أن اختصاص القضاء الإداري بنظر منازعات العقود الإدارية ومن جملتها ارتفاعات الأسعار الطارئة على المواد العقدية هو حق أصيل منبثق عن أصل قانوني راسخ في التشريع النافذ والضمير القانوني الحي وإن القول بفعل يد القضاء الإداري بعمل اللجنة الإدارية التي أشار إليها دفتر الشروط العامة في المادة /33/ منه إن هو إ...
أن اختصاص القضاء الإداري بنظر منازعات العقود الإدارية ومن جملتها ارتفاعات الأسعار الطارئة على المواد العقدية هو حق أصيل منبثق عن أصل قانوني راسخ في التشريع النافذ والضمير القانوني الحي وإن القول بفعل يد القضاء الإداري بعمل اللجنة الإدارية التي أشار إليها دفتر الشروط العامة في المادة /33/ منه إن هو إلا هرطقة قانونية وردة تشريعية وفي ذلك غني عن الرد عليها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية .ومن حيث إن حاصل وقائع القضية الماثلة أنه وبموجب العقد رقم 35 تاريخ 3/4/2016 م المبرم بين المتعهد المدعي والجهة المدعى عليها التزم الأخير بتوريد وتركيب جهاز بوتاسنيوتات /غلفانوستات / لزوم مخبر الدراسات العليا الكيمائية الفيزيائية في كلية العلوم بجامعة دمشق لقاء المبالغ المحددة في جدول الكميات وبقيمة إجمالية للعقد 26880000 ل.س وخلال مدة زمنية مقدارها /120/ يوماً وقد حددت المباشرة بالعمل اعتباراً من تاريخ 23/5/2016 م وقد قام المدعي بتوريد الجهاز إلى الإدارة بتاريخ 24/5/2016 م أي في اليوم التالي لأمر المباشرة وفق محضر الاستلام المؤقت المسجل برقم 268 تاريخ 24/7/2016 م وتم تنظيم مذكرة استلام مستودعية من قبل أمين المستودع المختص.ومن حيث أنه وللخسارة اللاحقة بالجهة المدعية نتيجة ارتفاع الأسعار الداخلة في تنفيذ العقد وزيادة أجور النقل والتخليص الجمركي الحاصلة بعد تاريخ تقديم العرض وتاريخ الاستلام والصرف فقد كانت الدعوى الماثلة تبغي ذلك إضافة للفوائد القانونية من تاريخ الاستلام وحتى تاريخ الوفاء التام وقد شيدت الجهة المدعية دعواها على مقولة بأن أسعار المواد المتعاقد عليها قد تضاعفت من تاريخ الإعلان وحتى تاريخ تقديم التوريدات بسبب تغيير سعر الصرف للقطع الأجنبي وصعوبات الشحن وأن الأسعار استمرت بالارتفاع حتى تاريخ صدور محضر الاستلام وصرف قيمة العقد ، وأن تكاليف نقل المواد المتعاقد عليها قد تضاعفت من تاريخ الإعلان وحتى تاريخ تقديم التوريدات بسبب تغير سعر الصرف للقطع الأجنبي وصعوبات الشحن ، وأن الأسعار استمرت بالارتفاع حتى تاريخ صدور محضر الاستلام وصرف قيمة العقد ، وأن تكاليف نقل المواد المتعاقد عليها ارتفعت بسبب تعذر شحنها براً إلى سورية بسبب العقوبات الاقتصادية .ومن حيث أن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى المقامة قبلها بمقولة أن المتعهد قد تقدم بعرضه مرفقاً بتصريح تتضمن أن البضاعة حاضرة في مستودعاته بالسوق المحلية .وأن المتعهد قد تبلغ أمر المباشرة بتاريخ 23/5/2016 م وباشر بتوريد البضاعة بتاريخ 24/5/2016 م أي في اليوم التالي لتاريخ أمر المباشرة وقد تم استلام مواد العقد بتاريخ 24/5/2016 م بموجب محضر استلام مؤقت وتم صرف كامل القيمة العقدية البالغة 26.880.000 ل.س بموجب أمر الدفع رقم 6665 تاريخ23/8/2016 م دون أي تحفظ ، وإن ارتفاع الأسعار يتم عندما يكون استيراد من الخارج وعندما يترتب صرف قيمتها بالقطع الأجنبي عند الاستيراد وليس عندما تكون البضاعة حاضرة في مستودعات المتعهد ، وإن إدعاء المتعهد بأن زيادة الأسعار استمرت بالتصاعد حتى صدور محضر الاستلام وصرف قيمة العقد لا أساس له من الصحة ما دامت البضاعة جاهزة في مستودعاته . ومن حيث أن هذه المحكمة سطرت قراراً إعدادياً بإجراء خبرة ٍ فنيةٍ لدراسة طلبات الجهة المدعية وبيان الخبرة بشأنها في ضوء أحكام العقد وشروطه ودفوع الطرفين وكل ما ترى الخبرة لزوم الاطلاع عليه .ومن حيث أن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة بسط بين يدي المحكمة تقريراً مؤرخاً في 4/12/2017م انتهى فيه إلى أنه بلغت الزيادات الطارئة على أسعار المواد الأولية الداخلة في تنفيذ أعمال التعهد موضوع الدعوى وزيادة أجور اليد العاملة مبلغاً وقدره (14.138.880) ل.س وبتطبيق حكم المادة /63/ من نظام العقود الصادر بالقانون رقم 51/2004 والاجتهاد المستقر لدى مجلس الدولة فإن التعويض المستحق للمتعهد عن الزيادات الطارئة 10.106.80 ل.س ومن حيث إن الجهة المدعى عليها رجحت تقرير الخبرة الآحادية بأن القضاء الإداري غير مختص بنظر الدعوى المرفوعة بفروق الأسعار عملاً بالمادة 33 من دفتر الشروط العامة التي لجنة يؤلفها أمر الصرف وإن تقرير الخبرة لم يراع النصوص القانونية المتعلقة بالكشف حيث أن الكشوف الشهرية لم تقترن بأي تحفظ كما لم تقدم بشأنها أي اعتراضات خلال 10أياممما تعتبر مبرمة بحق المتعهد الأمر الذي أغفله السيد الخبير في تقريره فجاء مخالفاً لنص القانون والعبرة لنص القانون الذي يعتبر العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين .كما رددت الجهة المدعى عليها مآل دفوعها السابقة التي أوردتها في مذكرتها المشار إليها رداً على القضية وتم إعادة الخبرة بمعرفة ثلاثة خبراء فتقدم السادة الخبراء بتقرير خبرتهم الثلاثية المؤرخ في 2/7/2018 وجاء في نتيجته أن التعويض المستحق للمتعهد بعد تطبيق حكم المادة /63/ من نظام العقود والاجتهاد المستقر لدى مجلس الدولة هو /12695424/ ل.س ومن حيث أن اختصاص القضاء الإداري بنظر منازعات العقود الإدارية ومن جملتها ارتفاعات الأسعار الطارئة على المواد العقدية هو حق أصيل منبثق عن أصل قانوني راسخ في التشريع النافذ والضمير القانوني الحي وإن القول بفعل يد القضاء الإداري بعمل اللجنة الإدارية التي أشار إليها دفتر الشروط العامة في المادة /33/ منه إن هو إلا هرطقة قانونية وردة تشريعية وفي ذلك غني عن الرد عليها .ومن حيث إنه مما لا مماراة فيه أو بجح أن اختلاف وتذبذب أسعار صرف العملية الوطنية مباع القطع الأجنبي خلال مدة امتدت من تاريخ تثبيت عرض الجهة المدعية لحين واقعة التسليم الفعلي مسوغ قانوني وواقعي ينهض دعماً لغاية ابتغاه المدعي بدعواه الماثلة .ومن حيث إنه وبعد التبصر ملياً بالمعطيات والأسس التي ارتكن إليها تقرير الخبرة الفنية الثلاثية لاسيما في حساب الزيادات الطارئة على أسعار المواد العقدية موضوع أعمال التعهد تبدي لنا أنها قد نهضت على أساس سليم من القانون وركن مكين من الحق وجاء الخلاصة مستساغة ومستخلصة بصورة سائغة من الأصول النهجة في الواقع والقانون مما يجعلها حرية بالتأييد والاعتماد .ومن حيث انه ومادام الأمر كذلك فإن دعوى الجهة المدعية تغدو قائمة على سندها القانوني وحقيقة بالتأييد موضوعاً سنداً لذلك.لــــهــــذه الأسبابحكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً قبولها موضوعاً في شطر منها وأحقية الجهة المدعية بتقاضي مبلغ وقدره /12.695.424/ ل.س فقط اثنا عشر مليون وستمائة وخمس وتسعون ألف وأربعمائة وأربع وعشرون ليرة سورية لا غير مع الفائدة القانونية بمعدل (5%) سنوياً من المبلغ المحكوم به اعتباراً من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولحين السداد التام ، ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الأخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما مبلغ /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة .