إذا تجاهلت المحكمة أدلةً أو دفوعاً منتجة من شأنها التأثير في النتيجة عند مناقشتها قانوناً، واعتمدت بدلاً منها على خبرة مستعجلة لا تتجاوز وصف الحالة الراهنة، فإن قرارها يكون معيباً بمظنة الخطأ المهني الجسيم.
إن الخبرة المستعجلة لا تصلح إلا لوصف الحالة الراهنة إن تجاهل الهيئة المخاصمة لأدلة منتجة في الدعوى يمكن أن تؤثر في نتيجتها في حال مناقشتها وفق أحكام القانون ينحدر بالقرار المخاصم إلى مظنة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم المناقشة: في الوقائع: تقدم وكيل المدعي الأصلي (.) بدعوى أمام محكمة البداية المدنية بالرقة بمواجهة الجهة المدعى عليها المدعية بالمخاصمة بطلب تعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء زراعة محصول القطن بعد أن حصل على التراخيص من مديرية الزراعة وقام بكافة مستلزمات الزراعة وحصل على البذار من الجهة المدعى عليها وكان الإنبات في بدايته جيدة إلا أنه وفي طور الإزهار تفاجأ بتساقط الأزهار وذبولها وتساقط جوزات القطن قبل اكتمال نضجها بالإضافة للإصابة بالحشرات ورغم مراجعته للجهة المدعى عليها وقفت مكتوفة الأيدي وإن أعمال مكافة الحشرات محصورة فيها وأنها مسؤولة عن تحديد صنف البذار ونوعه وإنتاجه وتسويقه وهي المسؤولة عن كل عيب في البذار وطلب إجراء الكشف المستعجل مع الخبرة الفنية لتحديد المساحات المزروعة والاضرار اللاحقة بالمزروعات وأسباب الضرر ونسبة المسؤولية وبالمحاكمة إلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض مع الفائدة وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب.وأن محكمة البداية قضت بالتعويض للمدعي مبلغ قدره 850000ل.س وردت الطلب بالفائدة وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف والأتعاب.وتقدمت الجهة المدعية بالمخاصمة باستئناف القرار وأصدرت محكمة الاستئناف بالرقة القرار 1128 اساس 1993 بتاريخ 28/10/2008 بالأكثرية الحم بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى طعن المدعيبواسطة وكيله بالقرار الآنف الذكر وأصدرت محكمة النقض4590/5664 بتاريخ 1/12/2008 القرار القاضي بنقض القرار المطعون فيه ورد الاستئناف موضوعة وتصديق القرار البدائي ولعدم قناعة الجهة المدعية بالمخاصمة بقضاء القرار الآنف الذكر تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب التي أوردتها بلائحة الدعوى. أسباب المخاصمة:1 – الدعوى مجردة من أي دليل على أن البذار الذي استلمه وزرعه المدعي هو نفسه الذي استلمه من الجهة المدعى عليها. 2 – الخصومة غير صحيحة لأن المدعي خاصم عدة جهات كل منها يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة.3 – اعتمدت المحكمة على خبرة مستعجلة دون حضور الأطراف وجاءت قاصرة وغير مبينة على أسس صحيحة.4 – لم ترد المحكمة على الدفع المقدم بالتقادم الحولي.5 – استقرار التعامل على أن هناك دعاوی لنفس الموضوع ردت لعدم قيامها على أساس سليم 6 – عدم الرد على الدفوع لاسيما ما جاء بتقرير (.) وإهمال هذه الوثيقة المنتجة بالدعوى والتمست قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم وقبول الدعوى موضوعة والحكم بإبطال القرار المخاصم والحكم الجهة المدعية بالمخاصمة بالتعويض وقدرته بمليون ليرة سورية وتضمين الجهة المدعي عليها الرسمفي القانون:لما كانت دعوى الجهة المدعية الأصلية المدعى بمواجهتها بالمخاصمة بهذه الدعوى إنما تقوم على طلب الحكم لها بالتعويض عن الضرر الذي ادعته من جراء إصابة محصول القطن بأضرار من تساقط البراعم الزهرية والجوزات قبل اكتمال نضجها وإصابة المحصول بالحشرات وأنها تؤسس دعواها على عدم صلاحية البذار للزراعة في محافظة الرقة وعدم قدرته على تحمل الحرارة المسلم لها من الجهة المدعى عليها المدعية بالمخاصمة.وأن هذه الدعوى تفرعت عن الدعوى الآنفة الذكر بداعي أن الجهة المدعية بالمخاصمة ادعت وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم في إصدارها القرار موضوع المخاصمة.ولما كانت هذه المحطة بغير هيئتها الحالية أصدرت قرارها بقبول الدعوى شك؟ ووقف تنفيذ القرار المخاصم وحيث أنه يتبين من تدقيق الأسباب المثارة واستقراء وثائق الدعوى وما تضمنه القرار المخاصم بأن الجهة المدعية بالمخاصمة تقدمت بعدة دفوع منتجة ويمكن أن تغير نتيجة الدعوى في حال ثبوتها ومنها أن البذار الذي تمت زراعته هو البذار الذي سلم الجهة المدعية من الجهة المدعى عليها وأن الزراعة تمت في وقت متأخر ولم تزرع البذور في الوقت المناسب إضافة لعدم التأكد من قيام الجهة المدعي عليها بالمخاصمة من الخدمات اللازمة لزراعة القطن وأن الخبرة الجارية المستعملة وقبل دعوة الخصوم واعتمدت في الحكم بالتعويض وأن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الخبرة المستعجلة لا تصلح إلا لوصف الحالة الراهنة وأن تجاهل الهيئة المخاصمة لأدلة منتجة في الدعوى يمكن أن تؤثر في نتيجتها في حال مناقشتها وفق أحكام القانون ينحدر بالقرار المخاصم إلى مظنة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم. قرار الهيئة العامة رقم 109 اساس 1329 لعام 2008 وأن التفات المحكمة عن الوثائق المنتجة في الدعوى هو إهمال غير مبرر وهو بمثابة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم وأنه يتوجب قبول الدعوى موضوع وإبطال القرار المخاصم والحكم بالتعويض.لذلك تقرر بالإجماع قبول الدعوى موضوع وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض واعتباره كأن لم يكن.إلزام المدعى عليهم القضاة بدفع مبلغ خمسمائة ليرة سورية بالتكافل والتضامن مع المسؤول بالمال السيد وزير العدل إضافة لوظيفته تعويضة الجهة المدعية وفي حال دفع المبلغ حفظ حق الوزارة بالعودة عليهم به.تضمين المدعى عليه بالمخاصمة المدعي الأصلي الرسم والمصاريف. إعادة التأمين لمسلفه.