لكي يستفيد المتعهد المتعاقد بموجب عقد داخلي مع إحدى الجهات التابعة لوزارة الدفاع من التعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المتعاقد عليها فإنه يجب أن تكون هذه المواد قد حددت أسعارها بتعرفة رسمية أشير إليها في العقد أو أن تكون من المواد المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام أو أن تطرأ زياد...
لكي يستفيد المتعهد المتعاقد بموجب عقد داخلي مع إحدى الجهات التابعة لوزارة الدفاع من التعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المتعاقد عليها فإنه يجب أن تكون هذه المواد قد حددت أسعارها بتعرفة رسمية أشير إليها في العقد أو أن تكون من المواد المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام أو أن تطرأ زيادة في معدلات الضرائب المفروضة على هذه المواد أما في غير هذه الحالات فإن المتعهد يتحمل كافة نتائج و أثار الزيادات الطارئة على المواد و لا يحق له مطالبة الإدارة بالتعويض عما لحقه من ضرر أو خسارة من جراء ارتفاع الأسعار مهما بلغت و لأي سبب كان المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية.من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن الجهة المدعية أقامت هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان المحكمة بتاريخ 12/11/2012 شارحة بالقول أنها تعاقدت إدارة التعيينات التابعة للإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم (20/621) تاريخ 25/10/2011 التزمت بموجبه بتقديم أرزاق غضة (خضار – فواكه – سمانة – حلويات) لمراكز تموين (دمشق – دوما – القطيفة – الكسوة – زاكية – حلب – حمص. الخ) و زمرة الألبان لمراكز تموين (حلب – تدمر – مصياف – دير الزور – الحسكة – الرقة) خلال عام 2012 و ما أن باشرت بتنفيذ التزاماتها حتى اشتدت عواصف المؤامرة على سورية و كانت من نتائجها ارتفاع أسعار الغنم العواس بشكل كبير مما ألحق بها خسارة فادحة غير متوقعة و أن الإدارة المدعى عليها قد امتنعت عن رد الالتزام إلى الحد الطبيعي رغم أنها فعلت ذلك مع متعهدين أخرين و لقناعة الجهة المدعية بأحقيتها في تقاضي التعويض عن زيادات الأسعار فقد كانت هذه الدعوى التي تطلب فيها إعطاء الحكم برد التزامها إلى الحد الطبيعي وفق ما تقرره الخبرة و من ثم إلزام الجهة المدعى عليها بدفع فرق القيمة بين السعر المتعاقد عليه و بين السعر الرائج أثناء تنفيذ العقد مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء و حتى السداد و إلزامها أيضاً بالتعويض عن العطل و الضرر المادي و المعنوي يعود تقديره للمحكمة.و قد أسست الجهة المدعية دعواها على القول بأن المادة (6) من العقد التي تنص على أن يتحمل الفريق الثاني تبعة تقلبات الأسعار الطارئة على المادة المبينة بالعقد مهما بلغت و لأي سبب كان و لا يحق له أن يدعي قبل الإدارة بالضرر أو الخسارة جراء ارتفاع الأسعار فإن هذه المادة مخالفة للنظام العام و أن الشرط الذي نصت عليه هو شرط باطل.و من حيث أن الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة ردها تأسيساً على أن العقد هو شريعة المتعاقدين و قد تم برضاء الطرفين و أن الناظم القانوني لوزارة الدفاع هو القانون رقم (8) لعام 2005 و القرار الوزاري رقم (568) لعام 2005 و المتضمن دفتر الشروط العامة و أن العقد موضوع الدعوى قد نظم بناء على أحكام دفتر الشروط الخاصة و أحكام القرار (568) لعام 2005 و أن الجهة المدعية أطلعت على دفاتر الشروط الفنية الخاصة و وقعوا عليها اعترافاً بخضوعهم لأحكامها و على بنود العقد و وقعوا عليها بمحض إرادتهم و أن الخروج عن أحكام العقد هو خروج عن القانون و فقدان صريح لمصداقيته و أن المادة (8) من العقد نصت على أن يتحمل الفريق الثاني تبعة تقلبات الأسعار الطارئة على المواد و لا يحق له أن يدعي قبل الإدارة بالضرر أو الخسارة من جراء ارتفاع الأسعار مهما بلغت و لأي سبب كان عدا الحالات الواردة في المادة (43) من القرار رقم (568) لعام 2005 أن الأسعار المتعاقد عليها لم تعتمد على أساس تعرفة رسمية كما أنه لم يشار في أي من بنود العقد إلى أن التعاقد تم بالاستناد إلى تغرفة رسمية و أن الالتزام بالعقد أعطي بالاستناد إلى ذلك و أن المواد المتعاقد عليها ليست محصورة بجهات القطاع العام و قد اعتمد السعر العقدي في حينه على الأسعار الرائجة في الأسواق المحلية و أن أفراد الجهة المدعية قد تقدموا بعروضهم المالية بعد أن قاموا بتنزيل الأسعار بنسبة كسر (13.5 – 14%) و لكافة مراكز التموين و هذه إرادتهم و لو أنهم تقدموا بنسبة كسر أقل أو بذات الأسعار الموضوعة من قبل الإدارة لما وقعوا بالخسارة المدعى بها.و من حيث أن المحكمة قد أجرت خبرة فنية أحادية ثم أعادتها بخبرة ثلاثية و في كلتا الخبرتين لم تعقد السادة الخبراء في استخلاص نتائج خبرتهم على أحكام المادة (8) من العقد و المادة (43) من القرار رقم (568) لعام 2005 المتضمن دفتر الشروط العامة لعقود و مبايعات وزارة الدفاع فالخبرة الأحادية اعتمدت في تقصي زيادات الأسعار على نشرة أسعار الخضار و الفواكه الصادرة عن مديرية التموين و التجارة الداخلية و كذلك فعلت الخبرة الثلاثية التي عمدت إلى تطبيق أحكام المادة (63) من القانون رقم (51) لعام 2004 بعدما استأنست بتطور أسعار المواد المتعاقد عليها من خلال نشرات الأسعار الصادرة عن مديرية التجارة الداخلية و حماية المستهلك خلال مدة التوريد العقدية عما هي عليه بتاريخ التعاقد.و من حيث أن المادة (8) من العقد محل الدعوى تنص على أن يتحمل الفريق الثاني تبعه تقلبات الأسعار الطارئة على المواد و لا يحق له أن يدعي قبل الإدارة بالضرر أو الخسارة من جراء ارتفاع الأسعار مهما بلغت و لأي سبب كان عدا الحالات الواردة في المادة (43) من القرار رقم (568) لعام 2005م.و من حيث أن المادة (43) من القرار رقم (568) لعام 2005 المتضمن دفتر الشروط العامة لعقود و مبايعات وزارة الدفاع تنص على ما يلي:أولاً – في العقود الداخلية:يتحمل المتعاقد تبعه تقلبات الأسعار الطارئة على المواد و اللوازم أو الإشغال المبينة في العقد لأي سبب كان باستثناء تقلبات الأسعار الناجمة عن الحالتين التاليتين:إذا كانت المواد أو اللوازم أو الأشغال المتعاقد عليها أو جزء منها حددت أسعارها بتعرفة رسمية أشير إليها في العقد أو أعطي الالتزام بالاستناد إليها أو كانت من المواد المحصور توزيعها بجهات القطاع العام فإن كل ارتفاع أو تنزيل في أسعار التعرفة يخول المتعاقد أو الإدارة المطالبة بالفرق بين التعرفتين عن المواد و اللوازم أو الإشغال التي يتم تأمينها وفقاً لنصوص العقد بعد تعديل التعرفة شريطة إبراز الوثائق التي تثبت حصول الشراء على أساس الأسعار الرسمية الجديدة.كل زيادة أو نقص في الرسوم أو في الضرائب غير المباشرة أو في معدلاتها المفروضة على المواد أو اللوازم المتعاقد عليها يخول المتعاقد أو الإدارة حق المطالبة بفرق الرسوم و الضرائب عن المواد أو اللوازم التي يتم تأمينها وفقاً لنصوص العقد بعد حدوث الزيادة أو النقص شريطة إبراز الوثائق المثبتة لذلك.و من حيث أنه بموجب الأحكام المذكورة أعلاه فإنه لكي يستفيد المتعهد المتعاقد بموجب عقد داخلي مع إحدى الجهات التابعة لوزارة الدفاع من التعويض عن الزيادات الطارئة على أسعار المواد المتعاقد عليها فإنه يجب أن تكون هذه المواد قد حددت أسعارها بتعرفة رسمية أشير إليها في العقد أو أن تكون من المواد المحصور بيعها و توزيعها بجهات القطاع العام أو أن تطرأ زيادة في معدلات الضرائب المفروضة على هذه المواد أما في غير هذه الحالات فإن المتعهد يتحمل كافة نتائج و أثار الزيادات الطارئة على المواد و لا يحق له مطالبة الإدارة بالتعويض عما لحقه من ضرر أو خسارة من جراء ارتفاع الأسعار مهما بلغت و لأي سبب كان.و من حيث أن الجهة المدعية عندما أقدمت على التعاقد مع الإدارة المدعى عليها فإنها و لا شك قد أطلعت على هذه الأحكام و تفهمت مضمونها و أن الإدارة قد كرستها في العقد بموجب المادة (8) منه مما لا يجوز بعد ذلك الاحتجاج على الإدارة بأي سبب للانقلاب على هذه الأحكام فالمادة (16) من العقد نصت على أن يعتبر الفريق الثاني (أي الجهة المدعية) فور توقيعه على العقد أنه استوعب جميع أحكامه و درس و تفهم كل ما جاء فيه و ملاحقه و وفع على دفتر الشروط الخاصة رقم (102) تاريخ 19/3/2005 و الفنية رقم (357) تاريخ 24/1/2004 اعترافاً بقبوله بما جاء فيها و خضوعه لأحكامها بما في ذلك أحكام قانون العقود الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (8) تاريخ 10/4/2005 و القرار الوزاري رقم (568) تاريخ 13/6/2005 و ملاحقه و بموجب المادة (23) من دفتر الشروط الخاصة رقم (102) تاريخ 19/3/2005 فإن المتعاقد يتحمل تبعة الحادث المفاجئ و القوة القاهرة و ليس له الحق بأن يدعي قبل الإدارة بالضرر أو الخسارة مهما بلغت من جراء ارتفاع الأسعار أو لأي سبب كان إلا ما نصت عليه أحكام القرار (568) لعام 2005 و لما كان العقد هو شريعة المتعاقدين تم برضائهما و قبولهما التأمين بدون أي ضغط أو إكراه من أحدهما على الأخر فإنه لا يجوز التنكب لأحكام العقد و الخروج عنها لما يشكل ذلك خروجاً عن أحكام القانون و خرقا له فإذا ما حصل ذلك فإن هذا الخروج من شأنه أن يزعزع الاستقرار لدى الإدارة في تعاملها مع المتعاقدين معها القائم على أساس القانون و تشتيتاً للحق الذي ارتضاه الطرفان بموجب أحكام العقد.و من حيث أنه و بالعودة إلى أحكام العقد فإن أسعار المواد المتعاقد عليها لم تعتمد على أساس تعرفة رسمية و لم تتم الإشارة في أي من بنود العقد إلى أن التعاقد تم بالاستناد إلى تعرفة رسمية أو أن الالتزام بالعقد أعطي بالاستناد إلى ذلك كما أن المواد المتعاقد عليها ليست من المواد المحصور توزيعها بجهات القطاع العام و أنه من خلال تقريري الخبرة الفنية الجاريتين بالقضية لم تطرأ أية زيادة في معدلات الضرائب المفروضة على المواد مع الإشارة إلى أن نشرات الأسعار الصادرة عن مديرية التجارة الداخلية و حماية المستهلك لا تدخل في مفهوم التعرفة الرسمية الوارد ذكرها في المادة (43) من القرار الوزاري رقم (568) تاريخ 13/6/2005 لا من قريب أو بعيد على اعتبار أن التعرفة الرسمية هي التي تحمل سعراً ثابتاً للمادة و موحداً في كافة أنحاء القطر و يكون هذا السعر محدداً من قبل الدولة كمادة الخبز و المحروقات و الاسمنت. الخ لذلك فإن النتائج التي توصلت إليها الخبرتان جاءت مخالفة للأسس الناظمة لعملية احتساب الزيادات بمقتضى أحكام المادة (43) أنفة الذكر الأمر الذي يتعين هدرها و هو ما يجعل الدعوى تبعاً لما سلف بيانه جديرة بالرفض.و من حيث أنه لا يغير من هذه النتيجة ما أبرزه وكيل الجهة المدعية من أحكام صادرة عن المحكمة الإدارية العليا قضت بمنح أصحاب هذه الأحكام التعويض عن زيادات الأسعار كون المحكمة مصدرة هذه الأحكام لم تبين الأسباب التي دفعت بها إلى الخروج عن مقتضى أحكام المادة (43) من القرار رقم (568) لعام 2005 و لم تقدم التعليل القانوني الذي أسست عليه حكمها و لم ترس أي مبدأ قانوني يمكن اتخاذه مستنداً للحكم بمنح التعويض المطالب به.و من حيث أنه تجدر الإشارة في الختام إلى أن الإدارة المدعى عليها إذ هي قد عدلت أحكام المادة (43) من القرار الوزاري رقم (568) تاريخ 13/6/2005 بموجب القرار الوزاري رقم (24965) تاريخ 19/8/2014 فإن هذا التعديل إنما يطبق على العقود التي تبرم اعتباراً من تاريخ صدوره و لا ينسحب بآثاره على العقود المبرمة قبل تاريخ صدروه كالعقد محل الدعوى الماثلة و التي تبقى خاضعة لأحكام المادة (43) من القرار الوزاري رقم (568) لعام 2005. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.رفضها موضوعاً.تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و نفقات الخبرة الأحادية و الثلاثية و ألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.