أن الكفالة إنما تقدم من المتعهد كضمان للإدارة لحسن تنفيذه الأعمال العقدية , وبالتالي فإن مسؤولية استمرار هذه الضمانة المتمثلة بكفالة التأمينات إنما تقع على المتعهد دون غيره , وإن الرسوم أو المبالغ المتوجبة لضمان فاعليتها وتمديدها إنما تترتب على المتعهد , وليس له الحق بإلزام الإدارة بتسديد تلك الرسوم...
أن الكفالة إنما تقدم من المتعهد كضمان للإدارة لحسن تنفيذه الأعمال العقدية , وبالتالي فإن مسؤولية استمرار هذه الضمانة المتمثلة بكفالة التأمينات إنما تقع على المتعهد دون غيره , وإن الرسوم أو المبالغ المتوجبة لضمان فاعليتها وتمديدها إنما تترتب على المتعهد , وليس له الحق بإلزام الإدارة بتسديد تلك الرسوم أو المبالغ المناقشة: بعدالإطلاععلىالأوراقوسماعالإيضاحاتوبعدالمداولة .ومن حيث أن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية .ومن حيث أن وقائع القضية تتحصل – حسبما يشرح وكيل الجهة المدعية – بأنه سبق وأن تعاقدت جهة الإدارة المدعى عليها مع الجهة المدعية بموجب العقد رقم 23 لعام 1999 لتنفيذ مشروع دراسة تطوير شبكة ري (حمص – حماة ) بإدخال تقنيات ري حديثة على مستوى الحقل وتحويل الأقنية إلى أنبوبية مضغوطة لقاء قيمة إجمالية قدرها (247.386)دولار أمريكي +( 15.917.542) ل.س بمدة تنفيذ حددت بـ (42) شهراً تقويمياً , وتبدأ مدة التنفيذ اعتباراً من تاريخ إبلاغ المتعهد فتح الاعتماد المستندي المعزز .وبتاريخ 15/8/2001 تم إبرام ملحق عقد برقم (1) لعام 2001 يتضمن دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الناجم عن تنفيذ العقد الأصلي لقاء مبلغ (400.000) ل.س.ومن حيث أن الجهة المدعية قامت بتنفيذ كافة الإجراءات المترتبة عليها إلا أنها لم تقبض رصيد أتعابها البالغة (160.253)دولار أمريكي +( 18.346.010) ل.س بالرغم من مطالبة الإدارة المدعى عليها مرات عديدة , كما أن الجهة المدعية عندما سددت نفقات الدراسة بالليرات السورية وقامت بتحويل الدولار إلى سورية وفق سعر القطع لدى مصرف سورية المركزي في ذلك الحين , وأنها الآن لا تحتاج إلى الليرة السورية لأن المشروع انتهى .وحيث أنه جرى عدة محادثات في دمشق وطهران لإنهاء هذا الموضوع ودياً ولكن دون جدوى , ولم يتم تسديد المبالغ المترتبة على الجهة المدعى عليها , ولم يتم الإفراج عن الكفالة النهائية , لذلك فقد كانت الدعوى الماثلة بهدف الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ وقدره (160.253) دولار أمريكي +ما يعادل مبلغ (18.346.010) ل.س وبالدولار الأمريكي وبسعر القطع بتاريخ الاستحقاق وإعادة الكفالة النهائية إلى الجهة المدعية , وإلزام الجهة المدعى عليها بتسديد رسوم تمديد الكفالة النهائية المقدمة منذ عام 1999.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أنه تم تقديم إضبارة المرحلة الأولى من الجهة المدعية وتم صرف مستحقاتها عنها أصولاً , أما المرحلة الثانية فقد تم عقد عدة اجتماعات بين طرفي الدعوى وتم التوصل إلى محضر اتفاق مشترك في 25/11/2015 بتسديد الإدارة المدعى عليها إلى الجهة المدعية أجور دراسة المرحلة الثانية والبالغة 70% من قيمتها (وهذا ما حصل فعلاً ) وكذلك صرف 30% من قيمة المرحلة الثانية مع التوقيفات وذلك لحين إجراء التعديلات اللازمة وإعداد النسخ النهائية وتنظيم محضر الاستلام النهائي ,وبالنتيجة إنهاء الدعاوى بمجرد تسديد مبلغ (70%) من أجور المرحلة الثانية , وبالتالي فإن الدعوى أضحت غير ذات موضوع , كما أنه تم توجيه العديد من المراسلات إلى الجهة المدعية من أجل تقديم الإضبارة النهائية للمشروع وتسديد ملاحظات وتوصيات لجنة الاستلام , إلا أن الجهة المدعية قدمت الإضبارة مع بعض النواقص في بعض الوثائق وتمت مراسلتها بالنواقص المذكورة إلا أنها لم تستكمل من قبل الجهة المدعية , وبناءً على ذلك فقد تم حسم مبلغ 7%من قيمة كامل المرحلة لقاء عدم تسديد هذه النواقص إضافة لحسم مبلغ (5%) لقاء عدم تسديد الملاحظات الواردة في محضر الاجتماع المشترك .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها عادت وتقدمت بمذكرة جوابية بتاريخ 1/2/2018 (بناءً على تكليف المحكمة ) بينت فيها أنه تم صرف قيمة المتبقي من المرحلة النهائية للعقد محل الدعوى البالغة (30%) و حسم مبلغ (7%) لقاء عدم تسديد النواقص المبينة في الكتاب رقم /6106/ تاريخ 18/6/2016 ومحضر لجنة الاستلام المؤرخ في 10/8/2016 وإن الجهة المدعية أعلمت الإدارة بأنها تسلمت المبلغ المذكور وهو ما يعادل 88% من قيمة العقد .ومن حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة في الملف بأنه سبق وتم الاتفاق بين الطرفين المتنازعين بموجب محضر الاتفاق المشترك المؤرخ في 25/11/2015 (بخصوص التعهد محل الدعوى ) على أن تقوم الإدارة المدعى عليها بتسديد الدفعة المستحقة للشركة المدعية عن أجور المرحلة الثانية لمشروع شبكة الري والبالغة (70%) من قيمة المرحلة الثانية بتاريخ 1/12/2015 ويتم صرف باقي الأجور البالغة 30% بعد تنظيم محضر الاستلام النهائي وفق مضمون العقد والشروط الفنية وتحرير التأمينات النهائية للشركة .ومن حيث أن الثابت من أوراق الملف – ودون معارضة من الجهة المدعية – بأن الإدارة المدعى عليها , وتنفيذاً للاتفاق المذكور قامت بتسديد الدفعة المستحقة للشركة المدعية لقاء رصيد و دراسة المرحلة الثانية من العقد البالغة 70% من قيمتها , ثم قامت – وبعد تقديم الجهة المدعية الإضبارة النهائية واستلامها – بتسديد(30% ) من قيمة المرحلة المذكورة إلى الجهة المدعية بعد حسم (7%) من قيمة كامل المرحلة بسبب وجود نواقص في بعض الوثائق .ومن حيث أن المحكمة كانت قد كلفت الجهة المدعية ببيان فيما إذا كانت قد قامت باستكمال النواقص المبينة في كتاب لجنة الاستلام رقم /6106/ تاريخ 18/6/2016 ومحضر لجنة الاستلام المؤرخ في 10/8/2016 مع تحديد موقفها من الدعوى في ضوء ذلك إلا أن الجهة المدعية تخلفت عن تنفيذ التكليف المذكور رغم استمهالها لذلك والتأكيد عليها غير مرة .ومن حيث أن ثبوت قيام الإدارة المدعى عليها بتنفيذ ما كانت قد التزمت به بموجب محضر الاتفاق المشترك وأحكام العقد محل التعهد , وتسديدها المبالغ المستحقة للجهة المدعية بعد حسم 7% من قيمة المرحلة الثانية لقاء عدم قيام الأخيرة باستدراك الملاحظات الواردة على الإضبارة النهائية للعقد محل التعهد يجعلها في حل من التزامها بتسديد ما تبقى للشركة من مستحقات مالية عن التعهد , لطالما لم يثبت قيام هذه الأخيرة باستدراك النواقص والملاحظات محل الحسم , ويجعل الدعوى لناحية هـ ه المطالب جديرة بالرفض .ومن حيث أنه لناحية مطلب الجهة المدعية بإعادة الكفالة النهائية للعقد , فإنه بمقتضى أحكام المادة (14) من العقد محل الدعوى تحتفظ الإدارة بهذه الكفالة حتى صدور محضر الاستلام النهائي وانتهاء قترة الضمان , إذا لم تكن قد تحققت على المتعهد التزامات أخرى تستوجب حجز هذه التأمينات ولما كان من الثابت من أوراق الملف بأن جهة الإدارة المدعى عليها قامت بتنظيم محضر الاستلام النهائي للعقد محل الدعوى برقم 1462/و خ تاريخ 23/10/2017 بعد حسم نسبة من قيمة الأعمال المنفذة من قبل الجهة المدعية بسبب وجود بعض النواقص في وثائق المرحلة الثانية ولم يبقى لها أي التزامات حيالها سوى ما تقدم , فإنه يتعين وفقاً لأحكام العقد تحرير كفالة التأمينات المقدمة للعقد وعليه يغدو مطلب الجهة المدعية لهذه الناحية في غير محله القانوني السليم وجديراً بالقبول موضوعاً .ومن حيث أنه لناحية مطلب الجهة المدعية بإلزام الإدارة المدعى عليها برسوم تمديد الكفالة النهائية للعقد منذ عام 1999 فمن المعلوم بأن الكفالة إنما تقدم من المتعهد كضمان للإدارة لحسن تنفيذه الأعمال العقدية , وبالتالي فإن مسؤولية استمرار هذه الضمانة المتمثلة بكفالة التأمينات إنما تقع على المتعهد دون غيره , وإن الرسوم أو المبالغ المتوجبة لضمان فاعليتها وتمديدها إنما تترتب على المتعهد , وليس له الحق بإلزام الإدارة بتسديد تلك الرسوم أو المبالغ , وعليه فإن مطلب الجهة المدعية لهذه الناحية يغدو مفتقراً لمؤيداته القانونية وجديراً بالرفض موضوعاً .ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن الدعوى الماثلة أضحت قائمة على أسبابها وموجباتها وجديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها .لهذه الأسـباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً : قبول الدعوى شكلاً.ثانياً : قبولها موضوعاً في شطر منها وأحقية الجهة المدعية بتحرير كفالة التأمينات النهائية للعقد محل الدعوى ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات .ثالثاً – إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر , وتضمين الطرفين مناصفة المصاريفوكل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة .