استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن أي نزاع بين جهتين عامتين هو من اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري , أي إذا كان ذلك النزاع ناجماً عن عقد إداري فإن الاختصاص ينعقد في هذه الحالة فقط إلى محكمة القضاء الإداري المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الوقائع في...
استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن أي نزاع بين جهتين عامتين هو من اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري , أي إذا كان ذلك النزاع ناجماً عن عقد إداري فإن الاختصاص ينعقد في هذه الحالة فقط إلى محكمة القضاء الإداري المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث أن الوقائع في هذه الدعوى تتحصل – حسبما تبين من الأوراق المبرزة في الملف – بأن جهة الإدارة المدعية (المؤسسة العامة للخزن والتسويق ) ممثلة بإدارة قضايا الدولة أقامت دعواها أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/11/2010 شارحة فيها بأنها قامت بالاتفاق مع جهة الإدارة المدعى عليها ( المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ) بموجب محضر الاتفاق أصولاً بين الطرفين بتاريخ 29/5/2005 على أن تسلم الجهة المدعية قطعة أرض بمساحة (620)م2من العقار رقم (1688) منطقة عقارية قنوات بساتين لقاء مبلغ قدره (49.600.000) ليرة سورية , وتم تسليم الموقع بشكل أصولي بتاريخ 6/7/2005 من قبل لجان فنية متخصصة من الطرفين وتم التصديق عليه من قبل مديري المؤسستين أصولاً وأوفت الجهة المدعية بكافة التزاماتها تجاه الإدارة المدعى عليها, إلا أن قيام الجهة المدعى عليها بتنفيذ مشروعها وإنشاء نفق للقطار قد ألحق بالجهة المدعية أضراراً وخسائر تجاوزت (120.000.000) ليرة سورية للأسباب التالية:توقف مشروع إعادة تشغيل وتجديد معمل قوالب الجليد ومكعبات الثلج الواردة في خطة الجهة المدعية والتي تخدم مدينة دمشق وريفها .وصول مشروع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي (الجهة المدعى عليها ) إلى صالة التجهيزات الميكانيكية والكهربائية من وحدة التبريد مما أدى إلى توقف الجهة المدعية عن مشروع تشغيلها توقف مشروع إنشاء غرفة الصعق هدم الجدار ومعمل الجليد ومحولة الكهرباء وخزان الماء والبئر .وبما أن المبلغ المتفق عليه هو عبارة عن قيمة رمزية لا تشكل القيمة الحقيقة للأرض , وهو عبارة عن جزء يسير لقاء الأضرار التي لحقت بالجهة المدعية من جراء تنفيذ المشروع , وكانت غاية الجهة المدعية من ذلك , التعاقد مع جهات القطاع العام لتحقيق أهدافها وتنفيذ السياسة العامة للدولة , وبما أن المنازعة موضوع البحث ناجمة عن تنفيذ عقد إداري مبرم بين الطرفين , واختصاص النظر فيه يعود لمحكمة القضاء الإداري سنداً للمادة /10/ من قانون مجلس الدولة فقد كانت الدعوى الماثلة للحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ قدره (120.000.000) ل.س لا غير إلى الجهة المدعية مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية تتضمن ادعاءً بالتقابل جاء فيها بأنه بتاريخ 29/5/2005 تم عقد اجتماع بين المؤسستين وتم تنظيم محضر اجتماع تضمن تحديد سعر المتر المربع الواحد من الأرض التي سيتم اقتطاعها من الجهة الشمالية لوحدة تبريد المزة , حيث تحديد السعر بـ ( 80.000) ل.س للمتر المربع الواحد , وذلك بعد الاستفسار عن أسعار الأرض في ذات الموقع , وبلغت القيمة الإجمالية لقطعة الأرض (49.600.000) ل.س على اعتبار أن المساحة المقتطعة هي (620) م2, وقامت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بتنفيذ ما ورد في المحضر من التزامات وذلك لجهة دفع (80%) من قيمة الأرض إضافة إلى ما ورد من التزامات أخرى من حيث إعادة الوضع إلى ما كان عليه بناء التصوينة والجزء الذي تم قصه من المبنى – الخزان وملحقاته (بئر +مضخة وذلك على حساب المؤسسة ), وبذلك تم تعويض مؤسسة الخزن والتسويق عن كافة الأضرار التي لحقت بها من جراء مرور جسم النفق من العقار التابع لها , إلا أنه لدى مراجعة المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي لمديرية المصالح العقارية لمتابعة تسجيل قطعة الأرض باسم المؤسسة قامت مديرية المصالح العقارية بوضع حدود العقار 1688والذي تبين فيه أن العقار المذكور متجاوز على الأملاك العامة بمساحة قدرها (1831)م2 وأن قطعة الأرض التي تم شراؤها تقع بالكامل ضمن الأملاك العامة وليس ضمن العقار المذكور العائد للمؤسسة العامة للخزن والتسويق , ولذلك فقد تم تكليف الجهة المدعية بإعادة المبلغ المدفوع وقدره (49.600.000) ل.س , إلا أن الأخيرة ردت بأنها تتصرف تصرف المالك بملكه دون أن ينازعها أحد من الجهات العامة بذلك , وقامت بمطالبة المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بالأضرار والخسائر التي يدعونها بواقع (120.000.000) ل.س , وبما أن المؤسسة العامة للخزن والتسويق (الجهة المدعية ) قامت ببيع أرض تقع بالكامل ضمن الأملاك العامة وليس ضمن العقار المملوك لها , وعجزت عن تقديم ما يثبت ملكيتها للأرض , لذلك تلتمس الجهة المدعى عليها رد الدعوى , وقبول ادعائها بالتقابل وإعلان إبطال البيع الجاري بينها وبين الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلاً ) وإلزامها برد المبالغ التي دفعت لها (49.600.000) ل.س مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام , وكذلك إلزامها بدفع تعويض عادل نتيجة الضرر المادي والمعنوي الذي تم إلحاقه بالجهة المدعية بالتقابل .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعية عادت وتقدمت بمذكرة جوابية أشارت فيها إلى أنها لم تبيع المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي أي قطعة أرض ولم تلتزم اتجاهها بنقل الملكية إلى اسمها في السجل العقاري وأن محضر الاتفاق بين المؤسستين قدر بموجبه قيمة المتر المربع الواحد من الأرض بمبلغ (8000) ل.س وقيمة المساحة المهدومة من المباني (12000) ل.س للمتر , وقيمة الخزان (1500000) ل.س للمتر وقيمة ملحقات الخزان والبئر (600.000) ل.س ومجموع إجمالي (52.760.000) ل.س , وأتبع بمحضر آخر مؤرخ في 29/5/2005 حدد فيه إجمالي المبلغ لمساحة (620)م2 بمبلغ قدره (49.600.000) ل.س , وأنه لا يوجد لعبارة بيع أو شراء في المحضرين ولا يوجد أي بند يلزم المؤسسة بنقل الملكية , وإن هذا المبلغ كان لقاء تمكين المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي من تمديد النفق ضمن المساحة المحددة وبالتالي إن ما تدعيه الجهة المدعى عليها لجهة إبطال البيع واسترداد المبالغ لا يوجد ما يؤيده .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها (المدعية تقابلاً ) عادت وتقدمت بمذكرة جوابية طلبت فيها رد الدعوى لعدم الاختصاص باعتبار أن المادة (47/ج) من قانون مجلس الدولة نصت على أن تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي في جميع المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الوزارات والصالح, وأشارت إلى وجود دعوى بهذا الخصوص منظورة من قبل الجمعية العمومية للقسم الاستشاري .ومن حيث أن الدعوى الأصلية إنما تتغيا إلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ (120.000.000) ل.س مع الفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء التام وذلك تعويضاً للجهة العامة المدعية عن الأضرار التي لحقت بها جراء تنفيذ الجهة المدعى عليها (المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ) لمشروع نفق القطار والذي أدى إلى اقتطاع جزء من الأرض شمالي وحدة تبريد المزة في حين تتغيا الجهة العامة المدعى عليها من ادعائها المتقابل إلى تقرير أحقيتها بإعلان بطلان البيع الجاري بينها وبين الجهة العامة المدعية (المؤسسة العامة للخزن والتسويق ) وإلزام هذه الأخيرة برد المبالغ التي سبق وأن سددتها إليها لقاء عملية البيع المذكورة , مع الفائدة القانونية على المبالغ المنوه عنها من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام .ومن حيث أن الثابت من خلال الوثائق المبرزة والدفوع المثارة أنه وتنفيذاً لمشروع النفق الواصل ما بين محطة الحجاز وجسر الشيراتون العائد للمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ولاعتراض مسار النفق المذكور جزء من مبنى المؤسسة العامة للخزن والتسويق إضافة إلى التصوينة المحيطة بالمبنى وخزان مياه عالي بيتوني مع ملحقاته وقطعة أرض مساحتها 620/م2 فقد تم عقد عدد من الاجتماعات بين ممثلي المؤسستين تمخض عنها الاتفاق على بيع قطعة الأرض الواقعة على مسار النفق المذكور إلى المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي وتحديد سعر المتر المربع الواحد منها بمبلغ /80.000/ل.س وبمبلغ إجمالي قدره /49.600.000/ ل.س على اعتبار المساحة المقتطعة هي 620/م2 وتنفيذاً للاتفاق المذكور (المصدق أصولاً ) قامت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي بتسديد 80% من قيمة الأرض إضافة إلى الالتزامات الأخرى المترتبة عليها بموجب الاتفاق المذكور من حيث إعادة الحال إلى ما كان عليه من بناء تصوينة + الجزء الذي تم قصه من المبنى +خزان الماء وملحقاته وعلى نفقتها , إلا أن المؤسسة ولدى مراجعتها لمديرية المصالح العقارية لمتابعة تسجيل قطعة الأرض المذكورة تبين لها بأن العقار العائد للمؤسسة العامة للخزن والتسويق متجاوز على الأملاك العامة وقطعة الأرض محل الاتفاق تقع ضمن الأملاك العامة وليس ضمن العقار المذكور وأمام ذلك تم مراسلة المؤسسة المذكورة من أجل إعادة المبلغ الذي تم دفعه إليها لقاء قيمة الأرض لكنها امتنعت بمقولة : أنها تتصرف بالأرض تصرف المالك بملكه دون أن ينازعها أحد من الجهات العامة بهذا الحق وبأنها تكبدت خسائر تعادل أضعاف قيمة الأرض التي تم تسديدها إليهم .وتطالب بقيمة تلك الأضرار وهو الأمر الذي دفع بالمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي إلى عرض النزاع على الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في حين أقامت المؤسسة العامة للتسويق دعواها أمام هذه المحكمة وتبعتها المؤسسة المدعى عليها بادعاء بالتقابل .ومن حيث أنه يتوجب بداية البت بناحية الاختصاص قبل البت بالناحتين الشكلية والموضوعية في الدعوى على اعتبار أن الاختصاص النوعي يعتبر من النظام العام ويفرض أرجحيته على الشكل والموضوع وللمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد الخصوم .ومن حيث أنه بموجب المادة /47/ من قانون مجلس الدولة /55/ لعام 1959 "تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسبباً أ – . ب – . ج – في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو المصالح العامة أو بين الوزارات والمصالح وبين الهيئات الإقليمية أو البلدية أو بين هذه الهيئات "كما نصت المادة /10/ من القانون المذكور على أنه "يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو أي عقد إداري آخر ".وقد استقر اجتهاد القضاء الإداري بصدد تطبيق الأحكام المتقدمة على أن أي نزاع بين جهتين عامتين هو من اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري , أي إذا كان ذلك النزاع ناجماً عن عقد إداري فإن الاختصاص ينعقد في هذه الحالة فقط إلى محكمة القضاء الإداري .ومن حيث أن المنازعة الماثلة . سواء في الدعوى الأصلية أو الادعاء المتقابل ناشئة في حقيقتها عن محضر الاجتماع الجاري بين الطرفين المتنازعين والذي تم بموجبه الاتفاق بينهما على بيع قطعة الأرض الواقعة على مسار النفق العائد لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي لهذه المؤسسة الأخيرة والأضرار والخسائر التي لحقت بالمؤسسة العامة للخزن والتسويق جراء تنفيذ النفق المذكور .ومن حيث أن الواضح من بنود محضر الاجتماع محل الاتفاق المتنازع عليه أنه وإن كان قد جرى بين جهتين عامتين وبهدف تسيير مرفق عام فإنه لا يمكن اعتباره عقداً إدارياً بالمعنى المقصود في قانون نظام العقود ولا يرقى إلى مستوى العقد الإداري وذلك لافتقاره إلى شرط أساسي من شروط العقد الإداري ألا وهو تضمنه شروطاً استثنائية غير مألوفة في العقد العادي , وعليه فإن المنازعة الماثلة بكافة جوانبها تدخل ضمن اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة نزولاً على أحكام المادة /47/ من قانون مجلس الدولة رقم /55/ لعام 1959 وتعديلاته والاجتهاد القضائي المستقر لدى مجلس الدولة , ولا معدى معه في ضوء ذلك من تقرير عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى والادعاء المتقابل الماثلين .لهذه الأسـباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بالدعوى والادعاء المتقابل الماثلين .ثانياً – تضمين الطرفين ما أسلفه كل منهما من رسوم , وتضمينهما مناصفة المصاريف .