أن الأصول القانونية المتبعة أمام القضاء الإداري تأبى قبول هكذا دعوى تقتصر فيها الطلبات على إجراء الكشف الحسي و وصف الحالة الراهنة لأمور مستعجلة يخشى عليها من فوات الوقت و تثبيت حالة الوصف ما لم تقترن هذه الطلبات بطلبات أخرى تتعلق بأساس النزاع القائم بين الطرفين المتخاصمين و ذلك كي لا تتخذ الجهة المد...
أن الأصول القانونية المتبعة أمام القضاء الإداري تأبى قبول هكذا دعوى تقتصر فيها الطلبات على إجراء الكشف الحسي و وصف الحالة الراهنة لأمور مستعجلة يخشى عليها من فوات الوقت و تثبيت حالة الوصف ما لم تقترن هذه الطلبات بطلبات أخرى تتعلق بأساس النزاع القائم بين الطرفين المتخاصمين و ذلك كي لا تتخذ الجهة المدعية من الحكم الصادر في هذا الصدد دليلاً يشهر في وجه الإدارة بحيث لا تقوى هذه الأخيرة على مواجهته أو التحلل منه و كي لا يقيد المحكمة مستقبلاً فيما لو عرض النزاع عليها تبعاً لاختصاصها الأصيل فالأحكام التي تقتصر على وصف الحالة الراهنة إنما تصدر نزولاً عند رغبة الجهة المدعية دون أن تتوغل المحكمة مصدرتها في حقيقة النزاع الذي استدعى إلى إجراء الكشف و قبل أن تتحقق من قانونيته و الدعاوى المقامة في هذا الخصوص تعد من قبيل البحث عن سبب الدعوى لم ينشأ بعد سببها فكان الأحرى على الجهة المدعية أن تتوجه إلى قاضي الأمور المستعجلة لدى القضاء العادي للحصول على ما تبتغيه أما و أنها قد لجأت إلى القضاء الإداري و دون أن تقترن طلباتها بطلبات تتعلق بأساس النزاع فإن الدعوى تكون جديرة بعدم القبول المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جدير بالقبول شكلاً.و من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن الجهة المدعية (المطعون ضدها) كانت قد تقدمت باستدعاء دعواها إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بطرطوس بتاريخ 17/3/2014 قائلة فيها أنها و شريكها المتضامن معها (ياسر حامد وقاف) كانت قد أبرمت العقد رقم (19) لعام 2012 لتنفيذ مشروع إنشاء و تعبيد و تزفيت الطريق المؤدي إلى محطة محروقات الضخ الوسيطة بالغرب من بلدة نعر منطقة تلكلخ و قد حدد العقد المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال بـ(90) يوماً و بعد المباشرة بالعمل و قيامه بتجهيز جزء من الطريق للعمل و بإحضار الإحضارات اللازمة لذلك من مواد و بواري تستخدم في الأعمال اللازمة للتعهد فقد توقفت الجهة المدعية (المتعهد) عن العمل بسبب الظروف الأمنية بمنطقة المشروع و ذلك بعلم الإدارة علماً أن الإدارة قامت بتنظيم كشف ببعض الأعمال و التجهيزات و الإحضارات المنفذة في حينها و أنه بعد عودة الأمن إلى منطقة الأعمال قامت الجهة المدعية بالكشف على موقع هذه الأعمال في العاشر من شهر أذار لعام 2014 و فوجئت ببعض المشاهدات من تخريب و تكسير و فقدان لبعض الأعمال و من خلال هذه المشاهدات التي ألحقت بالجهة المدعية أضراراً لا يد لها فيها و حصلت بسبب القوة القاهرة فقد وجد المتعهد نفسه مضطراً لوضعها أمام الطرف الأخر بالعقد (الإدارة) التي طلبت منه إقامة دعوى لوصف الحالة الراهنة و تقدير قيمة الأضرار الحاصلة بالموقع نتيجة المشاهدات الطارئة عليه و لذلك كانت الدعوى الماثلة بطلب إجراء الكشف العاجل على الموقع المحدد للأعمال المتعهد بها لوصف حالته الراهنة و تقدير الأضرار الحاصلة للمدعي فيه بمعرفة خبرة فنية مختصة و إعطاء القرار بتثبيت وصف الحالة الراهنة للموقع و تقدير الأضرار الحاصلة فيه للمدعي وفق الخبرة الفنية المختصة.و من حيث أن المحكمة قررت في غرفة المذاكرة إجراء الكشف المستعجل و وصف الحالة الراهنة بالقرار رقم (6/م) لعام 2014 تاريخ 3/4/2014 و قد تقدم الخبير المسمى بتقريره بتاريخ 6/4/2014 و طلب مجموعة من الوثائق لاستكمال الخبرة و لا سيما صورة عن دفتر الورشة العائد للمشروع.و من حيث أن الجهة المدعى عليها تبلغت عريضة الدعوى و طلبت ردها تأسيساً على أن ادعاءات الجهة المدعية تهدف إلى تبرير تأخيرها عن تنفيذ المشروع وفق الزمن المعتمد و إن الادعاء بفقدان المواد لا يرتب أي مسؤولية على الشركة المدعى عليها و أن هذا الادعاء عار عن الصحة و لا يثبته أي دليل خاصة أن الجهة المدعى عليها غير مسؤولة عن حراسة أشياء الغير و ذلك حسب أحكام المادة (25) من العقد و هو بالتالي مسؤول عن تأمين المواد و حراستها و الادعاء بالتالي في غير محله القانوني.و بنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة القضاء الإداري قرارها الطعين ذي الرقم (105) المؤرخ في 4/5/2017 في القضية ذات الرقم (28) لعام 2017 و المتضمن من حيث النتيجة :عدم قبول الدعوى شكلاً في شقها المتعلق بطلب تبرير مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ العقد موضوع الدعوى.قبولها شكلاً فيما عد ذلك.قبولها موضوعاً في شطر منها و تثبيت وصف الحالة الراهنة الجارية في الدعوى على أساس أن مجموع قيمة الأضرار التي لحقت بالأعمال و الاحضارات العائدة للعقد رقم (19) تاريخ 26/11/2012 موضوع الدعوى قد بلغت (428.520) ل.س التي لم تكن بسبب مباشر من الإدارة المدعى عليها و خارجة عن إرادة الطرفين المتنازعين و مردها إلى الظروف الأمنية التي حصلت في منطقة المشروع بفعل الأعمال التي قامت بها العصابات الإرهابية المسلحة و ترك موضوع صرفها لجهة الإدارة المدعى عليها مع حفظ حق الجهة المدعية بالمطالبة بقيمة الأضرار المشار إليها أمام لجنة تقدير الأضرار المشكلة من قبل الجهات المعنية بخصوص ذلك أن كان لذلك من مقتضى قانوني.و من حيث أن جهة الإدارة بادرت للطعن بالقرار المذكور طالبة فسخ القرار المطعون فيه و رفض الدعوى شكلاً و موضوعاً لمخالفة القرار للقانون و الأنظمة النافذة و هو لم يحسم النزاع بشكل واضح و قطعي و كون طلبات الجهة المدعية فاقدة للمسوغ القانوني المقبول فقهاً و قضاء و أن القرار الطعين خالف القانون و الاجتهاد الراسخ و قواعد الإثبات مما يتعين معه فسخه و إلغاءه.و من حيث أن الثابت من أوراق الملف بأن الجهة المدعية تهدف من دعواها إلى إجراء الكشف الحسي على موقع المشروع موضوع العقد رقم (19/2012) و المتمثل بتنفيذ مشروع إنشاء و تعبيد و تزفيت الطريق المؤدي إلى محطة الضخ الوسطية بالقرب من بلدة نعرة مع ساحة مبنى إدارة المحطة مع الأعمال الصناعية اللازمة و ذلك لوصف حالته الراهنة و تقدير الأضرار الحاصلة لها أي الجهة المدعية و من ثم إعطاء القرار بتثبيت وصف الحالة الراهنة و تقدير الأضرار الحاصلة وفق الخبرة الفنية المختصة.و من حيث أن الأصول القانونية المتبعة أمام القضاء الإداري تأبى قبول هكذا دعوى تقتصر فيها الطلبات على إجراء الكشف الحسي و وصف الحالة الراهنة لأمور مستعجلة يخشى عليها من فوات الوقت و تثبيت حالة الوصف ما لم تقترن هذه الطلبات بطلبات أخرى تتعلق بأساس النزاع القائم بين الطرفين المتخاصمين و ذلك كي لا تتخذ الجهة المدعية من الحكم الصادر في هذا الصدد دليلاً يشهر في وجه الإدارة بحيث لا تقوى هذه الأخيرة على مواجهته أو التحلل منه و كي لا يقيد المحكمة مستقبلاً فيما لو عرض النزاع عليها تبعاً لاختصاصها الأصيل فالأحكام التي تقتصر على وصف الحالة الراهنة إنما تصدر نزولاً عند رغبة الجهة المدعية دون أن تتوغل المحكمة مصدرتها في حقيقة النزاع الذي استدعى إلى إجراء الكشف و قبل أن تتحقق من قانونيته و الدعاوى المقامة في هذا الخصوص تعد من قبيل البحث عن سبب الدعوى لم ينشأ بعد سببها فكان الأحرى على الجهة المدعية أن تتوجه إلى قاضي الأمور المستعجلة لدى القضاء العادي للحصول على ما تبتغيه أما و أنها قد لجأت إلى القضاء الإداري و دون أن تقترن طلباتها بطلبات تتعلق بأساس النزاع فإن الدعوى تكون جديرة بعدم القبول.و من حيث أنه وفقاً لما تقدم يكون طعن جهة الإدارة قائماً على موجباته القانونية و جديراً بالقبول موضوعاً تمهيداً للحكم بإلغاء الحكم الطعين و إعلام عدم قبول الدعوى.لــهــذه الأسـبــــاب حكمت المحكمةبما يلي: قبول الطعن شكلاً. قبوله موضوعاً و إلغاء الحكم الطعين.عدم قبول الدعوى.إعادة الرسوم المدفوعة من الجهة الطاعنة و كامل بدل كفالة الطعن إليها و تضمين الجهة المطعون ضدها رسوم دعواها و المصاريف في درجتي المحاكمة و نفقات الخبرة الجارية أمام محكمة الدرجة الأولى و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.