إذا تم إدخال البضاعة بموجب بيان ومعاملة جمركية رسمية وتحت إشراف الإدارة، فإن قصور الإدارة في التدقيق أو تقدير الرسوم يعدّ خطأً تابعاً لا ينهض وحده لتحميل المستورد المسؤولية عن المخالفة، ولا سيما إذا أصبح التحقق اللاحق من المطابقة متعذراً بعد الإفراج عن البضاعة وخروجها من الحرم الجمركي.
إن اهمال الإدارة بالتدقيق في البيانات المقدمة إليها مع البضاعة المستوردة واستيفاء الرسوم المناسبة لا يوجب تحميله للمستورد وفيه خطأ تابع الإدارة إن مرور الزمن على خروج البضاعة في الحرم الجمركي وعدم تواجدها أصلا فإن ذلك يجعل من المستحيل إمكانية المطابقة للبيان مع الفواتير بعد أن تم وضع البضاعة في الاستهلاك المحلي المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 – تجاهلت المحكمة مصدرة القرار المشكو منه المخالفة الجمركية المرتكبة من قبل المدعي عليهم.2 – أن الإفراج عن البضاعة لا يمنع من تحقيق المخالفة الجمركية. 3 – إن خطأ الموظف في عدم تدقيقه البيان الجمركي لا يبرر إعفاء المخالف من المسؤولية.4 – إن الخبرة الجارية من قبل الجمارك جاءت موافقة للأصول والقانون. في القانونحيث أن مدعي المخاصمة إنما يهدف من دعواه إلى طلب إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجمركية لمحكمة النقض بالدعوى أساس 20 قرار 5 تاریخ 26/1/2014 مع إلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بالتعويض عن الضرر إضافة إلى الرسوم والمصاريف.وحيث أنه ومن الرجوع إلى الدعوى الأصلية فقد تبين بأن طلب الجهة المدعية إنما يهدف إلى إلزام المدعى عليهم بالغرامة المحددة نظرا لارتكاب الأخيرة مخالفة بيان قيمة البضاعة الناجية من الحجزوحيث أنه ومن خلال استقراء واقع الأدلة المعروضة في الملف، فإن مصدرة القرار المخاصم لم ترتكب أي خطأ يمكن أن يصل إلى درجة المهني الجسيم ولا حتى إلى احتمال ذلك باعتبار أن المدعى عليه بالمخاصمة لم يرتكبوا أصلا مخالفة الاستيراد تهريبا، لأن الضبط المنظم مبين فيه على وجود بضاعة ناجية من الحجز جرى استيرادها سابقا وفق الأصول وبالتالي، فإن واجب البحث في المخاصمة يكون في هذا المنظور وليس مما وصفته المدعية بالمخاصمة من خلال ضبطها المبرزوحيث أن دخول البضاعة إلى القطر وفق ما هو مبين بالملف وبموجب بیان و معاملة جمركية رسمية وبإشراف المدعية بالمخاصمة ومن ثم الاطلاع على كمية البضاعة المستوردة بصورة نظامية بعد الكشف عليها وتحليل العينات منها واستيفاء الرسوموفق بياناتها، فإن ذلك ينفي عن العمل موضوع الدعوى، صفة المخالفة لأن إهمال الإدارة بالتدقيق في البيانات المقدمة إليها مع البضاعة المستوردة واستيفاء الرسوم المناسبة لا يوجب تحميل المستورد وفيه خطأ تابع الإدارة و تحميلها للمستوردهوحيث أن واقع الخبرة إنما هو حق من حقوق الطرفين بما في ذلك محكمة الموضوع أن رأت ذلك مناسبة وعلى ضوء البيانات الجمركية على البضاعة الموجودة للتأكد من ماهيتها أو النقص والزيادة الواقعة عليها.وحيث أن مرور الزمن على خروج البضاعة في الحرم الجمركي وعدم تواجدها أصلا فإن ذلك يكون من المستحيل إمكانية المطابقة للبيان مع الفواتير بعد أن تم وضع البضاعة في الاستهلاك المحلي.وحيث أن أسباب المخاصمة تصبح والحالة هذه لا تنال من القرار المخاصم وفقا لما سبق ذكره بحسبان أن الأمور الواردة فيها لا تعد و مجادلة محكمة الموضوع في تكوين قناعتها على ضوء الوثائق والمؤيدات النافية للادعاء أصلا مما يتعين رفض هذه الدعوى لعدم ارتكاب الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيملذلك تقرر بالإجماع رد دعوى المخاصمة شكلا تضمين مدعية المخاصمة المصاريف دون الرسم ضم صورة عن هذا القرار إلى الملف وإيداعه مرجعه المختص أصولا.