أن الجهة المدعية و لئن كانت قد أقامت الدعوى قبل مضي فترة السنة على توقفها عن تنفيذ العقد محل الدعوى إلا أن استمرارها بالدعوى الماثلة وبذات الطلبات إنما يعتبر بمثابة تقديم طلب الفسخ بعد مضي السنة خاصة أن الإدارة المدعى عليها لم تعمد إلى تبليغ الجهة المدعية بالمتابعة والمباشرة بتنفيذ العقد إلا بعد مضي...
أن الجهة المدعية و لئن كانت قد أقامت الدعوى قبل مضي فترة السنة على توقفها عن تنفيذ العقد محل الدعوى إلا أن استمرارها بالدعوى الماثلة وبذات الطلبات إنما يعتبر بمثابة تقديم طلب الفسخ بعد مضي السنة خاصة أن الإدارة المدعى عليها لم تعمد إلى تبليغ الجهة المدعية بالمتابعة والمباشرة بتنفيذ العقد إلا بعد مضي فترة السنة المذكورة و هو الأمر الذي يجعل من مطلب الجهة المدعية بفسخ العقد محل الدعوى قائماً على أسبابه و أسانيده القانونية السليمة و متفقاً مع ما تقتضيه الفقرة (ب) من المادة (60) من القانون رقم (51) لعام 2004 المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى و الطلب العارض استوفيا إجراءاتهما الشكلية.و من حيث أن الوقائع تتحصل حسبما يشرح وكيل الجهة المدعية في أن الإدارة المدعى عليها (محافظة حمص) تعاقدت مع الجهة المدعية بموجب العقد رقم (8) لعام 2015 لتوريد مواد كلية لزوم مديرية صحة حمص خلال مدة أربعة أشهر اعتباراً من اليوم التالي لأمر المباشرة و الذي تبلغته الجهة المدعية بتاريخ 27/10/2015 بموجب كتاب مديرية صحة حمص رقم (5344/8/8) تاريخ 27/10/2015 و قد طلبت الإدارة بعد ذلك من الجهة المدعية شفهياً عدم تنفيذ العقد استناداً للتعميم الذي صدر عن السيد وزير الصحة بتاريخ 16/8/2015 برقم (20197) و من ثم أرسلت لها بالكتاب رقم (1967/9/8) تاريخ 1/6/2016 طلبت فيه التريث في تنفيذ العقد (8) لعام 2015 و ألحقته بالكتاب (3198) تاريخ 21/8/2016 أكدت فيه بالتوقف عن تنفيذ العقد من تاريخ 12/11/2015 و لما كانت الجهة المدعية قد أوفت بكافة الموجبات العقدية لاسيما لجهة تسديد قيمة تأمينات العقد بموجب كفالتين الأولى بمبلغ (339000) ل.س و الثانية بقيمة (2668000) ل.س كما سددت رسم الطابع و قدره (442250) ل.س و كذلك رسم إدارة و قدره (21114) ل.س كما أن عدم التزام الإدارة بمضمون العقد و عدم تنفيذه قد ألحق بالجهة المدعية ضرراً لاسيما لجهة فوات المنفعة بالمبالغ المسددة و فوات الربح و تدني قيمة النقد فقد كانت هذه الدعوى بطلب الحكم بفسخ العقد رقم (8) لعام 2015 و إلزام الجهة المدعى عليها بإعادة كافة المبالغ المسددة من قبل الجهة المدعية الواردة في متن الدعوى مع الفائدة القانونية من تاريخ إيداع المبالغ المدفوعة و حتى الوفاء التام و إلزامها بأن تدفع للجهة المدعية تعويضاً عن الضرر الذي لحق بها جراء عدم تنفيذ العقد و الذي تترك تقديره لمقام المحكمة.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن الجهة المدعية أقامت الدعوى بتاريخ 10/10/2016 قبل مضي سنة على تبليغها التوقف عن تنفيذ العقد مما يجعل الدعوى مفتقدة للأساس القانوني سنداً للمادة (60) من قانون العقود رقم (51) لعام 2004 إذ أن أحقيتها بالفسخ تتحقق بعد مضي سنة كاملة على طلب التوقف.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها عادت و تقدمت بمذكرة جوابية لاحقة مؤرخة في 31/1/2018 أوضحت فيها بأنه تم إبرام العقد موضوع الدعوى مع الجهة المدعية و تصديقه أصولاً بتاريخ 22/9/2015 و تم إعطاؤها أمر المباشرة بتاريخ 25/9/2015 و أنه بناء على التعميم رقم (20197/3) الصادر عن وزير الصحة باستجرار احتياجات مديرية الصحة من مواد غسيل الكلية عن طريق وزارة الصحة مديرية الإمداد حصراً فقد تمت مخاطبة وزارة الصحة لبيان إمكانية الاستمرار بتنفيذ العقد أو إلغائه و بعدها تم الطلب من الجهة المدعية التريث في تنفيذ العقد و إن التريث كان إجراء إدارياً لمصلحة الجهة المدعية لتبرير التأخير في حال تم استئناف تنفيذ العقد و من ثم ورد التعميم رقم (11535/24) تاريخ 27/4/2017 من وزير الصحة المتضمن الطلب إلى مديريات الصحة العمل على تأمين احتياجات مواد غسيل الكلية من خلال موازناتهم الخاصة و عليه فقد تم الطلب من الجهة المدعية بالكتاب رقم (4497/م/4) تاريخ 20/11/2017 للقيام بإكمال تنفيذ العقد و هذا ما تم التأكيد عليه أيضاً بالإنذار الموجه إلى الجهة المدعية برقم (4606) تاريخ 27/11/2017 تحت طائلة سحب الأعمال و التنفيذ على حسابها.و من حيث أن الجهة المدعية تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 7/3/2018 تضمنت طلباً عارضاً مسدد الرسم طلبت بموجبه وقف تنفيذ و من ثم إلغاء مفاعيل الكتاب رقم (4497/م/4) تاريخ 20/11/2017 و الكتاب بالإنذار رقم (4606/م) تاريخ 27/11/2017 المنوه عنهما أنفاّ و طلبت الحكم وفق طلباتها الأصلية.و من حيث أن محكمة القضاء الإداري أصدرت القرار ذي الرقم (240/م/3) لعام 2018 القاضي بوقف تنفيذ القرارين المشكو منهما إلى حين البت بأساس الدعوى و في ضوء النتيجة.و من حيث أن الثابت من أوراق الملف بأن جهة الإدارة المدعى عليها (محافظة حمص) تعاقدت مع الجهة المدعية بالعقد رقم (8) لعام 2015 لتوريد مواد كلية لزوم مديرية صحة حمص و تبلغت الجهة المدعية أمر المباشرة بتاريخ 27/10/2015 و أنه بتاريخ 12/11/2015 طلبت الإدارة من الجهة المدعية التريث في تنفيذ العقد و استمر الوضع على هذا الحال و لم تطلب الإدارة من الجهة المدعية متابعة تنفيذ العقد حتى تاريخ 20/11/2017 بموجب الكتاب رقم (4497/م/4/6).و من حيث أن المادة (60) من القانون (51) لعام 2004 نصت على أنه (أ – يحق لآمر الصرف فسخ التعهد عند العدول عن تنفيذه نهائياً بناء على مقتضيات المصلحة العامة كما يحق له الأمر بوقف تنفيذ الأعمال مؤقتاً.ب – إذا جاوزت فترة وقف التنفيذ سنة كاملة كان من حق المتعهد فسخ التعهد إذا طلب ذلك.ج – يترتب على الفسخ أو وقف التنفيذ وفقاً لأحكام هذه المادة حق المتعهد في تعويض عادل عن الأضرار التي تلحق به فعلاً و يقدر هذا التعويض من قبل القضاء).و من حيث أنه و لئن كانت الجهة المدعية لم تتقدم إلى الإدارة المدعى عليها بطلب لفسخ العقد بعد مضي سنة على التوقف و ذلك بحسب ما تقضي به أحكام المادة (60) أنفة الذكر إلا أن مبادرتها إلى إقامة هذه الدعوى فإن الدعوى تعتبر و الحالة هذه بمثابة طلب لفسخ العقد لاسيما أن الجهة المدعية قد عبرت عن ذلك صراحة حينما طلبت في دعواها فسخ العقد بهدف إنهاء العلاقة العقدية مع الإدارة.و من حيث أنه بهذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أن الجهة المدعية و لئن كانت قد أقامت هذه الدعوى قبل مضي فترة السنة على توقفها عن تنفيذ العقد محل الدعوى إلا أن استمرارها بالدعوى الماثلة وبذات الطلبات إنما يعتبر بمثابة تقديم طلب الفسخ بعد مضي السنة خاصة أن الإدارة المدعى عليها و كما هو ثابت من أوراق الملف لم تعمد إلى تبليغ الجهة المدعية بالمتابعة والمباشرة بتنفيذ العقد إلا بموجب الكتاب رقم (4497/م/4/6) تاريخ 20/11/2017 أي بعد مضي فترة السنة المذكورة و هو الأمر الذي يجعل من مطلب الجهة المدعية بفسخ العقد محل الدعوى قائماً على أسبابه و أسانيده القانونية السليمة و متفقاً مع ما تقتضيه الفقرة (ب) من المادة (60) من القانون رقم (51) لعام 2004 المذكورة أعلاه.و هو ما يتعين معه و بحسب الاجتهاد المستقر إعلان أحقيتها باسترداد كفالتي التأمينات المقدمة للعقد و رسم طابع العقد.و من حيث أنه فيما يخص مطلب الجهة المدعية بالتعويض عن الضرر الذي لحق بها من فوات الربح و المنفعة فإنه و وفقاً للأحكام القانونية أنفة الذكر يغدو من حق الجهة المدعية تقاضي تعويض عادل عن الأضرار التي لحقت بها و يقدر هذا التعويض من قبل القضاء و تأسيساً على ذلك و بما لها لهذه المحكمة من سلطة تقديرية في ضوء مجمل وقائع القضية و أوراق الملف فإنها تقدر التعويض المستحق للجهة المدعية بنسبة قدرها (2%) من قيمة العقد و ذلك بعد تنزيل نسبة (25%) من قيمة العقد و التي يحق للإدارة تنزيلها بمقتضى أحكام المادة (62) من القانون (51) لعام 2004 و ذلك وفق المعادلة التالية (75%× قيمة العقد 30.070.000) ×2% =451.050) ل.س فقط أربعمائة و واحد و خمسون ألفاً و خمسون ليرة سورية لا غير.و من حيث أن المبالغ المقررة بموجب هذا الحكم كانت محل نزاع بين طرفي الدعوى لذلك فإن الجهة المدعية تستحق فائدة قانونية عنها بنسبة (5%) سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و لغاية الوفاء التام و ذلك باستثناء كفالتي التأمينات باعتبارها ليست مبلغاً نقدياً مجمداً و إنما تصدر لقاء ضمانة يقدمها المتعهد للمصرف.و بهذه المثابة فإن الدعوى الماثلة تغدو قائمة على أسبابها و موجباتها القانونية و جديرة بالقبول في شطر منها في حين أن أسباب الرفض تطال الشطر الأخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى و الطلب العارض شكلاً.قبولهما موضوعاً في شطر منهما و أحقية الجهة المدعية بفسخ العقد محل الدعوى رقم (8) لعام 2015 و استعادة كفالتي التأمينات العائدتين للعقد مع رسم طابع العقد و إلزام جهة الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغاً و قدره (541.050) ل.س فقط أربعمائة و واحد و خمسون ألفاً و خمسون ليرة سورية لا غير تعويضاً لها عن الأضرار التي لحقت بها جراء فسخ العقد بسبب من الإدارة مع الفائدة القانونية على المبالغ المحكوم بها (ما عدا كفالتي التأمينات) بنسبة (5%) فقط خمسة بالمائة سنوياً اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و لغاية الوفاء التام و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و كل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.