أن جميع التشريعات الناظمة لمعالجة المخالفات العمرانية سواء القانون رقم /44/ لعام 1960 ام القانون رقم /1/ لعام 2003 , أم المرسوم التشريعي رقم /58/ لعام 2008 وأخيراً المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012 لا تسمح بتسوية مخالفات البناء فوق سطح الطابق الأخير المسموح بموجب نظام البناء المناقشة: بعد الاطلاع...
أن جميع التشريعات الناظمة لمعالجة المخالفات العمرانية سواء القانون رقم /44/ لعام 1960 ام القانون رقم /1/ لعام 2003 , أم المرسوم التشريعي رقم /58/ لعام 2008 وأخيراً المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012 لا تسمح بتسوية مخالفات البناء فوق سطح الطابق الأخير المسموح بموجب نظام البناء المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية تقدم باستدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان محكمة القضاء الإداري بدمشق بتاريخ 19/4/2004م قائلاً فيه أن المدعي يملك العقار رقم /5 – 6/ من المنطقة العقارية السادسة بحلب , و هذا العقار مستثمر ومرخص فندق ومطعم سياحي وهو مرخص بالترخيص الإداري رقم /564/ تاريخ 25/8/2002, والترخيص أو التأهيل السياحي رقم /3250/ع تاريخ 4/11/2002 . ومنذ فترة قريبة فوجئ المدعي بإبلاغه الإنذار رقم /3403/ تاريخ 6/2/2003 الصادر عن رئيس مجلس مدينة حلب / بالتفويض مدير المدينة القديمة / والمتضمن الطلب إليه إزالة المخالفة المتمثلة بتسقيف السطح وذلك خلال مهلة خمسة عشر يوماً تحت طائلة المسؤولية أمام القضاء ومجلس المدينة في حال عدم إزالة المخالفة علماً أن هذه المخالفة والمتمثلة بإنشاءات هي عبارة عن سقف خشبي وقواطع تستعمل كأركان سياحية للفندق وغرف للنوم ولقناعة المدعي بأن القرار المذكور صدر دون مبرر ودون مراعاته لإمكانية دعم السياحة وقدم تلك الإنشاءات إضافة الى الوفود التي تأتي الى هذا الفندق من سواح وغيرهم , وكافيه من تشجيع للسياحة , فقد كانت الدعوى الماثلة التي يلتمس فيها المدعي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المذكور , وإلزام الجهة المدعى عليها بمنحه الترخيص لتلك الإنشاءات والقواطع الخشبية وغرف النوم .ومن حيث أن المحكمة وأثناء نظرها بطلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه , قررت الاستعانة بالخبرة الفنية لبيان مدى قابلية المخالفة موضوع الدعوى للتسوية , وقد خلص السيد الخبير المسمى في هذه القضية ( سليمان الأيوبي ) بتقريره المؤرخ في :18/6/2014 الى أحقية الجهة المدعية بتسوية المخالفة ومنح الترخيص اللازم لها أستناداً للقرار رقم /37/ تاريخ 6/ 1/2004 م الصادر عن السيد وزير الإسكان والتعمير والمتضمن إصدار تعديل النظام العمراني لمدينة حلب وذلك بتعديل المادة (105) منه وفق قرار مجلس مدينة حلب رقم /53/ لعام 2003م حيث نصت الفقرة /13/ من هذا القرار على أنه يسمح ببناء طابق واحد أو ما يعادله من الارتفاع زيادة عن المسموح به في النظام العمراني للعقارات التي تطل على شارع واحد على الأقل بعرض لا يقل عن /12/م , وكذلك للعقارات التي تطل على ساحة لا يقل عرض أعرض شارع يصب على هذه الساحة عن /12/م وذلك للمباني التالية.( فنادق – مشافي – مجمع تجاري – مرائب طابقية ) واسوة ايضاً بفندق بلانيت الملاصق للعقار موضوع الدعوى والذي يتألف من ستة طوابق , وفندق كيلكيا الذي يبعد عن العقار موضوع الدعوى مسافة /100/م تقريباً وله نفس المواصفات للفندق موضوع الدعوى , والذي يتألف من ثلاثة طوابق , وفندق شيراتون المعروف بحلب , والذي يقع ضمن منطقة باب الفرج والعائد أصلاً للمدينة القديمة , والذي سمح ببنائه من قبل مجلس مدينة حلب ومن قبل اللجنة العمرانية بأكثر من ستة أو سبعة طوابق , وبضوء نتيجة التقرير المذكور قضت المحكمة بموجب قرارها /987/م تاريخ 25/7/2004 م بوقف تنفيذ القرار المشكو منه , وصدق القرار المذكور بموجب قرار دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بموجب قرارها رقم /2087/ط تاريخ 28/6/2010 بعد تأكيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الجارية بالدعوى على النتيجة التي خلص إليها بتقريره الأساسي وذلك بموجب تقريره المقدم أمام المحكمة الإدارية العليا أثناء نظرها بطعن جهة الإدارة تجاه القرار الصادر بوقف تنفيذ القرار المشكو منه والمؤرخ في :30/4/2008م .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها , واثناء طعنها بالقرار الصادر بوقف تنفيذ القرار المشكو منه امام المحكمة الإدارية العليا , تقدمت بعدة مذكرات بينت فيها بأن تقرير الخبرة الفنية الجارية بالدعوى خالف نظام ضابطة البناء رقم /39/ الخاص بالمدينة القديمة , والذي كان معمولاً به عند ترخيص بناء العقار موضوع الدعوى , إذ إن التقرير المذكور أغفل ان العقارين رقم /5 – 6/ من المنطقة العقارية السادسة بحلب هما عقاران أثريان ومسجلان أصولاً ضمن النسيج العمراني للمدينة القديمة وهذا ما يؤيده القرار رقم (300/آ) تاريخ 19/3/2002 الصادر عن وزير الثقافه , وبالتالي فأن العقارين موضوع الدعوى هما جزء من المدينة القديمة . وأن جميع أنظمة المدينة القديمة واجبة التطبيق عليهما من ترميم وبناء وإضافة كتل ويجب أخذ جميع الموافقات اللازمة من قبل مديرية الآثار ومجلس مدينة حلب قبل المباشرة بأي عمل , وهذا لا يتناقض مع مجاورة العقارين المذكورين للابينة الطابقية وإن الإضافات التي تمت على العقارين المذكورين أنما حصلت بدون موافقة مسبقة من السلطات الأثرية أي خلافاً لأحكام قانون الأثار الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /222/ لعام 1963م . ومن جهة أخرى , فأن القرار رقم /37/ لعام 2004 الصادر عن وزارة الإسكان والتعمير ولذي استندت إليه الخبرة الجارية بالدعوى في تبرير تسوية المخالفة موضوع الدعوى أنما صدر أصلاً بناءً على قرار مجلس مدينة حلب رقم /14/ لعام 2003م , والذي عدل بالقرار رقم /53/ لعام 2003 , حيث جاء في الفقرة /11/ من المادة الثانية من القرار المعدل على أنه تطبق المادة على كافة المناطق العمرانية المدينة باستثناء المدينة القديمة حيث تخضع لأنظمتها الخاصة وإن الأنظمة الخاصة للمدينة القديمة لا تسمح بتسوية المخالفة موضوع الدعوى , وقد انتهت الإدارة في دفوعها الى الالتماس من المحكمة إعادة الخبرة الفنية الجارية بالدعوى للوقوف مجدداً على حقيقة النزاع .ومن حيث أن المحكمة قررت الإستجابة لطلب جهة الإدارة المدعى عليها وأعادت الخبرة الفنية الجارية بالدعوى بخبرة فنية ثلاثية , وقد بين السادة الخبراء المسمون في هذه القضية ( عبد الغني كبة – محمد ديب درويش – أنس الحلو ) بتقريرهم المؤرخ في 27/1/2018 م بأنه العقار موضوع الدعوى كونه واقع ضمن المدينة القديمة , فقد وقع ضمن المناطق التي سيطرت عليها العصابات الإرهابية المسلحة في مدينة حلب منذ تاريخ 20/7/2012 حتى إخراجها منها بنهاية عام 2016 م , وبإجراء الكشف على المبنى مدار القضية بتاريخ 25/12/2017 م تبين أنه لا يزال قائماً وهو مغلق وقد تعرض الى تهدم جزئي لواجهاته الحجرية والى تهدم للطابق الثاني المخالف ( محل الإنذار المشكو منه ) جدرانا وسقفاً وأضاف السادة الخبراء بأن العقارين رقم /5 – 6/ من المنطقة العقارية السادسة بحلب – موضوع الدعوى – واللذين تم دمجهما بعقار واحد حمل الرقم /5/ واقعان ضمن نطاق مدينة حلب القديمة والمصنفة كمناطق أثرية والمعينة حدودها بقرارات وزارة الثقافة ذوات الأرقام (49/آ ) تاريخ 13/3/1978 ورقم (64/أ ) تاريخ 31/3/1982 , ورقم (165/آ ) تاريخ 15/5/1986م والتي تخضع لنظام ضابطة بناء خاص بها كما هو موضح في قرار وزير الثقافة رقم (300/آ) تاريخ 19/3/1982م وحتى لو لم تكن العقارات الواقعة ضمنها مصنفة أثرياً بعينها . وأن نظام ضابطة البناء الخاص بالمدينة القديمة والصادر بقرار مجلس مدينة حلب رقم /39/ لعام 1990م والنافذ لتاريخه قد نص على أن عدد الطوابق المسموح بها في مناطق السكن أو السكن المختلط أو التجاري مختلط + سياحي هو طابقين فوق سطح الأرض ( أرضي وأول ) . وكون الطابق المطلوب إلزام الجهة المدعى عليها بترخيصه هو الطابق الثاني فوق الأرضي وهو ما يجعل عدد الطوابق فوق سطح الأرض /3/ , وهو زيادة على عدد الطوابق المسموح . وكون الإدارة مقيدة في منح تراخيص البناء بما يقضي به نظام البناء , فأنه لا سند قانوني لإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بمنح الجهة المدعية ترخيص بناء الطابق الثاني الذي أقامته دون ترخيص وخلافاً لنظام البناء والذي يجعل عدد الطوابق على العقار ثلاثة طوابق وهو زيادة على عدد الطوابق المسموح به . ومع التنويه بأن جميع التشريعات الناظمةلمعالجة المخالفات العمرانية سواء القانون رقم /44/ لعام 1960 ام القانون رقم /1/ لعام 2003 , أم المرسوم التشريعي رقم /58/ لعام 2008 وأخيراً المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2012 لا تسمح بتسوية مخالفات البناء فوق سطح الطابق الأخير المسموح بموجب نظام البناء . أما بالنسبة لقرار وزير الإسكان والمرافق رقم /37/ تاريخ 6/4/2004 ( المتضمن تعديل نظام البناء في مدينة حلب وفق قرار مجلس مدينة حلب رقم /53/ لعام 2003) والذي استندت إليه الخبرة الفنية الأحادية الجارية بالدعوى . فقد نص في الفقرة /11/ من المادة /2/ منه على تطبيقه على كافة المناطق العمرانية باستثناء المدينة القديمة حيث تخضع لأنظمتها الخاصة , ما يعني أنه لا مجال لتطبيق هذا القرار على العقار مدار القضية الواقع ضمن نطاق المدينة القديمة .ومن حيث أن المحكمة , وبعد التمعن والتبصر في وقائع هذه القضية وحيثياتها , وبعد استقراء الأوراق والوثائق المبرزة فيها , وكذلك استقراء تقرير الخبرة الفنية الثلاثية الجارية فيها , والذي لم تتقدم الجهة المدعية بأي تعقيب عليه , فضلاً عن تغيبها عن حضور جلسات المحاكمة منذ ردح طويل من الزمن رغم تبلغها أصولاً فإن الخبرة المنوه عنها أشارت بتقريرها أنه تبين لها من خلال الكشف الجاري من قبلها بتاريخ 25/12/2017م على العقار مدار القضية وجود تهدم الطابق الثاني المخالف ( محل الأنذار المشكو منه ) جدراناً وسقفاً نتيجة سيطرة العصابات المسلحة على المنطقة الواقع فيها هذا العقار من عام 2012 وحتى عام 2016 وبالتالي بضوء تهدم الطابق المذكور كلياً ( جدراناً وسقفاً ) كما تبين من تقرير الخبرة المذكور فإن البحث في طلب إلغاء القرار بالإنذار المشكو منه الموجه الى المدعي والمتضمن طلب إزالة المخالفة المتمثلة بتسقيف السطح لم يعد مجدياً كون هذا الطلب بات غير ذي موضوع , وأيضاً بالنسبة لطلب الجهة المدعية المتمثل بمنح الترخيص من قبل مجلس مدينة حلب للإنشاءات والقواطع الخشبية وغرف النوم التي كانت محور المخالفة القائمة أو موضوعها , فإنما الجهة المدعية وبالتكييف القانوني الصحيح لطلبها أنما تتغيا تسوية هذه المخالفات التي كانت قائمة , وبضوء تهدم الطابق الثاني موضوع هذه المخالفات وفقاً لما سلف ذكره فأن البحث في هذا الطلب لم يعد مجدياً أيضاً كونه غدا غير ذي موضوع , واستطرادا وفضلاً عما سلف ذكره فإن الخبرة الفنية الثلاثية الجارية بالدعوى بينت بأن جميع التشريعات المتعاقبة المتعلقة بالمخالفات العمرانية لا تسمح بتسوية مخالفات البناء فوق سطح الطابق الأخير المسموح به بموجب نظام البناء .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – عدم البحث بالدعوى كونها غدت غير ذات موضوع . وإنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ الصادر بهذه القضية.ثانياً – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ونفقات الخبرتين الجاريتين بالدعوى و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .