبالاشتراك مع الأجهزة ا...
من الثابت والمستقر وقضاءً أن جهة الإدارة هي القوامة على تيسير المرفق العام وأن أنظمة التعاقد المرسومة للجهات العامة كانت منحت جهة الإدارة الصلاحية المطلقة في إعداد الكشف التقديري للمشاريع التي تنوي طرحها للتعاقد وأن إعداد تلك الكشوف يكون بإرادتها المنفردة ومن قبل جهازها الفني وبالاشتراك مع الأجهزة الفنية لدى الجهات العامة المختصة دون أي تدخل أو مشاركة من قبل المتعهد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ،وسماع الإيضاحات ، و بعد المداولة.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتلخص – كما هو واضح من الأوراق – بأن جهة الإدارة المدعية تقدمت بدعواها إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/12/2014 وجاء فيها بأنه سبق لها وأن تعاقدت مع المدعى عليهم /غسان قرضاب – جادو الشعراني) بموجب العقد رقم /4/ لعام 2007 لبناء وإكساء مخفر الرحى وبسبب طبيعة الموقع الخاص بالمخفر وارتفاعه عن منسوب الطريق العام تم الاضطرار إلى إنشاء جدار استنادي على شكل صندوق مفتوح حول بناء المخفر وكان ذلك بموجب العقد رقم /3/ لعام 2008 المبرم مع المدعى عليه (فراس قرضاب ) لتنفيذ أعمال الحفريات وإشادة الجدار الاستنادي وبعد أن تم تنفيذ الأعمال الحفريات تم تشكيل لجنة للتحقيق بتكلفة الجدار الاستنادي المذكور فتوصلت اللجنة إلى أنه عدم وجود أرض صخرية في موقع الجدار الاستنادي تحتاج إلى استخدام النقار إنما هي تربة عادية تتخللها بعض الصخور وإن كلفة بناء الجدار الاستنادي تفوق كلفة بناء المخفر وبناء على ذلك تم إحالة المتعهدين المدعى عليهم إلى القضاء الجزائي بجرم التواطؤ والإهمال المؤدي لهدر المال العام واسترداد كافة الأموال الزائدة من كلفة الجدار الاستنادي والحفريات الصخرية والبالغة /7890000/ ل.س وبعد أن تقدمت بدعواها بحق المدعى عليهم أمام القضاء الجزائي تقرر منع محاكمتهم من جرم هدر المال العام واختلاس الأموال العامة وإساءة الائتمان عليها وتم تصديق القرار المذكور الصادر عن قاضي التحقيق بالسويداء برقم /21/ لعام 2013 .ولقناعة جهة الإدارة بأحقيتها باستعادة المبلغ المذكور تقدمت بدعواها هذه تطلب فيها إلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ /7890000/ ل.س مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام إلزامها أيضاً بدفع تعويض عن العطل والضرر الذي لحق بالإدارة وكذلك التعويض المعنوي والادبي وحفظ حقها بالمطالبة بأية مبالغ تظهر لاحقاً وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب .ومن حيث إن وكيل الجهة المدعى عليها تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 4/3/2015 رد فيها على عريضة الدعوى وجاء فيها بأنه سبق للجهة المدعية وأن تقدمت بدعوى جزائية بجرم اختلاس أموال عامة وإساءة الائتمان عليها واستراد ذات المبلغ موضوع الدعوى انتهى قاضي التحقيق المالي إلى منع محاكمة المدعى عليهم لعدم تحقق أركان الجرم وذلك بموجب القرار رقم 21لعام 2013 كما أصدر قاضي الإحالة قراره رقم 169 لعام 2013 متضمناً منع محاكمة المدعى عليهم لعدم قيام الدليل وتم تصديق القرار المذكور واستطراداً فإنه تم استلام المشروع العقدي استلاماً مؤقتاً ونهائياً بموجب محضر استلام أصولي وتم تنظيم كشف نهائي وانتهى إلى طلب رفض الدعوى .ومن حيث أنه من الثابت أن المنازعة ناشئة عن تنفيذ عقد إداري وبالتالي فإن الاختصاص معقود لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وأن تذرع الجهة المدعى عليها بإقامة دعوى بذات الموضوع إنما تكون الدعوى التي أقيمت أمام القضاء الجزائي تتعلق بالناحية الجزائية وبما أن الاختصاص الأصيل من هذا النوع من المنازعات الناشئة عن العقد الإداري تكون للمحكمة مما يجعل من دفع الجهة المدعى عليها بأنه أقيمت دعوى مسابقة لا يغير من الأمر شيئاً ومن حيث أن هذه المحكمة رغبة منها في وضع الأمور في نصابها السليم كانت قررت إجراء خبرة فنية أحادية وأخرى ثلاثية وقد انتهت كلتا الخبرتين إلى نتيجة واحدة مفادها بعدم أحقية الإدارة المدعية بمطالبة المدعى عليهم بالمبالغ موضوع الدعوى لكونه تم تنظيم محضر استلام أولي ونهائي وتم تنظيم كشف نهائي .ومن حيث إنه من الثابت والمستقر وقضاءً أن جهة الإدارة هي القوامة على تيسير المرفق العام وأن أنظمة التعاقد المرسومة للجهات العامة كانت منحت جهة الإدارة الصلاحية المطلقة في إعداد الكشف التقديري للمشاريع التي تنوي طرحها للتعاقد وأن إعداد تلك الكشوف يكون بإرادتها المنفردة ومن قبل جهازها الفني وبالاشتراك مع الأجهزة الفنية لدى الجهات العامة المختصة دون أي تدخل أو مشاركة من قبل المتعهد وأن الكشف التقديري الأساسي لعقد الجدار الاستنادي والحفريات موضوع المطالبة والمنظم بموجب كتاب الإدارة المدعية رقم (بلا) تاريخ 28/9/2018 قد جاء فيه بند (حفريات صخرية قاسية ) وتم تحديد سعر لهذا البند بموجب الكشف المذكور بمبلغ 833 ل.س م3 الأمر الذي يفيد أن قولها بأن التربة عادية وليست صخرية فإنه يتعارض مع ما ورد في كشفها التقديري المشار إليه وهي بذلك تكون نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً )) وأنه عملاً بالقاعدة الفقهية فإن من سعى لنقض ما تم على يديه فإن سعيه مردود عليه وبالتالي فإن هذه المحكمة تشاطر ما توصلت إليه الخبرة الفنية الجارية في هذه الدعوى الأحادية وكذلك الثلاثية وتعتمدها أساساً لحسم النزاع وبالتالي تكون دعوى جهة الإدارة المدعية غير قائمة على موجباتها القانونية هي جديرة بالرفض موضوعاً لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : قبول الدعوى شكلاً .رفضها موضوعاً .تضمين الجهة المدعية المصاريف والأتعاب ونفقات الخبرة ومبلغ /1000/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .