لا يكفي مجرد وضع سند الأمانة موضع التنفيذ للقول بأن المدعي سلك الطريق المدني، بل يُنظر إلى حقيقة المسار الذي اتخذه وإلى طبيعة الإجراءات والخصومة القائمة. وتقدير الأدلة والاعتماد على الخبرة الفنية من مسائل محكمة الموضوع التي لا تُراقَب في المخاصمة ما لم يشبها انحراف جسيم أو افتقار للأصل في الملف.
مجرد وضع سند الأمانة موضع التنفيذ لتحصيله لا يعني أن المدعي سلك الطريق المدني المناقشة: النظر في دعوى المخاصمةلما كانت دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى ابطال القرار الصادر عن الفرقة الجنحية الثانية لدى محكمة النقض رقم 1026/202 تاريخ 29/2/2016 والمتضمن رد الطعن موضوعا _ والمطالبة بالتعويض العلة أن الهيئة المنكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب الوارده بلائحة المخاصمة. ولم كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة انما تشير إلى أنه وفي الشهر الثالث من عام 2012 تقدم المدعي المدعى عليه بالمخاصمة باستدعاء الى المحامي العام في حلب جاء فيه أن المدعى عليهما ومنهم مدعي المخاصمة أقدما على تزوير 21 سند أمانة بقيمة 1103610 ل. س عن طريق تسجيل اسم المدعي على هذه السندات ووضعهم لدى مديرية التنفيذ المدني في حلب حيث تم وضع إشارة حجز على أموال المدعي المنقولة وغير المنقولة. وتم تحريك دعوى الحق العام بحق المدعى عليهما وكانت محكمة بداية الجزاء اعلنت عدم اختصاصها المكان مما استدعى استئناف القرار أمام محكمه استئناف الجزاء في حلبحيث أجرت محكمة الاستئناف خبرة فنية ثلاثية البيان فيما اذا كان التوقيع على السندات موضوع الدعوى صادرا عن المدعي ام لا وجاءت نتيجة الخبرة ان التواقيع المذيلة اسفل سندات الأمانة موضوع الخبرة غير محررة بخط يد المدعي ويختلف عن تواقيعه اختلافا تاما. حيث أصدرت محكمة الاستئناف حكمها رقم 1670 تاريخ 27/6/2012 والمتضمن قبول الاستئناف وفسخ القرار الإعلان براءة المدعى عليهما ومنهم مدعي المخاصمة من جرمي التزوير واستعمال مزور المسند اليهما وإلغاء قرار وقف التنفيذ مما استدعي الطعن بالقرار المذكور من قبل المدعى عليهما حيث أصدر محكمة النقض القرار الناقض رقم 14696/2711 تاريخ 5/11/2012 المتضمن قبول الطعن ونقض القرار واعيد الملف إمام محكمة الاستئناف والتي أصدرت حكمها رقم 74/67 تاريخ 28/7/2015 والمتضمن حبس المدعى عليهما مدة سنة واحدة أجهة جرم التزوير واسقاط الدعوى عنهما الجهة استعمال مزور لشمولها بمرسوم العفو العام والزام المدعى عليهما دفع مبلغ مليون ليرة سورية تعويضا للمدعي عن اضراره المادية لابطال سندات الأمانة موضوع الدعوى. حيث صدر القرار بالصورة الغيابية ولدى الاعتراض عليه صدر القرار الاعتراضي رقم 226/125 تاريخ 22/11/2015 والمتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا واسقاط دعوى الحق العام عن المدعى عليهما _ لشمول الجرم بمرسوم العفو العام رقم 22/2014 والزام المدعى عليهما ومنهم مدعي المخاصمة بدفع مبلغ مليون ليرة سورية للمدعي على سبيل التعويض وإلغاء السندات موضوع الدعوىحيث استدعى الطعن بالقرار المذكور واصدرت محكمة النقض _ الغرفة الجنحية الثانية القرار محل المخاصمة رقم 1026/202 تاريخ 29/2/2019 المتضمن رد الطعن موضوعا مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه الأسباب المثارة بلائحة المخاصمة. ومن حيث أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه اتبعت القرار الناقض وعللت حكمها عن طريق الخبرة الفنية. وان مجرد وضع السند سند الأمانة موضع التنفيذ لتحصيله لا يعني أن المدعي سلك الطريق المدني وهذا ما استقر عليه الاجتهاد. ولما كانت الهيئة المخاصمة قد اصدرت قرارها بتصديق هذا القرار ولما كان تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع ويعود لسلطتها التقديرية ولا معقب عليها ما دام ذلك عمتي على ماله اصل في ملف الدعوى. ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على ان المجأدلة في قناعة المحكمة ليست منتجة ولا تؤلف سببا من أسباب المخاصمة وان تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الاخطاء المهنية الجسيمة قراره. ع 326/2001. ولما كانت محكمة استئناف الجزاء في. قد أحسنت تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين قضاة الغرفة الجنحية الثانية لدى محكمة النقض الى تصديق قرارها عملا بالاجتهاد المستقر على أن أمور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابه لمحكمة النقض عليها مادامت تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها باستدلال سليم. ومن حيث أن هيئة المخاصمة كانت قد قبلت الدعوى شكلا لعلة أن الجرم مشمول بالعفو والمحكمة قضت بالعقوبة على جرم جنحة التزوير وان الهيئة استندت بذلك إلى القرار الغيابي اما القرار الاعتراضي فقد تداركت محكمة الاستئناف واسقطت دعوى الحق العام عن المدعى عليهما لشمول الجرم بالعفو العام رقم 22/2014 وبالتالي فإنه لا مجال الرمي الهيئة المخاصمة بوقوعهم في الخطأ المهني الجسيم ولما كان لهيئته المخاصمة أن قررت قبول الدعوى شكلا مما يتعين معه ردها موضوعالذلك تقرر بالإجماع 1 – رد الدعوى موضوعا 2 – مصادره التامين وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 3 – إعادة الملف لمرجعه اصولا