لا يُعدّ الخطأ في تقدير الأدلة أو ترجيحها أو الاكتفاء بها سبباً للمخاصمة، ما دام القرار مؤسساً على وقائع وأدلة لها أصل في الملف، وكانت المحكمة قد استخلصت النتيجة استخلاصاً سائغاً من عناصر الدعوى.
ان تقدير الادلة من اطلاقات قاضي الموضوع ويعود لسلطته التقديرية ولا معقب عليها مادام ذلك مبنيا على ماله اصل في ملف القضية ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا على ان المجادلة في قناعه المحكمة ليست منتجه ولا تؤلف سببا من اسباب المخاصمة وان تقدير الادلة وموازنتها ومدى كفايتها بلاتهام لا تدخل في اطار الاخطاء المهنية الجسيمة المناقشة: أسباب المخاصمة1ـ ان الهيئة المخاصمة لم تقرا الملف بامعان وهذا يشكل خطا مهني جسيم .2ـ ان مدعي المخاصمة كان قد ذهب الى المصرف لايداع مبلغ مليون ليرة سورية الا ان الموظف المختص طلب منه العودة في اليوم التالي بحجة ان الشبكة معطلة وقام شقيق مدعي المخاصمة بتسديد المبلغ الى الخزينة المركزية3ـ ان قرار الاتهام استند على الضبط الامني وان جميع اعترافات مدعي المخاصمة كانت تحت الضغط والاكره . وقد تراجع عنها امام القضاء4ـ من تدقيق القرار المخاصم نجد ان المحكمة نقلت بايجاز اسباب طعن مدعي المخاصمة ولم ترد عليها سيما وان مخالفة النص القانوني خطا مهني جسيم.النظر بدعوى المخاصمة :لما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصم نواف فرج الحمد انما تهدف الى ابطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الاحالة لدى محكمة النقض – والمطالبة بالتعويض لعلة ان الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطا المهني الجسيم للاسباب المبينة بلائحة المخاصمة ولما كانت وقائع الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى انه بتاريخ 14/3/2016 القى فرع الامن السياسي بريف دمشق القبض على المدعى عليهما مدعي المخاصمة نواف الحمد – وهو امين صندوق مال المدينة الصناعية بعدرا.وعلى المدعى عليه مصطفى موسى قدورـ رئيس شعبة الحسابات بمديرية مال المدينة الصناعية بعد اكتشاف وجود اختلاس للمال العام من الصندوق نتيجة عملية جرد الصندوق من لجنة شكلها مدير مال عدرا الصناعية . وبالتحقيق الاولى مع المدعى عليه – مدعي المخاصمة – نواف كان قد اعترف بالاتفاق مع المدعى عليه مصطفى قدور على اختلاس المال من الصندوق عن طريق تغير قيمة المبلغ الوارد بايصال القبض المكلف به المواطن صاحب العلاقة بدفع الضريبة المترتبة عليه حيث كان ينظم الايصال بقبض المبلغ الحقيقي ثم يلجا الى اتلاف ارسالية القبض الحقيقة المسلحة له من صاحب العلاقة واستبدلها بارسالية اخرى يحضرها من مكاتب الواردات دون علم موظفي تلك المكاتب ويقوم بتددين مبلغ اقل من المبلغ المدون بارساليات القبض الحقيقة ثم يقوم بتسجيل المبلغ المدون خلافا للحقيقة بدفتر يوميات الصندوق ويسلمه للمدعى عليه مصطفى قدور – رئيس شعبة الحسابات ليقوم الاخير بتسجيل المبلغ المدون بالارسالية المزورة على مسجل القبوضات العامة وبسجل الامانات وسجل الموازنة كما اعترف المدعى عليه قدور بالاتفاق مع المدعى عليه نواف – مدعي المخاصمة بذلك اوليا وامام قاضي التحقيق وتراجع المدعى عليهما عن اعترافاتهما الاولية وخلصت لجنة من وزارة المالية الى تقدير قيمة المبالغ المختلسة بلغت خمس وثلاثون مليون وسبع وخمسون الف ليرة ليرة سورية . وكان قاضي الاحالة بدمشق اصدر قراره رقم 747/243 تاريخ 15/11/2017 المتضمن اتهام المدعى عليهما مدعي المخاصمة نواف ومن معه بجناية اختلاس المال العام بطريقة التزوير لمرتين المدعي المخاصمة ولمرة واحدة للمدعى عليه الاخر وفق احكام المادة 8 من رقم 3/2013 ولزوم محاكمته امام محكمة الجنايات بدمشق . مما استدعى الطعن بالقرار المذكور من قبل مدعي المخاصمة حيث اصدرت محكمة النقض – غرفة الاحالة القرار المخاصم – وفق منطوقة المتضمن رفض الطعن مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه للاسباب المثارة بلائحة المخاصمة .ومن حيث ان قرار قاضي الاحالة بدمشق كان قد احاط بواقعة الدعوى وسرد الادلة المساقة عليها وناقشتها وتوصل من خلالها الى قناعته الوجدانية في اتهام مدعي المخاصمة وخلص الى نتيجة منسجمة مع واقعة الدعوى وادلتها .ولما كانت الهيئة المخاصمة – غرفة الاحالة لدى محكمة النقض قد اصدرت قرارها بتصديق هذا القرار . ولما كان تقدير الادلة من اطلاقات قاضي الموضوع ويعود الى لسلطته التقديرية ولا معقب عليها مادام ذلك مبنيا على ماله اصل في ملف القضية . ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا لرد على ان المجادلة في قناعه المحكمة ليست ونتجه ولا تؤلف سببا من اسباب المخاصمة وان تقدير الادلة وموازنتها ومدى كفايتها بلاتهام لا تدخل في اطار الاخطاء المهنية الجسيمة قرار 326/2001 ولما كان قاضي الاحالة بدمشق قد احسن تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين – قضاة غرفة الاحالة لدى محكمة النقض الى تصديق قراره هذا عملا بالاجتهاد والمستقر – على ان امور القناعة بالادلة المطروحة بالملف لارقابة لمحكمة النقض عليها مادامت تؤدي الى النتيجة التي انتهت اليها باستدلال سليم وبالتالي فانه لامجال لراي القضاة المخاصمين بوقوعهم في الخطا المهني الجسيم ويتعين معه والحال ماذكر رفض دعوى المخاصمة شكلا لذلكتقرر بالإجماع1ـ رفض الدعوى شكلا2ـ مصادرة التامين – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف3ـ اعادة الملف لمرجعه