هناك بعض الحالات التي من شأنها إلى أن تؤدي إلى انعدام الحكم في حال تواجدها فيه أو في الإجراءات المؤدية إليه كما لو أن حكماً صدر على جهة لم تتبلغ الدعوى أو أن يصدر الحكم من قاضيين اثنين في حين أن القانون ينص على تشكيل المحكمة من ثلاثة قضاة أو أن يشترك في إصدار الحكم قاضٍ ليس له ولاية القضاء أو فقد هذ...
هناك بعض الحالات التي من شأنها إلى أن تؤدي إلى انعدام الحكم في حال تواجدها فيه أو في الإجراءات المؤدية إليه كما لو أن حكماً صدر على جهة لم تتبلغ الدعوى أو أن يصدر الحكم من قاضيين اثنين في حين أن القانون ينص على تشكيل المحكمة من ثلاثة قضاة أو أن يشترك في إصدار الحكم قاضٍ ليس له ولاية القضاء أو فقد هذه الولاية بإحالته على المعاش مثلاً أو أن يشترك في إصدار الحكم في الدرجة الثانية من التقاضي من اشترك في إصدار الحكم المطعون فيه في الدرجة الأولى أو أن يتضمن الحكم ما ينال من النظام العام فإنه في مثل هذه الحالات يكون طلب الانعدام وارداً أما إذا قام الحكم على مسائل إجرائية أو موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ و الصواب في تفسير القانون و تأويله أو تفسير النصوص العقدية أو تفسير منطوق الأحكام أو تكييف الدعوى فإن هذه الأسباب لا تمثل إهداراً للعدالة يفقد معه الحكم وظيفته و بالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام فأسباب الانعدام تتجاوز في جسامتها حدود التفسير إلى أمور تمس ولاية القضاء و تشكيل المحكمة و حق الدفاع المتجلي في تمثيل الخصوم و دعوتهم و عدم مخالفة الحكم للنظام العام على نحو ما سبقت الإشارة إلى بعض الأمثلة منها. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وكيل الجهة المدعية (طالبة الانعدام) أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 15/5/2018 شارحاً بالقول أنه خلال عام 2014 تعاقدت الجهة طالبة الانعدام مع الإدارة المطلوب الانعدام بمواجهتها بموجب العقد رقم (61/ص) لتوريد (12.500) بدلة عمل لون زيتي بقيمة إجمالية مقدارها (52.500.000) ل.س و خلال فترة تنفيذ العقد تم تكليفه بالربع النظامي أي بتوريد كمية (3125) بدلة و بقيمة قدرها (13.125.000) ل.س و كونه قد طرأت زيادات على أسعار المواد المتعاقد عليها فقد تقدم المتعهد بالكتاب رقم (240/و) تاريخ 9/2/2015 طالباً التعويض العادل عن زيادات الأسعار التي طرأت نتيجة ارتفاع أسعار العملات الأجنبية كون قيمة المواد مدفوعة بالعملة الأجنبية و قد قامت اللجنة المشكلة من قبل الإدارة باحتساب فروق الأسعار و التي بلغت (11.484.375) ل.س و تم احتسابها وفق المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 و عندما عرض المحضر على وزير الداخلية وضع عبارة (تخفض النسبة الـ 10% عشرة بالمائة) و بناء عليه تم صرف مبلغ (6.314.300) ل.س و ذلك لأن النسبة التي يتحملها المتعهد أصبحت (25%) بدلاً من (15%) وفق منطوق المادة (63) أنفة الذكر أي أن السيد وزير الداخلية خالف نصاً قانونياً و بناء عليه لجأ المتعهد إلى القضاء طالباً الحكم بصرف فروقات أسعار العقد رقم (61/ص) لعام 2014 وفق ما انتهت إليه لجنة دراسة فروقات الأسعار المشكلة في هذا الخصوص و البالغة (11.484.375) ل.س و عدم أحقية وزير الداخلية بإضافة نسبة تخفيض (10%) إضافة للنسبة المقررة بالمادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 و بنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة القضاء الإداري القرار المطلوب إعلان انعدامه رقم (792/2) لعام 2017 و القاضي من حيث النتيجة:قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و أحقية المتعهد بتقاضي مبلغ (4.368.000) ل.س من الإدارة المدعى عليها كتعويض عن فروقات الأسعار الطارئة على مواد العقد رقم (61/ت) تاريخ 9/8/2014 مع الفائدة القانونية. الخ.أي أن محكمة القضاء الإداري قد عالجت الدعوى على أنها مطالبة بفروقات أسعار في حين أن موضوع الدعوى هو خلاف ذلك كون فروقات الأسعار مدروسة من قبل اللجنة المشكلة من الإدارة المدعى عليها و أن المتعهد "الجهة طالبة الانعدام" قد أقر بنتائج هذه اللجنة و لكن اعتراضه انصب على إقدام وزير الداخلية على تخفيض نسبة فروقات الأسعار إلى (10%) لأن هذا التصرف فيه تعديل لنص قانوني صريح و واضح فبعد أن قامت الإدارة – بناء على طلب الوزير – بتخفيض نسبة (10%) من فروقات الأسعار + (15%) التي يتحملها بموجب المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 تبقى للمتعهد مبلغاً و قدره (6.314.300) ل.س و قد قبض هذا المبلغ و أن الإدارة لم تعترض على قبضه هذا المبلغ فالمتعهد قد قبض هذا المبلغ بموجب أمر الصرف رقم (605) تاريخ 31/5/2015 و قد بادرت الجهة طالبة الانعدام إلى الطعن بالقرار المطلوب انعدامه أمام المحكمة الإدارية العليا التي أصدرت قرارها بتصديق القرار و يضيف وكيل الجهة طالبة الانعدام قائلاً: إن ما تم اتخاذه من قبل وزير الداخلية في إضافة نسبة (10%) إلى النسبة المقررة قانوناً في المادة (63) و هي (15%) فيها تعد صارخ على القانون و يعتبر هذا القرار معدوماً من الأساس لمخالفته الصريحة لنص قانوني و القرار الإداري المعدوم لا أثر له ابتداء و لا ظهور له في الحياة أي هو غير موجود و أن محكمة القضاء الإداري لم تدرس طلبات الجهة طالبة الانعدام بروية و دراية و إنما أحالت الدعوى للخبرة الثلاثية التي أعادت دراسة فروقات الأسعار و هو ما لم تطلبه الجهة طالبة الانعدام و كانت نتيجة الخبرة فيها أخطاء كثيرة بطريقة الحساب و حددت أحقية المتعهد بفروقات أسعار قدرها (4368000) ل.س فالمحكمة قضت للإدارة بأكثر مما تطلب فالإدارة لم تعترض على لجنة فروقات الأسعار المشكلة من قبلها و لم تدعِ بالتقابل و أن المبالغ المقبوضة من المتعهد لم تكن محل نزاع و لم يقم بشأنها أي ادعاء أو اعتراض مما يجعل قرار محكمة القضاء الإداري معدوماً كونه قضى للإدارة بشيء لم تطلبه و أن الحكم في غير ما طلبه الخصم أو أكثر مما طلبه يعتبر في واقع الأمر صادراً في غير خصومة و يعد معدوماً و قد وجهت الإدارة للمتعهد إنذاراً بضرورة تسديد مبلغ (2.500.530) ل.س مع الفائدة استناداً للقرار القضائي المطلوب إعلان انعدامه و قد انتهى وكيل الجهة طالبة الانعدام في استدعاء دعواه الماثل إلى الالتماس من المحكمة إعطاء الحكم بإعلان انعدام القرار رقم (792/2) تاريخ 23/8/2017 و المصدق من دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 29/11/2017 في الطعن رقم (6609/2017) و اعتباره غير منتج لأي أثر قانوني بمواجهة الجهة المدعية طالبة الانعدام.و من حيث أن الإدارة المطلوب الانعدام بمواجهتها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 29/8/2018 التمست فيها رد الدعوى تأسيساً على أن شروط انعدام القرار القضائي غير متوفرة بالدعوى الماثلة بحسبان أن القرار المطلوب إعلان انعدامه قد صدر موافقاً للأصول و القانون و لم يشبه أي عيب من عيوب الانعدام و باعتبار أن هذا القرار تم تصديقه من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا فقد أصبح هذا القرار عنواناً للحقيقة.و من حيث أنه تجدر الإشارة بداية إلى أن الجهة طالبة الانعدام تبتغي من طلب الانعدام الماثل هذا العودة إلى المحاولة في النتيجة التي قضى بها الحكم المطلوب إعلان انعدامه فالأسباب التي تستند إليها في طلب الانعدام كانت ماثلة أمام هيئة المحكمة مصدرة الحكم المطلوب إعلان انعدامه و أن المحكمة هي من تملك الدعوى و تكيفها التكييف القانوني الصحيح لها، فالمحكمة من بعد ما كيفت الدعوى على أنها نزاع حول فروق الأسعار فقد أصدرت حكمها الذي صدق من قبل دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا بعدما أوضحت الجهة المدعية في طعنها العيوب التي وقعت فيها المحكمة مصدرته لذلك فإنه لا يقبل بعد ذلك من الجهة طالبة الانعدام المماراة في الأسباب التي ارتكن إليها الحكم بعدما قالت دائرة فحص الطعون كلمة الفصل في صدد الأسباب التي بني عليها الطعن الموجه ضد هذا الحكم بحيث غدا معه الحكم عنواناً للحقيقة و حجة فيما قضى به و قرين الصحة فيما اشتمل عليه.و من حيث أنه و حصراً على وضع الأمور في نصابها الصحيح و تبياناً للحقائق الماثلة فإنه ليس هناك أي سبب يمكن التعلل به لطلب إعلان الانعدام ذلك أن المحكمة التي أصدرت الحكم الذي استهدف لطلب الانعدام إنما كانت مشكلة على الوجه القانوني الصحيح و هي وحدها صاحبة الولاية في النظر بالدعوى التي صدر فيها ذلك الحكم بمقتضى اختصاصها المنوط بها قانوناً و قد اعتمدت في إصداره الإجراءات و الأصول و القواعد المحددة في القانون إذ أفسحت المجال رحباً أمام الطرفين لبيان أقوالهما و تقديم دفوعهما و ناقشت القضية من جوانبها كافة و مع التسليم بوجود بعض الحالات التي من شأنها إلى أن تؤدي إلى انعدام الحكم في حال تواجدها فيه أو في الإجراءات المؤدية إليه كما لو أن حكماً صدر على جهة لم تتبلغ الدعوى أو أن يصدر الحكم من قاضيين اثنين في حين أن القانون ينص على تشكيل المحكمة من ثلاثة قضاة أو أن يشترك في إصدار الحكم قاضٍ ليس له ولاية القضاء أو فقد هذه الولاية بإحالته على المعاش مثلاً أو أن يشترك في إصدار الحكم في الدرجة الثانية من التقاضي من اشترك في إصدار الحكم المطعون فيه في الدرجة الأولى أو أن يتضمن الحكم ما ينال من النظام العام فإنه في مثل هذه الحالات يكون طلب الانعدام وارداً أما إذا قام الحكم على مسائل إجرائية أو موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ و الصواب في تفسير القانون و تأويله أو تفسير النصوص العقدية أو تفسير منطوق الأحكام أو تكييف الدعوى فإن هذه الأسباب لا تمثل إهداراً للعدالة يفقد معه الحكم وظيفته و بالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام فأسباب الانعدام تتجاوز في جسامتها حدود التفسير إلى أمور تمس ولاية القضاء و تشكيل المحكمة و حق الدفاع المتجلي في تمثيل الخصوم و دعوتهم و عدم مخالفة الحكم للنظام العام على نحو ما سبقت الإشارة إلى بعض الأمثلة منها.و من حيث أنه و بناء على ما تقدم فإن الأسباب التي ساقتها الجهة المدعية قد خرجت عن محجة السداد كونها لم تستند إلى مرتكز قانوني سليم و أن هذه الأسباب لا تقوى على النيل من الحكم المطلوب إعلان انعدامه لذلك فإن طلب الانعدام الماثل يغدو جديراً بعدم القبول.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:عدم قبول طلب إعلان الانعدام الماثل.تضمين الجهة طالبة إعلان الانعدام الرسوم و المصاريف و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.