دعوى الحيازة، متى انصبت على ذات الحيازة، تصدر فيها أحكام ذات حجية مطلقة وتبقى قابلة للمخاصمة وفق الشروط القانونية العامة إذا توافر الغش أو التدليس أو الخطأ المهني الجسيم، ولا يجوز استبعاد المخاصمة عنها بحجة أن الحيازة بطبيعتها مؤقتة أو مستعجلة.
تقبل الأحكام الصادرة في دعوى الحيازة المخاصمة وفق أحكام المادة 65 أصول وما بعدها وذلك توافقة مع أحكام المادة 466 أصول مدنية وما بعدها المناقشة: إن طالبة العدول كانت قد أكدت بطلبها بأن هنالك عدة قرارات متناقضة بعضها جنح إلى قبول المخاصمة في استرداد الحيازة كالقرار رقم 172 اساس 370 تاریخ 31/10/1990 وكذلك القرار رقم 37 أساس 90 تاریخ 7/5/2018، والقرار رقم 18 اساس 136 تاریخ 10/2/2018 ، والقرار رقم 64 اساس 85 تاریخ 16/8/2018 ، وما يماثلهم من قرارات اخرى صادرة عن غرفة المخاصمة العقارية، وبالجهة المقابلة فقد أصدرت ذات الغرفة عدة قرارات قضت برد دعوى المخاصمة شكلا لعدم الجواز القانوني ووفق التعليل المبين في كل منهم. وحيث أنه حيال هذا التناقض وعلى الضوء مفهوم دعوى المخاصمة وطبيعة الحيازة بحد ذاتها وماهية حجيتها فقد تم رفع الطلب من قبل غرفة المخاصمة العقارية طالبة تقرير عدم جواز القبول شكلا للأسباب التي أردفتها في طلبها. النظر في الطلب:إن الهيئة العامة وبعد اطلاعها على القرارات المتناقضة في هذا المقام موضوع العدول ومطالبة النيابة العامة التمييزية وسائر الأوراق وبعد المداولة فقد اتخذت القرار التالي:حيث أن دعوى المخاصمة ومما لا شك فيه بأنها ليست طريق من طرق الطعن بالأحكام وهي لا تقوم الا على الأحكام القضائية المبرمة الفاصلة في الموضوع كما أنها لا تقبل إذا كان الطالب المخاصمة طرق طعن أخرى أو إذا أهمل اللجوء إلى الطرق المعتادة حتى أن برام الحكم وحيث أن هذه الطبيعة القانونية لاسترداد الحيازة ومما لا شك فيه أيضا إلا أنه لا يجوز الخلط بين ماهية الحجمية لاسترداد الحيازة في معرض دعوى أصل الحق وتلك المحمية التي تنصرف الى الاسترداد لذاتها وبحد ذاتها لأن الفرق شاسع بينهما في الطبيعة القانونية و في كيفية الاستناد و النتائج المترتبة على كل واحدة منها.وحيث أنه وعندما تم الدفع بتلك المحمية بدعوى الاسترداد وعلى أصل الحق فإن ذلك ومما لا شك فيه بأنها تكون ذات حجية مؤقتة لأن ما قد يقال اليوم قد يختلف غدا من خلال البحث فيها على أصل الحق ولكن عندما تثار دعوى أصل الحيازة ويقع الخلاف عليها لذاتها وعلى ذاتها فإن الحكم الفضائي الذي يصدر يكون ذو حجية مطلقه بالنسبة له ولا يجوز مسها بأي حال من الأحوال إلا بالطرق القانونية التي رسمها القانون.وحيث أن هذا التوقيت الذي تطرقت إليه طالبة المخاصمة فلا يمكن إسباغه على دعوی الحيازة بالذات لأن التوقيت بحد ذاته يغلب عليه صفة الاستعجال ولا يمكن وصفه بهذه الصفةلأن المشرع – افرد نصة خاصة وأغناه اجتهاد وبين على كيفية التطبيق في هكذا مسائل ولو كانت نية وغاية المشرع في إضفاء صفة التوقيت على الحيازة لكان قد صنفها وفقا لأحكام المادة 295/ب أصول.واذا كان الأمر كذلك فإن المشرع قد حدد وبين ماهية الحالات التي تقبل المخاصمة فيها وعند قراءة المادة 466 أصول مدنية يتبين بأن المخاصمة تعتبر مقبولة إذا وقع من القاضي أو ممثل النيابة في عملهما غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم.وحيث أن هذه العبارة قد جاءت بشكل عام ومطلق والعام بحد ذاته يؤخذ على عموميته و المطلق يجري على إطلاقه و باعتبار أن الحكم القضائي الصادر في دعوى المخاصمة وعلى ضوء ما سبق تفسيره بشكل واضح فإن دعوى المخاصمة تغدو مقبولة شكلا بالنسبة لاسترداد الحيازة وفق أحكام المادة 73 وعلى ضوء أحكام المادة 466 وما بعدها أصول مدنية وحيث إنه و تعقيبا على الأصل المطلوب العدول عنه فإن القرارات الاستئنافية الصادرة في القضايا التنفيذية إنما تكون قابلة للمخاصمة وهي تعتبر بحد ذاتها استثناء من الأصل والتي قد تكون تلك القرارات مدار بحثها حكم يقود لاسترداد الحيازة بحد ذاتها أضف إلى ذلك من أنه و عند افتتاح عمليات التحديد و التحرير وفقا للقرار رقم 186 لعام 1929وتم إحالة كافة الدعاوى إلى القاضي العقاري و التي لم يصدر حكم فيها بعدئذ صدر بها حكم من لدن الأخير وهو بحد ذاته قابل للاستئناف و يقبل أيضا بإعادة محاكمته وتبعا لذلك فلا يمكن أن تستبعد تلك القرارات من مؤسسة المخاصمة. أو لأنها قائمة على الحيازة. ثانية. والمارة من خلال درجات التقاضي المختلفة والتي تقبل المخاصمة تبعا لها. ثالثا: وما هو السبيل لفاقدها من مراجعة حقه المثلوم. رابعا: ولماذا يختلف الأمر فيما إذا كان أحد أطراف المنازعة (قطاع عام) والتي تصل من حيث النتيجة بالنسبة له إلى محكمة النقض ومن ثم المخاصمة وتبعا لذلك فلماذا لا يستوي الأمر إن إذا كان كل منهما أمام الجهة المخاصمة التابعة لها.وحيث أنه والأكثر من ذلك وجود قرارات أخرى تتصف بالتوقيت ومع ذلك تقبل المخاصمة.وحيث أنه وطالما أن الاستثناء قد فاق الأصل ووفق ما ذكر بيانه فإن دعوى المخاصمة وحيال حالاتها المذكورة آنفا تغدو مقبولة في معرض النظر بدعوى استرداد الحيازة بحد ذاتها.وحيث أنه وبالاستناد إلى ما تم عرضه و مناقشته وتدليله فإن الطلب يغدر مرفوضة افتقاره إلى السند القانوني الصحيح.لذلكتقرر بالإجماع وخلافا لمطالبة النيابة العامة التمييزية: رفض طلب العدول عن اجتهاد غرفة المخاصمة العادية ورد القضاة في محكمة النقض رقم اساس 370 قرار 172 تاريخ 31/10/1990 والقرارات المماثلة لها. تقبل الأحكام الصادرة في دعوى الحيازة المخاصمة وفق أحكام المادة 65 أصول وما بعدها وذلك توافقة مع أحكام المادة 466 أصول مدنية وما بعدها. تعميم هذا الاجتهاد المذكور على المحاكم والدوائر القضائية. إعادة الدعوى إلى الغرفة طالبة العدول لإجراء المقتضى القانوني