صدور القرار بأنهاء الإيفاد وبمدة الاستلام والتسليم بما لا يتجاوز أسبوع من تاريخ صدور قرار إلغاء الإيفاد ودون تحديد اسم البديل الذي سيقوم بعملية الاستلام وبقاء الطاعن على رأس عمله دون صدور قرار تمديد إيفاده ودون أن تلجأ الادارة بعد انتهاء المدة المحددة بقرارها بتدارك واقع الحال بتعيين الموفد البديل ك...
صدور القرار بأنهاء الإيفاد وبمدة الاستلام والتسليم بما لا يتجاوز أسبوع من تاريخ صدور قرار إلغاء الإيفاد ودون تحديد اسم البديل الذي سيقوم بعملية الاستلام وبقاء الطاعن على رأس عمله دون صدور قرار تمديد إيفاده ودون أن تلجأ الادارة بعد انتهاء المدة المحددة بقرارها بتدارك واقع الحال بتعيين الموفد البديل كما أنها لم تلجأ إلى تغطية حالة الطاعن قانوناً رغم متابعته العمل ومطالبه المتكررة بتعيين البديل أو إيجاد حل للإشكال الحاصل على هذا الأساس يجعل رابطته بالإدارة مستمرة كرابطة قانونية ومنتجة لكافة مفاعيلها بين الطرفين المناقشة: المحكمةبعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إنّ الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جدير بالقبول شكلاً .ومن حيث إن الوقائع تتلخص حسبما استبان من الأوراق بأنّ وكيل الجهة المدعية أقام دعواه بعريضة أودعها ديوان المحكمة الإدارية بدمشق بتاريخ 6/2/2017م شارحاً فيها ما يلي :بأن المدعي كان يعمل لدى مؤسسة الطيران العربية السورية حيث أوفد كمدير اقليمي في محطة مدريد، فشغل في المحطة المذكورة وظيفة مدير إقليمي وكلف كمندوب مالي وناظر للمحطة بالإضافة إلى الإشراف على محطة برشلونة وبقي على هذا الحال إلى أن أنهي إيفاده بقرار من وزير النقل رقم //626/ تاريخ 21/5/2012موكلف بالعودة إلى عمله في الإدارة المركزية بدمشق وتمّ تحديد فترة الاستلام والتسليم في القرار المذكور بمدة لا تتجاوز الأسبوع من تاريخ صدوره ، ونظراً لعدم تحديد القرار الأنف الذكر اسم الموفد الذي يستلم من المدعي ، فقد طلب من مؤسسته تحديد اسم الموفد المستلم إلا أنه لم يتم الرد على كتابه بهذا الشأن فبقي على رأس عمله ، ومن ثمّ كلف بموجب كتاب المدير العام لمؤسسة الطيران العربية السورية رقم /9082/ تاريخ 2/9/2012 م بإقفال المكتب وإعلام الموظفين المحليين بالتوقف عن العمل والتنسيق مع السفارة السورية لحفظ موجودات المكتب والسيارات لديه واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتسوية ومعالجة الأمور الناجمة عن ذلك بالتنسيق مع محامي المؤسسة والمحاسب القانوني والبعثة الدبلوماسية في مدريد على أن يتم إنجاز ذلك خلال (15) يوم وعودته إلى الإدارة المركزية بدمشق بعد المدة المذكورة فوراً تحت طائلة المسؤولية واعتبار غيابه غير مشروع ، ومن ثم كلف بموجب الأمر الإداري رقم /7529/ تاريخ 29/11/2012م بإنجاز المهام المطلوبة منه بالسرعة الكلية والالتحاق بالإدارة المركزية بدمشق خلال ثلاثة أيام من تاريخه تحت طائلة المسؤولية القانونية واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه إلا أن المدعي بقي قائماً بتسيير كافة الأمور بالمكتب في مدريد إلى أن تمّ تسليم المكتب وموجوداته إلى سفارة الجمهورية العربية السورية في مدريد بموجب محضر الاستلام والتسليم المؤرخ في 28/1/2013م .ولقناعة المدعي بأحقيته بتقاضي رواتبه وتعويضاته وحقوقه عن الفترة التي قام بتسيير الأعمال المكلف بها في مدريد كانت الدعوى الماثلة التي تهدف إلى إلزام المدعى عليها بأن تدفع له كامل رواتبه وتعويضاته وحقوقه عن الفترة الممتدة من 22/5/2012م ولغاية 28/1/2013 بالتكافل والتضامن .وإن الإدارة المدعى عليها دفعت هذه الدعوى بأن المدعي قد أنهي إيفاده بالقرار رقم /626/ تاريخ 21/5/2012م ولم يمدد بعددها ونتيجة عدم التحاقه بالعمل غداة إنهاء الإيفاد اعتبر بحكم المستقيل مما يجعله مطالبته بالأجور عن هذه الفترة في غير محلها القانوني .وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة الإدارية بدمشق قرارها الطعين ذي الرقم /815/2 المؤرخ في 24/7/2017 الصادر في القضية رقم أساس /3059/ لعام 2017م والقاضي من حيث النتيجة برفض الدعوى وقد شيدت المحكمة المذكورة قضاءها استناداً لخلو الملف من أية وثيقة تثبت تمديد إيفاد المدعي أو تكليفه بمهمة رسمية تستدعي بقاءه في الخارج ، كما أن الإدارة كلفته أكثر من مرة بضرورة الالتحاق بالإدارة المركزية ولعدم قناعة المدعي بما انتهى إليه القرار المذكور بادر للطعن فيه تأسيساً على أنه بني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله بحسبان أن قرار إنهاء الإيفاد لم يحدد اسم المستلم وأن بقاءه خلال تلك المدة كان تسييراً لأمور المؤسسة وحفاظاً على مصلحتها وأموالها من الضياع وهذا يثبت أحقيته بالأجور والتعويضات عن تلك المدة وأن محضر الاستلام والتسليم لم ينجز حتى تاريخ 28/1/2013م ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية /الطاعن/ تقدم بمذكرة خطية في جلسة 20/11/2017 م كرر فيها مآل طعنه مضيفاً إن قرار إنهاء الإيفاد لم يحدد اسم الموفد الذي يستسلم المهام عوضاً عنه وبالتالي فإن المنطق يأبى أن يترك المكتب دون تسليم والحصول على براءة ذمة كما أن جميع المراسلات الجارية مع الإدارة المطعون ضدها كان الخطاب فيها بصفة المدير الإقليمي وهذا يجزم استمرار العلاقة الوظيفية ، وإن البقاء خلال تلك المدة كان حفاظاً على أموال المؤسسة من الضياع والهدر ولحين تنظيم محضر الاستلام والتسليم أصولاً.ومن حيث إنه وبالرجوع إلى الأوراق المبرزة في الملف تبين بأن المدعي /الطاعن/ قد أنهي إيفاده بتاريخ 21/5/2012م وقد صدر القرار الصادر بهذا الشأن مدة الاستلام والتسليم بما لا يتجاوز أسبوع من تاريخ صدور قرار إلغاء الإيفاد أو بمعنى الإنهاء ، وعليه ووفقاً لمضمون الاقرار فإن عملية الاستلام والتسليم هو أمر وجوبي وضروري للحفاظ على موجودات المكتب وأموال المؤسسة إلا أن القرار المذكور لم يحدد اسم البديل الذي سيقوم بعملية الاستلام منه ولذلك بقي المدعي //الطاعن// على رأس عمله دون صدور قرار تمديد إيفاده وإن هذا الاستمرار لم تنازع به الإدارة كما أن الإدارة المطعون ضدها لم تلجأ بعد انتهاء المدة المحددة بقرارها بتدارك واقع الحال بتعيين الموفد البديل كما أنها لم تلجأ إلى تغطية حالة المدعي //الطاعن// قانوناً رغم متابعته العمل ومطالبه المتكررة بتعيين البديل أو إيجاد حل للإشكال الحاصل على هذا الأساس واستمر المدعي // الطاعن // وبشكل فعلي بالأعمال الموكلة إليه بموجب قرار إيفاده الابتدائي وبأعمال أخرى وهو مالم تغطيه الإدارة ولم تبادر بتأمين البديل لإنجاز عملية الاستلام والتسليم حتى يتمكن من مغادرة المكان الموفد إليه ، مما يجعل رابطته بالإدارة مستمرة كرابطة قانونية ومنتجة لكافة مفاعيلها بين الطرفين وأن تقصير الإدارة بتأمين البديل اللازم لضرورة إنجاز عملية الاستلام والتسليم بحسبان أن قواعد العدالة والمنطق القانوني تأبى بأن تترك أبواب مكتب الإدارة مشرعةً دون وجود قائم يدير شؤونها ويحافظ على موجوداتها وأن عملية الاستلام والتسليم هو أمر لازم للمحافظة على المال العام ، وبالتالي لا معدى من أن تتحمل الإدارة المطعون ضدها مسؤولية تقصيرها في هذا الشأن وتغدو مدينةً للطاعن بالتعويض عن الفترة التي أمضاها بالعمل فعلياً من تاريخ إنهاء إيفاده ولغاية تنظيم محضر الاستلام والتسليم في 28/1/2013م ، وإنّ ما يعزز وجهة النظر المتقدم ذكرها بأن الإدارة المطعون ضدها كانت قد كلفت المدعي الطاعن بأكثر منن عمله كمدير إقليمي // ناظر + مندوب مالي // وهو ما يعد إقراراً منها باستمرار المدعي بالعمل فعلاً ، ناهيك عن أن استمراره بالعمل كان لغاية تنظيم محضر الاستلام والتسليم وهذا ما يشكل قرينة قانونية قاطعة على استمراره فعلياً بالقيام بالمهام المسندة إليه فضلاً عماتقدم فإن الثابت أن الاستلام والتسليم تم بعد أن شكلت لجنة بالأمر الإداري رقم 1 تاريخ 14/1/2013 كممثلة عن السفارة السورية في مدريد للقيام بأعمال الاستلام ، وبالتالي فالمدعي // الطاعن// يستحق التعويض المطالب به والذي تقدره هذه المحكمة في ضوء الوقائع والحيثيات بما يوازي أجوره وتعويضاته المحددة بقرار إيفاده الابتدائي وذلك عن المدة التي استمر بالعمل فيها فعلياً غداة إنهاء إيفاده وذلك تطبيقاً لنظرية الموظف الفعلي التي تلقي بخلالها على القضية الماثلة والمعمول بها في أروقة مجلس الدولة بحسبان أنه قد أدى العمل فعلياً وخضع لكافة الظروف التي تستوجب منحه التعويض المستحق عن ما أداه من عمل بشكل فعلي.ومن حيث إن الحكم الطعين لم يسر على النهج السالف ذكره فإن مطاعن الجهة المدعية تنال منه فإنه لا معدى والحالة هذه من إلغاءه تمهيداً لقبول الدعوى ووضع الأمور في نصابها السليم وصولاً لمحجة السداد لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الطعن شكلاً ثانياً – قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين . ثالثا – قبول الدعوى شكلاً رابعا – قبولها موضوعاً وإلزام الجهة المدعى عليها //الإدارة// بأن تدفع للمدعي تعويضاً يعادل الأجور والتعويضات التي كان من الواجب تقاضيها كمدير إقليمي عن الفترة الممتدة من تاريخ 22/5/2012م ولغاية تاريخ انفكاكه بموجب محضر الاستلام والتسليم الواقع في 28/1/2013م خامساً – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف ومبلغ /1000/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة وإعادة كفالة الطعن لمؤديها .