لا تقوم جريمة غش الدولة بمعرض التعاقد معها إلا إذا ثبتت علاقة تعاقدية فعلية بين الفاعل والدولة، أما مجرد التعهد أو الالتزام بإعادة قيمة القطع الأجنبي فلا يكفي وحده لتطبيق النص الجزائي الخاص بهذا الجرم.
ان الركن المادي لجريمة غش الدولة بمعرض التعاقد معها يفترض وجود عقد مبرم بين المدعى عليه والدولة ليصار تطبيق احام القانون رقم 3 لعام 2013 المناقشة: في الموضوع واسباب الاعتراض والاستئناف:تتلخص وقائع هذه الدعوى الى اقدام المعترض المدعى عليه على شراء مبلغ ثمانمائة وستة الاف وثلاثون وعشرون يورو من احتياطي المصرف المركزي لتحويل المستودعات الى الجمهورية العربية السورية وقد تبين بعد من الشهادتين الجمركتين رقم /908075/ تاريخ 28/11/2012 ورقم /644713/ تاريخ 20/1/2013 المقدمان الى شركة مونيا للصرافة انهما غير صادرتين عن امانة جمارك دمشق وهذا يشير الى عدم ادخال مستوردات الى داخل القطر لقاء القطع المشترى من المصرف المركزي وان هذا العمل بشكل جرم مخالفة انظمة القطع وقد تم تنظيم الضبط رقم 7/ق وتقدم المصرف المركزي بالادعاء الشخصي عن طريق ادارة قضايا الدولة بتاريخ 25/7/2013 وتم تحريك الدعوى العامة بحقه بالادعاء المباشر من النيابة العامة رقم /6343/ تاريخ 24/7/2013 وبناء عليه جرت بالمحاكمة العلنية حسب الاصول امام محكمة الدرجة الاولى واصدرت قرارها رقم /2/ تاريخ 20/1/2015 في الدعوى رقم اساس /37/ لعام 2015 محكمة بداية الجزاء الرابعة بدمشق ولعدم قناعة الجهة المستأنفة بادرت الى تقديم استئنافها وفيما يتعلق باستئناف النيابة العامة جاء على ان المدعى عليه قام قام بغش الدولة في معرض التعاقد معها وحيث ان الضرر الحاصل للدولة يفوق مبلغ خمسمائة الف ليرة سورية وان الوصف الجرمي للفعل هو جنائي الوصف ويخرج عن الاختصاص النوعي لمحكمة بداية الجزاء بطلب فسخ القرار المستأنف وايداع الملف المرجع القضائي المختص فيما يتعلق باستئناف جهة الادعاء الشخصي حاكم مصرف سورية المركزي انه من حق الجهة المدعية المطالبة بإعادة القيم بالقطع الاجنبي وليس بما يعادله بالليرات السورية وان المحكمة مصدرة القرار المستأنف حكمت بالحد الادنى للغرامة ولم تعلل ذلك وطالبت بالحكم بالفوائد القانونية مادام المبلغ المطالب به معلوم المقدار في المناقشة القانونية والحكم:بعد الاطلاع على وثائق هذه الدعوى والادلة المسرودة فيها فقد تأكد لمحكمتنا ان الركن المادي لجريمة غش الدولة بمعرض التعاقد معها يفترض وجود عقد مبرم بين المدعى عليه والدولة ليصار تطبيق احام القانون رقم 3 لعام 2013 وبالرجوع الى ملف الدعوى فقد اتضح انه لا يوجد أي علاقة عقدية بين مصرف سورية المركزي والمدعى عليه وانما مجرد وتعهد بإعادة قيم القطع الاجنبي المشترى من قبله بموجب الشهادات الجمركية مما يجعل استئناف النيابة في غير محله القانوني.وحيث انه ما انتهت اليه محكمة بداية الجزاء الرابعة موافق للقانون والاصول من حيث الوصف الجرمي وكان قد اورد المدعى عليه مع الاعتراض المقدم من قبله صورة عن قرار محكمة الجنايات الرابعة بدمشق لرقم 117 لعام 2016 الذي انتهى الى ادانه بجرم جنائي الوصف ومعاقبته لأجل ذلك وهو نفس موضوع الشهادات الجمركية المزورة موضوع هذه الدعوى.وحيث ان الجهة المستأنفة لادعاء الشخصي كانت قد طالبت بإعادة القيم بالقطع الاجنبي وليس ما يعادله بالليرات السورية وذلك في حال ارتكاب المخالفة من المدعى عليه.واما لجهة الحكم بالحد الأدنى للغرامة فهذا حق ثابت للمدعى عليه كون المشرع الزام المحكمة في حال الاخذ بالحد الاعلى بالتعليل.وحيث ان المبلغ المحكوم به معلوم المقدار وقت الطلب وقد قضت به محكمة اول درجة دون الفائدة مما يتوجب معه الزام المدعى عليه بالفائدة القانونية بمقدار اربعة بالمائة من تاريخ المطالبة. وعليه فان اسباب استئناف جهة الادعاء الشخصي تنال من القرار المستأنف وحيث ان المعترض المدعى عليه والمستأنف عليه كان حضر الجلسة الاولى بعد تقديم الاعتراض امام محكمتنا وتم استجوابه حسب الاصول وقد جارت اقواله مرسلة ومجردة من أي دليل وبعدها تغيب عن الحضور ولم يقدم ما يثبت صحة اقواله ودفوعه مما يتوجب معه رد اعتراضه موضوعا.