العبرة في التمييز بين المهر والهدايا تكون بالصفة التي اقترنت بالعطاء وبالعرف الجاري، فإن ادعى الزوج أنه مهر وأنكرت الزوجة ذلك فالقول قوله بيمينه متى لم يجرِ عرف البلد بإرسال مثله هدية؛ أما إذا ثبت أنه أُرسل هديةً أو نقوطاً فإنه يأخذ حكم الهبة ويخرج عن اختصاص المحكمة الشرعية.
التفريق بين المهر والهدايا في معرض تحديد اختصاص المحاكم الشرعية. إن قدمت الهدايا بصفة مهر فتكون الدعوى من اختصاص المحاكم الشرعية. وإن قدمت بصفة هدايا ونقوط فيكون لها حكم الهبة وتكون من اختصاص القضاء المدني. المناقشة: لما كان من الواجب أولاً في هذه الدعوى تعيين الصفة التي قدمت بها هذه المبالغ وهذه الأشياء للطاعنة، هل قدمت بصفة مهر، فتكون الدعوى بها من اختصاص المحكمة الشرعية، أم قدمت بصفة هدايا ونقوط، فيكون لها حكم الهبة وتكون خارجة عن اختصاصها. ولما كانت المادة 305 أحوال قد أوجبت العمل بالقول الراجح في المذهب الحنفي فيما لا نص عليه في القانون، وكانت المادة 111 من كتاب قدري باشا المشتملة على القول الراجح تنص على أنه إذا بعث الزوج إلى امرأته شيئاً من النقد أو العروض ولم يذكر وقت بعثه هل هو من المهر أو لا واختلفا فادعى أنه من المهر وقالت هو هدية، فالقول قوله بيمينه، فيما لم يجد عرف البلد بارسال مثله هدية لها. ولما كان ظاهراً من الأوراق ولا سيما القائمة المؤرخة في 19/4/1961 أن ما حكم به القاضي قد قدم بعضه من أهل الطاعنة وذويها وبعضه من ذوي المطعون عليه. وكان ما قدم من أهلها وذويها لا يمكن احتسابه من المهر، وما قدم من أهله وذويه وجب على القاضي أن يتحقق من عرف أهل البلد بشأنه، فإن ثبت له أن العرف لم يجر بتقديم مثله هدية أخذ بقوله بيمينه على أنه من المهر، وإن ثبت له أن العرف جرى على اعتباره هدية قرر رد الدعوى لعدم الاختصاص. ولما كان لم يتبع هذا النهج كان حكمه مستحق النقض.