المساءلة المسلكية تختلف بطبيعتها وأركانها عن المساءلة الجزائية باعتبار أن الهدف من المساءلة المسلكية حماية الوظيفة العامة والعمل على مساءلة كل من يقوم بأي سلوك أو عمل من شأنه المساس بشرف الوظيفة أو كرامتها أو الظهور بمظهر الموظف غير السوي والمخالف لمما توجبه عليه الوظيفة من سلوك حميد وأن هذا يجعل من...
المساءلة المسلكية تختلف بطبيعتها وأركانها عن المساءلة الجزائية باعتبار أن الهدف من المساءلة المسلكية حماية الوظيفة العامة والعمل على مساءلة كل من يقوم بأي سلوك أو عمل من شأنه المساس بشرف الوظيفة أو كرامتها أو الظهور بمظهر الموظف غير السوي والمخالف لمما توجبه عليه الوظيفة من سلوك حميد وأن هذا يجعل من صلاحيات المحكمة الغوص في وقائع وحيثيات وتفاصيل الأعمال والأفعال المنسوبة للمحالين وتأثيرها على الوظيفة وانعكاسها على العمل الوظيفي المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن المحالين – المطعون ضدهما عزيز خليل السالم وجاسم تركي عبد الرحمن من العاملين لدى الشركة العامة للمخابز – مخبز الحسكة الأول والمحال عزيز مكفوف اليد حالياً وقد نسب إليهما ارتكابهما الجرم اختلاس المال العام وتم إحاتهما أمام قاضي التحقيق المالي والاقتصادي بالحسكة الذي أصدر قراره رقم /60/ تاريخ 15/10/2017 والقاضي باتهام المحالين بجناية اختلاس الأموال العامة المنصوص عنها في المادة /8/ من القانون رقم /3/ لعام 2013 وجرم الرشوم الجنائية المنصوص عنها في المادة 342 من قانون العقوبات للمحال عزيز والرشوة الجنائية المنصوص عنها في المادة 343 بدلالة المادة 342 من قانون العقوبات للمحال جاسم وبعد الطعن بالقرار المذكور أمام قاضي الإحالة أصدر هذا الأخير قراره رقم 147 تاريخ 16/11/2017 القاضي بمنع محاكمة المحالين من جرم اختلاس الأموال العامة لعدم كفاية الأدلة ومنع محاكمتهما من جرم الرشوة الجنائية لعدم قيام أركان الجرم القانونية واكتسب القرار الدرجة القطعية لجهة المحالين وبناءً على ذلك تم إحالتهما إلى المحكمة المسلكية بدير الزور التي أصدرت حكمها الطعين القاضي بإعلان عدم مساءلة المحالين مسلكياً لعدم وجود ما يستوجب تلك المساءلة وإلغاء قرار كف اليد الصادر بحق المحال عزيز خليل السالم .ومن حيث أن جهة الإدارة ولعدم قناعتها بما انتهى إليه الحكم الطعين فقد بادرت للطعن فيه طالبة إلغاءه تأسيساً على أن المخالفة المرتكبة من المحالين قد تركت أثراً وانعكاساً على العمل الوظيفي وأنه يتعين فرض عقوبة مسلكية شديدة بحقهما .ومن حيث أن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية فهو حري بالقبول شكلاً .ومن حيث أنه يتعين بداية التذكير بأن المساءلة المسلكية تختلف بطبيعتها وأركانها عن المساءلة الجزائية باعتبار أن الهدف من المساءلة المسلكية حماية الوظيفة العامة والعمل على مساءلة كل من يقوم بأي سلوك أو عمل من شأنه المساس بشرف الوظيفة أو كرامتها أو الظهور بمظهر الموظف غير السوي والمخالف لمما توجبه عليه الوظيفة من سلوك حميد وأن هذا يجعل من صلاحيات المحكمة الغوص في وقائع وحيثيات وتفاصيل الأعمال والأفعال المنسوبة للمحالين وتأثيرها على الوظيفة وانعكاسها على العمل الوظيفيومن حيث أن المحكمة ومن خلال اطلاعها على تفاصيل القضية ووقائعها وتتبعها لمسار ما نسب للمحالين والتحقيقات الجارية فيها ولا سيما ما ورد بقرار قاضي التحقيق فقد تبينن وجود أعمال تلاعب وفساد في مخبز الحسكة الأول من خلال التلاعب بعيارات القطاعة والرقاقات وبالتالي انتاج رغيف ناقص الوزن مما يؤدي إلى انتاج كميات زائدة من الخبز المنتج بالنسبة لكمية الطحين المستهلكة والاستفادة من قيمة بيع هذه الكميات الزائدة وتقاسم قيمتها واستلام المحال عزيز خميرة وأكياس نايلون معدة لتعبئة الخبز بشكل مخالف للمواصفات من المحال جاسم عبد الرحمن مقابل قبضة مبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة سورية من الأخير عن كل دفعة يستلمها وذلك من العام 2014 ولغاية العام 2017 تاريخ إعفاء المحال جاسم من مهمته كأمين مستودع لفرع المخابز الذي كان يستفيد من فرق السعر بين المادة المطابقة للمواصفات وبين سعر المادة المخالفة للمواصفات – إضافة لقيام المحال عزيز أثناء عمله كأمين مستودع لمخبز الحسكة الأول على اختلاس كمية /5071/ كغ من مادة الدقيق المحلي بالتعاون مع رؤوساء الورديات كما أن ذلك تأيد بأقوال المحال عزيز الأولية أمام فرع الأمن الجنائي بالحسكة والتحقيقات الجارية بهذا الشأن أمام الفرع المذكور.ومن حيث أن صدور قرار بمنع محاكمة المحالين مما نسب إليهم لا يمنع من مساءلتهم مسلكياً عن الأفعال الصادرة عنهم أثناء قيامهم بعملهم باعتبار أن القضاء الجزائي حين إصدار قراراته يقتصر توافر الأركان المادية والمعنوية للجرم والوصول إلى قناعة تعيينه بهذا الشأن بدليل أن قاضي الإحالة أصدر قراره بمنع المحاكمة لعدم كفاية الدليل لجرم الاختلاس وعدم اكتمال أركان جرم الرشوة لهذا الجرم وذلك بعكس القضاء المسلكي الذي يتحرى ويتقصى طبيعة وماهية الأفعال الصادرة عن العامل وأثرها على أداءه لواجب وظيفته والخدمة الملقاة على عاتقه والمتعين تقديمها للمواطن وأن هذه المحكمة وبعد تدقيقها وتحريرها لماهية الأفعال الصادرة عن المحالين وانعكاسها المباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين وأثر ذلك على الثقة بين المواطن ومقدم هذه الخدمة لا سيما وأن عمل المحالين يتعلق بقوت المواطن ولقمة عيشه اليومية ترى فرض عقوبة التسريح التأديبي بحق المحالين كونها تتناسب مع الافعال الصادرة عنهم . لـــهــــذه الأســبــاب حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي: أولاً – قبول الطعن شكلاً .ثانياً – قبوله موضوعا وإلغاء الحكم الطعين .ثالثاً – فرض عقوبة التسريح التأديبي بحق المحالين كونها تتناسب مع الأفعال الصادرة عنهما .رابعاً – إعادة الأفعال لمسلفها