إن قيام جهة الإدارة ( الطاعنة ) بالتعاقد مع متعهد جديد لتنفيذ الاعمال المتبقية , وقيام هذا المتعهد بتنفيذ الاعمال المتبقية من العقد انما يشكل دليلاً قاطعاً على عدم وجود استحالة مطلقة في تنفيذ المشروع المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته...
إن قيام جهة الإدارة ( الطاعنة ) بالتعاقد مع متعهد جديد لتنفيذ الاعمال المتبقية , وقيام هذا المتعهد بتنفيذ الاعمال المتبقية من العقد انما يشكل دليلاً قاطعاً على عدم وجود استحالة مطلقة في تنفيذ المشروع المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية وأوضاعه القانونية .ومن حيث ان الوقائع القضية تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية ( المطعون ضدها ) كان قد تقدم باستدعاء دعواه الى ديوان محكمة القضاء الإداري بطرطوس بتاريخ 3/6/2015 شارحاً فيه بالقول بأن الجهة المدعية كانت قد تعاقدت مع الإدارة ( المدعى عليها ) لتنفيذ أعمال مشروع إكمال السكن الوظيفي في اللاذقية – شارع – كتلة /3 – 4/ وذلك بموجب العقد رقم /1/ لعام 2011 , لقاء قيمة أجمالية قدرها /10.188.400/ ل.س وبمدة زمنية قدرها /300/ يوم ونتيجة لحصول تأخير في تنفيذ المشروع أصدرت الإدارة المدعى عليها الأمر الإداري رقم /883/ حتى تاريخ 15/7/2014 المتضمن سحب الإعمال من المتعهد والتنفيذ على حسابه بسبب الإخلال ببرنامج العمل والتأخير الحاصل في بتنفيذ الإعمال , ولقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية القرار المشكو منه رقم /883/ تاريخ 15/7/2014 المتضمن سحب الإعمال فقد بادرت إلى إقامة دعواها الماثلة طالبة فيها الحكم بتبرير كامل مدة التأخير الحاصلة تنفيذ إعمال العقد واعتبار قرار الإدارة بسحب التعهد بمثابة قرار فسخ عقد وتصفية العقد على هذا الأساس , بما في ذلك صرف كامل قيمة العمال المنفذة في المشروع واعتبار الإعمال مستلمة من قبل الإدارة استلاماً مؤقتاً ونهائياً وإعادة التأمينات النهائية وتوقيفات الضمان مع فوائدهما القانونية , والحكم بأحقيتها بتقاضي كامل الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية والأيدي العاملة اللازمة لتنفيذ الاعمال وفق حكم المادة /63/ من قانون العقود .ومن حيث ان وكيل الجهة المدعية كان قد أسس دعواه على القول ان التأخير الحاصل في تنفيذ العقد كان بسبب عدم صرف الكشوف المؤقتة في مواعيدها القانونية بسبب الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد بدءاً من 15/3/2011 وندرة الأيدي العاملة والمواد تبعاً لتلك الظروف وأن جهة الإدارة المدعى عليها بررت مدة /534/ يوم بسبب تأخرها في صرف قيمة الكشوف الشهرية في حين أنها لم تدرس أسباب التأخير بسبب الظروف القاهرة أو الأسباب الأخرى ولجأت إلى إصدار قرار سحب الإعمال خلافاً لأحكام الفقرة /أ/ من المادة /54/ من القانون رقم /51/ لعام 2004 .ومن حيث أن جهة الإدارة ( المدعى عليها ) ردت على الدعوى طالبة رفضها موضوعاً تأسيساً على ان الجهة المدعية تأخرت في تنفيذ إعمال العقد مدة /881/ يوماً بررت منها مدة /534/ يوماً بموجب محضر لجنة دراسة مدة التأخير رقم /160/ ص تاريخ 17/2/2014 في حين بلغت مدة التأخير الغير مبررة /347/ يوم وانه ترتب على الجهة المدعية غرامة تأخير بحدها الأقصى /20%/ من القيمة الإجمالية للعقد , وان قرار سحب الاعمال المشكو منه قد صدر متوافقاً مع أحكام القانون .ومن حيث أن الجهة المدعية تقدمت بطلب عارض مؤرخ في 24/8/2016 التمست فيه وقف تنفيذ القرار بالكتاب رقم /3234/ تاريخ 18/7/2016 الموجه الى المصرف التجاري السوري فرع /1/ اللاذقية لتحويل قيمة الكفالة النهائية للعقد موضوع الدعوى .ومن حيث ان محكمة القضاء الإداري الناظرة بالدعوى كانت قد أصدرت القرار رقم /71/ تاريخ 31/8/2016 القاضي من حيث النتيجة بوقف تنفيذ القرار بالكتاب المشكو منه رقم /3234/ تاريخ 18/7/2016 جزئياً لجهة الطلب من المصرف التجاري السوري فرع /1/ اللاذقية لتحويل قيمة الكفالة النهائية للعقد موضوع الدعوى والبالغة قيمتها /10.25.000/ ل.س الى حساب قيادة شرطة محافظة اللاذقية مع إبقاء الكفالة المذكورة محجوزة تحت يد المصرف المذكور لصالح الجهة المدعى عليها شريطة قيام الجهة المدعية بتجديد وتمديد الكفالة المذكورة في مواعيدها القانونية وذلك لحين البت باساس الدعوى وفي ضوء النتيجة وقد اكتسب القرار المذكور الدرجة القطعية بعد أن تم تصديقه من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بالقرار رقم /447/ط تاريخ 13/3/2017م .ومن حيث أن جهة الإدارة ( المدعى عليها ) كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 11/5/2017 تضمنت ادعاء بالتقابل التمست فيها تحميل الجهة المدعية ( المدعى عليها بالتقابل )كافة النفقات الناجمة عن غرامات التأخير بحدها الاقصى , والحكم عليها بفروقات التنفيذ على حسابها وكافة التعويضات المستحقة للإدارة وفق القوانين والأنظمة النافذة والتي تحتفظ بإبرازها لاحقاً , وكانت قد بينت بأن المتعهد اخل ببرنامج العمل الموضوع من قبله وان غرامات التأخير المترتبة على المتعهد تجاوزت نسبة (20%) من القيمة الإجمالية للتعهد الواردة بالفقرة /أ/ من المادة /50/ من قانون العقود رقم /51/ لعام 2004م ومن حيث انه وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة القضاء الإداري قرارها الطعين رقم /128/ الصادر في الدعوى أساس /204 / تاريخ 18/5/2017 القاضي من حيث النتيجة الى قبول الدعوى الأصلية موضوعاً في شطر منها وأحقية الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلاً ) بتبرير كامل مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ العقد موضوع الدعوى وباعتبار قرار سحب العمال منها بمثابة فسخ للعقد المذكور وأيضا باعتبار الإعمال المنفذة مستلمة مؤقتاً ونهائياً وبصرف كامل قيمة الإعمال المنفذة في المشروع التي لم تصرف قيمتها وإعادة توقيفات الضمان والتأمينات النهائية وتصفية العقد بين الطرفين على هذا الأساس , وأحقية الجهة المدعية أيضا بتقاضي مبلغ وقدره /ثلاثة ألاف / ومائة ليرة سورية من الجهة المدعى عليها – المدعية تقابلاً تعويضاً لها عن الزيادات الطارئة على أسعار مادة الاسمنت الأسود المستعملة في تنفيذ المشروع مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً عن كامل المبالغ المستحقة بموجب الحكم .وقد شيدت المحكمة المذكورة قرارها الطعين بالاستناد الى ما انتهت إليه الخبرة الفنية الإحادية الجارية إمامها .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ( المدعية تقابلاً ) بادرت للطعن بالحكم المذكور طالبة إلغاءه لمخالفته الأصول والقانون والتمست الحكم برفض دعوى الجهة المطعون ضدها والحكم لها وفق طلباتها الواردة بادعائها المتقابل . ومن حيث أن هذه المحكمة كانت قد قررت إعادة الخبرة الفنية الجارية بالقضية بمعرفة ثلاثة خبراء , وقد خلص السادة الخبراء في تقرير خبرتهم المؤرخ في 3/6/2018 الى أن كامل مدة التأخير الحاصلة بتنفيذ إعمال العقد محل الدعوى تعتبر مبررة ولا يترتب على المتعهد ( المطعون ضده ) أية غرامات تأخير .وان قرار سحب الإعمال المشكو منه لا يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذةوأحقية المتعهد المطعون ضده باستيفاء قيمة الإعمال المنفذة من قبله مع كامل مستحقاته من توقيفات وتأمينات نهائية لدى الإدارة الطاعنة ضمن تصفية شاملة لمستحقات الطرفين وأن قيمة الزيادات الطارئة على أسعار المواد الاولية المحصور بيعها وتوزيعها بجهات القطاع العام المستعملة في تنفيذ اعمال العقد ( مادة الاسمنت الأسود ) فقط ثلاثة الاف ومائة ليرة سورية لا غير في حين ان الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية الداخلة في تنفيذ اعمال العقد موضوع الدعوى بما فيها المحصور بيعها وتوزيعها بمؤسسات القطاع العام واجور اليد العاملة المستعملة في تنفيذه تقع ضمن النسبة التي يتحملها المتعهد وفق حكم المادة /63/ من نظام العقود الصادر بالقانون رقم /51/ لعام 2004 وبالتالي فإن المتعهد لا يستحق أي تعويض .ومن حيث أن السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثة كانوا قد بينوا في تقرير خبرتهم الى أن التأخير الذي حصل في المشروع لم يكن بسبب من المتعهد وانما كان بسبب الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد التي تقع خارج إرادة الطرفين وشكلت استحالة مطلقة حالت دون امكانية الاستمرار في تنفيذ إعمال العقد محل الدعوى وأن مدة التاخير في المشروع استنادا لذلك تعتبر مبررة وأن قرار سحب الإعمال المشكو منه في هذه الحالة يكون غير متوافقة مع القوانين والأنظمة النافذة .من حيث ان هذه المحكمة وبعد التمعن والتبصر في وقائع هذه الدعوى وحيثياتها وبعد دراستها للأوراق والوثائق المبرزة فيها تبين لها بأن منطقة تنفيذ العقد محل الدعوى ( وهي مينة اللاذقية ) تعد من المناطق الامنية وانه مع التسليم بان هناك معوقات وصعوبات واجهت الجهة المدعية ( المطعون ضده ) أثناء قيامها بتنفيذ الاعمال المتعاقد عليها في منطقة المشروع إلا أن تلك الصعوبات لم تصل الى حد القوة القاهرة التي يصبح معها تنفيذ اعمال العقد مستحيلاً استحالة مطلقة وبناءً عليه فأنه لا يمكن للجهة المطعون ضدها التمسك بالقوة القاهرة من أجل تبرير تأخرها وتوقفها عن تنفيذ العقد محل الدعوى , هذا فضلاً على أن قيام جهة الإدارة ( الطاعنة ) بالتعاقد مع متعهد جديد لتنفيذ الاعمال المتبقية , وقيام هذا المتعهد بتنفيذ الاعمال المتبقية من العقد انما يشكل دليلاً قاطعاً على عدم وجود استحالة مطلقة في تنفيذ المشروع كما أن جهة الإدارة ( الطاعنة) ومن جهة أخرى لم تطلب الى الجهة المطعون ضدها وقف تنفيذ اعمال العقد وبالتالي فلا يحق للجهة المطعون ضدها المطالبة بفسخ العقد المذكور سنداً لأحكام المادة /60/من قانون العقود رقم /51/ لعام 2004 وهكذا يتبدى من كل ما سلف ذكره بأن شروط الاعفاء او الفسخ غير متوفرة بالنسبة للجهة المطعون ضدها.ومن حيث ان الفقرة (أ) من المادة /54/ من القانون /51/ لعام 2004 كانت قد نصت في الفقرة الخامسة منها على أنه يحق لأمر الصرف ان يقرر سحب تنفيذ التعهد من المتعهد والتنفيذ على حسابه إذا أخل ببرنامج العمل الموضوع من قبله بحيث يخشى إلا ينجز في موعده إذا كانت هناك ضرورة فنية أو ادارية استثنائية لإنجازه في هذا الموعد أو كان من المنتظر ان تجاوز غرامة التأخير النسبة المحددة في المادة /50/ من هذا النظام أو جاوزتها فعلاً .ومن حيث أنه من ثابت من وثائق الدعوى ان جهة الإدارة ( الطاعنة ) كانت قد وجهت عدة كتب خطية الى الجهة المطعون ضدها لحثها على متابعة تنفيذ الاعمال المتعاقد عليها , ولإنهاء الاعمال ضمن المدة المحددة بالعقد إلا ان الجهة المطعون ضدها بالرغم من ذلك توقفت عن التنفيذ وذلك لحين انتهاء اعمال المشروع حيث أشارت في مذكرتها المؤرخة في 11/11/2015 الى انها كانت قد تعاقدت مع متعهد جديد لاستكمال تنفيذ الأعمال بموجب العقد رقم /1/ تاريخ 5/5/2015 والاحتفاظ بالمطالبة بقيمة فروق التنفيذ لحين انتهاء المتعهد الجديد من أعمال المشروع , ولكن جهة الإدارة (الطاعنة ) لم تبين مقدار فروق التنفيذ ولم تبرز الوثائق المتعلقة بهذا الصدد الامر الذي ترى معه هذه المحكمة تقرير حفظ حق جهة الإدارة ( الطاعنة ) بمطالبة الجهة المطعون ضدها بفروق التنفيذ على حسابها عن طريق دعوى مبتدئة إن كان لذلك مقتضى .ومن حيث أنه وباعتبار ان المبالغ المستحقة للجهة المدعية ( المطعون ضدها) كانت مثار نزاع حقيقي بين الطرفين ولم يتم البت فيها إلا بموجب هذا الحكم لذلك فأن الفائدة القانونية على المبلغ الصافي المترتب للجهة المدعية ( المطعون ضده ) بعد تنزيل مستحقات جهة الإدارة ( الطاعنة ) إنما تسري اعتباراً من تاريخ إكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام وبنسبة (5%) سنوياً .ومن حيث أنه وتأسيساً على ما تقدم يغدو طعن جهة الإدارة قائماً على اساس قانوني صحيح وسليم وجديراً بالقبول موضوعاً في شطر منه تمهيداً لإلغاء الحكم الطعين والحكم وفق ما سلف بيانه .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الطعن شكلاً ثانياً – قبوله موضوعاً في شطر منه وإلغاء الحكم الطعين .ثالثاً – قبول الدعوى الأصلية والإدعاء المتقابل شكلاً .رابعاً – قبولهما موضوعاً في شطر منهما واعتبار قرار سحب الإعمال المشكو منه رقم /883/ ص تاريخ 15/7/2014 قد صدر في محله القانوني الصحيح وأحقية الإدارة ( المدعى عليها والمدعية تقابلاً ) بأن تتقاضى من الجهة المدعية ( المدعى عليها تقابلاً ) مبلغاً وقدره مليونان وسبعة وثلاثون الفاً وستمائة وثمانون ليرة سورية لا غير لقاء غرامات التأخير المترتبة على العقد محل الدعوى , وبالمقابل أحقية الجهة المدعية ( المدعى عليها تقابلاً ) بأن تتقاضى من جهة الإدارة المدعى عليها ( المدعية تقابلاً ) مبلغاً وقدره ثلاثة ألاف ومئة ليرة سورية لا غير تعويضاً لها عن الزيادات الطارئة على أسعار مادة الاسمنت الأسود المستعملة في تنفيذ المشروع وأحقيتها أيضا بتقاضي قيمة الإعمال المنفذه في المشروع التي لم تصرف قيمتها لها , وباستعادة توقيفات الضمان والتأمينات النهائية العائدة للعقد محل الدعوى , وحفظ حق جهة الإدارة المدعى عليها ( المدعية تقابلاً ) بإقامة دعوى مبتدئة مستقلة للمطالبة بقيمة فروق التنفيذ إن كان لذلك مقتضى وأحقية الجهة المدعية ( المدعى عليها تقابلاً ) بتقاضي فائدة قانونية بنسبة/ 5% / سنوياً على صافي المبلغ المستحق لها بعد إجراء التقاضي بين مستحقات الطرفين المقررة بموجب هذا الحكم .خامساً – إنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ الصادر في هذه القضية .سادساً – إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية ( المدعى عليها تقابلاً ) إليها . وتضمينها النصف الباقي وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .