المطعون ضدها
أن المشرع قد حدد الحد الأقصى لسن التكليف بأداء الخدمة الإلزامية وهي اثنان وأربعون سنة وأن من يتجاوز هذه السن لا يؤدي الخدمة وإنما يعوض الإدارة بدفع بدل فوات الخدمة المحدد بالأنظمة النافذة . المناقشة: المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جديراً بالقبول شكلاً .ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص حسبما استبان من الأوراق بأن وكيل الجهة المدعية (( المطعون ضدها )) أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بدمشق بتاريخ 13/10/2009م شارحاً فيها ما يلي : بأن المدعي كان قد تطوع بصفوف الجيش العربي السوري بتاريخ 11/8/1986م برتبة مجند ، وبتاريخ 23/10/1989م سرح من الخدمة لسوء سلوكه وباعتبار بأن مدة تطوعه كانت أقل من خمس سنوات فقد دعي لأداء الخدمة الإلزامية وعدم استفادته من الإعفاء المنصوص عنه في الفقرة ( أ ) من المادة رقم /12/ من قانون خدمة العلم مما كانت معه الدعوى الماثلة التي التمس فيها تحديد مدة الخدمة الإلزامية بإحدى عشر شهراً .ومن حيث أنه بنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة الإدارية بدمشق قرارها ذي الرقم /31/ المؤرخ في 27/6/2011م في القضية رقم أساس /19/ لعام 2011م والقاضي بتحديد مدة خدمة العلم التي يلتزم المدعي بتأديتها بأحد عشر شهر فقط وأحقيته بأن تكون دعوته لأداء الخدمة بالمرتبة التي كان عليها عند إنهاء عقد تطوعه وتسريحه من الخدمة .وقد شيدت المحكمة المذكورة قرارها استناداً لما استقر عليه الاجتهاد في هذا الصدد بأن من خدم متطوعاً أقل من خمس سنوات فإن النص القانوني لم يأت بحرمان من الإعفاء .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها ولعدم قناعتها بالقرار المذكور بادرت للطعن فيه تأسيساً على أنه بني على مخالفة القانون ، والخطأ في تطبيقه وتأويله ، وأن الاجتهاد لا يطبق في مورد النص الصريح بحسبان أن قانون خدمة العلم قد نص على أن لا تخفض أية مدة من الخدمة الإلزامية لمن لم يتم الخمس سنوات فعلية .ومن حيث أن الثابت من الوثائق المبرزة في الملف بأن المطعون ضده هو من مواليد 2/7/1968م تطوع في الجيش العربي السوري بتاريخ 11/8/1986م وسرح من الخدمة بتاريخ 16/10/1989م بسبب عدم أهليته للخدمة من الناحية المسلكية .ومن حيث أن الإدارة الطاعنة كانت قد تقدمت بمذكرة أمام محكمة الدرجة الأولى في جلسة 30/5/2011م أوضحت فيها بأن المدعي كان قد تجاوز السن القانونية للخدمة /42/ عاماً ويترتب عليه دفع بدل فوات الخدمة .ومن حيث أنه بالرجوع إلى قانون خدمة العلم الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 2007م نجد أن الفقرة ( ب ) من المادة الرابعة منه قد حددت بأن ينتهي سن التكليف للخدمة الإلزامية يتجاوز سن الثانية والأربعين .كما أن المادة رقم /97/ منه نصت على ما يلي :من يتجاوز عمره السن المحددة للتكليف بالخدمة الإلزامية ولم يؤدها لغير الأسباب المنصوص عليها في القانون يعوض مدنياً بدفع بدل فوات الخدمة .ومن حيث أنه وباستقرار النصوص الآنفة الذكر نجد أن المشرع قد حدد الحد الأقصى لسن التكليف بأداء الخدمة الإلزامية وهي اثنان وأربعون سنة وأن من يتجاوز هذه السن لا يؤدي الخدمة وإنما يعوض الإدارة بدفع بدل فوات الخدمة المحدد بالأنظمة النافذة .ومن حيث أنه و في خصوصية القضية الماثلة وطالما أن المطعون ضده قد تجاوز سن التكليف وفقاً لما أوضحته الإدارة الطاعنة وأن المطعون ضده لم يعارض في ذلك كما أن ذلك ثابت من خلال وثائقه الشخصية (( البطاقة الشخصية )) ، فإنه والحالة هذه وعملاً بأحكام القانون فإنه لا يساق للخدمة الإلزامية لتجاوز السن القانونية .ومن حيث أن محكمة الدرجة الأولى قد أخطأت في تطبيق عندما قررت تحديد مدة خدمته الإلزامية بأشهر عدة (( 11 شهر )) دون الانتباه إلى أن المطعون ضده قد تجاوز السن المحددة للتكليف .وعليه ولطالما أن الدعوى كانت تهدف بحقيقها تحديد مدة الخدمة الإلزامية المتوجبة على المطعون ضده ، وقد ثبت تجاوزه السن المحددة للتكليف بالخدمة فإن دعواه تكون قد غدت غير ذي موضوع مع حفظ حق الإدارة الطاعنة بالرجوع على المطعون ضده لمطالبته ببدل فوات الخدمة .ومن حيث أن الحكم الطعين إذ لم يسرِ على النهج السالف ذكره فإنه عرضة للإلغاء تمهيداً لوضع الأمور في نصابها السليم .لهذه الأسباب حكمت المحكمة الإدارية العليا بما يلي :أولاً : قبول الطعن شكلاً .ثانياً : قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين .ثالثاً : عدم البحث بالدعوى كونها أصبحت غير ذات موضوع .رابعاً : تضمين المطعون ضده والرسوم والمصاريف ومبلغ /1000/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .