القرار الإداري بحسبانه تعبيراً عن إرادة الإدارة المنفردة يرتكن فسي ميلاده القانوني إلى عدة أركان قانونية من جملتها ركن السبب في القرار الإداري والذي يسوغ الوجود الواقعي والقانوني لذلك القرار ويكسبه مبرر إصداره فإذا فقد هذا الركن في القرار الإداري انهارت دعائم القرار المذكور وغدا القرار منحدراً إلى د...
القرار الإداري بحسبانه تعبيراً عن إرادة الإدارة المنفردة يرتكن فسي ميلاده القانوني إلى عدة أركان قانونية من جملتها ركن السبب في القرار الإداري والذي يسوغ الوجود الواقعي والقانوني لذلك القرار ويكسبه مبرر إصداره فإذا فقد هذا الركن في القرار الإداري انهارت دعائم القرار المذكور وغدا القرار منحدراً إلى درك الانعدام أو الإلغاء . المناقشة: أقامت الجهة المدعية هذه الدعوى بعريضة أودعها ديوان المحكمة الإدارية بتاريخ 24/7/2008 م طالباً الحكم إلغاء انعدام القرار الصادر عن الإدارة المدعى عليها برقم /1043/ق وبتاريخ 2/5/2018وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .وبتاريخ 14/10/2018 تقدمت إدارة قضايا الدولة بمذكرة جوابية ردت فيها على ما جاء عريضة الدعوى وانتهت في هذه المذكرة إلى طلب الحكم برفض الدعوى.وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .وبتاريخ 30/8/2018 م تقدم مفوض الدولة تقريراً ارتأى فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وقبولها موضوعاً في شطر منها .وبعد أن جرى تداول القضية في جلسات المحاكمة واستمعت المحكمة لأقوال الطرفين وطلباتهما النهائية قررت بجلسة 9/12/2018م حجز القضية وتعيين جلسة هذا اليوم للنطق به .المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .ومن حيث إن حاصل وقائع القضية الماثلة أن الجهة المدعية تعمل بصفة شرطي في قوى الأمن الداخلي منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً وبتاريخ 26/8/2017م وقعت حادثة سرقة في فرع مرور دمشق كانت فيها أحد المشتبهين بارتكابها وعلى إثر ذلك تم توقيفه وتنظيم ضبط بحقه من قبل فرع الأمن الجنائي بدمشق تحت رقم (2293) تاريخ 26/7/2017م وإحالته موجوداً إلى القضاء المختص وتم الادعاء عليه بجرم السرقة من مكان الاستخدام وتم توقفه بسبب هذا الجرم وقام قاضي التحقيق بإخلاء سبيله بتاريخ 19/9/2017م ومحاكمته طليقاً ولا تزال دعواه منظورة أمام محكمة بداية الجزاء العاشرة بدمشق .بعد إخلاء سبيله صدر قرار تأديبي بحقه تضمن نقله إلى قيادة شرطة دير الزور فاستلم المهمة في مقر قيادة الشرطة ولكنه تفاجئ لدى وصوله بممانعته وعدم تسجيله على قيود شرطة دير الزور بسبب وجود قرار طرد بحقه , وقد علم من خلال مراجعته لوزارة الداخلية بالقرار ذي الرقم (1043/ق) تاريخ 2/5/2018م الصادر عن الجهة المدعى عليها والمتضمن طرده من الخدمة بسبب جرم السرقة فتظلم منه بتاريخ 9/7/2018م بتظلم مسجل برقم (2387) تاريخ 9/7/2018م راجياً فيه جهة الإدارة التراجع عن قرار الطرد كونه قد استند على جرم لم يبصر النور حتى الآن ولم تتم الإجابة عليه .الأمر الذي كانت معه هذه القضية الماثلة بالتماس الحكم بإلغاء أو إعلان انعدام القرار الصادر عن الإدارة المدعى عليها برقم (1043/ق) بتاريخ 2/5/2018م بكل ما يترتب عليه من آثار ونتائج وإلزام جهة الإدارة بإعادته لعمله بنفس فئته ووظيفته وإلزامها منحه كافة الأجور والتعويضات والحقوق والمستحقات والترفيعات عن الفترة الممتدة من تاريخ صدور هذا القرار المشكو منه وحتى تاريخ إعادته لعمله مع احتساب الفترة المذكورة في عداد خدماته الفعلية الداخلة في حساب المعاش والقدم المؤهل للترفيع .ومن حيث أن الجهة المدعية شيدت دعواها بمقولة أن القرار الإداري يجب أن يبنى على أركان أساسية يستمد منها قوته ووجوده فإذا فقد أحد هذه الأركان كان القرار المذكور باطلاً ومعدوماً ومن أهم هذه الأركان هو السبب ولابد أن يكون صحيحاً ومبنياً على أسس سليمة واضحة. وليس من المعقول أن تقوم جهة الإدارة بإصدار قرار طرد بحق المدعي لم يثبت ارتكابه ولم يقل القضاء كلمته الفصل فيه مما يجعل القرار مبنياً على أساس الشك والتخمين وبذلك تكون الإدارة قد ضربت بعرض الحائط القاعدة القانونية المعروفة القائلة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها دفعت الدعوى المقامة بقولها بأن الدعوى حرية بالرد شكلاً بسبب انقضاء المواعيد القانونية ولم تتظلم الجهة المدعية من القرار خلال مدة الستين يوماً التي نص عليها القانون بل تقدمت بدعواها بتاريخ 24/7/2018م أي بعد مرور أكثر من شهرين على صدور القرار وأن المدعي قام بارتكاب جريمة سرقة دراجة نارية مما أثبت عدم صلاحيته للخدمة من الناحية العسكرية إضافة لوجود أسباب تتصل بالصالح العام تستوجب طرده من الخدمة إضافة إلى ما ارتكب من أفعال تمس الشرف والنزاهة والأمانة تبرر طرده قانوناً لذلك ارتأت الوزارة طرده من الخدمة وقد تمت تصفية حقوقه على ضوء قرار الطرد وبالتالي فهو لا يستحق أي راتب أو تعويض .وأن المادة (132) من المرسوم التشريعي رقم (1) لعام 2012م قد نصت على أنه يجوز إنهاء خدمة صف الضباط والأفراد بقرار من الوزير بناءً على اقتراح الجهة المختصة بالوزارة لأسباب تتعلق بالصالح العام وكما أن المادة رقم /5/ من الأمر الدائم رقم (261) تاريخ 28/3/1984م قد أجازت طرد العسكري من الخدمة في حال ارتكابه جرماً يمس الشرف والأمانة وهو ما قام به المدعي .من حيث أن القرار الإداري بحسبانه تعبيراً عن إرادة الإدارة المنفردة يرتكن فسي ميلاده القانوني إلى عدة أركان قانونية من جملتها ركن السبب في القرار الإداري والذي يسوغ الوجود الواقعي والقانوني لذلك القرار ويكسبه مبرر إصداره فإذا فقد هذا الركن في القرار الإداري انهارت دعائم القرار المذكور وغدا القرار منحدراً إلى درك الانعدام أو الإلغاء .ومن حيث إنه وبالتبصر ملياً في القرار المشكو منه فإنه قد ارتكن في ركن سببه إلى جرم السرقة الذي لوحق به المدعي ولازالت دعوى الحق العام منظورة لأمره أمام محكمة بداية الجزاء السابقة بدمشق .ومن حيث إن التصدي لبحث مشروعية القرار الإداري مثار التماس الإلغاء والانعدام يقتضي استثبات الجرم الجزائي المسند للمدعي والذي كان سبباً لقرار طرده ومن حيث إن القضية الجزائية لازالت منظورة أمام القضاء المختص الأمر الذي لا معدى معه من إعلان اعتبار القضية الماثلة مسألة مستأخرة لحين البت في الدعوى الجزائية المقامة بحق المدعي واكتساب القرار الصادر بها الدرجة القطعية .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي :اعتبار الدعوى الماثلة مستأخرة لحين البت بمصير الجهة المدعية جزائياً بحكم مكتسب الدرجة القطعية .تضمين الجهة المدعية المصاريف و/500/ ل.س أتعاب محاماة