قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014 قد خلا من أي نص يوجب على المرشح الاعتراض أمام اللجان الفرعية تحت طائلة سقوط حقه بالطعن بصكوك التسمية أمام المراجع القضائية كما أن المشرع لم يضع مثل هذا الإجراء ضمن الشروط الشكلية لإقامة الدعوى بحسبان أن المشرع قد حدد مهلة قانونية لإقامة الدعوى مع تحديد المرجع القضا...
قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014 قد خلا من أي نص يوجب على المرشح الاعتراض أمام اللجان الفرعية تحت طائلة سقوط حقه بالطعن بصكوك التسمية أمام المراجع القضائية كما أن المشرع لم يضع مثل هذا الإجراء ضمن الشروط الشكلية لإقامة الدعوى بحسبان أن المشرع قد حدد مهلة قانونية لإقامة الدعوى مع تحديد المرجع القضائي إضافة لضرورة توافر الشروط المعروفة قانوناً الصفة و المصلحة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن الوقائع تتلخص حسبما استبان من الأوراق بأن وكيل الجهة المدعية تقدم بعريضة دعواه أمام المحكمة الإدارية بطرطوس بتاريخ 7/10/2018م شارحاً فيها بأن الجهة المدعية تقدمت بطلب ترشيح لعضوية مجلس بلدة (حابا) و تم قبول طلب الترشيح أصولاً لاستيفاء الشروط القانونية و قد جرت العملية الانتخابية بموعدها المحدد بتاريخ 16/9/2018م حيث تم الانتخاب بخصوص بلدة حابا في مركزين انتخابيين "الأول في قرية حابا و الثاني في قرية عين الحصن" و الملحق بها قريتي الجامسلية و حكر تليت و نتيجة فرز الأصوات بخصوص صندوق حابا الانتخابي حصل المدعي على المركز الثاني بين المرشحين و بعدد أصوات بلغ (402) صوت في حين حصل بخصوص الصندوق الانتخابي لقرية عين الصحن و الجامسلية و حكر تليت على (10) أصوات و بناء على ذلك و بتاريخ 2/10/2018م صدر القرار رقم (280) عن السيد وزير الإدارة المحلية و البيئة المتضمن تسمية الفائزون في انتخابات المجالس المحلية عن عضوية مجالس بلديات محافظة طرطوس و التي ليس من بينها اسم المدعي و بفارق ضئيل جداً عن بعض أسماء الفائزون و بتدقيق بعض أسماء الناجحين المقترعين من قبل المدعي تبين له جملة من مخالفات القانونية لأحكام قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014 و تعليماته التنفيذية و تمثلت بوجود أصوات تم قيدها بشكل مخالف للقانون و السجل الانتخابي لقرية عين الصحن حيث تجاوز عدد الناخبين في القرية المذكورة عدد المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب في ضوء عدم مشاركة جميع الناخبين في عملية الانتخاب لأسباب عديدة و منها وجود البعض منهم خارج القطر و البعض الأخر مقيم في مدينة طرطوس و البعض الأخر يؤدي الخدمة الإلزامية و الاحتياطية بصفوف الجيش العربي السوري و أن الكثير من أسماء المقترعين في صندوق قرية عين الصحن الانتخابي هم من الذين مارسوا حقهم الانتخابي في صندوق قرية حابا الانتخابي أي أن البعض منهم قد أدلى بصوته الانتخابي لأكثر من مرة كما أن الكثير من الناخبين لم يحضروا شخصياً إلى المركز الانتخابي إنما قد حصلت عملية تجميع للبطاقات الشخصية و صور عنها و أدراجها ضمن قوائم الناخبين كما أن هناك جزء لا يحق لهم الإدلاء بالأصوات كونهم لم يتموا السن القانوني إضافة إلى عدد من الملاحظات.مما حدا بالجهة المدعية لإقامة الدعوى الماثلة التي التمست فيها إلغاء قرار وزير الإدارة المحلية و البيئة رقم (280) تاريخ 2/10/2018م المتضمن تسمية الفائزون في انتخابات المجالس المحلية جزئياً فيما يخص تسمية الفائزون بعضوية مجلس بلدية حابا و إبطال عملية الانتخاب و الاقتراع في مركز قرية عين الصحن و اعتبار الجهة المدعية من الفائزين لحصولها على أعلى نسبة من الأصوات.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ردت على الدعوى طالبة رفضها لعدم صحة الخصومة بحسبان أن اللجنة القضائية العليا للانتخابات و اللجان الفرعية تنتهي مهامها عند إعلان النتائج النهائية للانتخابات و أن عملها تحضيري و إشرافي تمهيداً لصدور القرار أصولاً من مراجعه المختصة كما أن العملية الانتخابية قد جرت وفق الأصول و أن محاضر اللجان الانتخابية هي من الوثائق الرسمية التي يجب الأخذ بها و عدم الركون إلى غيرها.و من حيث أنه و بنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة الإدارية بطرطوس قرارها الطعين ذي الرقم (302) في القضية رقم (1049) المؤرخ في 21/10/2018م و القاضي من حيث النتيجة برفض الدعوى موضوعاً.و قد شيدت المحكمة قضاءها خلافاً لما انتهت إليه الخبرة الفنية الجارية أمامها و التي أوضحت وجود مخالفات شابت العملية الانتخابية و استناداً إلى أن عدم اعتراض الجهة المدعية على المخالفات التي شابت العملية الانتخابية و عدم تدوينه الاعتراض على محاضر اللجان الانتخابية وفقاً لما أوضحه قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014 و تعليماته التنفيذية و بالتالي ليس له أحقية بالعودة مجدداً بالادعاء للطعن بتسمية الفائزين طالما أنه لم يعترض أمام المرجع المختص بداية.و لعدم قناعة الجهة المدعية بالقرار المذكور بادرت للطعن فيه تأسيساً على مخالفته القانون و الخطأ في تطبيقه و تأويله بحسبان أن الدعوى مقامة ضمن الميعاد القانوني أصولاً و قد ثبت بالخبرة الفنية وجود جملة من المخالفات لقانون الانتخابات كما أن قانون الانتخابات لم يشترط لإقامة الدعوى ضرورة الاعتراض أمام اللجان القضائية.و من حيث أنه بداية لا بد من التنويه إلى أن محكمة الدرجة الأولى قد عالجت الشروط الشكلية للدعوى بشكل متوافق مع القانون حيث قامت بإخراج كل من رئيسي اللجنة القضائية العليا للانتخابات و اللجنة القضائية الفرعية بطرطوس من الدعوى لعدم صحة مخاصمتها فيها و بالتالي فإن الطعن الماثل بمواجهتها في غير محله القانوني الأمر الذي يتعين معه قبول الطعن شكلاً فيما عدا ذلك.و من حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة في الملف و لا سيما تقرير الخبرة الفنية الجارية أمام محكمة الدرجة الأولى وجود مخالفات قانونية شابت سير العملية الانتخابية الجارية في المركزين الانتخابيين (721 – 722) حابة – عين الصحن في محافظة طرطوس.و من حيث أنه و في موضوع القضية و بالعودة إلى قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014م و تعليماته التنفيذية و لاسيما الفصل الثامن المتعلق بالعملية الانتخابية حيث أن المادة رقم (62) نصت على ما يلي:يسمح لوكلاء المرشحين المعتمدين بالتواجد في أماكن مناسبة في مركز الانتخاب و يجب على لجنة المركز أن تدون أسماءهم و حضورهم في المحضر و أن تمكنهم من مراقبة العملية الانتخابية و أن تسجل في المحضر أي ملاحظة أو أي اعتراض يبديه أي منهم فيما يتعلق بعملية الانتخاب.في حين أن الفصل التاسع المتعلق بعملية فرز الأصوات قد حدد آلية عملة لجنة مركز الانتخابات و أن مهامها فرز الأصوات و إعلان النتائج و تنظيم محضر بذلك أصولاً يتضمن أسماء المرشحين و عدد الأصوات التي نالها و ما جرى أثناء العملية الانتخابية و ما اتخذ من قرارات حيث تقوم بإرسال هذا المحضر إلى اللجنة الفرعية و التي تقوم بدورها بتنظيم محضر إجمالي و رفعه إلى اللجنة العليا لإصدار الصك اللازم بالتسمية من المراجع المختصة.كما أن الفصل العاشر من القانون ذاته المتعلق بإعلان النتائج و الطعن بصحتها قد حدد في المادة رقم (84) آلية و طرق الطعن بصكوك التسمية و الميعاد القانوني و حدد المراجع القضائية المختصة.و من حيث أنه يتضح لنا بصورة جلية بأن قانون الانتخابات رقم (5) لعام 2014 قد خلا من أي نص يوجب على المرشح الاعتراض أمام اللجان الفرعية تحت طائلة سقوط حقه بالطعن بصكوك التسمية أمام المراجع القضائية كما أن المشرع لم يضع مثل هذا الإجراء ضمن الشروط الشكلية لإقامة الدعوى بحسبان أن المشرع قد حدد مهلة قانونية لإقامة الدعوى مع تحديد المرجع القضائي إضافة لضرورة توافر الشروط المعروفة قانوناً الصفة و المصلحة و عليه تكون محكمة الدرجة الأولى قد خرجت عن النهج القويم و أخطأت في تطبيق القانون إذا كان من المتعين عليها البحث طالما قد ثبت وجود المخالفات القانونية.و من حيث أن هذه المحكمة و بعد دراسة كافة وثائق الدعوى و لا سيما تقرير الخبرة الجارية أمام محكمة الدرجة الأولى .قد ثبت لها حدوث مخالفات قانونية شابت سير العملية الانتخابية في المركزين (721 – 722) حابة – عين الصحن.و من حيث أن هذه المحكمة و بما لها من صلاحية التقدير وفق القانون قد تبصرت في تقرير الخبرة الفنية و أمعنت النظر في النتيجة التي تمخض عنها فوجدت أنه جاء موافقاً للقانون و مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من الوثائق و معللاً كافياً من الناحية الفنية و العلمية الأمر الذي يتعين معه اعتماده و الركون إليه للبت في القضية و بالتالي تغدو دعوى الجهة المدعية التي تهدف إلى إلغاء قرار وزير الإدارة المحلية و البيئة المتضمن تسمية الفائزون في الانتخابات جزئياً فيما يخص تسمية الفائزين عن مجلس بلدية حابا قائمة على أساس قانوني سليم و متعينة القبول موضوعاً و على أن يعاد الانتخابات في المركزين الانتخابيين (721 – 722) حابا – عين الصحن و على أن تقتصر عملية الاقتراع في هذين المركزين على الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية و لم يسبق لهم الاقتراع في مراكز انتخاب أخرى و إعادة الصادر الصك اللازم بتسمية الفائزين في ضوء نتائج الانتخاب في المركزين المذكورين.و من حيث أنه و في ضوء ما تقدم يغدو الطعن الماثل جدير بالقبول موضوعاً تمهيداً لوضع الأمور في نصابها السليم و الحكم وفق النهج المتقدم ذكره.لـــهــــذه الأســبــاب حكمت المحكمة الإدارية العليا بما يلي: قبول الطعن شكلا.قبوله موضوعاً و إلغاء الحكم الطعين.إخراج كل من رئيس اللجنة القضائية العليا و رئيس اللجنة القضائية الفرعية بطرطوس من الدعوى لعدم صحة مخاصمتها فيها.قبول الدعوى شكلاً فيما عدا ذلك.قبولها موضوعاً و إلغاء قرار وزير الإدارة المحلية و البيئة رقم (50) تاريخ 2/10/2018 جزئياً فيما يخص تسمية الفائزون في انتخابات مجلس بلدية حابا و إعادة الانتخابات في المركزين الانتخابيين (721 – 722) حابا – عين الصحن و على أن تقتصر عملية الاقتراع في هذين المركزين على الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع ممن تتوفر فيهم شروط الاقتراع و لم يسبق لهم الاقتراع في مراكز انتخابية أخرى و إعادة إصدار الصك اللازم بتسمية الفائزين من ضوء نتائج الانتخاب في المركزين المذكورين.إعادة الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها و تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف و نفقات الخبرة و مبلغ (1000) ل.س مقابل أتعاب المحاماة.