إذا كانت الواقعة المطروحة ذات طبيعة فنية، وجب على المحكمة الاستناد إلى الخبرة وألا تستقل بتقديرها الفني، وإلا شاب حكمها خطأ مهني جسيم. كما أن تسوية المخالفة العمرانية إدارياً لا تسقط حق المتضرر في دعوى الإزالة والتعويض، لأن النظام العمراني من متعلقات النظام العام والحقوق العينية المقيدة لا تتقادم.
إن المحكمة تلجأ إلى الخبرة لعدم درايتها وخبرتها بالأمور الفنية لذلك أجاز لها المشرع أن تقرر الاستعانة بالخبرة الفنية حتى من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم إن ما يثبت فنية لا يجوز نقضه إلا فنيا ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها أن تستعين بأهل الخبرة ومخالفة ذلك يوقعها في الخطأ المهني الجسيم إن النظام العمراني من متعلقات النظام العام والحقوق المقيدة في السجل العقاري لا تتقادم وإن تسوية المخالفة إدارية لا يحجب عن المتضرر الحق بالمداعاة بإزالتها والمطالبة بالتعويض حال إلحاق الضرر. المناقشة: أسباب المخاصمة: أ – الأخطاء الشكلية المتعلقة بالنظام العام.1 – أخطأ القرار في رقم القرار المطعون فيه كونه القرار الاستئنافي يحمل الرقم 122 بينما ورد في القرار 112. 2 – أخطأ القرار في تاريخ تقديم الطعن حيث ورد بالقرار أن الطعن سجل بتاريخ 28/12/2011 في حين أنه بالتاريخ المذكور لم يصدر قرار الاستئناف3 – لم يذكر في القرار أنه صدر مبرمة أو أنه قابل للطعن.4 – الأخطار الواقعة في صحة حضور الجلسات وهي من متعلقات النظام العام لانعدام الإجراءات اللاحقة للجلسة الباطلة حيث أنه بجلسة 7/12/2015 صدر قرار إعدادي برد طلب التنحي لحد السادة القضاة ولم تكن الجلسة موقعه من قبل جميع أعضاء الهيئة وأنه صدر بدون مداولة والجلسات اللاحقة باطلة.ب. من وقائع الدعوى والأخطاء الموضوعية:1 – التفت القرار المخاصم عن الوثائق المهمة ونسب للموكلة أشياء لم تطليها حيث بنی قراره على أن الموكلة قصرت طلباتها على التعويض، في حين أنه خلاف ذلك. 2 – أخطأ القرار المخاصم وقبله القرار الاستئنافي حينما صرف استئناف المدعية فقط بالتعويض ونسي طلب تصديق القرار.3 – أساس الدعوي قائم على طلب إزالة المخالفة وبينت المدعية مستندها القانوني والاجتهادي في مطالبتها وفسر تراجع المدعية في الدعوى المتراضية أخرى تراجعا عن الدعوى والحق القائم فيها رغم أحقيتها بإقامة الدعوى مجددا ولم تلحظ المحكمة ذلك فوقعت في الخطأ.4 – تجاهل وثيقة أساسية ومهمة وهي الخبرات المتلاحقة على المخالفة والتي سببت ضررة للموكلة وأورد القرار المخاصم تلك الخبرات على عكس ما توصلت إليه من نتائج ولم يذكر القرار السبب والمستند القانوني لعدم اعتماد الخبرات، وهذا الإهمال الوثيقة منتجة في الدعوى.5 – مخالفة القرار المخاصم للحقائق والوثائق الواردة بالدعوى حيث ورد في القرار الاستئنافي والمصدق نقضا لم يثبت وجود ضرر للمدعية وأن تقارير الخبرة تؤكد وجود الضرر وتأكد ذلك من خلال مذكرة الخصم المؤرخة في 11/4/20166 – لم ينتبه القرار المخاصم لما ورد في تقرير استيضاح الخبراء المؤرخ في 5/11/2014 الذي جاء مخالفة للتقرير الأساسي الصادر عنهم بالذات وأوجد مخرج للمحكمة للحكم للخصم ولا يجوز للقاضي التنازل عن حقه في الحكم للخبير فالقاضي هو الخبير ووجود تناقض بين التقرير الأساسي والاستيضاحي.7 – لائحة الطعن المقدمة من الخصم بمجملها تقوم على أسباب مختلفة عن الأسباب التي صدر الحكم الاستئنافي في حكمة لأجلها والمحكمة حكمت بشيء لم يطلبه الخصم في لائحة استئنافه.8 – لم يرد القرار المخاصم على ما ورد في لائحة الطعن المقدمة من المدعية، ما أدى لعدم انطباق واقعة الدعوى مع القرار الصادر فيها وخالف نص المادة (250) أصول بإغفاله أحد مطالب أحد الخصوم والحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبه الخصوم. وطلب قبول الدعوى شكلا وموضوعة والحكم ببطلان القرار المخاصم وإلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع وزير العدل إضافة لمنصبه بالتعويض والحكم بموضوع الدعوى ونقض القرار وتضمين الخصوم الرسوم والمصاريف والأتعاب.في القانون:لما كانت دعوى المدعية بالمخاصمة. إنما تهدف إلى قبولها شكلا وموضوعة وإبطال القرار المخاصمة بداعي أن الهيئة المخاصمة وقعت بمظنة الخطأ المهني الجسيم بإصدارها القرار المخالف الذي اتسم بمخالفة الأصول والقانون.وحيث أن هذه الدعوى إنما تفرعت عن الدعوى التي باشرتها ابتداء المدعية بالمخاصمة بمواجهة المدعى عليه المخاصم بمواجهة (.) بطلب إزالة المخالفة وقد تم تبيان مراحل سير الدعوى في حقل الوقائع أعلاه.وحيث أن المدعية بالمخاصمة بينت في لائحة المخاصمة الأسباب التي ارتأتها وأنها تطلب من خلالها قبول الدعوى وإبطال القرار المخاصم ومن خلال استقراء ملف الدعوى وكافة الوثائق المبرزة فيه والخبرات الجارية تبين بأن محكمة البداية أجرتالخبرة بمعرفة الخبير (.) الذي بين في تقريره وصفا دقيقا للمخالفة المرتكبة وبين بأن الضرر محدد بالآتي:آ – إلغاء الفراغ من منسوب الأراضي وحتى السطح العائد للجهة المدعية في السطح الواقع فوق المقاسم 5,4,3 ومنها مقسم الجهة المدعى عليها وأنعكاس ذلك على الرؤية ونوعية الهواء المنعكس من السطح المحدث. ب . خرق الخصوصية التي كانت قائمة في السطح الواقع فوق المقاسم 3,4,5 والعائد للمقسم (10) كون السطح المحدث المغطى للمدخل بين المقسمين 4، 5، في الطابق الأرضي أصبح يسمح باستخدامه من قبل المدعى عليه كونه مازال يتبع وفق حدود المصور الإفرازي لهذه المقاسم ومنها المقسم (4) العائد المدعى عليه.ج – أصبح الوضع الجديد بعد التغطية يهدد السطح العائد للمقسم 10 من جهة السطح المحدث من حيث امكانية تسلل أصحاب الغايات السيئة والوصول بطريقة سهلة إلى دار المدعية. إنشاء مدخنة من الصاج بقطر كبير تمر عبر السطح المحدث في التغطية للمدخل المشترك بين المقسمين 4،5 وتثبيتها بقفص شبك مع شدات اسلاك معدنية واستمرارها حتى الطابق الأخير بشكل تشويها من حيث الشكل وفي حال استعمال المدخنة لتصريف الغازات فهي تضر بالجوار كما أن الخبرة الثلاثية الجارية أمام محكمة الاستئناف حيث بين الخبراء (.) – (.) – (.) أن الضرر الحاصل من جراء سقف الوجيبة هي تقل حق ارتفاق المدخل المشترك للمقسمين 4، 5 إلى سطح المخالفة وهذا الارتفاق وارد على المخطط الإفرازي أما بالقيد العقاري فلم يلاحظ بالقيد العقاري ارتفاق للمقسم 10 وأن استعمال سطح المخالفة من قبل المدعى عليه يشكل ضررة حيث أن السطح الجديد متصل مع منزل المدعية وبالتالي، فإن هناكخرق لحرمة منزل المدعية وأن المدخنة تخرج من سقف المحل إلى أرضية سقف الوجيبة وترتفع حتى أعلى البناء وهي مدعمه. ثم ذكروا في استيضاحهم المؤرخ في 5/11/2014 أن سقف الوجيبة لمحل المدعى عليه مرتبط إنشائية مع سقفي وجيبتي المحلين المجاورين لسقف المحل موضوع الدعوى وإزالته يؤثر على سقف المحلين المجاورين.ويوجد غرفة مخالفة مبنية على سطح محل المدعى عليه وجزء منها فوق السقف موضوع الدعوى وأن سقف الوجيبة من المخالفات ومن الأضرار المألوفة للجوار وأنتثبيت المدخنة بشكلها الحالي يضر بالجهة المدعية ويجب تغير وضع تثبيتها. ويجب وضع حاجز بين الشارع وعقار المدعي وأعلن وكيل المدعى عليه بمذكرته المؤرخة في 7/12/2014 بأنه على استعداد لتنفيذ ما ورد في الاستيضاح لجهة تثبيت وضع المدخنة بوضع لا يضر بالمدعية ويوضع الحاجز بين عقار المدعية والشارع فيما يخص وجيبته وهذا يؤكد قراره بوقوع الضرر.وحيث أنه لم يثبت بأن المدعية حصرت دعواها بإزالة المدخنة فقط وأن المدعية أكدت بطعنها عدم صحة ذلك. وأن استنتاج محكمة الاستئناف بقرارها أن المدعية لم تثبت وجود الضرر من جراء المدخنة ونتساءل لماذا تجري المحكمة الخبرة الفنية حيث أن الخبرة الأحادية أمام محكمة البداية أكدت وجود الضرر وأن الخبرة الثلاثية التي جرت تحت إشراف محكمة الاستئناف أكدت وجود الضرر ولم يبق من حق للمحكمة أن تنفي وقوع الضرر فطالما أن المحكمة لجأت الخبرة الفنية. لبيان المخالفة والضرر وأكدتها في مرحلته فلم يعد من الجائز أن تقول المحكمة لا يوجد ضرر حيث أن المحكمة تلجأ إلى الخبرة لعدم درایتها وخبرتها بالأمور الفنية لذلك أجاز لها المشرع أن تقرر الاستعانة بالخبرة الفنية حتى من تلقاء نفسها دون طلب من الخصوم وأن الاجتهاد القضائي مشتقر على أن ما يثبت فنية لا يجوز نقضه إلا فنية ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها أن تستعين بأهل الخبرة ومخالفة ذلك يوقعها في الخطأ المهني الجسيم (قرار هيئة عامة 422 أساس 549 لعام 2002 وحيث أن المدعية عندما تقدمت باستئنافها على القرار البدائي ذكرت وطلبت في لائحة الاستئناف قبول الاستئناف شكلا وموضوعة والحكم بإضافة فقرة للقرار المستأنف تقضي بحفظ حق المدعية بالتعويض وتصديق باقي الفقرات.كما أن من حق المدعي أن يتراجع عن الدعوى دون الحق به فيها وهذا لا يخطر عليه إقامة الدعوى مجددة والمطالبة بالحق ذاته وأن وضع المدخنة المقيد بالسجل العقاري لم يحدد مكان. والمدعية لم تعارض بمدخنة مدفأة وأن الادعاء بالنسبة للمدخنة التي وصفتها الخبرة الفنية وصورتها بأنها مدخنة برجيه بقطر كبير ومشدود بأسلاك حتى أعلى طابق في البناء وأنها ضارة وأن عدم دراسة الدعوى بانتباه كاف وعدم الالتفات إلى العرض الوارد في لوائح الخصوم وعدم الالتفات إلى الوثائق المبرزة الحاسمة يرتكب الخطأ المهني الجسيم (هيئة عامة قرار 167 اساس 67 لعام 2003 إضافة لذلك، فإن النظام العمراني من متعلقات النظام العام والحقوق المقيدةفي السجل العقاري لا تتقادم وأن تسوية المخالفة إدارية لا يحجب عن المتضرر الحق بالمداعاة بإزالتها والمطالبة بالتعويض حال الحاق الضرر.وحيث أن سبق للهيئة بغير هيئتها الحالية أن قررت قبول المخاصمة شكلا بقرارها المتفرقة رقم 22/351تاریخ 8/6/2017 وأن الأسباب المثارة تنال من سلامة القرار المخاصم. ويؤكد وقوع الهيئة المخاصمة بمظنة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال قرارها والحكم بالتعويض. لذلك وعملا بأحكام المادة 466 أصول محاكمات مدنية وما بعدها.لذلك تقرر بالإجماع قبول دعوى المخاصمة موضوعة. وإبطال القرار المخاصم وعده كان لم يكن إعادة التأمين لمسلفته. إلزام هيئة الغرفة المدنية الثالثة بالتكافل والتضامن مع وزير العدل بدفع خمسمائة ليرة سورية تعويضا للمدعية وحفظ حق الوزارة في العودة عليهم بما دفعت أن أرتأت ذلك. تضمين المدعي بمواجهة (.) الرسم والمصاريف والأتعاب. إعادة ملف الدعوى لمرجعه بعد ضم صورة عن هذا القرار إليه.