إن التعميــم رقم (42/28/6) الذي حدد ضوابط هدم الأبنية القائمة على العقارات في حال كونها غير تراثية قد اشترط توفر شرطان متلازمان هما أن يكون المبنى آيلاً للسقوط أو متصدعاً وأن تكون المساحة الطابقية التي تنتج عن إعادة البناء أكبر من نصف المساحة الطابقية قبل الهدم بنسبة خمسة وعشرون بالمائة على الأقل وذ...
إن التعميــم رقم (42/28/6) الذي حدد ضوابط هدم الأبنية القائمة على العقارات في حال كونها غير تراثية قد اشترط توفر شرطان متلازمان هما أن يكون المبنى آيلاً للسقوط أو متصدعاً وأن تكون المساحة الطابقية التي تنتج عن إعادة البناء أكبر من نصف المساحة الطابقية قبل الهدم بنسبة خمسة وعشرون بالمائة على الأقل وذلك حتى يتم منح الترخيص البناء المراد هدمة وإعادة بناءه من جديد المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة.و من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية مما يجعلها جديرة بالقبول شكلاً .و من حيث أن وقائع الدعوى تتحصل حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأن المدعى عليه ( منير مرهج ) يملك تمام العقاررقم /1398/ من منطقة الدريكيش العقارية 1/6/ وهو بناء مؤلف من ثلاثة طوابق ويشغل المدعي عبد الحميد يوسف محلاً بالإيجار في الطابق الأرضي لبيع الأقمشة كما يشغل المدعيان أحمد وخليل معروف محلاً بالإيجار في نفس الطابق يستخدم كمطعم باسم ( المطعم العربي ) وقد تقدم مالك العقار بطلب الى مجلس مدينة الدريكيش بتاريخ 18/12/2000 لمنحه رخصة بهدم البناء . وقد تم رفض الطلب كون لجنة الهدم المشكلة في مجلس المدينة لم تقر بهدم البناء كونه غير آيل للسقوط وقد قام المالك بهدم كافة جدران الطابق الأول والثاني فني وتقدم بطلب هدم وترخيص جديد فقام المكتب التنفيذي لمجلس المدينة الدريكيش بإصدار قراره رقم /118/ تاريخ 28/12/2004 متضمناً منح المالك رخصة هدم وبناء استناداً الى تقرير لجنة الهدم المشكلة في مجلس مدينة الدريكيش ولقناعة المدعية بعدم مشروعية القرار المشكو منه رقم /118/ تاريخ 28/12/2004 والمتضمن منح منير مرهج رخصة هدم وبناء على العقار /1398/ من العقار 1/6 من منطقة الدريكيش العقارية لذلك كانت الدعوى الماثلة ملتمسة فيها إلغاء هذا القرار .وحيث إن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه بأن لجنة الهدم والبناء المشكلة في مجلس مدينة الدريكيش بموجب القرار رقم /2516/و تاريخ 30/9/2000 رفضت الترخيص للمدعي عليه ( المالك ) بالهدم والبناء كون البناء غير آيل للسقوط كما أن المالك هو من قام بهدم جدران الطابقين الأول والثاني فني وتقدمبطلب هدم وترخيص من أجل الحصول على الترخيص .وحيث أن وكيل الجهة المدعى عليها تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 20/3/2007 مبياً فيها أن البناء بوضعه الحالي يحرمه من الاستفادة من طابقين وطابق ثالث وفق نظام ضابطة البناء الجديد وان البناء قائم منذ أكثر من /50/ سنة وهو بوضع يصعب معه التصليح والترميم وأن كلفة الهدم والبناء أكثر اقتصادية من الترميم وأن المدعى عليه أقام دعوى إخلاء بحق الجهة المدعية كما أن قرار الهدم والترخيص قد تحصن وأصبح قطعياً لعدم الاعتراض عليه من قبل الجهة المدعية خلال مدة /60/ يوماً من تاريخ عملها اليقيني به وأن اللجنة الفنية المشكلة بالأمر الإداري رقم /90/ تاريخ 20/9/2004 أثبتت بعدم اقتصادية الترميم وأن مساحة العقار الطابقية وفق الرخصة الحالية هي /609/ م2 بينما مساحة البناء القائم بكامل طبقاته /214/م2 مما يبين مقدار الضرر اللاحق بالمدعى عليه والتمس رفض الدعوى شكلاً وموضوعاً نظراً لصحة قرار الهدم والترخيص ومطابقته للأنظمة النافذة ,وحيث أن المحكمة استعانت بالخبرة الفنية أثناء النظر في طلب وقف التنفيذ وذلك لتقصي مدى موافقة الترخيص الممنوحة للجهة المدعية عليها للقوانين والأنظمة النافذة وحيث أن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية انتهى في تقريره المؤرخ في 18/10/2007 الى أن الترخيص الممنوح للجهة المدعى عليها غير موافق للقوانين والأنظمة النافذة وذلك نظراً لعدم تحقق شروط التعميم رقم (42/28/6) تاريخ 13/6/1988 الذي حدد ضوابط هدم الأبنية القائمة على العقارات في حال كونها عقارات غير تراثية .وحيث أن وكيل الجهة المدعى عليها تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 19/11/2007 مبيناً فيها أن الخبرة غير صحيحة وغير حيادية ومجانبة لأصولالعلم والقانون وأن السيد الخبير لم يتقيد بقرار المحكمة أو بالقواعد الفنية والعلمية ولم يوضح الأسباب التي أوصله الى النتيجة التي انتهى إليها والتمس هدر الخبرة الأحادية وإعادتها بخبرة من ثلاثة خبراء مختصين .وحيث أن هذه المحكمة أصدرت القرار رقم (1505/5/م ) بتاريخ 27/11/2007 والمتضمن وقف تنفيذ القرار المشكو منه وقد اكتسب هذا القرار الدرجة القطعية بعد رفض الطعن المقدم به ذي الرقم /6037/ لعام 2008 بموجب القرار ر قم /2471/ط/ع الصادر عن دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 3/11/2008 وحيث أن وكيل الجهة المدعى عليها تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 21/7/2009 مبرزاً فيها صورة مصدقة عن القرار رقم /29/ الصادر عن محكمة الصلح المدينة في الدريكيش أساس /23/تاريخ 12/3/2007 والمصدق نقضاً بالقرار رقم /3155/لعام 2007 والمتضمن استلام الجهة المدعى عليها للمحلين المأجورين من الجهة المدعية مع احتفاظ المدعي بحقه بالعودة بعد الهدم والبناء وأن الجهة المدعية أعلنت موافقتها على الأخلاء والهدم والبناء وأسقطت حقها في مناقشة موضوع الرخصة وقد واستقر الاجتهاد القضائي بأن المستأجر الملزم بإخلاء لا يملك أن يتصدى لسلامة رخصة البناء الخاصة بالعقار المجلس منه بقوة القانون بحكم مبرم وليس للمستأجر المخلى بحكم مبرم مؤيد قانوني يسمح له بالبحث بشأن رخصة البناء طالما أنه لم يعد له وجود قانوني وكرر ما ذكره في مذكرته السابقة المقدمة في 19/11/2007 والتمس إعادة الخبرة الأحادية بخبرة من ثلاثة خبراء مختصين ,وحيث أن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 9/2/2010 مبيناً فيها أن المدعي عليه أقام دعوى أمام القضاء المدني تتعلق بالأخلاء لعله الهدم وحصل على قرار بالأخلاء رغم وجود وقف تنفيذ ساري المفعول وقد صدق القرار من محكمة النقض وبذلك فأن المدعي قد اخلي محله جبراً والمدعى عليه تسلم المحلات والبلدية لا تسمح للمدعي عليه بهدم العقار كون الرخصة – موضوع الهدم – موقوفة التنفيذ والتمس الغاء الترخيص – موضوع الدعوى – .ومن حيث أن المحكمة قررت الاستجابة لطلب الجهة المدعى عليها وإعادة الخبرة الفنية الأحادية بخبرة فنية ثلاثية لبيان مدى توافق الرخصة الممنوحة للمدعي عليه مع القوانين والأنظمة النافذة .وحيث أن السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الفنية انتهت في تقريرهم المؤرخ في 29/6/2016 أن الترخيص الممنوح للجهة المدعى عليها بهدم العقار رقم /1398/ من منطقة الريكيش العقارية (1/6) يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة وقد بنت الخبرة الفنية هذه النتيجة بأن التعميم رقم (42/28/6) تاريخ 13/6/1988 المذكور أعلاه لم يحدد فيما إذا كان يتوجب تحقيق كافة الشروط المحددة لكي يسمح بالهدم أم أنه في حال تحقيق أي شرط من الشروط يتم منح رخصة الهدم وأن المطبق والمنفذ في كافة المحافظات أن يتم منح رخصة وأن المطبق والمنفذ في كافة المحافظات إن يتم منح رخصة الهدم في حال تحقيق أي شرط من هذه الشروط كون الشروط الأول هو الضمان السلامة العامة بهدم الأبنية الآيلة للسقوط والشرط الثاني هو للتأكيد من وجود جدوى اقتصادية من هدم البناء القديم وتشييد بناء حديث .وحيث أن وكيل المدعي ( عبد الحميد يوسف ) تقدم بمذكرة خطية مؤرخة في 20/9/2016 متضمنة الرد على الخبرة الثلاثية بأن الخبراء لم يقوموا بالكشف على أرض الواقع وأنما تقدموا بخبرتهم بناءاً على الوثائق المبرزة بالدعوى كما أن الوثائق المبرزة من مجلس مدينة الدريكيش تؤكد أن البناء غير آيل للسقوط ولا يحقق نظام ضابطة البناء كما أن المدعى عليه عمد الى تخريب في البناء للإيجار بضرورة الهدم وأن الخبرة متناقضة مع ذاتها عندما نصت بأنه بالتمعن بحرفية التعميم يتبين أنه يجب تحقق أكثر من شرط لمنح رخصة الهدم ولكن المطبق في المحافظات بان تعطى الرخصة بمجرد الجدوى الاقتصادية وهذا مخالفاً للقانون كما أن الخبرة الأحادية والثلاثية لم تأخذ بالحسبان أن البناء المراد هدمه يقع في كتلة بناء كبيرة والأبنية متلاصقة ومن شأن هدم البناء تضرر الأبنية الملاصقة والتمس إعادة الخبرة بخبرة خماسية وحيث أن وكيل الجهة المدعية ( أحمد معروف وخليل معروف ) تقدم بمذكرة جوابية مؤرخة في 20/9/2016 متضمنة أن الخبرة الثلاثية مخالفة للأصول والقانون وأن الخبير وضع نفسه محل المشرع واخترع حالة ثالثة هي الجدوى الاقتصادية فمن البديهي ألا يقوم أحد بالهدم وإعادة البناء بدون جدوى اقتصادية وأن الخبراء لم يلحظوا وجود عقار ملاصق للعقار – موضوع الدعوى – وأن هناك تعميم من وزارة الإدارة المحلية يمنع الهدم في حال وجود عقار ملاصق للعقار المراد هدمه والتمس إعادة الخبرة الثلاثية بخبرة خماسية . ومن حيث أنه بالعودة إلى تقريري الخبرة الفنية الأحادية والثلاثية نجد بأن تقرير الخبرة الفنية الأحادية المتضمن بأن الترخيص الممنوح للجهة المدعى عليها غير متوافق مع القوانين والأنظمة النافذة نظراً لعدم تحقق شروط التعميم رقم ( 42/28/6) بتاريخ 13/6/1988 الذي حدد ضوابط هدم الأبنية القائمة على العقارات في حال كونها غير تراثية قد قام على أسس قانونية سليمة وصحيحة واتت النتيجة المذكورة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من وثائق الدعوى وحيثياتها لاســــــيما وأنه بالعــودة إلى التعميــم رقـــــــــم (42/28/6) المذكور أعلاه نجد بأنه قد اشترط توفر شرطان متلازمان هما أن يكون المبنى آيلاً للسقوط أو متصدعاً وأن تكون المساحة الطابقية التي تنتج عن إعادة البناء أكبر من نصف المساحة الطابقية قبل الهدم بنسبة خمسة وعشرون بالمائة على الأقل وذلك حتى يتم منح الترخيص البناء المراد هدمة وإعادة بناءه من جديد وليس من المقبول الأخذ بما انتهى إليه تقرير الخبرة الثلاثية بأنه على الرغم من النص في التعميم المذكور اعلاه على ضرورة توافر الشرطين فإن المطبق في المحافظات أن يتم منح الترخيص بالهدم في حال توافر أحد الشرطين لما في ذلك من مخالفة صريحة للأنظمة النافذة . وحيث أنه تأسيساً على ما تقدم تكون الخبرة الفنية الأحادية جديرة بالاعتماد ولا تنال منها ملاحظات مالك العقار ( الجهة المدعى عليها ) المبداة حولها وإن الإدارة المدعى عليها لم تعقب عليها بأي ملاحظة وبذلك تكون الدعوى قائمة على مستند صحيح من القانون مما يتعين معه قبولها موضوعاً . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :- قبول الدعوى شكلاً .قبولها موضوعاً وإلغاء القرار المشكو منه رقم /118/ تاريخ 28/12/2004 الصادر عن مجلس مدينة الدريكيش فيما تضمنه من منح المدعى عليه ( منير مرهج ) رخصة هدم وبناء على عقاره رقم /1398/ من العقار 1/6 من منطقة الدريكيش العقارية بما يترتب على ذلك من آثار ونتائج . تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ونفقات الخبرة و/1000/ل .س مقابل أتعاب المحاماة .