إذا باشرت دائرة التنفيذ إجراءً على عقار، لزمتها العناية الكافية بالتحقق من هوية الشاغل وصفته وارتباطه بالملف التنفيذي، حمايةً لحقوق الغير غير الخصم في التنفيذ. ولا تملك دائرة التنفيذ ولا محكمة الاستئناف الناظرة في التنفيذ بحث أساس الحق الموضوعي خارج نطاق الإجراءات التنفيذية.
إن قرارات محكمة الاستئناف المدنية في القضايا التنفيذية تصدر مبرمة على دائرة التنفيذ حين قيامها بالتنضيد على عقار سواء لإخلائه من الشاغلين أم تنفيذا عليه لغير ذلك التأكد من شاغل هذا العقار حتى لا يضار من جراء هذا التنفيذ فيما لو كان شخصا من غير أطراف الملف التنفيذي إن الخصومة في القضايا التنفيذية لا تخضع لتبادل اللوائح والدفوع وإنما يدلي كل طرف من طرفي الخصومة التنفيذية بدلوه بواسطة إفادة خطية على محضر الضبط التنفيذي إن رئيس التنفيذ يفصل في جميع الطلبات التنفيذية بالاستناد إلى أوراق الملف بدون دعوة الخصوم إن دائرة التنفيذ لا تنظر في أساس النزاع من الناحية الموضوعية وإنما هي عبارة عن دائرة إجراءات تنفذ القرارات القضائية وفق منطوقها. القرارات الصادرة من رئيس التنفيذ ليست أحكاما بالمفهوم القانوني لنظرية الأحكام فيما يتعلق بأساس النزاع. المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – تجاهلهم الوقائع الثابتة المطروحة فيالدعوى. 2 – عدم مراعاتهم المبادئ الأساسية في تفسير القانون وتطبيقه. 3 – عدم تطبيقهم النص القانوني الصحيح في الدعوى. 4 – عدم دراستهم الدعوى بانتباه كاف كبير. 5 – ليس للمتدخلين أي صفة أو مصلحة في الدعوى. 6 – صدور قرار الاستئناف مع عدم ذكر قرار الندب للرئيس للمندب. 7 – التفات رئاسة التنفيذ ومحكمة الاستئناف المخاصمة عن دفوع الجهة المدعية. النظر في الدعوى :من حيث أن دعوى المخاصمة تهدف إلى قبول الدعوى شكلا وموضوعة وإعلان إبطال القرارات المخاصمة وهي:قرار السيد رئيس التنفيذ المدني بطرطوس رقم / بلا/ الصادر بالدعوى التنفيذية أساس /183/ لعام 2018.والقرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الأولى بطرطوس الناظرة بالقضايا التنفيذية رقم /160/ تاريخ 17/10/2018 بالدعوى أساس /183/ لعام 2018.والقرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الأولى الناظرة بالقضايا التنفيذية بطرطوس رقم /159/ لعام 2018 تأسيسا على أن هذه القرارات قد جاءت في حيثياتها وفي كل ما استندت إليه مشتملة على أخطاء مهنية جسيمة.ومن حيث يتبين من ملف الدعوى أن الجهة المدعية بالمخاصمة كانت قد استحصلت بتاريخ 19/9/2018 على قرار قطعي من محكمة الصلح المدنية الثانية في طرطوس برقم 194 اساس 1523 يقضي بإلزام المدعى عليهما نزار وسلام بتسليم المأجور موضوع الدعوى الكائن على العقار رقم 6734/3 من منطقة طرطوس العقارية إلى الجهة المدعية خال من الشواغل والشاغلين و الذي هو عبارة عن مخرن تجاري يقع في مدينة طرطوس رقد صدر القرار بناء على عقد إيجار مبرز في الدعوى عن المدة الواقعة بين 26/4/2018 ولغاية 26/4/2019 وبتاريخ 20/9/2018 تم وضع هذا القرار موضع التنضيد لدى دائرة التنفيذ المدني بطرطوس وبنفس اليوم تم الشخوص إلى العقار موضوع التنفيذ (المأجور) بناء على قرار رئاسة التنفيذ المدني بطرطوس الصادر بتاريخ 20/9/2018 وتم كسر الأقفال والدخول إلى المخزن وجرد الأغراض الموجودة فيه والموصوفة بالمحضر التنفيذي المؤرخ في 20/9/2018 وتسليمها إلى طالب التنفيذ المدني بالمخاصمة عدنان. باعتباره شخصا ثالثا وبتاريخ 24/9/2018 حضر إلى دائرة التنفيذ وكيل الجهة المتدخلة جميل. ومحمد. وتدخلا في الملف التنفيذي بموجب لائحة تدخل ضمت إلى الملف التنفيذي بطلبان سندا لأحكام المادة /160/ أصول محاكمات مدنية قبول التدخل شكلا وموضوعا وإعطاء القرار بإعادة الجهة المتدخلة إلى المخزن موضوع الدعوى. وقد اشفعت طلبها هذا بقرار حكم صادر عن محكمة الصلح المدني الأولى بطرطوس برقم 162 أساس 1351 تاريخ 30/7/2018 يقضي بتثبيت العلاقة الإيجارية القائمة بين المستأجر محمد وجميل. والمدعى عليه المؤجر مصطفى. وفق بنود عقد الإيجار المبرز في الدعوى والمؤرخ في 4/3/2015 وقد أرفقت الجهة المتدخلة مع القرار صورة عن تقرير خبرة ومحضر كشف خبرة مؤرخ في 20/5/2018 وبتاريخ 25/9/2018 قرر رئيس التنفيذ قبول التدخل شكلا وإلغاء المحضر التنفيذي الجاري بتاريخ 20/9/2018 وقبول طلب التدخل موضوعا، وإعادة تسليم العقار 6734/3 منطقة طرطوس العقارية موضع الملف إلى الجهة المتدخلة مع الموجودات المسلمة إلى الشخص الثالث / عدنان باعتبار هذه الموجودات عائدة لها.ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة لم تقنع بقرار رئيس التنفيذ فقد بادرت إلى استئنافه أمام محكمة الاستئناف الناظرة بالقضايا التنفيذية بطرطوس وكان المنفذ عليه سلام. قد استأنف القرار الصادر عن رئيس التنفيذ. وقد تم توحيد الاستئنافين ومن ثم قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وردهما موضوعا وتصديق القرار المستأنف.ولما كانت الجهة طالبة المخاصمة تنفي على القرار المخاصم مخالفته للقانون وانحداره إلى درك الخطأ المهني الجسيم باعتبار أنه:ليس للمتدخلين أي صفة أو مصلحة في التدخل وهم أشخاص مجهولين ويستندون إلى قرار صلحي مشبوه وضعيف لم يكتسب الدرجة القطعية وإن رئيس التنفيذ والهيئة المخاصمة لم يكلفوا الجهة المتدخلة إثبات وثائقهم كما ينعي على قرار محكمة الاستئناف صدوره مخالفا للأصول لجهة عدم ذكر رقم وتاريخ قرار الندب للرئيس المندب. وكذلك عدم توقيع المساعد العدلي على المسودة، وعدم قيام رئيس التنفيذ بتبليغ طلبات التدخل إلى المتدخل ضدهم وكل هذه المطاعن تورث الانعدام إضافة إلى التفات رئاسة التنفيذ ومحكمة الاستئناف عن الطلبات المقدمة من الجهة المدعية بالمخاصمة وعدم مناقشة الدفوع الجوهرية والرد عليها وإهمال الجهة المخاصمة للوثائق وتجاهل الأدلة المنتجة في الدعوى وعدم دراسة الهيئة المخاصمة للدعوى دراسة كافية.ولما كانت قرارات محكمة الاستئناف المدنية في القضايا التنفيذية تصدر مبرمة فقد بادرت الجهة طالبة التنفيذ إلى إقامة دعوى المخاصمة على القرارات موضوع المخاصمة وفق طلباتها المبينة في استدعاء المخاصمة والمسرودة أعلاه.ومن حيث أن رقم وتاريخ قرار الندب قد ذكر في القرار الاستئنافي رقم /160/ مما ينفي الجهالة عنه كما أنه لا يعيب القرار عدم توقيع الكاتب على مسودة القرار مع ملاحظة أنه وقع على أصل القرار كما هو ثابت في ملف الدعوى مما يجعل مطاعن الجهة المخاصمة لهذه الجهة في غير محلها القانوني.ومن حيث أن طلب التدخل كان موافقا للأصول والقانون وإن رئاسة التنفيذ قد تحققت من الصفة والمصلحة باعتبار الجهة المتدخلة أبرزت قرارا يثبت العلاقة الايجارية على نفس العقار موضوع التنفيذ كما ثابت أن الموجودات والمواد الموجودة في المخزن والمسلمة إلى مدعي المخاصمة كشخص ثالث هي للجهة المتدخلة وأن من (( واجب دائرة التنفيذ حين قيامها بالتنفيذ على عقار سواء لإخلائه من الشاغلين أو تنفيذ عليه التأكد بشكل واسع من شاغل هذا العقار حتى لا يضار من جراء هذا التنفيذ فيما لو كان شخصا من غير أطراف الملف التنفيذي)) نقض قرار 1643 أساس مخاصمة 40 لعام 2012 مجموعة أحكام النقض في القضايا التنفيذية ومن حيث أنه من حق رئيس التنفيذ إبطال إجراء قام به مأمور التنفيذ خلافا للقانون إذا تبين أن الشاغل للعقار هو شخص اخر ليس من أطراف الملف التنفيذي.ومن حيث أن الخصومة في القضايا التنفيذية لا تخضع لتبادل اللوائح والدفوع وإنما يدلي كل طرف من طرفي الخصومة التنفيذية بدلوه بواسطة إفادة خطية يفرغها على محضر الضبط التنفيذي بل ويتخذ رئيس التنفيذ قراراته على هذا المحضر" . نقض قرار 1660 أساس مخاصمة 720/2012 مجموعة أحكام النقض في القضايا التنفيذية الألوسي.وإن رئيس التنفيذ يفصل في جميع الطلبات التنفيذية بالاستناد إلى أوراق الملف بدون دعوة الخصوم استنادا إلى أحكام المادة 227 أصول.ولما كانت الجهة المخاصمة قد تصدت للملف التنفيذي والمتضمن تنفيذ القرارات الصادرة عن القضاء والتي لها حجية كاملة وليس لدائرة التنفيذ ومن بعدها محكمة الاستئناف بوصفها ناظرة بالقرارات الصادرة عن رئيس التنفيذ – المس بهذه القرارات أو النظر في المنازعات الموضوعية والتي يتوجب على ذوي الشأن اللجوء إلى حكمة الموضوع بشأنها. نقض قرار 1118 أساس مخاصمة 653 لعام 2004 مجموعة أحكام النقض في القضايا التنفيذية .ولما كانت محكمة الاستئناف قد ردت على الدفوع المثارة من الطرفين في حدود صلاحياته وسلطتها كمحكمة ناظرة في القضايا التنفيذية دون النظر في أساس النزاع من الناحية الموضوعية.واقتنعت بقرار رئيس التنفيذ والأدلة والنصوص التي استند إليها.ومن حيث أن دائرة التنفيذ لا تنظر في أساس النزاع من الناحية الموضوعية وإنما هي عبارة عن دائرة إجراءات تنفيذ القرارات القضائية وفق منطوقها والقرارات الصادرة عن رئيس التنفيذ ليست احكاما بالمفهوم القانوني لنظرية الأحكام فيما يتعلق بأساس النزاع نقض قرار 2106 أساس 2648 لعام 2004 مجموعة احكام النقض في القضايا التنفيذية وبذلك يكون ما انتهت إليه القرارات محل المخاصمة في محلها ولا تنحدر إلى درجة الخطة المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلا.لذلك تقرر بالإجماعرد الدعوى شكلا. تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف ومصادرة التأمين. إعادة الملف لمرجعه بعد ضم صورة عن القرار الصادر إليها.