لا يحق للجهة المدعى عليها (المصرف) التذرع بأية حجة للامتناع عن تنفيذ مطلوب الإدارة المتمثل بتسديد قيمة المبالغ المطالب بها من قيمة كفالة التأمينات النهائية إذا ما كانت صيغة الكفالة تلزمها بالسداد ولا يحق لها المناقشة في مدى تنفيذ العقد أو التمسك بالعقوبات الاقتصادية أو سوى ذلك من ظروف راهنة للقول بأ...
لا يحق للجهة المدعى عليها (المصرف) التذرع بأية حجة للامتناع عن تنفيذ مطلوب الإدارة المتمثل بتسديد قيمة المبالغ المطالب بها من قيمة كفالة التأمينات النهائية إذا ما كانت صيغة الكفالة تلزمها بالسداد ولا يحق لها المناقشة في مدى تنفيذ العقد أو التمسك بالعقوبات الاقتصادية أو سوى ذلك من ظروف راهنة للقول بأن الكفالة موقوفة لحين إلغاء العقوبات أو للتحلل من هذا الالتزام. المناقشة: بعد الإطلاع على أوراق الملف و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن الوقائع تتحصل حسبما تبين من الأوراق في أن الإدارة المدعية ممثلة بإدارة قضايا الدولة أقامت دعواها بتاريخ 12/10/2015 أمام محكمة القضاء الإداري شارحة فيها بأنها تعاقدت مع الجهة المدعى عليها الأولى (شركة ماك الإيطالية) بموجب العقد رقم (41/9/2008) من أجل توريد ست وحدات لتموين الطائرات بالوقود في المطارات السورية إلا أن الشركة المذكورة و بموجب محضر التصفية رقم (523/ص.م) تاريخ 3/2/2013 لم تنفذ العقد بالشكل المطلوب و ترتب عليها نتيجة لذلك مبالغ مالية تمثلت بمبلغ (10180) يورو+ مبلغ (406.150) ليرة سورية و هي قيمة مخالفات و إصلاحات. و قد تمت مخاطبة المصرف التجاري السوري المصدر لكفالة العقد البالغ قيمتها (264000) يورو لتنفيذ مطلب الجهة المدعية بقيمة المطالبة على الكفالة إلا أنه لم ينفذ لغاية تاريخه و لم يستجب لمطالبها مما كانت معه الدعوى الماثلة بطلب اتخاذ القرار بإلقاء الحجز الاحتياطي على الكفالة النهائية ذات الرقم (IGT0105/05988/08)و قيمتها (264000) يورو تأميناً لمبلغ (10180) يورو + (406.150) ل.س لمصلحة الجهة المدعية و من ثم قبول الدعوى و إلزام الجهة المدعى عليها بدفع المبلغ المذكور إلى الجهة المدعية مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام و تثبيت الحجز الاحتياطي و جعله تنفيذياً.و من حيث أن الجهة المدعية تؤسس الدعوى على القول بأن الشركة المدعى عليها نفذت العقد المبرم معها إلا أن ثمة مبالغ ترتبت عليها مقابل بعض المخالفات و الإصلاحات (لقاء تصحيح الوزن على إجازتي الاستيراد قيمة إصلاح أعطال – بدل تبديل بواخر) و أن الجهة المدعى عليها الثانية (المصرف التجاري السوري) كانت قد كفلت الشركة المذكورة بموجب كفالة التأمينات النهائية البالغة قيمتها (264000) يورو لقاء حسن تنفيذ التعهد موضوع العقد.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت القرار ذي الرقم (349/م/2) لعام 2015 القاضي بإلقاء الحجز الاحتياطي على الكفالة ذات الرقم (IGT0105/05988/08) تاريخ 24/7/2008.و من حيث أن الجهة المدعى عليها (شركة ماك الإيطالية) تبلغت أصولاً عن طريق الصحف إلا أنها لم تحضر أو ترسل من يمثلها قانوناً لحضور جلسات المحاكمة.و من حيث أن الجهة المدعى عليها (المصرف التجاري السوري فرع (5)) تقدمت بمذكرة جوابية جاء فيها بأن آخر استحقاق للكفالة المقدمة للعقد هو في 30/4/2012 و أنه بتاريخ 5/4/2012 تقدمت الجهة المدعية المستفيدة بطلب تمديد الكفالة لغاية 30/7/2012 و ورد سويفت من المصرف المراسل بتاريخ 2/5/2012 متضمناً رفضه تمديد الكفالة بسبب العقوبات المفروضة على سورية و أن الكفالة أصبحت موقوفة لحين إلغاء العقوبات. كما تم التأكيد من الجهة المدعية بتواريخ لاحقة على تمديد الكفالة و تمت الإجابة من المصرف المراسل بأن الجهة المدعية هي من الشركات المفروض عليها عقوبات من الاتحاد الأوربي. و أضافت الجهة المدعى عليها بأن الظروف الأمنية الراهنة حالت دون وصول توريدات الشركة المدعى عليها و هو ما يشكل قوة قاهرة في تنفيذ الالتزام يترتب عليه انفساخ العقد من تلقاء ذاته و يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد و تبعاً لذلك ينقضي الالتزام المقابل دونما حاجة إلى وجود اتفاق أو حكم قضائي و التمست بالنتيجة رد الدعوى و استطراداً طلبت الحكم بفسخ العقد موضوع الدعوى بسبب العقوبات الدولية المفروضة على سوريا و الأوضاع الأمنية الراهنة و الحكم بإلغاء الحجز الاحتياطي و ترقينه.و من حيث أن المحكمة استعانت بالخبرة الفنية لدراسة طلبات الجهة المدعية و بيان الرأي الفني بشأنها، و تقدم الخبير الذي نهض بالمهمة بتقريره المؤرخ في 3/4/2018 و انتهى إلى نتيجة مفادها:عدم أحقية الإدارة بطلبها تثبيت الحجز الاحتياطي الملقى على كفالة التأمينات و جعله تنفيذياً.أحقية الإدارة بطلبها بمبلغ (10180) يورو و (406.150) ليرة سورية نتيجة ارتكاب شركة ماك الإيطالية لبعض المخالفات.و من حيث أن الثابت من أوراق الملف بأن جهة الإدارة المدعية سبق و تعاقدت مع شركة ماك الإيطالية بموجب العقد رقم (41/9/2008) لتوريد ست وحدات لتموين الطائرات بالوقود في المطارات السورية و قد نفذت الشركة المذكورة العقد إلا أن ثمة مبالغ قد ترتبت عليها مقابل بعض المخالفات و الإصلاحات (لقاء تصحيح الوزن على إجازتي الاستيراد، قيمة إصلاح أعطال، بدل تبديل البواخر) و كان مجموع تلك المبالغ (10180) يورو +(406.150) ليرة سورية.و من حيث أنه بموجب المادة (11) من العقد يقدم المتعهد التأمينات النهائية البالغة (264000) يورو و التي تمثل نسبة (10%) من القيمة الإجمالية للعقد بموجب كفالة مصرفية مفرزة لدى المصرف التجاري السوري – الفرع (5) بدمشق و ذلك لضمان حسن تنفيذه للتعهد و هي برقم (08/05988/0105 IGT)تاريخ 24/7/2008.و من حيث أنه و بموجب المادة (48) من القانون رقم (51) لعام 2004 فإن الإدارة تحتفظ بالتأمينات النهائية ضماناً لحسن تنفيذ التعهد و اقتطاع غرامات التأخير و جميع التعويضات الناشئة عن العطل و الضرر الذي يصيبها من جراء إخلال المتعهد بالتزامه أي أن التأمينات التي يدفعها المتعهد تكون ضمانة للإدارة في مواجهة الأخطاء التي قد تصدر منه حين تنفيذه شروط العقد الإداري كما تضمن ملاءته عند مواجهة المسؤوليات التي قد يتعرض لها من جراء إخلاله بتنفيذ أحكام العقد، و من هذا الضمان تحصّل الإدارة غرامات التأخير و التعويضات و المبالغ المستحقة على المتعهد نتيجة تقصيره أو إخلاله بتنفيذ العقد.و من حيث أن عقد الكفالة و باتصاله بالعقد الإداري المبرم بين الإدارة المدعية و الشركة المدعى عليها فإنه و الحالة هذه عقد فرعي عن العقد الإداري و يختص مجلس الدولة للنظر بالمنازعات الناشئة عنه باعتبارها منازعات متفرعة عن العقد الأصلي و ذلك عملاً بقاعدة قاضي الأصل هو قاضي الفرع و هذا بخلاف النزاع الذي ينشب ما بين المصرف الكفيل من جهة و بين المصرف المراسل أو المتعهد من جهة ثانية فإن اختصاص النظر فيه يخرج عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.و من حيث أنه بموجب الكفالة رقم (08/05988/0105 IGT) تاريخ 24/7/2008 العائدة للعقد محل الدعوى فإن المصرف التجاري السوري – فرع 5 – (الجهة المدعى عليها الثانية) يتعهد بأن يدفع للجهة المدعية المبلغ الذي ورد فيه أو أي جزء منه بسبب إخلال أو عدم تقيد الجهة المكفولة (الشركة المدعى عليها) بأي من الالتزامات المتوجبة عليها بمقتضى أحكام العقد المبرم معها و ذلك عند أول طلب خطي يرد إليه من الإدارة و يسلم إليه أصولاً.و من حيث أن الثابت من محضر تصفية العقد – محل الدعوى – و الصادر عن جهة الإدارة المدعية برقم (523/ص م) تاريخ 3/3/2013 بأنه ترتب على الشركة المدعى عليها مبلغاً قدره (10180يورو+ 406150) ل.س نتيجة وجود بعض المخالفات في تنفيذ العقد المذكور و انتهى المحضر إلى ضرورة تسديد الشركة للمبالغ المذكورة و الإفراج عن كفالة التأمينات النهائية بعد ذلك، و تأسيساً على ذلك و على ما سلف بيانه من التزام المصرف الكفيل تجاه الإدارة، فإنه يتعين على المصرف (الجهة المدعى عليها الثانية) تلبية طلب الجهة المدعية بتسديد قيمة المبالغ المطالب بها المذكورة من قيمة كفالة التأمينات النهائية و المترتبة نتيجة لإخلال الشركة المدعى عليها بالتزاماتها العقدية تجاه الإدارة، و لا يحق للجهة المدعى عليها (المصرف) التذرع بأية حجة للامتناع عن تنفيذ مطلوب الإدارة لأن صيغة الكفالة تلزمها بالسداد ولا يحق لها المناقشة في مدى تنفيذ العقد أو التمسك بالعقوبات الاقتصادية أو سوى ذلك من ظروف راهنة للقول بأن الكفالة موقوفة لحين إلغاء العقوبات أو للتحلل من هذا الالتزام.و من حيث أنه بناء على ما تقدم و في ضوء ما انتهت إليه الخبرة الفنية الجارية بالدعوى من صحة ترتب المبالغ المطالب بها، فإن الجهة المدعى عليها تكون ملزمة بتسديد تلك المبالغ إلى الجهة المدعية مع الفائدة القانونية بنسبة (5%) سنوياً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و لغاية الوفاء التام و بذلك تغدو الدعوى الماثلة قائمة على أسبابها و موجباتها القانونية السليمة و جديرة بالقبول في شطر منها في حين أن أسباب الرفض تطال شطرها الأخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و إلزام الجهة المدعى عليها (شركة ماك الإيطالية) بالتكافل و التضامن مع المصرف التجاري السوري الفرع رقم (5) بدمشق بتسديد مبلغ قدره (10.180) يورو فقط عشرة آلاف و مائة و ثمانون يورو، و مبلغ قدره (406.150) ل.س فقط أربعمائة و ستة آلاف و مائة و خمسون ليرة سورية لا غير إلى جهة الإدارة المدعية مقابل المخالفات و الإصلاحات الناشئة عن تنفيذ العقد محل الدعوى رقم (41/9/2008) مع الفائدة القانونية بنسبة خمسة بالمائة سنوياً على المبلغين المذكورين اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و لغاية الوفاء التام و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات.جعل الحجز الاحتياطي الصادر في هذه الدعوى حجزاً تنفيذياً في حدود المبالغ المذكورة أعلاه و رفع الحجز عما يجاوز ذلك، بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من جهة الإدارة المدعية إليها و تضمينها النصف الآخر، و تضمين الجهة المدعية و الجهة المدعى عليها مناصفة المصاريف و كل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.