تسري دعوى المخاصمة على أعمال ممثل النيابة العامة وامتناعه عن العمل متى توافرت أسبابها، ولا يجوز الاحتماء بسلطة تقديرية لا يملكها في الأعمال الواجبة قانوناً؛ فإذا أدّى تصرفه إلى تعطيل السير في الدعوى أو حرمان الخصم من حقوقه الإجرائية، أمكن اعتباره خطأً مهنياً جسيماً.
إن ممثل النيابة يجوز مخاصمته عن الأعمال التي يقوم فيها وأن المخاصمة لا ترد على القرارات فقط بل الأعمال بما في ذلك الامتناع عن عمل أن السلطات التقديرية أمر متروك للقناعة في معرض إصدار قرار وهو أمر معقود لقضاة الحكم في حالات منح هذه السلطة التقديرية وليس أمر معقود لمعاوني النيابة العامة في معرض ما هو متوجب عليهم من أعمال إن مشاهدة النيابة العامة للقرار في معرض وجود حقوق لجهة الادعاء الشخصي يعد تعطيلا لسير الدعوى وحرمانا للمدعي من متابعة دعواه وممارسة الحقوق التي قررها له القانون طالما أن هذه المشاهدة قد أغلقت دعوى الحق العام وعطلت حقوق المدعي الشخصي في سلوك طريق الطعن إن ممارسة حق الطعن من الحقوق التي كفلها الدستور وأكد عليها المناقشة: أسباب الطعن: 1/ المحكمة ردت دعوانا شكلا معطلة نص المادة 466 أصول التي أشارت إلى أنه إذا وقع من القاضي أو ممثل النيابة العامة في عملها غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم تقام دعوى المخاصمة على المذكورين. والمطعون ضدها. حين شاهدت قرار محكمة البداية ولم تطعن به قد عطلت سير العدالة وارتكبت خطأ جسيم والمحكمة المطعون بقرارها سايرتها. 2/ لقد عللت المحكمة بعبارة وفق ما خولها القانون معتبرة أن المقصود هو السلطة التقديرية للنيابة العامة واستندت على قرار هيئة عامة رقم 321/2002 متناسية أن هذا الاجتهاد يخص قضاة الاحكام لا النيابة. – وكانت المادة 1 أصول جزائية اعتبرت النيابة العامة الخصم الاساسي للمدعى عليه في الدعوى الجزائية. أما السلطة التقديرية الممنوحة للنيابة العامة فيتكلم عنها كتاب وزير العدل المؤرخ في 4/11/1959, حيث منح هذه السلطة في تحريك الدعوى العامة وبسقوط الجرم الجزائي بالتقادم أو بالعفو ولا يجوز لها التعسف في استعمال هذه السلطة مادامت في الخصم الأساسي. – للمدعى عليه في الدعوى الجزائية ومشاهدة القرار ليس سوى تعطيل للقانون ومخالفة للاجتهاد كونه توجب عليها متابعة الدعوى حتى صدور حكم نهائي بها وقد سار القرار المطعون فيه عمل معاونة النيابة في تعطيل القانون. 3/ لقد أوضحنا النصوص التي لو طبقتها المحكمة لقبلت الدعوى شكلا وموضوعا ذلك أن مشاهدة القرار عطل وأوقف سير الدعوى الجزائية وهو غير جائز قانونا وعدم مناقشة اسبابنا وعدم دراستها يشكل خطأ مهني جسيم. 4/ سبق للغرفة الاستئنافية أن قبلت دعوى المخاصمة شكلا وأودعت الإضبارة الديوان لتحديد موعد في دعوى مماثلة لدعوانا وبذلك تكون قد أصدرت قرارين متناقضين. في القانون: من حيث أن الدعوى المتفرعة عنها دعوى المخاصمة تمثلت بتقديم مدعي المخاصمة دعوى جزائية بجرم الاحتيال على المدهو هادي صدر بخصوصها القرار 487 لعام 2016 وقد قضى ببراءة المذكور هادي, وبدلا من استئناف القرار من قبل النيابة العامة ذهبت معاونة النيابة. إلى مشاهدة القرار بشكل حرم المدعي من متابعة دعواه فتقدم بدعوى المخاصمة يطلب فيها إبطال المشاهدة الذي أدى إلى انبرام القرار الصادر تاسيسا على الأسباب التي أوردها في دعواه من أن المذكورة لم تقرأ الملف بانتباه ولم تلتفت إلى لوائح الخصوم مما ألحق ضررا به, وحيث أن الغرفة الناظرة بدعاوى مخاصمة قضاة النيابة وقضاة الحكم في الدرجة الأولى قد ذهبت لرد الدعوى في قرارها المطعون بتعليل أن القاضي يمارس سلطته التقديرية فيما خوله إياه القانون ولا يترتب على ممارسة هذا الحق المسؤولية واستندت إلى قرار هيئة عامة 361 لعام 2002 وأن ما قامت به القاضية يدخل في إطار سلطتها التقديرية وفق ما خولها إياه القانون وأن المشاهدة لا تشكل خطأ مهنيا جسيما, وحيث أن هذا الذي ذهب إليه القرار المطعون فيه مشوب بعيب الاستدلال والتطبيق الخاطئ لنص القانون بشكل يجعله جديرا بالنقض وأيد ذلك ما يلي: 1 – إن من المسلمات أن قانون الأصول وفي باب المخاصمة أشار إلى كونه قنن تحت مسمى مخاصمة قضاة الحكم والنيابة الباب الثاني وأن المادة 466 قالت تقبل مخاصمة القضاة وممثلي النيابة في الأحوال التالية – وقوع القاضي أو ممثل النيابة في الغش أو الدليس أو الغدر أو الخطأ المهني الجسيم في عملها وحيث أنه يستفاد من ذلك أن ممثل النيابة يجوز مخاصمته عن الأعمال التي يقوم فيها وأن المخاصمة لا ترد على القرارات فقط بل الأعمال بما في ذلك الامتناع عن عملا بدلالة المادة 466 فقرة /ب/ وحيث أن عمل معاون النيابة يتمثل فيما يلي بحسب نص المادة الأولى أصول جزائية إقامة دعوى الحق العام ومباشرتها وأنها تجبر على إقامتها إذا اقام المتضرر نفسه مدعيا شخصيا وفقا لشروط القانون وأنه لا يجوز لها ترك دعوى الحق العام أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون. – هذه هي الواجبات الملقاة على عاتق النيابة العامة في معرض عملها فإذا خالفت الموجب القانوني الملقى عليها لم يترك الأمر حينها لسلطتها التقديرية ذلك أن السلطات التقديرية أمر متروك للقناعة في معرض إصدار قرار وهو أمر معقود لقضاة الحكم في حالات منح هذه السلطة التقديرية وليس أمر معقود لمعاوني النيابة العامة في معرض ما هو متوجب عليهم من أعمال وبالتالي يكون استشهاد القرار المخاصم بقرار الهيئة العامة في غير محله وفي الاتكاء عليه انحراف عن التطبيق السليم الموجب لنقض القرار. لما كان من واجب معاون النيابة عملا بالمادة الأولى أصول محاكمات جزائية تحريك الدعوى ومباشرتها وعدم تركها أو وقفها أو تعطيل سيرها إلا في الحالات التي بينها القانون وحيث أن النيابة العامة تعد الخصم الأساسي للمدعى عليه في الدعوى الجزائية فإن مشاهدة القرار في معرض وجود حقوق لجهة الادعاء الشخصي يعد تعطيلا لسير الدعوى وحرمانا منها للمدعي من متابعة دعواه وممارسة الحقوق التي قررها له القانون طالما أن هذه المشاهدة الغير مشروعة قد أغلقت دعوى الحق العام وتخلت النيابة عن كونها الخصم الاساسي للمدعى عليه كما أنها عطلت حقوق مدعي المخاصمة في سلوك طريق الطعن وكانت ممارسة حق الطعن من الحقوق التي كفلها الدستور وأكد عليها فإن ذهاب القاضي المشكو منه إلى المشاهدة مع علمه بعدم منحه هذا الحق في مثل هذه الدعوى وما يترتب على المشاهدة من حرمان ومصادرة لهذا الحق وتركها الدعوى وتعطيلها بفعل المشاهدة يورث مدعي المخاصمة ضررا وكان على القاضي المشكو منه بهذا الضرر وهذا العيب الذي اعترى عمله المناط به والمكلف به ينحدر بالقرار إلى مظنة الخطأ المهني الجسيم ولا يجوز اعتباره مبدأ السلطة التقديرية الممنوحة لقاضي الحكم شعارا لتغطية هذا العيب حتى ولو افترضنا أن هذه السلطة التقديرية إنما اعطيت لقضاة النيابة في معرض أعمالهم فإن المشاهدة مع ظروف هذه الدعوى وتأثيرها على حقوق المدعي الشخصي من ممارسة حقوقه في الطعن وعدم متابعة النيابة لواجباتها المعددة في المادة الأولى أصول جزائية فقرة 3 يجعل تصرفها مخالفة صريحة للقانون وكان التذرع بتفسير عبارة الأحوال المبينة بالقانون ليس سوى التفاتا على إرادة المشرع والقصد المراد بنص الفقرة 3 من المادة سابقة الذكر. وحيث أن القرار المطعون فيه لم يراع هذه المبادئ وتجاوز عنها مما أوجب معه نقضه خاصة مع ثبوت نهجه مهجا مخالفا في الدعوى المماثلة المبرز صورة عنه موضوع القرار 83/2018 سائرة المبرزة مع لائحة الطعن فإن تباين النهج من دعوى لأخرى رغم التشابه يضع القرار المطعون فيه موضوع تساؤل طالما أن الأصل في التقاضي أن العدالة توزع بين المتقاضين وفي معيار ثابت لا متأرجح فاقتضى التنويه وحيث أن رد الدعوى شكلا يخالف هذه المبادئ ويفصح عن قراءة غير متأنية للدعوى ولنصوص القانون وتجاهل للنصوص الواجبة الاعمال وبعد عن سلامة التفسير. لذلك تقرر بالاجماع: نقض القرار المطعون فيه