التقرير الرقابي الغامض أو المؤسس على الاستنتاجات الاحتمالية لا ينهض دليلًا كافيًا للإدانة الجزائية، ويُفسَّر الشك لمصلحة المدعى عليهم، ولا تقوم المسؤولية الجزائية إلا على دليل جازم مستمد من أوراق الدعوى.
إذا جاء تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش غامضا ويستند الى الشك والتخمين والتأويل وجب ان يفسر الى مصلحة المدعى عليهم حسب الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض فالاحكام الجزائية تبنى على الحزم واليقين والدليل القاطع بعيدة كل البعد عن الشك والتخمين والتأويل المناقشة: في المناقشة القانونية والحكم:وبعد الاطلاع على كافة وثائق هذه الدعوى وكافة الادلةالمسرودة فيها، وحيث انها تنظر لجهة الحق الشخصي وذلك لأبرام القرار من الوجهة الجزائية لعدم الطعن به من قبل النيابة العامة وعليه واتباعا للنقض وبعد الاطلاع على تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الذي ورد فيه عدم امكانية تحديد العامل الذي تعود اليه تلك الكمية الفاسدة من الجبن القشقوان لعدم وضوح تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحيات كما النقض الحاصل في الكمية هو نتيجة الجفاف الذي يلحق بمادة الجبن بعد التصنيع وقبل ان تصبح المادة قابلة الاستهلاك اذ يتم تسجيل كمية الجبن القشقوان على قيود امين المستودع في اليوم التالي لتوضيبها وهي ماتزال بطباعة تحت الصنع وتحتاج لمدة لتصبح جاهزة وتمر خلالها بعدة مراحل من تجفف وتحضير وتقطيع مما يفقد من وزنها.وبناءا عليه قامت الهيئة المركزية بحساب كمية الحليب المستهلك في عملية انتاج مادة الجبن القشقوان منذ العام 1998 ولغاية العام 2005 وهذا خطا فادح ولتحليلها لركون اليه كدليل في تحديد كمية النقص وبما ان تعطل الضواغط في وحدة التبريد هو امر خارج عن ارادتهم وكذلك كتاب المؤسسة العامة للصناعات الغذائية رقم 20/ تاريخ 5/4/2012 الوجه الى وزارة الصناعة الذي يفيد بان البعثة التفتيشية لم تقف على وقائع وادلة تحقيق يمكن الركون اليها كما انه جاء في تقرير الخبرة الفنية من الناحية الفيزيائية والكيميائية على العينات المأخوذة من مادة الجبن القشقوان انه كان بالإمكان تحويل الجبن القشقوان الى جبن مطبوخ وفق لما جاء بالتحليل المخبري الا انه لم يتخذ ذلك خلال الفترة الممتدة من الشهر الثالث لعام 2005 وحتى نهايته.وحيث ان المدعى عليها لم تكن على راس عملها آنذاك وان المدعى عليهم الباقتين كانوا قد قاموا بالواجبات والاعمال الموكلة اليهم وسلكوا سلوك الرجل المعتاد وان الاعطال الفنية كانت خارجة عن ارادتهم بالرغم من محاولة اصلاح العطل في التيار الكهربائي والعطل الناجم عنه بضواغط التبريد وفق الظروف الممكنة والمتاحة آنذاك وعليه فان تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش جاء غامضا ويستند الى الشك والتخمين والتأويل وكل هذا يجب ان يفسر الى مصلحة المدعى عليهم حسب ما جاء الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض ولما كانت الاحكام الجزائية تبنى على الحزم واليقين والدليل القاطع بعيدة كل البعد عن الشك والتخمين والتأويل وحيث ان استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى يعود للسلطة التقديرية للمحكمة الناظرة في الموضوع دون معقب على ذلك مادام الاستخلاص مستمدا له اصل بملف الدعوى الذي يوجب معه اعلان براءة المدعى عليهم من الجرم المسند اليهم لعدم قيام الدليل الكافي بحقهم وحيث ان اسباب الاستئناف لا تنال من القرار المستأنف وان المناقشة القانونية السابقة كافية للرد عليها مما يتوجب معه تصديق القرار المستأنف متن حيث النتيجة